page 4835, entry [1612]Open original source
زَكَرِيَّاء بن بشْوَى بن بَجْزائل بن شلمُوث بن أرْحيبا بن شمْويل بن اليعَازر بن مُوسَى بن عِمْرَان بن بَصِيْر بن قاهُثْ بن لَاوي بن يَعْقُوبَ، وقيل: زَكَرِيَّاء بن حيا، وقيل: زَكَرِيَّاء بن دَان، وقيل: زَكَرِيَّاء بن لَدُن بن مُسْلِم بن صَدُوق بن بَخشَان بن دَاوُد بن سَلْمَان بن مُسلم بن صَدِيْقَة بن بِرْحِيَة بن مَلْقاطْيَةَ بن أحُور بن سَلُوم بن بَهَفَانْيَا بن حاشَ بن أَنِيا بن خَثْعَم بن سُلَيمان بن دَاوُد، أبو يَحْيَى النَّبِيّ ﷺ (¬١) قيل إنَّهُ كان بحَلَب، وأنَّهُ لمَّا ألْقَى قَلَمه مع حَمَلة الأقْلَام الّتي كانُوا يَكْتبُون بها التَّوْراة، حين تَنَافسُوا في كَفَالَة مَرْيَم، كان ذلك على نَهْر قُوَيْق بحَلَبَ، وقد ذَكَرْنا ذلك في مُقدِمَة الكتاب (¬٢) في ذِكْر نَهْر قُوَيْق بالإسْنَاد إلى عَبْد المَلِك بن دَلِيْل الفَزَارِيّ، إمَام مَسْجِد حَلَب، عن عبَّاس الحَذَّاء، عن سَعيد بن إسْحاق الدِّمَشقيّ في قَوْل اللهِ ﷿: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (¬١)، قال: على نَهْر بحَلَب يُقال له: قُوَيْق. وقيل في القِصَّة إنَّ زَكَرِيَّاء ﷺ لمَّا وُلِدَت مَرْيَم ولفَّتْها أُمُّها في خِرْقَةٍ، تلَقَّاها أَحْبَار بني إِسْرَائيل أيّهم يَكْفل مَرْيَم، فتَنَافسُوا في كفالتها، فقال زَكَرِيَّاء: أنا أحَقُّ بها لأنَّ أخْتها عندي - وقيل: خالَتُها - فلمَّا تنافسُوا في ذلك، قالُوا: تَعالَوا حتَّى نُلْقي أقْلَامنا على الماءِ، وهي الأقْلَام الّتي كانُوا يَكْتُبون بها التَّوْراة في بَيْت مَدَارِسِهم، وكانُوا نَيف وعِشْرين رَجُلًا، فذَهَبُوا إلى نَهْرٍ لهم، فألْقَوا أقْلَامَهُم، فجَرَى الماء بأقْلَامهم، واسْتَقَرَّ قَلَم زَكَرِيَّاء ﵇ على قُبَّة كأنَّهُ رَسَب في الطِّيْن، فقَرعهُم بذلك، وأخَذَ مَرْيَم وكَفلها. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سِنْدي بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ القَطَّانِيُّ (a)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا سَعيدٌ، عن قَتَادَة، عن الحَسَنِ ومُقَاتِلٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عبَّاسٍ وعبدِ الله بن إسْمَاعِيْل، عن أَبيِهِ، عن مُجَاهِد، عن ابن عبَّاسٍ، وقُرَيْشٍ المُكْتِب، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، وإِدْرِيس، عن جَدِّه وَهْب بن مُنبِّهٍ. قال إسْحاق: قالُوا: إنَّ زَكَرِيَّاء بن دَان أبا يَحْيَى كان من أبْناءِ الأنْبِياءِ الّذين كانُوا يَكْتبُونَ الوَحْي ببَيْتِ المَقْدِس، وكان عِمْرانُ بن مَاتارا (b) أبو مَرْيَم من أبْناءِ مُلُوك بني إِسْرَائِيل من وَلدِ سُليْمان. قال ابنُ عبَّاسٍ: ولم يكُن أحَدٌ من أنْباءِ الأنْبِياءِ إلَّا ومن نَسْلهِ أو جِنْسهِ مُحَرِّر لبَيْتِ المَقْدِس، والمُحَرِّر الّذي يكُون حَبِيْسًا لبَيْت المقَدِس. قال (¬١): وأخْبَرَنا إسْحاقُ، عن ابن سَمْعَان، عن بعض مَنْ أسْلَم من أهْلِ الكتاب أنَّ مَرْيَم بنت عِمْرَان كانت من بَيْتِ آل دَاوُد؛ من سِبْط يَهُوذا بن يَعْقُوِبَ بن إسْحَاق بن إبْراهيم ﵈، وكان زَكَرِيَّاء بن دَان تزوَّج أُخْتَ مَرْيَم بنت عِمْرَان، فهي أُمُّ يحْيَى. قال (¬٢): وأخْبَرَنا إسْحاق، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبر، عن أبي سَهْلٍ، وابن سَمْعَان، عن مَكْحُول، قالا: كان زَكَرِيَّاءُ وعِمْرَان تزوَّجا أُخْتَين، فكانت أُمُّ يَحْيَى عند زَكَرِيَّاء، وكانت أُمُّ مَرْيَم عند عِمْرَان، وكان اللهُ تعالَى أمْسَكَ عنها الوَلَدَ حتَّى أيسَتْ، وكانُوا أهْل بَيْتٍ من اللهِ بمكان. ﷽ وبه توفيقي أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة الحَمَوِيُّ بها، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْلٍ غَانِم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عبد الرَّحيم الكَاتِبُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن شَاذَان البَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا هُدْبَة بن خَالِد، قال: حَدّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن ثَابِت، عن أبي رَافِع، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّ رسُول الله ﷺ، قال (¬١): كان زَكَرِيَّاء ﵇ نَجَّارًا. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم الشَّافِعيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذَيْفَة، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن سَلمَة بن نُبَيْط، عن الضَّحَّاك: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (¬٢)، قال: الرَّمْز: الإشَارة. أخْبَرَنا أبو الحَجَاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَرِم اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْدِ الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم في كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَضْلِ بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَكَّار، قال: حَدّثَنا أبو مَعْشَر، عن مُحَمَّد بن كَعْب القُرَظِيّ، قال: لو رُخِّصَ لأحدٍ في تَرْك الذِّكْرِ لرُخِّصَ لزِكَرِيَّاء؛ قال اللهُ تعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (¬١)، ولو رُخِّصَ لأحدٍ في تَرْك الذِّكْر، لرُخِّص للَّذين يُقَاتلُون في سَبِيْل اللهِ، قال اللهُ تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (¬٢). أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليِّ الخَطِيبُ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سِنْدي الحَدَّاد، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا مُقَاتِل وجُوَيْبر، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عبَّاسٍ، في قَوْله تعالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ (¬٤)، قال: ذِكْره الله منه برَحْمَة عَبْده زَكَرِيَّاء حيثُ دَعَاهُ، فذلك قَوْله ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (¬٥)، يعني دَعَا ربَّه دُعَاء خفيًّا في اللَّيْلِ لا يَسْمَعُه أحدً وتُسْمِع أُذنَيْه (a) فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ (¬٦) أي ضَعُف ﴿الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ (¬٧) يَعْني غلَبَ البَيَاضُ السَّوَادَ ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (¬٨) أي: رَبّ إِنِّي لَم أَدْعُكَ قَطّ فخيَّبْتَني فيما مَضَى فتُخَيِّبني فيما بَقي، فكما لَم أشْقَ بدُعائي فيما مَضَى، فكذلك لا أشْقَى (b) فيما بَقِي، عَوَّدَتني الإجَابَةَ من نَفْسكَ، ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ (¬١) فلَم يَبْقَ لي وِارثٌ، وخفْتُ العصَبَةَ أنْ تَرثني ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ (¬٢) يعني من عندكَ ولدًا ﴿يَرِثُنِي﴾ (¬٣)، يعني يرَثُ مِحْرَابي وعَصَاي وبُرْنُس القُرْبان وقَلَمي الّذي أكْتُب به الوَحْي، ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ (¬٤) النُّبُوَّة، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (¬٥) يعني: مَرْضِيًّا عندك. قَوْله: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ (¬٦) قال ابنُ عبَّاسٍ: خَافَ أنَّها لا تَلد فقال: ﴿امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ (¬٧) وأنْتَ تَفْعَل ما تشَاء، فهَب لي وَلدًا، فإذا وَهَبَتَهُ فاجْعَله رَضِيًّا (a) زَاكِيًا بالعَمل، فاسْتَجَاب اللهُ له، وكانا قد دخَلا في السِّنِّ هو وامْرأته، فبينا هو ﴿قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ (¬٨)، حيثُ يذبَحُ القُرْبان، إذا هو برَجُلٍ عليه البَيَاضُ حيَاله وهو جِبْرِيل، فقال: يا زَكَرِيَّاء إنَّ الله يُبَشِّرك وهو قَوْلهُ: ﴿نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ (¬٩)، واسْم