page 5286, entry [1717]Open original source
سَالمِ بن عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد في المُهَذَّب بن عِليّ بن المُهَذَّب بن مُحَمَّد بن هَمَّام بن عَامِر بن عَامِر (a) بن مُحارِب بن نُعَيْم بن عَدِيّ بن عَمْرو بن عَدِيّ بن السَّاطع بن عَدِيّ في عَبْد غَطَفَان بن عَمْرو بن بَرِيْح بن جَذِيْمَة في تَيْم الله وهو مُجْتَمع تَنُوخ، أبو المُعَافَى - وقيل: أبو المَعالِيّ (b) - التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ (¬١) من أكَابِر بُيُوت مَعَرَّة النُّعْمَان، وسَلَفهُم مَشْهُورُون بالفَضْلِ والعِلْم ورِوَايَة الحَدِيْث والشِّعْر، وكانُوا يَتَذْهبُون بمَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁ (c). وسَالِم هذا كان شَاعِرًا مُجِيْدًا فَاضِلًا، وكان بينه وبين الأُمَرَاءَ بني مُنْقِذ مَوَدَّة واخْتِلاطٌ، وله فيهِم مَدَائِح، ورَوَى عن سَدِيد المُلْك أبي الحَسَن عليّ بن مُنْقِذ شَيئًا من شِعْره. رَوى عنهُ أبو المُنَجَّا طَاهِر بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الأعْلَى التَّنُوخِيّ، والأَمِير أبو سَلامَة مُرْشد بن عليّ بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ (d). أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر مُشَافهةً، قال: أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ في كتابه الّذي سَيَّرَهُ إلى الرَّشِيْد بن الزُّبَيْر، في ذِكْر جَمَاعَةٍ من الشُّعَراء سَأله عنهم، ليُودعه كتابه الّذي وَسَمَهُ بجِنَانِ الجِنَان ورِيَاض الأذْهَان، قال أُسامَةُ: ومن شُعَرَاء الشَّام الشَّيْخ أبو المُعَافَى سَالِم بن عَبْد الجَبَّار بن المُهَذَّب، من أهْل المَعَرَّة، مَوْسُوم بالعَدَالَةِ والأمَانَة، مَشْهُور الفَضْل والدِّيانَة، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ، لا يَفدُ به ولا يَسْتَرفد، وكان بينَهُ وبين جدِّي سَدِيد المُلْك ﵀ مَوَدَّةٌ، وكان أكْثَر زَمَانهِ عندَهُ؛ رَغْبةً في مُؤانسَته وعِشْرته، فإذا اشْتَاق أَهْلَهُ مَضَى إلى المَعَرّة؛ أقامَ بها بقَدْر ما يَقْضِي مآرِبَهُ ثُمَّ يعُودُ، والمَعَرَّةُ إذ ذاك لشَرَف الدَّوْلَة مُسْلِم بن قُرَيْش، وكان نَازَل جَدِّي ﵀ وهو بشَيْزَر وحَاصَره مُدَّةً، ونَصَبَ عليه عدَّة مَجَانِيْق، وقَاتَل حِصْنًا له يُسَمَّى الجِسْر، ورَحَلَ عنه ولَم يَبْلغُ غَرضًا فعَمل فيه الشَّيْخُ أبو المُعَافَى بن المُهَذَّب (¬١): [من الطويل] أَمُسْلم لا سُلّمْتَ من حَادِث (a) الرَّدَى … وَزَرْتَ (b) وَزِيرًا ما شَدَدت به أزْرَا رَبحْتَ ولَم تَخْسَر (c) بحَرْب ابن مُنْقِذٍ … من الله والنَّاس المذَمَّةَ والوِزرَا فَمُتْ كَمدًا بالجِسْر لسْتَ بجَاسِرٍ … عليه وعَاينْ شَيْزَرًا أبدًا شَزْرَا فلمَّا بَلَغَت الأبْيَات إلى شَرَف الدَّوْلَة، قال: مَنْ يقُول هذا القَوْلَ فينا؟ قالوا: رَجُل يُعْرَفُ بابن المُهَذَّبِ من أهْل المَعَرَّة، قال: ما لنا ولهذا الرَّجُل!؟ اكْتبُوا إلى الوَالي بالمَعَرَّة يَكُفُّ عنه وِيُحْسِن إليه؛ فربَّما يكُون قد جارَ عليه فأحْوجَهُ أنْ قال ما قال، وهذا من حِلْم شَرَف الدَّوْلَةِ المَشْهُور. هكذا ذَكَرَ أُسامَة الأبْيَات، وقَرَأتُ في بَعْضِ تَعَالِيْقي من الفَوَائِد: لمَّا عَزَم أبو العِزّ بن صَدَقَة وَزِير مُسْلِم بن قُرَيْشٍ على حِصَار شَيزَر وأخْذِها من سَدِيد المُلْك ابن مُنْقِذ، قال فيه سَالِم بن عَبْد الجَبَّار بن المُهَذَّب: [من الطويل] أَمُسْلِم لا سُلِّمْتَ من حَادِث الرَّدَى … تَخِذْتَ وَزِيرًا ما شَدَدت به أزْرَا كسبْتَ ولَم تَرْبَح بحَرْب ابن مُنْقِذٍ … من الله والنَّاس المذَمَّةَ والوِزْرَا فَمُتْ كَمدًا بالجِسْر لسْتَ بجَاسِرٍ … عليه وعَاينْ شَيْزَرًا أبَدًا شَزْرا فلمَّا سَمعَ شَرَف الدَّوْلَة مُسْلِم بن قُرَيْشٍ هذه الأبْيَات، قال: مَنْ هذا الرَّجُل؟ فقيل له: من أهْلِ المَعَرَّة؛ رَعَيِّتكَ! قال: أوْصُوا بهِ الوَالي ليُحْسِنَ إليهِ، وحَذِّرُوه أنْ يَجْني عليه، فهذا ما يَعْرفُنا، ولو لَم يكُن له شِكَايَة من وَالِيْنا لَمَا قال هذا. أنْبَأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبرَنا عمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي القَاسمِ بن صَابِر، قال: أنْشَدَنا أبو المُنَجَّا طَاهِر بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الأعْلَى التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو المَعَالِي سَالِم بن المُهَذَّب التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو الحَسَن الكِنَانِيّ لنَفْسِه، يعني الأَمِير عليّ بن مُنْقِذ: [من مجزوء الكامل] يا مَنْ جَعَلتُ إذا خَطا … خَدِّي له أرْضًا ليَرْضَى إنَّ العُيُونَ إذا نَظَر … نَ إليكَ لَم يَطعَمْنَ (a) غمْضَا ذَكَرَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن المُنَيِّرة الكَفْرطَابِيّ في كتاب البَدِيْع في نَقْدِ الشِّعْر (¬٢)، وشَاهدتُه بخَطِّه: لأبي المُعَافَى سَالِم بن عَبْد الجَبَّارِ أبْيَاتًا في أبي المُرْهَف بن مُنْقِذ: [من الطوبل] أبا المُرْهَفِ البَاني مِنَ المَجْدِ مَنْزِلًا … مُنِيْفًا لَهُ طُنْبٌ على النّجْمِ مَمْدُودُ ومَنْ باتَ للعَافِيْنَ مِن جُودِ كَفِّهِ … خِضَمُّ نَدَىُ (b) عَذْبُ المَشَارِبِ مَورُودُ لقد ضِيْمَ إلَّا في جَنَابِكَ قَاطِنٌ (c) … وأَعْوَزَ إلَّا مِن أنامِلِكَ الجُوْدُ أنْشَدَني أبو البَرَكَاتِ الفَضْل بن سَالِم بن مُرْشِد بن المُهَذَّب بحَمَاةَ، قال: أنْشَدَني وَالدِي للشَّيْخ (d) أبي المُعَافَى سَالِم بن عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب: [من الكامل] طُوْبَى لَمن ملكت يَدَايَ مُصَاحِبًا … في النَّاسِ يَصبِرُ لي على ما أصْبِرُ يَصِلُ المَوَدَّةَ ما وَصَلْتُ حبَالَهُ … أبَدًا ويَهْجُرُ أيَّ وَقْتٍ أهْجُرُ لو يُشْتَرى لشَرَيْتُ ذاكَ بمُقْلَتي … وبَقيتُ بالأُخْرى إليهِ أنْظُرُ وأنْشَدَني أبو البَرَكَات، قال: أنْشَدَني وَالدِي لسَالِم أيضًا: [من الطويل] لَمن جيرةٌ حكَّمتهُم فيَّ فاشْتَطُّوا … لَهُمْ مَنْزِلٌ بينَ الجَوَانِحِ مُخْتَطُّ يَزِيدُ بِهِمْ وَجْدِي على القُرْبِ والنَّوَى … وسِيَّانَ عِنْدي مِنْهُمُ القُرْب والشَّحْطُ وقال منها: أأحْبَابَنا رِفْقًا بنا وتَعَطُّفًا … علَينا فَما مِن شَأنِ مثلِكُمُ القَسْطُ هَجَرْتُمْ على قُرْبِ المَزَار وجُرْتُمُ … بلا سَبَبٍ ما هكَذا بَيْنَنا الشَّرْطُ أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: ومن شِعْره؛ يعني: أَبا المُعَافَى سَالِم بن عَبْد الجَبَّار (¬١): [من الكامل] ومُهَفْهفٌ كالغُصْن في حَرَكَاته … مُتَهضِّم في (a) خَصْره المَهْضُومُ يَهْتَزُّ من نَفَسِ المَشُوق قَوَامُهُ … لِيْنًا كما هَزَّ القَضِيْب نَسِيمُ يَحْلُو ويَمْرُر وصْلُهُ وحُدُودُهُ … وكَذَا الهَوَى أ [بدًا] (b) شَقًا ونَعِيمُ كُنْ كيفَ شِئْتَ فإنَّ وَصْلي ثَابِتٌ … تَتَصَرَّمُ الأيَّام وهو مُقِيْمُ غيري لدَيكَ حبَالهُ موْصُولةٌ … أبَدًا وحَبْل مَوَدَّتي مَصْرُومُ قَلْبي الّذي جَلَبَ الغَرَامَ لنَفْسِه … فلمَنْ أُعاتبُ غيره وأَلُومُ قال: ومن شِعره في وَالدِي على مِنْهَاج البُسْتيّ (a): [من الكامل] لأبي سَلامَةَ مُرْشِدٍ بينَ الوَرَى … خُلُقٌ يَكِلُّ النَّاسُ عن أوْصَافِهِ مَلِكٌ إذا علِقَ الخَوُفُ بحَبْلِهِ … أمِنَ الخُطُوبَ فَوَالِهِ أوْ صَافِهِ وممَّا وَقَع إليَّ من شِعْره في الخَيْريّ (¬١): [من السريع] انْظُرْ إلى الخَيْريّ ما بَيْننا … مُقَمَّصًا بالطّلِّ قُمْصَانَا كأنَّما صَاغَتْهُ أيْدي الحيَا … مِن أحْمَرِ اليَاقُوتِ صُلْبَانا وله يَصِفُ الوَبَاء والإفْرَنْج بالشَّامِ (¬٢): [من الكامل] ولقد حَلَلْتُ من الشَّام ببُقْعَةٍ … أعْزِزْ (b) بسَاكِن رَبْعَها المِسْكِين (c) وُبئَتْ وجَاوَرها العَدُوُّ فأهْلُها … شُهَدَاء بين الطَّعْنِ والطًّاعُون تُوفِّي أبو المُعَافَى سَالِم في سَنَة اثْنَتي عَشْرة وخَمْسِمائَة أو بَعْدها؛ فإنَّ عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الله ابن عَمِّي عبد الصَّمَد بن أبي جَرَادَة أخْبرَني أنَّهُ نَقَل من خَطِّ عَبْد الله بن عليّ بن أحْمَد بن جَعْفَر التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ، وذَكَرَ جَمَاعَةً من مَشَايخ مَعَرَّة النُّعْمَان وقال: ما بَقِي منهم إلى سَنَة اثْنَتي عَشرة وخَمْسِمائَة إلَّا أبو العَلَاء المُحَسِّن بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جَعْفَر بن أحْمَد بن سُلَيمان بن دَاوُد، وأبو المُعَافَى، وأبو المُنَجَّا ابْنَا عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذَّب، فتكُون وَفَاتُه بعد ذلك.