Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء. وقيل: دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز بن جواس بن خلف بن عبد بن دعبل ابن أنس بن مالك بن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر. ويقال في جد جده: تميم بن نهشل، وقيل بهنس بن خراش بن خالد بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر مزيقيا، أبو علي الخزاعي الشاعر المشهور.

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 4440, entry [1498]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 4440, entry [1498]Open original source
دِعْبِل بنِ عليّ بن رَزِيْن بن عُثْمان بن عَبْد الله بن بُدَيْل بنِ وَرْقَاء. وقيل: دِعْبِل بن عليّ بن رَزِيْن بن سُلَيمان بن تَمِيْم بن بَهْز بنِ جَوَّاس بن خَلَف بن عبد بن دِعْبِل ابن أنَس بن مَالِك بن خُزيْمَة بن مَالِك بن مَازِن بن الحَارِث بن سَلَامَان بن أسْلَم بن أفْصَى بن عَامِر بن قَمَعَة بن إلْيَاس بن مُضَر. ويقال في جَدّ جدِّه: تَمِيْم بن نَهْشَل، وقيل بَهْنَس بن خِرَاش بن خَالِد بن عبد بن دِعْبِل بن أَنَس بن خُزَيْمَة بن سَلَامَان بن أسْلَم بن أفْصَى بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامِر مُزَيْقِيَا، أبو عليّ الخُزَاعِيّ الشَّاعر المَشْهُور (¬١). وقيل: إنَّ اسْمَهُ الحَسَن، وكُنْيَتُهُ أبو عليّ، وقيل: إنَّ اسْمَهُ مُحَمَّد وكُنْيَتُهُ أبو جَعْفَر، وقيل: اسْمُهُ عبد الرَّحْمن، ودِعْبِل لَقَبٌ لهُ. والدِّعْبِلُ: البَعِير المُسنّ، وقيل: إنَّ دَايَتَهُ لقَّبَتْهُ ذِعْبِلًا لدُعَابَةٍ كانت فيه، فأُقْلِبت الذَّالُ المُعْجَمة بالدَّالِ. وكان به طَرَشٌ، وقَدِمَ الثَّغْر، وحَضَر الجِهَاد، وقَدِمَ حلَبَ أو بعض عَملها، وقيل: هو وَاسطيُّ، وقيل: إنَّ أصْلهُ من قَرْقِسِيا، وقيل: من الكُوفَة، وله شِعْرٌ مَجْمُوعٌ (¬١) ومُصَنَّفٌ في طَبَقَاتِ الشُّعَراء. رَوَى عن مَالِك بن أنَسٍ، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وهارون بن مُحَمَّد الرَّشيْد، وعبد الله بن هَارُون المَأْمُون، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، وسَالِم بن نُوح الطًّائيّ، والحَكَم بن عَبْد المَلِك البَصْرِيّ، وجَرِيْربن عَبْد الحَميْد، وشَرِيك بن عَبْد الله النَّخَعيِّ، ومُوسَى بن جَعْفَر بن عليّ بن الحُسَين، وعُبَيد الله بن كُلْثُوم البَصْرِيّ الخُزَاعِيّ، وشُعْبَة بن الوَرْد الوَاسِطِيّ، وأبي سُفْيان بن العَلَاء أخي أبي عَمْرِو بن العَلَاء، وخَالِد بن شُعْبَة، ومُجَمَّعَ بن يَحْيَى، وعبد الله بن عَبْد اللهِ بن حَسن بن حَسَن بن عليّ، ومُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ، وخُزَيْمَة بن خَازِم الأسدِيّ، والحَسَن بن قُتَيْبَة الخُزَاعِيِّ، وأبي نُوَاسٍ الحَسَن بن هَانئ، ونَصْر بن مُزَاحِم، وحَفْص بن غِيَاث، ومُوسَى بن سَهْل الرُّاسِبِيّ، وسُلَيم بن سُفْيان السَّعْدِيّ، وأبي خَالِدٍ القُرَشِيّ. رَوَى عنهُ أخوهُ عليّ بن علىِّ بن رَزِيْن الوَاسِطيِّ، والقَاضِي أحْمَد بن أبي دُؤَادٍ، ومُحَمَّد بن مُوسَى بن حَمَّادٍ البَرْبَرِيّ، وعَبْد السَّلام بن رَغْبَان الحِمْصيِّ دِيْك الجِنّ، وأبو عَبْد اللهِ بن أسْبَاط، ومُحَمَّد بن مَيْمُون المِصِّيْصيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن القَاسِم بن نَصْر بن زِياد النَّيْسَابُوريّ أخو أبي اللَّيْث الفَرَائِضِيّ، والحَسَن بن عَبْد السَّلام الخَطِيبُ، وعَوْن بن مُحَمَّد، وأبو هَفَّان، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُسْلِم بن قُتَيْبَة، وأبو العبَّاس المُبَرَّد، ومُحَمَّد بن يَحْيَى بن أبي المُغِيرَة، وهارون بن عَبْدِ الله المُهَلَّبيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، وأبو القَاسِم بن مَهْرُوَيْه، وابنه الحُسَيْن بن دِعْبِل. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الخَطِيبُ بمَرْو، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا الفَرَجُ بن إبْراهيم المُرْجئ بفَيْد، قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن عبدُ الرَّحْمن بن الحُسَين الحِنَّائيِّ بمِصْرَ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْر عَبد الوَهَّاب بن عَبْدِ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو سُليْمان مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن زَبْر الرَّبَعِيُّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن عبد الرَّحْمن البَزَّاز ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إبْراهيم الشَّاعِر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَفْص الصَّفَّار الشَّاعِر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلام بن رَغْبَان ديْكُ الجِنّ الشَّاعِر، قال: حَدَّثَنَا دِعْبِل بن عليّ الشَّاعِر، قال: حدَّثَنَا أبو نُوَاسٍ الحَسَن بن هَانئ، قال: حَدَّثَنَا وَالِبَةُ بن الحُبَاب الشَّاعر، قال: حَدَّثَنَا الكُمَيْتُ بن زَيْد الشَّاعر، قال: حَدَّثَني خالي هَمَّام بن غالب أبو فِرَاس الفَرَزْدَقُ الشَّاعِر، قال: حَدَّثَنَا الطِّرِمَّاح بن عَدِيّ الشَّاعر، قال: لقيْتُ نَابِغَة بني جَعْدَة الشَّاعِر فقُلتُ: لَقِيْتَ النَّبيِّ ﷺ؟ قال: نَعَم، وأنْشَدْتُه قَصِيْدَتي الّتي أقُول فيها (¬١): [من الطويل] بَلَغْنا السَّماءَ مَجْدَنا وجُدُودَنا … وإِنَّا لنَرْجُو فَوْق ذلك مَظْهَرَا فقال: إلى أينَ يا أبا لَيْلَى؟ قُلتُ: إلى الجَنَّة يا رسُولَ اللهِ، قال: إلى الجَنَّةِ إنْ شَاءَ اللهُ. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِبُ كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله بن الزَّاغُونِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الحَمَّاميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن بَدْر بن عَبْدِ الله السَّلَاميِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم بن سُلَيمان البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن عليّ بن رَزِيْنْ الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني أخي دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعيِّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون الرَّشِيْد، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاء، عن يَعْلَى بن مُنَبِّه (¬١): أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسمَّ مُتَلطِّخٌ بزَعْفَرَان، فقال: إنِّي أَهْلَلْتُ بعُمْرَة فكيفَ أصْنعُ فيها؟ فأُوْحيَ إلى النَّبيِّ ﷺ حتَّى رُؤِيَ البِشْر في وَجْهِهِ، ثُمَّ قال: أين السَّائِل، اطْرَح عنك هذه الجُبَّة، واغْسِل عنكَ هذا الزَّعْفَران، واصْنَعْ فيها كما تَصْنعُ في الحَجِّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفيِّ، قال: سَمِعْتُ القَاضِي أبا الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد المَاكيِّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى الخَلِيل بن عَبْدِ الله بن أحْمَد الخَلِيْليّ الحافِظ يَقُول (¬٢): صَدَقَة بن يَسَار الجَزَرِيّ يُكْنَى أَبا مُحَمَّد، رَوَى عنهُ مالكُ، عن سَعيد بن المُسَيَّب أنّ النَّبيِّ ﷺ كان يَتَخَتَّمُ في يَمِيْنهِ. وكَذَا في المُوطَّأ (a)، يعني مُرْسَلًا، وقد روَاهُ غيرُ مُعْتَمدٍ وهو دِعْبِل بن عليّ الشَّاعر عن مَالكٍ مَوْصُولًا (a) عن أبي هُرَيْرَة. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عليّ (¬٣)، قال: أخْبَرَني الأزْهَري، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن الحَسَن، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر أحْمَدَ بن القَاسِم أخا أبي اللَّيْث، يقُول: كان دِعْبِل بن عليّ أطْرُوشًا (a)، وكان في قَفَاه سَلْعَة، وكان يَجِيءُ إلى عَلَوِيٍّ كان بالقُرْبِ منَّا قد سَمَّاهُ، وعندَهُ كان يُنْشِدُنا وأَسْمَعُ منه. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ القُرَشِيّ التَّاجرُ، قال: أخْبَرَنا نَصْرُ اللهِ بن عبدِ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن زُرَيْق، والكَاتِبةُ شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج بن الإِبَرِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْلِ عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ قالوا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عليّ الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن أَيُّوبَ العُكْبَرائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن أسْبَاط، قال: حَدَّثَني دِعْبِل، قال: كُنْتُ بالثَّغْر، فنُودِي بالنَّفِيْر، فَخَرجْتُ مع النَّاس، فإذا أنا بفَتَىً يَجُرُّ رُمْحَهُ بين يَديّ، فالْتَفَتُ فنَظَر إليَّ، فقال لي: أنْتَ دِعْبِل؟ قُلتُ: نَعَم، قال: اسْمعَ منِّي بَيْتَيْن، فأنْشَدَني: [من مجزوء الرمل] أنا في أَمْري رشَادِ … بين غَزْوٍ وجِهَادِ بَدَنِي يَغْزُو عَدُوِّي … والهَوَى يَغْزُو فُؤادِي ثُمَّ قال: كيفَ تَرَى؟ قُلتُ: جَيِّد، قال: واللهِ ما خَرَجْتُ إلَّا هَارِبًا من الحُبِّ، ثمّ الْتَقَينا فكان أوَّلَ قَتِيْلٍ. أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن عَبْدِ المَلِك، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَني عُبَيْدُ الله بن أبي الفَتْح، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس الخَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَانِ المُحَوَّليّ، قال: حَدَّثَني إسْحَاقُ بن مُحَمَّد بن أَبَان، قال: كُنْتُ قاعدًا مع دِعْبِل بن عليّ بالبَصْرَة، وعلى رَأسِهِ غُلَام يُقال له نَفْنَف، فمرَّ به أعْرَابيٌّ يَرْفُل في ثِيَاب خَزٍّ، فقال لغُلَامِهِ: ادْعُ هذا الأعْرَابيِّ إلينا، فأوْمَأ الغُلَام إليهِ فجاءَ، فقال له دِعْبِل: ممَّن الرَّجُل؟ قال: رَجُلٌ من بني كِلَابٍ، قال: من أيّ بني كِلَاب؟ قال: من وَلد أبي بَكْر، قال: أتَعْرِف الّذي يقُول (¬٢): [من الطويل] ونُبِّئْت كَلْبًا من كِلَابٍ يَسُبُّنِي (a) … ومَحْضُ كِلَابٍ يَقْطعُ الصَّلَوَاتِ فإنْ أنا لَم أُعْلمِ كِلَابًا بأنَّها … كِلَابٌ وأنِّي باسِلُ النَّقِمَاتِ فكان إذًا من قَيْسِ عَيْلَان وَالدِي … وكانَتْ إذًا أُميِّ من الحَبْطَاتِ يعني: بني تَمِيْم، وهُم أعْدَى النَّاسِ لليَمَنِ. قال أبو يَعْقُوب: وهذا الشِّعْرُ لدِعْبِل في بني (b) عَمْرو بن عَاصِم الكِلَابيِّ، فقال له الأعْرَابيِّ: ممَّن أنْتَ؟ فكَرِه أنْ يقُول له من خُزَاعَة فيَهْجُوه، فقال: أنا أنْتَمي إلى القَوْم الّذين يقُول فيهم الشَّاعر (¬٣): [من الطويل] أُنَاسٌ عليُّ الخَيْر منهُم وجَعْفَرٌ … وحَمْزَةُ والسَّجَّادُ ذُو الثَّفِنَاتِ إذا افْتَخَرُوا يَوْمًا أتَوا بمُحَمَّدٍ … وجِبْرِيل والقُرْآن والسُّورَاتِ وهذا الشِّعْر أيضًا له. قال: فوَثَبَ الأعْرَابِيُّ وهو يَقُول: مُحَمَّدٌ وجِبْرِيل والقُرْآن والسُّورَاتِ! ما إلى هؤلاء مُرْتَقىً، ما إلى هؤلاء مُرْتَقَىً.! أخْبَرَنا أبو الفَضْل المُرَجَّا بن أبي الحَسَن مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن شُقَيْرَة الوَاسِطِيّ، قراءةً منِّي عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو طَالِب مُحَمِّدُ بن عليّ الكَتَّانِيّ الوَاسِطِيّ، عن أَبي مَنْصُور عَبْد المُحْسِن بن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أنْشَدَنا القَاضِي أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو بَكْرٍ أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن شَاذَان من لَفْظه، قال: أنْشَدَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن القَاسِم بن نَصْر بن زِيَاد النَّيْسَابُوريّ أخُو أبي اللَّيْثِ الفَرَائِضِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ الخُزَاعِيّ دِعْبِل لنَفْسِه (¬١): [من الطويل] مَدَارِسُ آياتٍ خَلَتْ من تَلَاوَةٍ … ومَنْزل وَحْيٍ مُقْفِرُ العَرَصَاتِ لآلِ رسُول اللهِ بالخَيْفِ من منِىً … وبالبَيْت (a) والتَّعْرِيْفِ والجَمَرَاتِ دِيَارُ عليٍّ والحُسَين وجَعْفَرٍ … وحَمْزَة والسَّجَّاد ذِي الثَّفِنَاتِ قِفَا نَسْأل الدَّارَ الّتي خَفَّ أهْلُها … مَتَى عَهْدُها بالصَّوْمِ والصَّلَوَاتِ وأينَ الأُلَى شَطَّتْ بهم غُرْبَةُ النَّوَى … أفَانِيْنَ في الأطْرَافِ مُخْتلفَاتِ (b) هُمُ أهْلُ مِيْرَاثِ النَّبِيّ إذا اعْتَزَوا … وهم خَيْرُ سَادَاتٍ وخَيْرُ حُمَاةِ وما النَّاسُ إلَّا غَاصِبٌ (c) ومُكَذِّبُ … ومُضْطَغنٌ ذو إحْنَةٍ وَتِرَاتِ إذا ذَكَرُوا قَتْلَى ببَدْرٍ وخَيْبَر … ويَوْم حُنَيْن أسْبَلُوا العَبَرَاتِ وكيف يُحبُّونَ النَّبِيّ ورَهْطَهُ … وقد تَرَكُوا أحْشَاءَهُمْ وَغِرَاتِ لقد لَايَنُوهُ في المَقَالِ وأضْمَرُوا … قُلُوبًا على الأحْقَادِ مُشْتَمِلَاتِ (d) قُبُور بكُوْفَانٍ وأُخْرى بطَيْبَةٍ … وأُخْرَى بفَخٍّ نَالَها صَلَوَاتي وأُخْرى (a) بأرْض الجَوْزَجَانِ مَحَلُّها (b) … وأُخْرى ببَاخَمْرَى لدَى الغُرُبَاتِ وقَبْرٌ ببَغْدَادٍ لنَفْسٍ زَكيَّةٍ … تَضَمَّنها الرَّحمنُ في الغُرَفَاتِ فأمَّا المُصِيْبَاتُ (c) الّتي لسْتُ بَالغًا … مَبَالِغَها منِّي بكُنهِ صفَاتي قُبُور (d) لَدَى النَّهْرَين من بَطْن كَرْبَلَا … مُعَرَّسُهُم منها بشَطِّ فُرَاتِ أخَافُ بأنْ أزدَارَهُم ويَشُوقُني … مُعَرَّسُهُمِ بالجَزْع ذِي النَّخْلَاتِ (e) تَقَسَّمَهُم رَيْبُ المَنُون (f) فما تَرَى … لهم عَقْوةً مَغْشيَّةَ الحُجُرَاتِ خَلَا (g) أنَّ منهم بالمَدِينَة عُصْبَةً … مَذُودُوْن (h) أنْضَاءٌ من الأزَماتِ قَلِيْلةُ زُوَّارٍ خَلَا أنَّ زوَّرٍ (i) … من الضَّبْع والعِقْبَانِ والرَّخَماتِ لها كُلّ حين نَوْبةٌ (j) بمَضَاجِع … لها في نَوَاحِي الأرْض مُخْتَلفَاتِ وقد كان منهم بالحِجَاز وأرْضها (k) … مَغَاوِير نحَّارُونَ في الشَّتَواتِ (l) تَنكَّب لَأوَاء السِّنِيْن جِوارَهُم … فما تَصْطَلِيهم جَمْرَة الجَمَرَاتِ حِمَىً لمِ تَطُرْه المنْدَيات (m) وأوْجُه … تُضِيء من (n) الأسْتَارِ في الظُّلمَاتِ إذا أوْردوا خَيْلًا تمَطَّر (o) بالقَنَا … مَشَارِع مَوْتٍ أفْرَجُوا الغَمَراتِ (p) وإنْ فَخَرُوا يَوْمًا أتَوا بمُحَمَّدٍ … وجِبْرِيل والقُرْآن والسُّوَراتِ (q) أولئكَ لا منْتُوج هِنْدٍ وخِدْنها (r) … سُمَيَّة من نَوْكَى ومن قَذَراتِ مَلَامَكَ فىِ أهْلِ النَّبِيّ فإنَّهُم … أحبَّايَ ما زَالُوا (s) وأَهْلُ ثقَاتِي تَخَيَّرتهُم رُشْدًا لأمْرِي لأنَّهم (a) … على كُلِّ حَالٍ خِيْرةُ الخِيْرَاتِ نبَذتُ إليهم بالمَوَدَّةِ طَائِعًا (b) … وسَلَّمْتُ نَفْسِي طَائِعًا لوُلاتِي فيا رَبّ زدْنِي في يَقِيْني بَصِيْرةً … وزدْ حُبَّهم يا رَبّ في حَسَناتِي بنَفْسِي أنتُم من كُهُول وفتْيةٍ … لفَكِّ عُنَاةٍ أو لحَمْلِ دِيَاتِ وللخَيْل لمَّا قيَّد المَوْت خَطْوَها … فأطلقْتُهم منهُنَّ بالذّربات (c) أحبّ قَصِيَّ الرَّحْم من أجْل حُبِّكم … وأهْجرُ فيكم زَوْجَتِي (d) وبَنَاتِي وأكْتُم حُبَّيكم مَخَافَةَ كَاشِحٍ … عَنِيْف بأهْل (e) الحَقَّ غير مُوَاتِ وكيفَ أُدَاوِي من جَوَىً وبي الجَوَى (f) … أُميَّة أهْل الكُفْر واللَّعَنَاتِ (g) وآل زِيَادٍ في الحَرِيْر (h) مصُونَة … وآلُ رسُول الله في الفَلَواتِ وآلُ رسُول الله نحْفٌ جُسُومُها … وآلُ زِيَادٍ غُلَّظُ الرَّقَباتِ (i) أَلَم تر أنِّي مُذْ ثَلاثُون (j) حِجَّةً … أرُوْحُ وأغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ أرَى فَيْئَهُم في غيرهِم مُتَقَسِّمًا … وأَيْدِيَهُم من فَيْئهمْ صَفِرَاتِ إذا وُتِرُوا مَدُّوا إلى وَاتِريهِمِ … أَكُفًّا عن الأوْتَارِ مُنْقَبضَاتِ فلَوْلَا الّذي أرْجُوهُ في اليَوْم أو غَدٍ … تَقَطَّع نَفْسِي دُوْنَهم قطَعَاتِ (k) خُرُوج إمامٍ لا مَحَالَة خَارِجٌ … يَقُوم على اسْمِ اللهِ والبَرَكَاتِ يُبَيِّنُ (l) فينا كُلّ حَقٍّ وبَاطِلٍ … ويَجْزي على الإحْسانِ (m) والنَّقِمَاتِ فيا نَفْسُ طِيْبي ثمّ يا نَفْسُ أَبْشِري … فغَيْرُ بَعِيْدٍ كُلّ ما هوَ آتِ ولا تَجْزَعي عن مُدَّةِ الجَوْر إنَّني … كأنِّي بها قد آذنَتْ ببَتَاتِ (n) ويُرْوَى: ولا تَسْتَطِيلي مُدَّة الجَوْر. فإنْ قَرَّبَ الرَّحمنُ من تلك مُدَّتي … وأخَّرَ من عُمْري ووقْتِ وَفَاتِي شفَيْتُ ولَم أترُك لنَفْسِي ريْبةً … ورَوَّيْتُ منهم مقْصَلي (a) وقَنَاتي عَسَى اللهُ أنْ يَرْتَاحَ للخَلْقِ إنَّهُ … إلى كُلِّ نفسٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ سأقْصرُ نَفْسِي جَاهِدًا عن جِدَالهم … كَفَاني ما ألْقَى من العَبَراتِ (b) أُحَاولُ نَقْلَ الشُّمِّ عن مُسْتَقَرِّها … وإسْمَاع أحْجَار من الصَّلَدَاتِ فمن عَارِفٍ لَم يَنْتَفع أو مُعَاندٍ … تَمِيْلُ بهِ الأهْوَاءُ في الشَّهَواتِ فإنْ قُلْتُ عُرْفًا أنْكَرُوه ببَاطِلٍ … وغَطَّوا على التَّحْقِيق بالشُّبُهاتِ ويُرْوَى: بمِثْلِهِ فقَصْرِيَ (c) منهم أنْ أَؤُوبَ بغُصَّةٍ … ترَدَّدُ بين الصَّدْر واللَّهَواتِ كأنَّكَ بالأضْلَاعِ قد ضَاقَ رَحْبُها … لِمَا ضُمِّنَتْ من شِدَّة الحَسَراتِ لقد خِفْتُ في الدُّنْيا وأيَّامِ سَعْيها … وإنِّي لأرْجُو الأمْنَ بعدَ وفَاتِي أخْبَرَنا أبو الفَضْل المُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن هِبَة الله بن غَزَال قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الكَتَّانِيّ في كتابهِ، قال: أنْبَأنَا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ المَعْرُوف بابنِ الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَني أبي أبو عليّ المُحَسِّن بن عليّ بن مُحَمَّد التَّنُوخِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَني عليّ بن شِيْرَان (d) بن سَهْلٍ القَاضِي بعَسْكَر مُكْرَم، قال: حَدَّثَني أبو الحُسَين عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد الخَصِيْبيّ ابن بنت المُدَبِّر ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن عليّ قَوْس (a)، قال: حَدَّثَني الحُسَينُ بن دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ الشَّاعر، قال: حَدَّثَني أبي، قال: لمَّا قُلتُ: [من الطويل] مَدَارِسُ آياتٍ خَلَتْ من تِلَاوةٍ قَصَدْتُ بها أبا الحَسَن عليّ بن مُوسَى الرِّضَا سَلَامُ الله عليهما، وهو بخُرَاسَان، وَليّ عَهْد المَأْمُون، فوصَلْتُ إليه فأنْشَدتُهُ إيَّاها، فاسْتَحْسَنَها، وقال لي: لا تُنْشِدْها أحدًا حتَّى آمُرك، واتَّصَل خَبَرىِ بالمَأْمُون، فأحْضَرَني وسَائلَني عن خَبَري، ثُمَّ قال لي: يا دِعْبِل، أنْشِدْني مَدَارِس آياتٍ، فقُلتُ: لا أعْرِفُها يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، فقال: يا غُلَامُ، أحْضِر أبا الحَسَن عليّ بن مُوسَى، قال: فلَم يكُن بأسْرَع من أنْ أُحْضِر، فقال: يا أبا الحَسَن، سَألتُ دِعْبِلًا عن مَدَارِس آياتٍ فذَكَرَ أنَّهُ لا يَعْرفُهَا، قال: فالْتَفَتَ إليَّ أبو الحَسَن وقال: أنْشِدنا [يا] (b) دِعْبِل، فأنْشَدتُ القَصِيدَةَ، ولَم يُنْكِر ذلك المَأْمُون إلى أنْ بَلَغْتُ إلى بيتٍ منها (¬١): [من الطويل] فآل رسُول اللهِ هُلْبٌ رِقَابُهُمْ … وآل زِيَادٌ غُلَّظُ القَصَراتِ فقال: والله لأُهِيْنَنَّها. ثُمَّ تَمَّمتُها إلى آخرها فاسْتَحْسَنَها، وأمَر لي بخَمْسِين ألف دِرْهَمٍ، وأمرَ لي عليّ بن مُوسَى بقَريبٍ منها، فقُلتُ لَهُ: يا سَيِّدِي، أُرِيْدُ أنْ تَهَبَ لي ثَوْبًا يلي بدنكَ أتَبرَّكُ به وأجْعَلهُ كَفَنًا، فوَهَبَ لي ثَوْبًا قد ابْتَذَلَهُ ومنْشَفَة، وأظُنُّه قال: وسَرَاوِيل. قال: ووَصَلَني ذو الرِّيَاسَتَيْن، وحَمَلَني على بِرْذَوْن أصْفَر خُرَاسانِيّ عَجِيْب. وكُنْتُ أُسَايرُه في يَوْم مَطِيْر وعليه مِمْطَر (¬١) خَزٍّ وبُرْنُس منه، فأمَرَ لي به، ودَعا بغَيره جَدِيدٍ فلبسَهُ، وقال: إنَّما آثرتكَ باللَّبيْسِ لأنَّهُ خَيْرُ المِمْطَرين، قال: فأُعْطِيْت بهِ ثَمانين دِيْنارًا فلَم تَطب نَفْسِي ببَيْعهِ، وقَضَيْتُ حَاجَاتي وكَرَرْتُ رَاجِعًا إلى العِرَاقِ، فلمَّا صِرْتُ ببعضِ الطَّريق خَرَج علينا أكْرَادٌ يُعْرفُون بالهَاونجان (a) فسَلَبُوني وسَلَبُوا القَافِلَة، وكان ذلك في يَوْمٍ مَطِيْر، فاعْتَزلتُ في قَمِيْص خَلقٍ قد بَقي عليَّ، وأنا مُتأسِّفٌ من جَميع ما كان معي على القَمِيْص والمنْشَفَة اللَّذين وَهَبَهُما لي عليّ بن مُوسَى الرِّضَا، إذ مَرَّ بي وَاحدٌ من الأكْرَاد تَحْتهُ الأصْفَر الّذي حَمَلني عليهِ ذو الرِّيَاسَتَيْن وعليه المِمْطَر الخَزُّ، ثُمَّ وقَفَ بالقُرْبِ منِّي وابْتَدأ يُنْشد: مَدَارِسُ آياتٍ، ويَبْكي! فلمَّا رأيتُ ذلك عَجِبتُ من لصٍّ يَتَشَيَّع، ثمّ طَمعتُ فيِ القَمِيْص والمنْشَفَة، فقُلتُ: يا سَيِّدِي، لمَن هذه القَصِيدَهُ؟ فقال: ما أنتَ وذاكَ وَيْلكَ؟ فقُلْتُ: لي فيه سَبَبٌ أُخْبرك بهِ، فقال: هي أشْهَر بصَاحِبها من أنْ يُجْهَلَ، فقُلتُ: مَنْ هو؟ قال: دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيِّ، شَاعِر آل مُحَمَّد جَزَاهُ الله خَيْرًا، فقُلتُ لَهُ: يا سَيِّدِي، فأنا واللهِ دِعْبِل وهذه قَصِيْدَتي، فقال: وَيْلَك ما تقُول؟ قُلتُ: الأمْرُ أشْهَرُ من ذلك، فاسْأل أهْلَ القَافِلَة تُخْبَر بصِحَّةِ ما أخْبَرتُكَ بهِ، قال: لا جَرم واللهِ لا يذهَبُ لأحدٍ من أهْلِ القَافِلَة خلالَةٌ فما فَوْقها، ثمّ نَادَى في النَّاس: مَنْ أخَذَ شيئًا فليرُدَّه على صَاحِبه، فرَدَّ على النَّاسِ أمْتعَتهم وعلى جَميع مَنْ كان معي حتَّى ما فَقَدَ أحَدٌ عقَالًا، ثمّ بَذْرَقَ بنا إلى مَأمَنِنَا، فقال لي قَوْس: فحَدَّثْتُ بهذا الحَدِيْثِ عليَّ بن بَهْرَام الكُرْدِيّ فقال: ذاكَ واللهِ أبي الّذي فَعَلَ هذا. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، فيما أذِنَ لي في رِوَايته عنهُ، قال: أنْبَأنَا الأَثِيْر أبو المَعَالِي الفَضْل بن سَهْل، عن الخَطِيب أبي بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن عَبْد الله المُقْرِئ العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر التَّمِيْمِيّ الكُوْفيّ المَعْرُوف بابنِ النَّجَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الأنْبارِيّ قراءةً، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: قَرَأتُ على أبي جَعْفَر أحْمَد بن عُبَيْد، قال: قال صِيْنِيّ (a) - وهو أحْمَدُ بن عَبْدِ الله، رِوَايَةُ كُلْثُوم بن عَمْرو العَتَّابِيّ- وكان سَميرًا لعبد الله بن طَاهِر أنَّ عَبْد الله بن طَاهِر بينا هو معه ذات لَيْلَة إذْ تَذَاكرا الأدَبَ وأهْله، وشُعَرَاءَ الجَاهِلِيَّة والإسْلَام إلى أنْ صارَا إلى المُحْدَثيْن، فذكَرَا دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ، فقال له عَبْد الله بن طَاهِر: وَيْحَك يا صِيْنِيّ، إنِّي أُرِيْدُ أنْ أُوْعِز إليكَ بشيِءٍ تَسْتُره عليَّ أيَّام حَيَاتي، قال: قُلتُ: أصْلَح اللهُ الأَمِير، أنا عَبْدُكَ وأنا عندك في مَوضِع تُهْمَة؟ فقال: لا، ولكن أَطْيَب لنَفْسِي أنْ تُوَثِّق لي بالأيْمان لأرْكن إليها ويَسْكُن قَلْبي؛ عندها فأُخْبرك، قال: قُلتُ: أصْلَح اللهُ الأَمِير، إنْ كُنْتُ عندَك في هذه الحال فلا حَاجَة بكَ إلى إفْشَاءِ سرِّكَ إليَّ، واسْتَعْفَيتُهُ مِرَارًا فلَم يُعْفِني، فاسْتَحْييتُ من مُرَاجَعَته، فقُلتُ: ليرَى الأَمِيرُ رَأيهُ، فقال: يا صِيْنيّ، قُلْ: والله، فقُلتُ: واللهِ، فأمَرَّهَا عليَّ غَمُوسًا ووكَّدَها بالبَيْعَةِ والطَّلَاق وكُلَّ ما يَحْلفُ به مُسْلمٌ، ثُمَّ قال: وَيْلَكَ يا صِيْنِيّ، أشَعَرت أنِّي أَظُنُّ أنَّ دِعْبِلًا مَدْخُول النَّسَب، وأمْسَكَ! قال: قُلتُ: أصْلَح اللهُ الأَمِيرَ، أفي هذا أخذْتَ عليَّ الأيْمَانَ والعُهُودَ والمَوَاثِيْقَ!؟ قال: إي واللهِ، قُلتُ: ولِمَ ذاك؟ قال: لأنِّي رَجُلٌ لي في نَفْسِي حاجَةٌ، ودِعْبِل رَجُل قد حَمَل جِذْعَهُ (b) على عُنُقه، ولا يَجِدُ من يَصْلبُه عليه، فأتَخَوَّفُ إنْ بَلَغَهُ أنْ يُلْقي عليَّ من الخِزْي ما يَبْقَى عليَّ الدَّهْرَ، وقصَارَاي -إنْ أنا ظَفِرْتُ به وأمْكَنني ذلك وأسْلَمَهُ (a) اليَمَنُ، وما أرَاها تُسْلمُه لأنَّهُ لِسَانُها، وشَاعِرُها، والذَّابُّ عنها، والمُحَامي دُونها- أنْ أضْربَهُ مائةَ سَوْط، وأُثَقِّلَهُ حَدِيدًا، وأُصَيِّرَهُ في مُطْبِق باب الشَّامِ، وليس فيَّ ذلك عِوَضًا ممَّا سَارَ فيَّ من الهِجَاءِ، وفي عَقِبي من بَعْدي، وقُلتُ: أَتُراه كان يَفْعَل ويُقْدِم على ذلك؟ قال: يا عَاجِزُ، أهْوَنُ عليه ممَّا لَم يكُن! أتَرَاهُ أقْدَم على سَيِّدِي هَارُونَ، ومَوْلاي المَأْمُون، وعلى أبي نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ، ولَم يكُن يُقْدِم علَيَّ؟ قال: قُلتُ: إذا كان الأمْرُ على ما وَصَف الأَمِيرُ فقد وُفِّق فيما أخَذَ عليَّ. قال: وكان دِعْبِلُ لي صَدِيْقًا، فقُلتُ: هذا قد عَرفْتُه، ولكن من أينَ قال الأَمِيرُ إنَّهُ مَدْخُول النَّسَب؟ فواللهِ لعَلِمتُه في البَيْت الرَّفِيْع من خُزَاعَة، وما أعْلَم فيها بَيْتًا أكْرَم من بَيْتهِ إلَّا بيْت أُهْبَان مُكَلِّم الذِّئْب؛ وهُم بنو عَمِّه دِنْيَةً. آخر الجزُء الثَّامن والتِّسْعِين والمائة من كتاب بُغْيَة الطَّلَب في تَاريْخ حَلَب، ويَتْلُوه في أوَّل الجُزءِ التَّاسِع والتِّسْعِين والمائة تَمَام الحِكايَة، قال: وَيْحَك كان دِعْبِل غُلامًا خَامِلًا أيَّام تَرَعرع لا يُؤْبَهُ له. الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالِمَين كَثِيْرًا، وصَلَّى الله على سَيِّدنا مُحَمَّد نَبيّه المُصْطَفَى، وعلى آله الطَّاهِرين وصَحْبه أجْمَعِين، وسَلّم تَسْليمًا دَائمًا إلى يَوْم الدِّين. ﷽ وبَهِ تَوفِيْقِي قال: وَيْحَك، كان دِعْبِل غُلامًا خَامِلًا أيَّام تَرَعْرع لا يُؤْبَهُ لهُ، وكان خَله لا يدركُ بَقْلَهُ (a)، وكان بينَهُ وبين مُسْلم بن الوَلِيد إزَار لا يَمْلكان غيره شيئًا، فإذا أرادَ دِعْبِل الخُرُوج جَلَسَ مُسْلمِ بن الوَلِيد في البَيْت عَارِيًا، وإذا أرادَ الخُرُوج فَعَل دِعْبِل مثْل ذلك، وكانا إذا اجْتَمَعا لدَعْوَةٍ يَتَلاصَقان، يَطْرَحُ هذا شَيئًا منه عليه والآخر الباقي، وكانا يَعْبَثان بالشِّعْر إلى أنْ قال دِعْبِلُ بن عليّ هذا الشِّعْرَ (¬١): [من الكامل] أينَ الشَّبَابُ وأيَّةً سَلَكَا … لا أين يُطْلَبُ ضَلَّ بل هَلَكا لا تَعْجَبيِ يا سَلْمُ من رَجُلٍ … ضَحِكَ المَشِيْب برَأسِهِ فبَكَى قَصَر الغَوايةَ عن هَوَى قَمَرٍ … وجَدَ السَّبِيْل إليه مُشْتَرِكا وغَدَا (b) بأُخْرى عَزَّ مَطْلَبُها … صبًّا يَطَا من دُوْنها الحَسَكَا يا لَيْتَ شِعْري كيفَ يَوْمكُما (c) … يا صَاحِبيَّ إذا دَمِيْ سُفِكَا لا تأخُذَا بظُلَامَتي أحدًا … قَلْبي وطَرْفي في دَمِيْ اشْتَرَكا إلى آخرها. قال: فثَقِفَ أوَّلَهُ بعضُ المُغَنِّيين فغَنَّى به هَارُونَ الرَّشِيْد فاسْتَحْسَنَه جدًّا واسْتَجَادَ قَوْله: ضَحِكَ المَشِيْبُ برَأسِهِ فبَكَى فقال للمُغَنِّي: لمَن هَذا الشِّعْرُ وَيْحَكَ؟ قال: لبعضِ أحْدَاثِ خُزَاعَة ممَّن لا يُؤْبَهُ له يا أَمِير المُؤْمنِيْن. قال: ومَنْ هو؟ قال: دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ، قال: يا غُلَام، أحْضِرني عَشرة آلاف دِرْهم، وحُلَّةً من حُلَلِي، ومَرْكبًا من مَرَاكبي خَاصَّةً يُشبهُ هذا، فأحْضَرَ ما أمرَهُ، قال: ادْعُ لي فُلَانًا فدَعَاهُ له، فقال له: اذْهَب بهذا حتَّى تُوصلَهُ إلى دِعْبِل، وأجَازَ المُغَنِّي بجَاِئِزَةٍ عَظِيمَةٍ، وتقَدَّم إلى الرَّجُل الّذي بَعَثَهُ إلى دِعْبِل أنْ يَعْرض عليه المَصِيْر إلى هَارُون، فإنْ صار وإلَّا أعْفَاهُ من ذلك. فانْطَلَق الرَّسُولُ حتَّى أتَى دِعْبِلًا في مَنْزِلهِ، وخبَّرهُ كيف كان السَّبَب في ذِكْرهِ، وأشَارَ عليه بالمَصِيْر إليهِ، فانْطَلَق دِعْبِل معه، فلمَّا مَثُل بينَ يَدَيْهِ، سَلَّم، فرَدَّ عليه هَارُون السَّلام، وقرَّبه ورَحَّب به حتَّى سَكَن رعْبُهُ، واسْتَنْشَده الشِّعْر فأنْشَدَه، وأُعْجْبَ به، وأقام عندَهُ يمتَدِحُه، وأجْرَى عليه الرَّشِيْدُ أجْزَل جرَايةٍ وأسْنَاها. وكان الرَّشِيْدُ أوَّلَ مَنْ ضَرَّاهُ على قَوْل الشِّعْر وبَعَثَهُ عليه، فواللهِ ما كان إلَّا بعد ما غُيِّب هَارُون في حُفْرته إذْ أَنْشَأ يَمْتَدِح آل الرَّسُول ﷺ، ويَهْجُو الرَّشِيْدَ، فمن ذلك قَوْله (¬١): [من البسيط] وليسَ حَيٌّ من الأحْيَاء نَعْرفُه (a) … من ذي يَمَانٍ ولا بَكْرٍ ولا مُضَرِ إلَّا وهُم شُرَكاءٌ في دِمَائهم … كما تَشَارَكَ أيْسَارٌ على جُزُرِ قَتْلٌ وأسْرٌ وتَحْريقٌ ومنْهَبَةٌ … فعْلَ الغُزَاةِ بأهْلِ (b) الرُّوم والخَزَرِ أرَى أُمَيَّة مَعْذُورين إنْ قَتَلُوا … ولا أرَى لبَني العبَّاسِ من عُذُرِ أبناءُ حَرْبٍ ومَرْوَان وأُسْرتُهم … بنُو مُعَيْطٍ ولاةُ الحِقْدِ والوَغَرِ قَوْمٌ قَتَلتُم طما الإسْلَام أَوَّلَهم … حتى إذا اسْتَمْسَكُوا جَازَوا (c) على الكُفْرِ أربَعْ بطُوْسٍ على القَبْر الزَّكيِّ بهِ … إنْ كُنْت تربَعُ من دِيْنٍ على وَطَرِ قَبْران في طُوْسَ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِمُ … وقَبْر شَرِّهم هذا من العِبَرِ ما ينفَعُ النَّحْس (a) من قُرْب الزَّكِيّ ولا … على الزَّكيَّ بقُرْب