يَحْيَى هو اسْم من أسْماء اللهِ، اشْتُقَّ من يا حَيّ، سَمَّاهُ اللهُ [من] (b) فَوْق عَرْشه ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (¬١٠)، قال ابنُ عبَّاسٍ: لم يَجْعَلِ لزَكَرِيَّاء من قَبل يَحْيَى وَلدًا نَظيْرها؛ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (¬١١)، يعني هل تَعْلم له ولدًا، ولَم يكُن لزَكَرِيَّاء قَبْله وَلد، ولَم يكُن قَبْل يَحْيَى أحَدً يُسَمَّى يَحْيَى، قال: وكان اسْمُه حَيّ، فلمَّا وَهَب الله لسَارَة إسْحاق، فكان اسْمُها يسَارة، ويسَارة من النِّسَاء الّتي لا تَلدُ، وسَارَة من النِّسَاءِ الطَّالقة الرَّحم الّتي تَلدُ، فسَمَّاها الله سَارَة، وحوَّل اليَاء من يَسَارَة إلى حَيّ، فسمَّاهُ يَحْيَى. ثُمَّ قال: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ﴾ (¬١٢) يعني عِيسَى ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ (¬١) وكان يَحْيَى أوَّل مَنْ صَدَّق بعِيسَى وهو ابنُ ثلاثِ سِنين، وبين يَحْيَى وعِيسى ثلاث سِنين، وهُما ابْنا خالة، ثمّ قال تعالَى ﴿وَسَيِّدًا﴾ (¬٢) يعني: حَلِيمًا، ﴿وَحَصُورًا﴾ (¬٣) يعني: لا ماءَ له ولا يَحْتاجُ إلى النِّسَاءِ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم الفَقِيه المَقْدِسِيِّ قِراءَةً عليهِ بنابُلُس، قال: أخْبَرتنا (a) تَجَنِّي بنتُ عَبْد الله الوَهْبَانيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَن بن الحَسَن بن عليّ بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان البَرْذَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬٤)، قال: حَدَّثني الفَضْل بن يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا أبو عِصَام العَسْقَلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن طَلْحَة، عن عَطَاءٍ: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ (¬٥)، قال: كان في لِسَانِها طُولٌ (b). أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (¬٦)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قِرَاءَة عليْنَا من لَفْظه بدِمشْق، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمنِ بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويُّ النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء الله، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عَبْدِ الله بن المُلَثَّم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاجِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر الفَرَّاءُ المَوْصِلِيّ - قال ابنُ حَمْدٍ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل - قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ (a)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُنْعِم، عن أَبِيهِ، عن وَهْب بن مُنَبِّهٍ أنَّ زَكَرِيَّاء ﵇ هَرَبَ ودَخَلَ جَوْف شَجَرَة، فوُضِعَ على الشَّجَرة المِنْشَار وقُطِع بنصْفَين، فلمَّا وَقَعَ المِنْشَارُ على ظَهْرِه أَنَّ، فأوْحَى اللهُ إليه: يا زَكَرِيَّاءُ، إمَّا أَنْ تكُفّ عن أنيْنكَ، أو أقْلب الأرْض ومَنْ عليها، قال: فسَكَت حتَّى قُطِعَ ﷺ بنصْفَين. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو التُّقَى صالح بن حُمَيْد بن مُلْهَم اللَّبَّان المالِكِّي بمِصْر، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد المَحَامِلِيّ ابن بنت أبي جِدَار، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحْمَّد بن الحَسَن بن عُمَر الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُوسَى النَّقَّاشُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن صالح الخَوْلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْراهيم الخَوْلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن نُصَيْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عَبْد الكَريم، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ؛ وكان من خِيَار عِبَادِ الله، قال: لمَّا قُتِلَ يَحْيَى بن زَكَرِيَّاءَ، قالُوا: اطلبُوا زَكَرِيَّاء وإلَّا دَعَا عليكم فتَهْلَكوا، فهَرَبَ منهم زَكَرِيَّاء، وتَبعُوه، فنادتْهُ شَجَرَةً: تَعالَ إلى هَا هُنا، فانْفَرجَت له، فدَخَل فيها، ثمّ انضمَّت عليه، فلم يَقْدروا عليه، فقال لهم المَلْعُون إبْلِيْس: مَنْ تُريدونَ؟ قالوا: نُريدُ زَكَرِيَّاء، قال: هو في هذه الشَّجَرة، قالوا: كيفَ علمْتَ؟ قال: هذا طَرَفُ ثَوْبه فقالُوا: كيف نَقْدِرُ عليه؟ قال: هاتُوا المِنْشَار، فجاؤوا بهِ، فنشَروا الشَّجَرة، فلمَّا بلَغ أضْلَاعَهُ أوْجَعَهُ فصَاح، فأوْحَى اللهُ ﷿ إليه: إمَّا أنْ تَكُفّ صَوْتكَ، وإمَّا أنْ أُخرِّب الأرْضَ فلا تَعْمُر إلى يَوْم القِيامَة، قال: فصَبَرَ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سِنْدي الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب الكُوْفيّ، عن عَمْرو بن مَيْمُون، عن أَبِيهِ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: إنَّ رسُول الله ﷺ لَيْلَة أُسري به رَأى زَكَرِيَّاء ﵇ في السَّماء فسَلَّم عليهِ، فقال له: يا أبا يَحْيَى، خَبِّرني عن قَتْلك كيف كان، ولِمَ قتلَكَ بنو إِسْرَائِيل؟ قال: يا مُحَمَّد، أُخْبركَ أنَّ يَحْيَى كان خَيْر أهْل زَمَانه، وكان أجْمَلَهم وأصْبَحَهُم وَجْهًا، وكان كما قال اللهُ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (¬٢) وكان لا يَحْتَاج إلى النِّسَاء، فهويته (a) امْرأة مَلِك بني إِسْرَائِيل، وكانت بغيَّة، فأرْسَلَتْ إليه وعَصَمهُ الله، وامْتَنَعَ يَحْيَى، وأبَى عليها، وأجْمَعَتْ على قَتْل يَحْيَى، ولهم عيد يَجْتَمعُونَ في كُلِّ عام، وكانت سُنَّة المَلِك أنْ يُوعِدَ ولا يُخْلِف ولا يَكْذب، قال: فَخَرَجَ المَلِكُ إلى العِيْدِ، فقامَت امْرأتُه تُشَيِّعُه، وكان بها مُعْجبًا، ولَم تكُن تفعَلُه فيما مَضَى، فما أنْ شَيَّعَته قال المَلِكُ: سَلِيْني؛ فما سَألْتِني شَيْئًا إلَّا أعطَيْتُكِ، قالت: أُريدُ دَم يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء، قال: سَليْني غيره، قالت: هو ذاك، قال: هو لك، قال: فبعَثَتْ جلاوِزَتَها إلى يَحْيَى وهو في مِحْرَابهِ يُصَلِّي، وأنا إلى جَانبهِ أُصَلِّي، قال: فذُبِحَ في طَسْتٍ وحُمِل رَأسهُ ودَمُهُ إليها، قال: فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فما بلَغَ من صَبْرك؟ قال: ما انْفَتَلتُ من صَلَاتي! قال: فلمَّا حُمِلَ رَأسُه إليها، فوُضِع بينَ يَدَيْها، فلمَّا أمْسَوا خَسَفَ الله بالمَلِك وبأهْل بَيْته وحَشَمه، فلمَّا أصبَحُوا قالت بنو إِسْرَائِيِل: قد غَضِب إله زَكَرِيَّاء لزَكَرِيَّاء فتَعالوا حتَّى نَغْضبَ لمَلِكنا، فنَقْتُل زَكَرِيَّاء. قال: فَخَرَجُوا في طَلَبي ليقتُلوني، فجاءني النَّذِيْر فهَرَبْتُ منهم، وإبْلِيْسُ أمَامَهُم يَدُلّهم عليَّ، فلمَّا تخَوَّفتُ أنْ لا أُعْجْزهم، عَرَضت لي شَجَرة فنَادَتني، فقالت: إليَّ، إليَّ، وانْصَدَعتْ لي، فدَخَلْتُ فيها، قال: وجَاء إبْلِيْسُ حتَّى أخَذَ بطَرف (a) ردائي، والْتَأمت الشَّجَرةُ، وبَقِي طَرَفُ ردَائي خَارجًا من الشَّجَرة، وجاءت بنو إِسْرَائِيل، فقال إبْلِيْسُ: أمَا رَأيتُموه دَخَلَ هذه الشَّجَرة، وهذا طَرف رِدَائه، دَخَلَها بسِحْره، فقالوا: نَحْرق هذه الشَّجَرة، فقال إبْلِيْس: شُقُّوه بالمِنْشَار شَقًّا، قال فشُققت مع الشَّجَرة بالمِنْشَار، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: يا زَكَرِيَّاء، هل وجَدْتَّ له مسًّا أو وَجَعًا؟ قال: لا، إنَّما وَجَدَتْ ذلك الشَّجَرةُ، وجَعَل الله رُوحِي فيها. قال: وحَدَّثَنَا إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ، عن وَهْبٍ، قال: إنَّ الّذي انصَدَعَتْ له الشَّجَرةُ ودَخَلَ فيها كان أشَعْيَا قبل عِيسَى، وأنَّ زَكَرِيَّاء ماتَ مَوْتًا، فاللهُ أعْلَمُ.