page 4812, entry [1601]Open original source
زُرْعَة بن مُوسَى، أبو العَلَاء الكَاتِبُ الطَّبَرَانِيُّ النَّصْرانِيُّ (¬١) شَاعِرٌ مُجيْدٌ، وكاتبٌ بَلِيْغٌ، لَهُ شِعْر حَسَن، وحَظٌّ وَافِر من الأدَب، وكان كَاتِبًا للأمِيْر مَكِين الدَّوْلَةِ أبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن مُلْهَم، وقَدِمَ معَهُ من طَبِريَّة إلى حَلَب، وكَتَبَ لَه أيَّام وِلَايتهِ، فلَّمَا انْقَضَى أمْرُ ابن مُلْهَم، وتَسَلَّم حَلَب الأَمِير أبو سَلامَة مَحْمُود بن نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، قَصَدَ مَحْمُود واتَّصَل بِخِدْمَتِه، وكَتَبَ لَهُ وحَظِي عنده، وصَار عندَهُ في مَحلِّ الوِزَارَة، فلمَّا نَزل السُّلْطان ألْب أَرَسْلَان على حَلَب ورَحَلَ عنها، وتَنَكَّر مَحْمُود على أَصْحَابهِ، قَبَضَ على أبي العَلَاءِ، وتغيَّر له ممَّا كان عليه. وذَكَرَ أبو غَالِب هَمَّام بن الفَضْل المَعَرِّيّ (¬١): أنَّهُ كان وَزِيرًا لمحمُود، وقبضَ عليه في سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، حين عادَ إلى حَلَب بعد رَحِيْل السُّلْطان عنها وتَوجُّهه مع السُّليمَانِيّ إلى نَاحِيَةِ دِمَشْق. أخْبَرَنَا الخَطِيبُ أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّدُ بن هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم، قال: أخْبَرَنِي أبي هاشِم، قال: أخْبَرَنِي أبي أحْمَد، قال: أَخْبرَني أَبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد سَعيد بن سِنَان، قال، ح. وأَنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن سَعيد بن سِنَان الشَّاعر: كَتَبَ إليّ الشَّيْخُ أبو العَلَاءَ زُرْعَة بن مُوسَى الكَاتِب (¬٣): [من الطويل] وكُنت على الأيَّام دُوني طَلِيْعةً … وَرِدْءًا إذا كَرَّتْ عليَّ جُيُوشُها فما أنا إلَّا كالطَّريْدَة غرَّها … الفِرَارُ فأضحت كُلُّ كفٍّ تَنُوشُها فَكَتَبْتُ إليهِ (¬٤): [من الطّويل] كتبْتَ فهَجَّنتَ الّذين تَقَدَّمُوا … وأَعْلَمْتَنا أنَّ التَّأخُّرَ في السَّبْق وأَغْضَيْتَ عن نَظْم القَرِيْض سَمَاحَةً … به فظَننَّا أنَّ ذلك عن حَقِّ (a) فإنْ عُدْتَ تُهْدِي (a) منهُ كُلَّ عجَيْبَةٍ … إلينا فكَلْ من مُعْجز (b) لك في النُّطْقِ ومَنْ لي (c) بأنْ ألْقَى بعَيْنيَّ كُلَّمَا … شَكوتَ وما يَرْتَابُ مِثْلُكَ في صِدْقي وواللّهِ لو شَاطَرْتُك (d) العُمْرَ ما وَفَتْ … حَيَاتِي بأدْنَى منَّةٍ لكَ في عُنقي قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): وذَكَرَ أبو الحَسَن الكَفْرطَابِيّ أنَّ زُرْعَة كَتَبَ بَيْتَيهِ هذين إلى الأَمِير أبي الحَسَن بن مُنْقِذ، فاللّهُ أعْلَمُ. أَنْبَأْنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: ومن شُعَرَاءِ الشَّام الشَّيْخُ أبو العَلَاء صَاعِد بن سُمَّان، ومن شِعْره يَرْثِي أبا المُتَوَّج مُقَلَّد، ﵀، فذَكَرَ البَيْتَيْن. وقَرَأتُ في بعض مَجْمُوعات أُسامَة أنَّ أبا العَلَاء صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب كَتَبهما إلى جَدِّه أبي الحَسَن عليّ بن مُنْقِذ. فأمَّا نِسْبة أُسامَة