Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

زهرون بن حسنون الحمال (b) المتعبد الإفريقي الأطرابلسي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 4911, entry [1629]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 4911, entry [1629]Open original source
زَهْرُون بن حَسْنُون الحمَّال (b) المُتَعَبِّد الإفْرِيْقِيّ الأطْرَابُلْسِيّ (¬٢) كان من العُبَّاد المُجْتَهدين في العِبَادَةِ، ودَخَلَ إلى الشَّام، وسَاحَ في جَبَل اللُّكَام، وقَدِمَ [التِّيْنَات] (c) على أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ. ذَكَرَهُ أبو بَكْر عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد المالِكِيّ في كتابه رِيَاض النُّفُوس في طَبَقَاتِ عُبَّاد إفْرِيقِيَّة، فقال - ونَقَلْتُ ذلك من [نُسْخَة مَنْقُولة] (d) من خَطِّ عليّ بن عَبْد اللّه بن إبْراهيم بن مَحْبُوب الطَّرابُلُسِيّ؛ نَقَلَها من خَطِّ أبي بَكْر المالِكِيّ من مُسوَّدَة الكتاب - فقال في ذِكْره (¬٣): كان شَيْخًا صَالِحًا فَاضِلًا، مُتَعَبِّدًا مُجْتَهدًا نَاسِكًا، كَثِيْر التَّقَفُّر والسِّيَاحَة والانْفِراد (e)، ظَهَرَت له بَرَاهين وكَرَامَات. وكان أصْلُه، ﵀، من أهْل القَيْرَوان، وكان مَسْكَنُه بالجَلُوديَّة (f)، جَرَت له في شَبِيْبَته صَبْوَةٌ وفتوَّةٌ، واتِّبِاع للشَّهَواتِ، ثُمَّ رَجعَ عن ذلك فتَابَ وأنَاب. وسَبَب رجُوعه ما حَدَّثَني أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن هَيْبُون الحريريّ (g)، قال: حَدَّثَني بعضُ شُيُوخِيّ، قال: كان سَبَبُ تَوْبَةِ زَهْرُون الأطْرَابُلُسِيّ أنَّهُ شَقَّ سُوقَ العَطَّارينَ بالقَيْرَوان، فرَأى فيه حَدَثًا جَمِيْلًا، فوقَع في نَفْسِه منهُ شيءٌ، فدَخَل السُّوق فبَاع بدَرَاهِم كَثِيْرة، وكان رَبَّاعًا بباب الغَنَم، يجْلبُ الغَنَم إلى البُلْدَان، فأتَى بالدَّرَاهِم نصْف النَّهَار، وَقْت خلاءِ الأسْوَاق، فالْتَمس هو تلك الخَلْوَة، فأتَي فوَجَد الحَدَثَ جالِسًا وَحْدهُ في الدُّكَّان، فصَبَّ الدَّرَاهِم في حجره، قال: فنَفَضَهَا الحَدَثُ من حَجره إلى الزُّقَاقِ، قال: فأقْبَل زَهْرُون يَجْمَعُها من الأرْض، وهو يَقُول: هذه حيرَةُ الذُّنوب، قال: فأحْدَث تَوْبَةً في الوَقْت، وتَرَكَ الدُّنْيا، وأقْبَل على العِبَادَة والتَّبتُّل. وحَجَّ حِجَجًا كَثِيْرة، ذَكَرَ عنهُ أبو بَكْر بن سَعْدُوس (a) المُتَعَبِّد، وكان من أصْحَابهِ، أنَّهُ حَجَّ سَبْعًا وعشرين حِجَّة، وكان يأَخُذُ طَريق تَبُوك بلا زادٍ ولا رَاحلةٍ على طَرِيق الفَقْر [والتَّوكُّل] (b)، وهِي طَريْقَةٌ مَعْرُوفة عند أهْل الفَقْر يأخذُها منهم أهل الصِّحَّة والأكَابرِ من الفُقَرَاء، كان بنُو أُمَيَّة يأخذُونها من دِمَشْقَ إلى مدِينَة الرَّسُول ﷺ، عَفَتْ آثارُها، وخَرِبت دِيَارُها، وغَارَت ميَاهُها. قال (c): وقال أبو بَكْر بن سَعْدُوس: قُلْتُ لزَهْرُون: أخْبرني بأعْجَب شيءٍ رَأيته بجَبَل اللُّكَام؟ قال: بينا أنا أمْشِي فيه إذ أصَابني العَطَشُ فإذا مَجَرُّ (d) حَيَّةٍ، فرَأَيْتُ شَيئًا هَالَنِيّ، فقسْتُ في عَرْضه ستّة أشْبَارٍ، فقُلْتُ: هذه حَيَّةٌ وَارِدةٌ الماء فتَبعْتُ الأثَر إلى هَبْطٍ من الأرْض، فإذا بماءٍ في فوَّاره عليهِ تلك الحيَّةُ برأسٍ كرَأس البَقَرة وقَرْنان كقَرْنيها وعَيْنان كعَيْنَيها، فأفْزَعَني ذلك، فقُلْتُ لنَفْسِي: أينَ ما تَدَّعين من حَالِ التَّسْلِيم؟ فقُلتُ: لا بُدَّ من التَّمَسُّحِ بها، فقالت لي نَفْسِي: من جِهَة ذَنَبها، فقُلتُ: لا من جِهَة رَأسها، فأقْبَلتُ فوضَعْتُ مِرْفَقِي عليها، وألصَقْتُ خَدِّي بِخَدِّها فإذا كالتُّرُس، وهي تُقَلِّب عَيْنيها وتَنْظُر إليَّ، ثُمَّ مِلْتُ إلى الماءِ فوضَّأتُ وشَرِبْتُ وقُمْتُ. قال (¬١): وحَدَّثَنِي أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى القُرَشِيُّ المُتَعَبِّدُ، قال: حَدَّثَنِي أبو الحَسَن عليّ بن مَيْمُون المُؤدِّبُ الفَقِيْرُ، وكان [من أَصْحَاب الإبْيَانِيّ] (a)، قال: قال أبو بَكْر بن سَعْدُوس: قُلْتُ لزَهْرُون: حَدَّثَنِي كيفَ (b) قِصَّتُكَ مع الأسَد؟ قال: انْحَدَرتُ مَرَّةً من الثّغْرِ [أُريْدُ زِيَارَة] (c) أَبي الخَيْر الأقْطَع، فأخَذْتني السَّماء بمَطَرٍ وَابِلٍ حتَّى كِدْتُ أهْلَكُ وأنا في الصَّحْرَاء، فآوَيْت إلى كَهْفٍ في سَنَد جَبَل فلَم ألْبَث إلَّا قَليلًا، فإذا بأسَدٍ عَظِيم يَزْأرُ، قد سَدّ عليَّ باب المَغَارة، ودَخَلَ فمدَّ يدَهُ، وجَعَل يُحرِّكُ أُذنَيهِ ويُبَصْبصُ إليَّ ويَلْعَقُني بِلِسَانه، فكان في ناحيةٍ من المَغَارهَ وأنا في ناحيةٍ، حتَّى أتَيْتُ على جُزْئي (d) من اللَّيلِ وتَهَجُّديّ، فلا واللّه ما عَدا عليَّ بمَكْرُوهٍ وإنَّهُ معي في المَغَارة كالخَرُوف. فلمَّا كان في اليَوْم الثَّانيّ، مَرَرتُ ببعض القُرَى، فإذا بامْرأةٍ ما رَأيْتُ قَطّ أجْمَلَ منها ولا أبْهَى، وقد خَرَجَت من دَارٍ، فجَعَلْتُ أنظُر إلى شَكْلِها ومَشْيَتها (e)، حتَّى حَاذَيْتُ كَلْبًا فهَرَّ نَحْوي ونَبَح عليَّ (f)، وقام كالأسَد العَظِيْم وكَبَس (g) عليَّ، فَحرَّق لَحْمِي ومَزَّقَهُ، فرجَعت على نَفْسِي باللَّوْم والعتَاب، وقُلْتُ في نَفْسِي: البارِحَة مع الأسَد ولَم يَعْدُ عليَّ، وقد أنِسَ بيّ، فلَّمَا عَصَيتُ اللّه ﷿ في يَوْمِي هذا، ورَمَيتُ بَصَري (a) إلى ما نَهَاني عنه، سَلَّطَ عليَّ هذا الكَلْب! اللّهُمَّ إنِّي تائبٌ إليكَ، وبَكَيْتُ على نَظَري إليها زَمانًا. ذَكَرَ أبو بَكْر المالِكِيّ أنَّهُ تُوفِّي سَنَة خَمْسِين وثَلاثِمائة (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
885627
Book record
shamela-1160
Source record
974703
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain