page 4801, entry [1596]Open original source
الزُّبَيْر بن المُنْذِر بن عَمْرو (¬١) وقيل فيه: أبو الزُّبَيْر بن المُنْذِر. وكان كَاتِبًا للوَلِيْد بن يَزِيد بن عَبْد المَلِك، وكان في صُحْبَتهِ حين أتَتْه الخِلَافَةُ عند مَوْت هِشَام، ووَصَلَ معه إلى رُصَافَة هِشَام. حَكَى عن الوَلِيدِ، رَوَى عنهُ المِنْهَال بن عَبْد المَلِك، وإسْحَاق بن أَيُّوب، وجُوَيْرِيَة بن أسْماء. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر، عن أبي غَالِب أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَهْل بن بِشْرَان النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن دِيْنار اللُّغَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسَين الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَني الحَسَن (a) بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَارِث الخَرَّاز (b)، قال: وأخْبَرَني أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّة، عن المَدَائِنِيّ، عن جُوَيْرِيَة بن أسْماءَ، وعن المِنْهَالِ بن عَبْد المَلِك، وعن إسْحاق بن أَيُّوبَ، كُلّهم عن [أبي] الزُّبَيْر المُنْذِر بن عَمْرو (c)، قال: وكان كَاتبًا للوَلِيْد بن يَزِيد، قال: أرْسَل إليَّ الوَلِيدُ صَبِيْحَةَ اليَوْم الّذي أتَتْهُ فيه الخِلَافَةُ، فأتَيْتُه، فقال لي: يا أبا الزُّبَيْر، ما أتَتْ عليَّ لَيْلَةٌ أطْوَلُ من هذه، عَرَضَت لي (a) أُمُورٌ، وحَدَّثتُ نَفْسِي فيها بأُمُور، وهذا الرَّجُل قد أُوْلِع بي، فارْكَبْ بنا نتَنَفَّسُ. فرَكِبَ وسرْتُ معه، فسار مِيْلَين، ووَقَفَ على تَلٍّ، فجَعَل يَشْكُو هِشَامًا، إذ نَظَر إلى رَهجَ (b) قد أقْبَل - قال عُمَر بن شَبَّة في حَدِيثه: وسَمِعَ قَعْقَعَةَ البَرِيد فتَعَوَّذ بالله من شَرِّ هِشَام، وقال: هذا البَرِيدُ قد أقْبَل بمَوْتٍ وحَيٍّ أو بمُلْكٍ عَاجِل! فقُلْتُ: لا يسُوءكَ اللهُ أيُّها الأَمِيرُ بل يسرُّك ويُبْقيك، إذْ بدا رَجُلان على البَرِيد مُقْبِلان (c) ؛ أحدُهما مَوْلَى لأبي سُفْيان بن حَرْب، فلمَّا قَرُبا أتيا (d) الوَلِيدَ فنَزِلَا يَعْدُوان حتَّى دَنَوَا فسَلمَّا عليه بالخِلَافَة، فوَجَم، فجَعَلا يُكَرِّران عليه التَّسْلِيمَ بالخِلَافَة، فقال: ويْحَكُما؛ ما الخَبَر، أماتَ هِشَام؟ قالا: نعم، قال: مَرْحَبًا بكما، ما معكما؟ قالا: كتاب مَوْلاك سَالِم بن عبد الرَّحْمن، فقرأ الكتابَ وانْصَرفا (e). وسَأل عن عِيَاضِ بن مُسْلِم؛ كاتِبه الّذي كان هِشَام ضَرَبَهُ وحَبَسَهُ، فقالا: يا أَمِير المُؤْمنِين، لَم يَزَل مَحْبُوسًا حتَّى نَزَل بهِشَام أمرُ الله ﷿، فلمَّا صار إلى حالٍ لا تُرْجَى الحيَاةُ لمثْلهِ معها، أرْسَل عِيَاضٌ إلى الخُزَّان: احْتَفظُوا بما في أيْديكم، ولا يَصلنَّ أحدٌ إلى شيءٍ، وأفاقَ هِشَام إفاقةً، فطَلَب شيئًا فُمنِعَهُ، فقال: أُرانا كُنَّا خُزَّانًا للوَلِيْدِ، وقَضَى من سَاعته. فَخَرَجَ عِيَاضٌ من السِّجْن سَاعَةَ قَضَى هِشَامٌ، فخَتم الأبْوَابَ والخَزَائن، وأمَرَ بهِشَام فأُنْزل عن فراشِهِ، ومنعَهُم أنْ يُكفِّنوه من الخَزَائن، فكَفَّنَهُ غالبٌ مَوْلَى هِشَام بن إسْمَاعِيْل، ولَم يجدُوا قُمْقُمًا حتَّى اسْتَعارُوه. وأمرَ الوَلِيدُ بأخْذ ابن هِشَام بن إسْمَاعِيْل، فأُخِذَا بعد أنْ عاذ إبْراهيم بن هِشَام بقَبْر يَزِيد بن عَبْد المَلِكِ، فقال الوَلِيدُ: ما أُراهُ إلَّا قد نَجَا، فقال يَحْيَى بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وأخوه عَبْد الله: إنَّ الله لَم يَجْعل قَبْر أبيك مَعَاذًا للظَّالمين، فخُذْهُ بردِّ ما في يَده من مال الله، فقال: صَدَقتَ، وأخذَهما، فبعَثَ بهما إلى يُوسُف بن عُمَر، وكَتَبَ إليه أنْ يَبْسُط عليهما العَذَابَ حتَّى يَتْلَفا، ففَعَل ذلك بهما، وماتا جَمِيعًا في العَذَاب بعد أنْ أُقيم إبْراهيم بن هِشَام للنَّاسِ حتَّى اقتَصُّوا (a) منه المَظَالِمَ. وقال عُمَرُ بن شَبَّة في خَبَره: إنَّهُ لمَّا نُعِيَ له هِشَام قال: والله لأتَلقَّينَ هذه النّعْمَة بسَكْرة قبل الظُّهْر، ثمّ أنْشَأ يَقُول: [من الخفيف] طَابَ نَوْمي ولذّ شربُ السُّلَافه … إذ أتانا نَعِي مَنْ بالرُّصَافَهْ وأتانا البَرِيدُ يَنْعي هِشَامًا … وأتَانا بخَاتَمِ للخِلَافَه فأَصْطَبَحْنا من خَمْر عَانَةَ صِرْفًا … ولَهَوْنا بقَيْنةٍ عَزَّافَه قال: ثُمَّ خَلَفَ أنْ لا يَبْرحَ مَوضِعَهُ حتَّى يُغَنَّى في هذا الشِّعْر ويَشْربَ عليه، فغُنِّي له، وشَرِبَ حتَّى سَكِرَ، ثمّ دَخَل فبُوْيِعَ له.