البَيْتَيْن إلى أبي العَلَاء صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب فوَهْمٌ وَقَعَ من أُسامَة، وأظنُّه - واللّهُ أعْلَمُ - وَقَفَ علىْ رُقْعَةٍ مُتْرجَمة باسْم أبي العَلَاء، أو وَقَفَ على كتابٍ ذكر فيه البَيْتَيْن أو أُنْشِدهمُا (e). [من البسيط] والحَاضرُون بمَرْج السُّوْس إذْ لأُمَتْ … فيْكَ الكِرَامُ وذلَّتْ حَوْلَكَ النُّجبُ والقَائِمونَ بأمْرِ الحَرْبِ في حَلَبٍ … أَمَامَ طِرْفِكَ والأرْوَاحُ تُسْتَلَبُ وسَائل هِيَ في حُكمِ العُلَى … ذِمَمٌ مَرْعيَّة وَهْيَ فيما بينَنا نَسَبُ فارْجعْ لعَادَتكَ الحُسْنَى الّتي سَلَفَتْ … عَوْدَ الكِرَاِم فَقَدْ زادَتْ بنا الرِّيَبُ ما يَحْمِلُ القَلْبُ يَوْمًا أنْ يرُوَّعَ من … أحْبَابهِ وهْوَ مِن أعْدَائهِ يَجبُ لعَلَّها عطْفَةٌ تُفْضِي عَوَاقِبُها … إلى عَوَاطِفَ مِن جَدْواكَ تَرْتَقَبُ فرُبَّما كان مَكْرُوهُ النُّفُوسِ إلى … مَحْبُوبِها سَبَبًا ما مثْلُهُ سَبَبُ نَقَلْتُ من مَجْمُوع وَقَعَ إليَّ بخَطِّ بعض أهْل شَيْزَر في غَالِب ظَنِّيّ، ذَكَرَ أنَّهُ نقلَهُ من خَطِّ أبي عَبْد اللّه الحَسَن بن عليّ بن عَبْد اللّه بن أبي جَرَادَة: من كَلَامِ زُرْعَة بن مُوسَى الكَاتِب، عن الأَمِير مَحْمُود بن صالح (a) إلى مَلِك الرُّوم وقد بَلَغَهُ سُؤَاله عنه، بعد أنْ مَلَكَ حَلَب: أمَّا خَادِمُ الحَضْرة العَاليَة المَلكِيَّة، أدَامَ اللّهُ بَسْطها، فحَقِيقٌ عليهِ المُثَابَرة على عبُوديَّتها بجَمِعِ جَوَارِحِهِ، وأنْ يكُون التَّذكُّر لقُرْبها، والحَنِيْن إلى عَوَاطفها ملء جَوَانحِهِ، وأمَّا، فإذا أهَمَّها أمْرُهُ، وخَطَر ببَالها ذِكْرُهُ، فقد تَكَلَّفَتْ غير لَازبٍ، وأَوْجَبَتْ على مَكَارِها ما ليسَ بوَاجب، لولا ما تَتَقاضَاهُ الحَمِيَّةُ من الرَّبّ، والحُرْمَة من المُحَاماةِ والذَّبِّ، ولِمَا كان (b) اللّهُ ﷿ قد خصَّها بمَكَارِم الأَخْلَاق، وبَثَّ محَامِدها في الآفَاق، فهي لا تَسْتَبْعِد مَسْرَى النِّعْمَة إلى مُسْتَحقّ، ولا تَرَى في الحفاظ بين بَعِيْدِ الدَّار وقَرِيبها من فَرْق، فلا جرَم أنَّها سَألتْ عن خَادِمها سُؤَالًا جَدَّدَ لَمّيِتهِ رَمَقًا، وكَسَا عُوْدَ مَسَرَّته وَرَقًا، وأكْسَبَهُ على مُقَارعةِ الخُطُوب ثَبَاتًا، وإلى عِصْمَة الجَنَاب الأجَلِّي تَطلُّعًا والْتِفَاتًا. والسَّلام. ونَقَلْتُ من هذا المَجْمُوع، ممَّا نَقَلَهُ من الرُّوزنَاج الّذي بخَطِّ أبي عَبْد اللّه الحَسَن بن عليِّ بن أبي جَرَادَة: وقال زُرْعَةُ: [من الطّويل] وإنَّ امْرَأً أمْسَى ودُونَ حَبِيْبِهِ … عُرَيضُ فوَادِي الرَّسِّ فالسَّبُعَانِ لمُعْتَرِفٌ بالنَّأي مِمَّن يُحبُّهُ … ومَعْذُورةٌ عَيْناهُ في الهَمَلَانِ أَنْبَأْنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيِّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظ أبو القَاسِم الدِّمَشْقِيّ (¬١)، قال: زُرْعَة بن مُوسَى، أبو العَلَاء الطَّبَرَاِنِيّ النَّصْرانِيّ، كاتبُ الأُمرَاء بَنِي مُلْهَم، له شِعْرٌ حَسَنٌ، ذَكَرَهُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الكَفْرطَابِيِّ الدِّمَشقِيِّ الشَّاعِر.