page 5220, entry [1702]Open original source
سَاطعُ بن عَبْد البَاقِي بن المُحَسِّنِ بن عَبْد البَاقِي بن عَبْد الله بن المُحَسِّن بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن سَعيد بن أحْمَد بن دَاوُد، أبو [البَيَان] (a) التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ (¬١) شَاعِرٌ مُجِيْدٌ من بَنِي أبي حَصِين، بَيْت القَضَاءَ والفَضْل والعِلْم، وكان سَاطع هذا من أعْيَان أهل المَعَرّة، وكان يَتَردَّدُ إلى حَلَب، واجْتَمَعْتُ به مِرَارًا مُتَعدِّدةً بمَعَرَّة النُّعْمَان وبحَلَب، وسَمِعْتُ منه مَقَاطِيعْ منِ شِعْره، وقَصَائِد مَدَح بها المَلِكَ الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، وِكان قد نَفق عليهِ ومالَ إليهِ، فمِمَّا سَمِعْتُه من لَفْظه قَصِيدَة أنْشَدَها بقَلْعَة حَلَب بين يَدَيْهِ، وذلك في بعض ليالي شَهْر رَمضَان من سَنَة اثْنَتي عَشرة وسِتُّمَائة، وذَكَرَ فيها وَلده المَلِك العَزِين مُحَمَّد بعد أنْ وُلد، فاسْتَحْسَنَها المَلِك الظَّاهِر، واسْتَعاد منه أبْيَاتًا منها، وذلك بِمَحْضَر رَسُول المَلِكِ الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِكِ العادِل أبي بَكْر بن أيُّوب وهو المَجْد البَهْنَسِيّ، وأثبتُ هَا هُنا القَصِيدَة بكَمَالها. سَمِعْتُ القَاضِي سَاطِع بن أبي حَصِيْن يُنْشِدُ المَلِك الظّاهِر لنَفْسِه (¬١): [من البسيط] أَمَا لحجّ تلَاقي الحَيّ [مِيقاتُ] (a) … ولا لرَمْي جِمَار الهَجْرِ أوْقَاتُ لعلَّ في عَرَفَاتٍ من عَوَارفكم … وصْلًا لصبٍّ له بالخَبْتِ إخْبَاتُ وليتَ يَجْمَعُنا جَمْعٌ ويُشْعِرنا … سَعْيًا بمَشْعَر تلك الدَّار سَاعاتُ كَيْمَا أَقُوم مقَامًا لا أخَافُ بهِ … نَوىً وتُشْرَحُ من حَالي مَقَاماتُ فهمَّتي في إسَارِ الهَمِّ مُوْثقة … ما سرت عنكم سَرت عنِّي المَسَرَّاتُ وَلي إليكُمُ ومن ظَماكمِ ظَمَأٌ … مُبَرّحٌ والي لُبْنَى لبُاناتُ أحْنُو إليم حَنِيْنًا كُلَمَّا نَسَمَت … صَبًا ويَعْتادني منكم صَبَاباتُ يا رَاحِلينَ وقَلْبِي في رِحَالِهم … تَحْدُوه إنْ غَفَل الحَادُونَ روْعَاتُ عُودُوا وإلَّا عِدُوا حسْنًا (b) بقُرْبكُم … فللجَمِيل وللإحْسَانِ عَوْدَاتُ عَسَى يَبيْنُ لعَيْني بعدَما بُنيَت … عليه أنْماطكُمُ للبَيْن بَانَاتُ حَفِظتُكم وأضَعْتُم ما أمَنْتكُمُ … له ومن مثلكم تُرْعَى الأمَاناتُ فيا عذولي أقِلِ اللَّوْمَ وابْق فما … يَفيدُ عذْلي ولا تُغْنى المَلَامَاتُ عَهْدِي بنا قَبْلِ وشْكِ (c) البَيْن يَجْمعُنا … ظلٌّ ظَلِيلٌ ورَوضَاتٌ أُرِيضاتُ في سَرحَةٍ (d) سَرَحَتْ أَنْهَارُها وزَهَتْ … أَزْهَارُها وبها للَّهْو لداتُ (e) سَمَاؤها الدَّوْح تبْدِي الزُّهر من زَهْرٍ … وأرْضُها كيف سَارَ الطَّرْف رَوْضَاتُ تُدير فيها شمُوسَ الرَّاحَ في فلكٍ … من الزُّجَاجَةِ أقْمَار مُنِيراتُ يِاقُوتة تُجْتَلَى من دُرَّة ولها … لآلئٌ من حبَابٍ مُسْتَدِيراتُ رقَّتْ وقد سَفَك الرَّاوُوْق من دَمهِا … الحَرَام ما حَلّلَتْ منه الإرَاقاتُ من حيثُ حلَّتْ عِقَال العَقْل قَيَّدها … التَّحْرمِ وانْطَلَقَتْ عنها الإباحَاتُ دَارَتْ عليِها رَحَى الأدْوَار جَاهِلةً … منها بما علمَتْ منها الدِّيَاراتُ كَرميَّة كَرُمتْ صَوْنًا متَى فقَدت … حَشَا الأبَارِيق صَانَتْها الحُشَاشاتُ لو أَنَّها كُنِيَت من حَيْثُ ما اعْتُصرت … أم العَنَاصِر لَم تُخْطِ الكِنَاياتُ هَوَىً وماءٌ ونارٌ والآناءُ لها … من جَوْهَر التُّربِ فهي الاسْتُقُصَّاتُ مَتَى أغَار عليها الماءُ غار لها … من سُخْطها زرَدٌ تَحْكِيه مِيْمَاتُ تُجْلَا على الشَّرْب في شُرْبٍ تُمَزّقُه … الأَفْوَاهُ وهو بأعْلَى الجام جَامَاتُ يُحْنَى عليها فَنُحْبَى من لذَاذتها … مَوْتًا ونَشْرًا فأحْيَاءٌ وأمْوَاتُ ونحنُ في جَنَّةٍ ما فاتَ سَاكنها … فيها نَعِيمٌ ولا تَعْرُوهُ (a) آفاتُ قد أبْدَعَ اللّهُ فبها كُلَّ رَائِقَةٌ … تَنَاوَحَت (b) فنَوَاحِيْها بَديْعاتُ نَمارقٌ وزَرَابِيٌّ مُفَوَّقةٌ (c) … نَسْجُ الرَّبِيْع لرَائيها أَنَيْقَاتُ حَيًا يَطِيْبُ ووَرْدٌ يَانِعٌ شَبِمٌ … وجَنَّة أُمِنَت فيها الجِنَايَاتُ للعَيْن مِن عَيْنها مُسْتَوقَفٌ بَهج … وللمَسَامِع ألْحانٌ وأصْوَاتُ ما أَعْرَبَتْ قَيْنَة إلَّا شَدَا (d) طَرَبًا … من أَعْجَم الوُرْق في الأوْرَاقِ (e) قَيْنَاتُ وللنُّفُوس لما تَخْتارُ أَنْفَسُه … من صَالِحٍ لا تُدَانيهِ الدَّنيِّاتُ كأنَّها دَوْلَهُ الغَازِي التّي كَمُلَتْ … وَصْفًا وعمَّت رَعَاياهُ (f) الرِّعَايَاتُ الظَّاهِرُ المَلِكُ (a) المخلُوق من مَلَكٍ … ومن أيادِيه أنْوَاءٌ مَطِيْراتُ تَخَافُه الأُسْدُ في الأخْيَاسِ مُشْبلةً … وتَستَحِي من حَياهُ المُسْتَهلَّاتُ تَاهَتْ بدَولَته الدُّنْيا وجَمَّلهَا … آثَارُهُ ومَسَاعِيهِ الأبِيَّاتُ يَمحُو ويُثْبتُ أرزَاقَ الورى بيَدٍ … لا زَالَ فينا لها مَحْوٌ وإثْبَاتُ عَدْلٌ وحلْمٌ ورَأيٌ ثَاقِبٌ وَسُطًا … تُغْنِي بتَدْبيرها في الرَّوْع رَاياتُ وهمَّةٌ هامَةُ الجَوْزَاءَ تَحْسُدها … وعَزْمَةٌ تَتَوقَّاها المنيَّاتُ مَنَاقِبٌ لوحَوَتْها الشُّهْبُ ما خَفِيَتْ … وأظْهَرَت ما أجَنَّتْهُ الظُّهَيْراتُ وطِيْبُ نَشْرٍ به الأقْطَار في قُطُرٍ … تراوح الريحّ طِيْبًا منه فوْحَاتُ لا غَرْو ويأسَفُ عصْرٌ قد خَلا أسفًا … عَصْرًا بنُوه الخِلَالُ اليُوسُفِيّاتُ إذ بدا اللَّيْل نقْعًا والرّعُود صَهِيْلُ … الجُرْد والبَرْق بِيْضٌ مشْرَفيَّاتُ والسَّمْهَريَّة كالأشْطَان وَارِدَة … خِرْصَانُها شُرَّعٌ والسُّحْب هَامَاتُ أبدًا محيَّاهُ بَدْرًا والمُلُوكُ له … أهَلَّةٌ تُجْتَلَى واللَّثْمُ هَالَاتُ من إخْوَة يتوخَّى أنْ يعودَ لهم … إشْرَاقُ مُلْكٍ له في الغَرْب عَادَاتُ هُمُ المُلُوكُ وأبناءُ المليْكِ وإخْوَ … انُ المَلِيْلى وحَسْبي والتَّحِيَّاتُ يَتَلوهُمُ أُمَرَاءٌ كالليُوث لها … في مَوْقفِ الرَّوع وَقْفَاتٌ ووَثْباتُ أُسْدٌ لها السَّرْدُ لبْدٌ والظُّبَى عِوَضٌ … من البَرَاثِن والأرْمَاحُ غَاباتُ عَلَامَ لا يُعْجزُ الوُصَّافَ وَصْفُهُم … وهُم بمُلْكك في الدُّنْيا عَلَاماتُ ما يَمَّمَتْ بلِوَاءٍ منْك دار عِدَىً … إلَّا وسَامَ (b) لها التَّدْبِير شيمَاتُ وما الشَّام الّذي جَمَّلْت بل لك من … حُسْنِ المَسَاعِي بوَجْهِ الأرْض شَامَاتُ يا أيُّها المَلِكُ السُّلْطانُ لا برحَتْ … تُهْدَى إليكَ التَّهَاني والمَسَرَّاتُ هُنِيتَ بالنَّاصِر الثَّاني ودُمْتَ له … ما دَامَتِ الأرْضُ تَسْمُوها (c) السَّمَوَاتُ يُرِيْدُ: ابنه المَلِك العَزِيز. مُلكٌ أبَى اللهُ إلَّا أنْ يكُون لهُ … جَدٌّ كجَدَّيهِ تَتْلُوهُ السِّيَادَاتُ (a) تَاهَتْ بمَوْلده التّيْجَان وابْتَهَجَتْ … أَسِرَّةُ المُلْكِ والجُرْد الصَّفِيَّاتُ ماذا يقُول الّذي يَتْلُو مآثِرَه … في مَشْهَد الحَمْد ما تُبْنى (b) المَقَالَاتُ جُدُودُه أم أَبُوه أم عُمُومَتُهُ … أم الخُؤولَةُ إنْ لَم تَسْمُ حَالاتُ (c) اسْتَعادَهُ المَلِك الظَّاهِر هذا البَيْت تَنْبيهًا للبَهْنَسِيّ على ذِكر جَدّه لأُمِّه المَلِك العادِل، وذِكر أخْوَاله الّذين المَلِك الأشرَف أحَدُهم. لا زلْتَ في دَوْلةٍ بالسَّعْد دَائِلَةٍ … جَدِيْد عُمْر تُوَاليكَ السَّعَادَاتُ ما أَسْفَر الصبْحُ عن لَألاءِ دَاجِيَةٍ … وأظْلَمَتْ وتلَتْ ضوْءًا دُجُنَّاتُ وسَمِعْتُ سَاطِع بن عَبْد البَاقِي يُنشدُ المَلِك الظَّاهِر لنَفْسِه، أوَّل يَوْم من شَهر رَمَضَان من سَنَة اثْنَتي عَشرة وسِّتمائة بدَارِ العَدْلِ قَصِيدَةً منها: [من الطويل] تَحِيَّةُ مَمنُوعٍ لَذيذَ حَياتِهِ … مشُوْقٍ إلى حَيِّ الحَيَا وحَيَاتهِ سَلِيم أسىً قد أسْلَمَتْهُ أُسَاتُهُ … فمَنْ لعَلِيْلٍ دَاؤُهُ مِن أُساتِهِ أسَأتمْ بِهِ ظَنًّا وأحْسَنَ ظَنَهُ … بإحْسَانِكُمْ والعَفْوُ عن سَيِّئاتِهِ لئنْ حَسَرتْ أيْدِي الملالِ قِنَاعَهُ … فقد نشَرَ المَطْويَّ مِن حَسَراتِهِ يُواصِلُ بالشُّكْرِ الجَزِيْلِ صِلَاتِكُمْ … ويَدْعُو لكُمْ في صَوْمِهِ وصَلَاتِهِ وفي فيهِ مِن ذِكْرَاكُمُ ما تَعَطَّرَتْ … فَيَافِي الفَلَا طِيْبًا لطِيْبِ شَذَاتِهِ هُوَ الدَّهْرُ أصْمَاهُ بسَهْمِ بِعادِهِ … وأخْنَى عليهِ عَامِدًا بِهَنَاتِهِ فحَيُّوهُ من إنْعَامِكُمْ لا عُدِمْتُمُ … حيًا مُنْبِتـ[ أنْشَدَنا سَاطعُ بن عَبد الرَّزَّاق (a) بن أبي حَصِيْن لنَفْسِه في الحَاضِر السُّليمَانِيّ بِظَاهِر حَلَب (¬١): [من الطويل] دَعَاهَا فبرق الأبرَقَيْن دَعَاهَا … أيا حَادِييَهْا والغَرَامُ دَعَاهَا ذَراها تُبَاري الرِّيح نحوَ مَرَامها … فجَذبُ البُرى عمَّا تَرُومُ بَرَاهَا ولا تَلْوِيَاها أنْ تُحاوِل باللِّوَى … دُيُونًا لها بعدُ المَزَار لَوَاهَا ألَم تَرَياها كالحنَايا وفي السُّرَى … سِهَامًا ورَامٍ بالحَنِيْن رَمَاهَا مَرَضَ سَاطع بن أبي حَصِيْن بحَلَب في بَعْض شُهُور سَنَة إحدَى وعِشْرين وسِّتمائة، وحُمِلَ إلى مَعَرَّة النُّعْمَان، فماتَ في الطَّريق بين مَعَرَّةَ النُّعْمَان وحَلَب في السَّنَة المَذْكُورة، ﵀ (b). ﷽ وبه توفيقي