page 4809, entry [1598]Open original source
زَحْوَل من سَاكني حَلَب وتُنَّائها وعُمَّال السُّلْطان، وكان لهُ مَحَلٌّ ومِقْدَارٌ، وفيه ظَرْفٌ ومُجُون، حَكَى عنه يَحْيَى بن أبي عُبَادَة البُحْتُرِيّ. قَرَأتُ في أخْبَار أبي عُبَادَة الوَلِيد بن يَحْيَى البُحْتُرِيّ، تأليفُ أحْمَد بن فَارِس الأدِيْب المَنْبجيّ، قال: وحَدَّثَني أبو أحْمَد - يعني عُبَيْد الله بن يَحْيَى بن الوَلِيد البُحْتُرِيّ - قال: حَدَّثَني أبي، قال: خَرَجنا إلى حَلَب في وَقْتٍ من الأوْقَاتِ، وكنا جَمَاعَةً من أهْل مَنْبج، للقاءِ بعض السَّلَاطين، فقيل لنا: إنَّ هَا هُنا رَجُلًا من التُّنَّاء والعُمَّالِ، لَهُ مَحلٌّ ومِقْدَارٌ، يُقال لَهُ: زَحْوَل، والصَّوَاب أنْ تلقَوهُ، فلَقينا منه رَجُلًا مَاجِنًا خَلِيْعًا، جَعَل يَسْأل كُلّ واحدٍ منَّا عن خَبَره، وبمَنْ يُعْرفُ سُؤالًا حفيًّا، وكان أخي أبو سَعيد في الجَمَاعَة، فسَألنا كما سَأل الجَمَاعَةَ، فقُلْنا: نحنُ بنُو البُحْتُرِيّ، فقال: أنا ما أُحْسِنُ أقُول الشِّعْر، ولكن يا بني الفَاعِلة الصَّانِعة! وجَعَل يَشتمنا بأقْبَح الشَّتْم، فقُلْنا له: وما يَحْدُوكَ على هذا؟ قال: يَحْدُوني عليه قَوْل أبيْكُما فيَّ على إكْرَامِي له (¬١): [من الخفيف] قد مَرَرْنا بزَحْوَلٍ يَوْمَ دَجْنٍ … فأتانا بعِدْلِ فَحْمٍ يُغَنِّي خُنفُسَاءٌ، أَعْمَتْ من القُبْح عَيْني … وأَصَمَّتْ من سَيِّئ (a) القَوْل أُذْني لَسْتُ تَدْري (b) إذا أشَارَت بلَحْنٍ (c) … أَتُغَنِّي جَلِيْسَها أم تُزَنِّي يعني: مَرْأةٌ سَوْداء (e). فقال: مَنْ أَهْجَا أنا أو أبوكما؟ قُلْنا له: أنْتَ أهْجَا منه ومن جَرِيْر!.