النَّحْسِ (b) من ضَرَرِ هَيْهات كُلّ امْرِئٍ رهنٌ بما كَسَبَت … يَدَاه حَقًّا فخُذْ (c) ما شِئْتَ أو فَذَرِ قال العبَّاس: والقَبْران اللَّذان ذَكَرهُما بطُوْس: قَبْر هَارُون، والآخر قَبْر الرِّضَا عليّ بن مُوسَى، فواللهِ ما كَافأهُ، وكان سَبَب نِعْمته بَعْدَ اللهِ ﷿، فهذه واحدةٌ يا صِيْنِيّ. وأمَّا الثَّانيَةُ؛ فإنَّهُ لمَّا اسْتُخلفَ المَأْمُون جَعَل يَطْلبُ دِعْبِلًا إلى أنْ كان من أمْره مع إبْراهيم ابن شَكْلَة، وخُرُوجه مع أهْلِ العِرَاق يَطْلب الخِلَافَة، فأرْسَل إليه دِعْبِلٌ شِعْرًا يقُول فيه (¬١): [من الكامل] عِلْمٌ وتَحْلِيم (d) وشَيْبُ مَفَارِقِ … طَلَّسْنَ رَيْعَانَ الشَّبَابِ الرَّائقِ وإمارةٌ من (e) دَوْلةٍ مَيْمُونَة … كانت على اللَّذَّاتِ أشْغَبَ عَائِقِ فالآن لا أغْدُو ولسْت برَائحٍ … في كِبْر مَعْشُوق وذِلَّةِ عَاشِقِ أَنَّى يكُون وليسَ ذاكَ بكَائنٍ … يَرِثُ الخِلَافَةَ فَاسِقُ عن فَاسِقِ نَفَر (¬٢) ابنُ شَكْلَة بالعِرَاق وأهْلَها (f) … فهَفَا إليه كُلُّ أَطْلَسَ مَائِقِ إنْ كان إبْراهيم مُضْطَلعًا بها … فلتَصْلُحَنْ من بَعْدِه لمُخَارِقِ فضَحِكَ المَأْمُون وقال: قد غَفَرنا لدِعْبِل ما كان هَجَانا به بهذا البَيْت: إنْ كان إبْراهيم مُضْطَلعًا بها … فلتَصْلُحَنْ من بعْدِه لمُخَارِقِ قال: فكَتَبَ إلى أبي طَاهِرٍ أنْ يطلُبَ له دِعْبِلًا حيثُ كان، يُعْطيَهُ الأمَان، قال: فكَتَبَ أبي إليه وكان وَاثقًا بناحيَته، فأقْرأه كتاب أَمِير المُؤْمنِيْن، وحَمَلَهُ وخَلَع عليه، وأجازَهُ بالكَثِيْر، وأشَارَ عليه بالمَصِير إِلى المَأْمُون، قال: فتجمَّل دِعْبِل إلى المَأْمُون، قال: وثبتَ في الخِلَافَة المَأْمُون وضَربَ الدَّنَانِيْر باسْمه، وأقْبَل يَجْمعِ الآثارَفي فَضَائِل آل رسُول الله ﷺ، قال: فتَنَاهَى إليه فيما تَنَاهَي من فَضَائِلهم قَوْل دِعْبِل (¬١): [من الطويل] مَدَارِسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ … ومَنْزل وَحْيٍ مُقْفِرُ العَرَصَاتِ لآلِ رسُول اللهِ بالخَيْفِ من مِنىً … وبالرُّكْن والتَّعْرِيْفِ والجَمَرَاتِ قال: فما زالتْ تردَّدُ في صَدْرِ المَأْمُون حتَّى قَدِمَ عليه دِعْبِل، فقال: أنْشِدْني ولا بأس عليكَ، ولكَ الأمَان من كلِّ شيءٍ فيها؛ فإنِّي أعْرِفها وقد رويْتُها إلَّا أنِّي أُحبُّ أنْ أسْمَعَها من فيْكَ، قال: فأنْشَدَهُ حتَّى إذا صَارَ إلى هذا المَوضِع (¬٢): [من الطويل] أَلَم تَرَ أنِّي مُذْ ثَلاثُونَ (a) حِجَّةً … أرُوْحِ وأغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ أرَى فَيْئَهُم فىِ غيرهم مُتَقَسِّمًا … وأيديَهُم من فَيْئهم صَفِرَاتِ وآل رسُول اللهِ نحْفٌ جُسُومُها … وآل زِيَادٍ غُلَّظُ القصَرَاتِ بناتُ زِيَادٍ في الخُدُور (b) مَصُوْنَة … وبنت (c) رسُولِ اللهِ في الفَلَوَاتِ إذا وُتِرُوا مَدُّوا إلى وَاتِريهم … أكُفًّا عن الأوِتارِ مُنْقَبضَاتِ فلَوْلَا الّذي أرْجُوه في اليَوْم أو غَدٍ … تقَطَّعَ قَلْبي إثْرَهُم حَسَرَاتِ قال: فبَكي المَأْمُون حتَّى اخْضَلَّت لِحْيَتُه، وجَرَتْ دُمُوعه على نَحْره، وكان دِعْبِل أوَّلَ دَاخِل إليه وآخر خَارِج من عنده، فواللهِ إنْ شَعَرنا بشيءٍ إلَّا وقد عتَب على المَأْمُون، وأرْسَل إليه بشِعْرٍ يقُول فيه (¬١): [من الكامل] وَيَسُومني (a) المَأْمُونُ خِطَّةَ ظَالِمٍ (b) … أو ما رَأى بالأَمْسِ رَأسَ مُحَمَّدِ يُوفى (c) على هَامِ الخَلَائِق (d) مثْلما … تُوفى الجِبَالُ على رُؤوسِ القَرددِ لا تَحْسِبَنْ جَهْلِي كحِلْمِ أبي [فما] (e) … حِلْمُ المَشَايخ مثل جَهْلِ الأمْرَدِ إنِّي من القَوْم الّذين سُيُوفُهم … قَتَلَتْ أخاكَ وشرَّفتْكَ بمَقْعَدِ شَادُوا بذِكْركَ بعدَ طُول خُمُولهِ … واسْتَنْقذُوكَ من الحَضِيْض الأبْعَدِ (f) فلمَّا سَمِعَ بهذا المَأْمُون قال: كَذَبَ عليَّ، مَتى كُنْتُ خَامِلًا؛ وإنِّي لخَلِيفَة وابن خَلِيفَة وأخو خَلِيفَة، ومَتى كُنْتُ خَامِلًا فرَفَعني دِعْبِل، فواللهِ ما كافَأهُ ولا كَافأ أبي ما أسْدَى إليهِ وذلك أنَّهُ لمَّا تُوفِّي أنْشَأ يَقُول (¬٢): [من الوافر] وأبْقَى طَاهِرٌ فينا خلَالاً (g) … عَجَائِبَ تَسْتَخفُّ لها الحلُومُ ثلاثةَ أخوةٍ (h) لأبٍ وأُمٍّ … تَمايز (i) عن ثَلَاثتهم أرُوْمُ فبَعْضُهم يَقُول قُرَيْشُ قَوْمي … وِيدفَعُه المَوَالِي والصَّمِيْمُ وبعضٌ في خُزَاعَةَ مُنْتَماهُ … ولاهُ (a) غير مَجْهُول قَدِيْمُ وبعضُهُم يَهَشُّ لآل كِسْرَى … ويَزْعَمُ أنَّهُ عِلْجٌ لَئِيمُ لقد كَثُرت مَناسِبُهُم علينا … فكُلّهُم على حَالٍ زَنِيْمُ فهذه الثَّالثةُ يا صِيْنِيّ. وأمَّا الرَّابِعةُ؛ فإنَّهُ لمَّا اسْتُخلفَ المُعْتَصِم بالله دَخَلَ عليهِ دِعْبِل ذات يَوْم، فأنْشَدَهُ قَصِيدَةً، فقال: أحْسَنْتَ واللهِ يا دِعْبِل، فاسْألني ما أحْبَبْت، قال: مائة بَدْرَة، قال: نَعَمِ على أنْ تُمْهلنِي مائة سَنَة وتَضْمَن لي أجَلي معها، قال: قد أمْهَلْتُك ما شئتَ، وخَرَجَ مُغْضَبًا من عنده، فلَقِي خَصِيًّا كان عَوَّدَهُ أنْ يُدْخِل مَدَائِحَهُ إلى أَمِير المُؤْمنِيْن، ويَجْعَلَ له سَهْمًا منٍ الخلوَةِ إذا قَبَضَها، فقال: وَيْحَكَ؛ إنِّي كُنْتُ عندَ أَمِير المُؤْمنِيْن وأغْفَلْتُ حاجةً لي أنْ أذْكُرها له، فأَذْكُرُها في أبْيَاتٍ وتُدْخِلها إليه، قال: نَعَم ولي نصْفُ الجَائِزَة، فمَاكَسَهُ ساعةً ثمّ أجابَهُ إلى أنْ يَجْعَل له نصْفَ الجَائِزَة، فأخَذَ الرُّقْعَة فكَتَبَ فيها (¬١): [من مخلع البسيط] بَغْدَادُ دَارَ المُلُوكِ كانت … حتَّى دَهَاهَا الّذي دَهَاها ما غَابَ عنها سُرُورُ مُلكٍ … أعَارَهُ بَلْدَةً (b) سِوَاهَا وما سُرِ مَرَّى بسُر مَرَّى (c) … بل هي بُؤسٌ لمَنْ يَرَاهَا عَجَّل رَبِّي لها خَرَابًا … برَغْمِ أَنْفِ الّذي بناهَا وخَتَمَها ودَفَعها إلى الخَصِيّ، فأدْخَلَها إلى المُعْتَصِم، فلمَّا نَظَر إليها قال للخَصِيّ: مَنْ صَاحِبُ هذه الرُّقْعَة؟ قال: دِعْبِل يا أَمِير المُؤْمنِيْن، وقد جَعَل لي يا أَمِير المُؤْمنِيْن نصْفَ الجَائِزَة، فطُلِبَ فكأنَّ الأرْض انْطَوَتْ عليه فلَم يُعْرف له خَبَرٌ، قال: فقال المُعْتَصِم: أخرجُوا الخَصِيِّ فأجِيْزُوه بألف سَوْطٍ فإنَّهُ زَعَم أنَّ له نصْف الجَائِزَة، فقد أرَدْنا أنْ نُجِيْزَ دِعْبِلًا بألْفي سَوْط، قال ثمّ لَم يَلْبَثْ أنْ كَتَبَ إليه من قُمّ أبْيَاتًا، وهي هذه (¬١): [من الطويل] مُلُوكُ بني العبَّاسِ في الكُتُبِ سَبْعَةٌ … ولَم تَأْتِنا في ثَامِنٍ منهُم (a) الكُتبُ كذلكَ أهْلُ الكَهْف في الكُتْب (b) سَبْعةٌ … غَدَاة ثَوَوا فيه (c) وثَامِنُهم كَلْبُ وإنِّى لأُزْهي (d) كَلْبهم عنْك رَغْبةً (e) … لأنَّك ذو ذَنْبٍ وليس له ذَنْبُ كأنَّكَ إذ مُلِّكْتَنا لشَقَائنا … عَجُوزٌ عليها التَّاجُ والعِقْدُ والإتْبُ فقد ضاعُ أمرُ النَّاسِ حين يَسُوسُهُم (f) … وَصِيْفٌ وأَشْنَاسٌ وقد عظُمَ الخَطْبُ وإنِّي لأرجُو أنْ يُرَى من مَغِيْبها … مَطَالِعُ شَمْسٍ قد يَغُصُّ بها السِّربُ (g) وهَمُّكَ تُرْكيٌّ عليهِ مَهَانةٌ … فأنت له أُمٌّ وأنتَ له أَبٌ وأمَّا الخَامِسَةُ؛ فإنَّ ابن أبي دُؤَاد كان يُعْطيه الجَزِيْل من ماله، ويَقْسم له على أهْل عَملهِ، فعَتَب عليه فقال فيهِ (¬٢): [من الوافر] أبا عَبْدِ الإلَهِ أَصِخْ لقَوْلي … وبعضُ القَوْلِ يَصْحَبُهُ السَّدَادُ تَرَى طَسْمًا تَعُودُ بها اللَّيالِي … إلى الدُّنْيا كما رجَعَتْ إيَادُ قَبَائِل جُذَّ أصْلُهُم فبَادُوا … وأوْدَى ذِكْرُهُم زمَنًا فعَادُوا وكانُوا أغرزُوا (a) في الرَّمْل بَيْضًا … فأمْسَكه كما غَرزَ الجَرَادُ فلمَّا أنْ سُقُوا دَرَجُوا ودَبُّوا … وزَادُوا حين جَادَهُم العِهَادُ هُمُ بَيْضُ الرّمادِ يَشُقُّ عنهمُ … وبَعْضُ البَيْضِ يُشْبهُه الرَّمادُ غَدًا تأتيكَ إخوَتُهم جدِيسٌ … وجُرْهم قُصّرًا وتعُودُ عَادُ فتَعجِزُ عنهم الأمْصَارُ ضيْقًا … وتَمْتليءُ المَنَازِلُ والبِلَادُ فلم أرَ مثلَهُم بادُوا فعادُوا … ولم أرَ مثلهُم قَلُّوا فزَادُوا تَوغَّلَ فيهم سِفَل وخُوزٌ (b) … وأَوْباشٌ فهم لهُمُ مِدَادُ وأنْباطُ السَّوَادِ قد اسْتَحالُوا … بها عَرَبًا فقد خَرِبَ السَّوَادُ فلو شَاءَ الإمَامُ أقامَ سُوْقًا … فباعَهُم كما بِيَعَ السَّمَادُ وقال فيه وقد تَزَوَّج في بَنِي عِجْلٍ (¬١): [من الوافر] أيا للنَّاسِ من خَبَرٍ طَرِيفِ … تفرَّد (c) ذِكْرُه في الخَافِقَيْنِ أعِجْلٌ أنْكحُوا ابن أبي دُؤَادٍ … ولَم يتأثَّموا (d) فيهِ ابْنَتَيْنِ أرادُوا نقْدَ عَاجِلِهِ فبَاعُوا … رَخِيْصًا عَاجِلًا نَقْدًا بدَيْنِ بضَاعةُ خَاسِرٍ بَارَتْ عليهِ … فباعَكَ بالنَّوَاةِ التَّمْرَتَيْنِ ولو غَلطُوا بواحدَةٍ لقُلْنا … يكُون الوَهْم بين العَاقِلَيْنِ (e) ولكن شَفْعُ واحدةٍ بأُخْرى … يَدُلُّ على فَسَادِ المَنْصِبَيْنِ لحَي الله المَعَاشَ بفَرْجِ أنْثى … ولو زَوَّجْتَها من ذي رُعَيْنِ ولمَّا أنْ أفادَ طَرِيفَ مالٍ … وأصْبَحَ رَافِلًا في الحُلَّتَيْنِ تَكَنَّى وانْتَمَى لأبي دُؤَادٍ … وقد كان اسْمُهُ ابنَ الفَاعِلَيْنِ فردُّوه إلى فَرْج أبيهِ … وزِرْيَابٍ فأَلْأَمُ وَالدَيْنِ وهَجَاهُ بغير قَصِيدَةٍ. وقال في الحَسَن بن وَهْب، وكان على بُرُدِ الآفَاق (¬١): [من الطويل] ألَا أبْلغا عنِّي الإمَامَ رِسَالةً (a) … رِسَالةَ نَاءٍ عن جَنَابَيْهِ شَاحِطِ بأنَّ ابن وَهْبٍ حين يَسْجحُ سَاجِحٌ (b) … يُمرُّ على القِرْطاسِ أقْلَامَ غَالطِ أَحبَّ بِغَالَ البُردِ حُبًّا مُداخلًا … دَعَاهُ إلى غِشْيَانها في المَرَابطِ ولولا أَمِير المُؤْمنِيْن لأصْبَحَتْ … أُيُور (c) بِغَال البُردِ حَشْوَ الخَرَائطِ وقال فيهِ أيضًا (¬٢): [من السريع] مَنْ مُبْلغٌ عنِّي إمام الهُدَى … قَافِيةً للسِّتْر (d) هَتَّاكَهْ هذا جَنَاحُ المُسْلمِيْنَ الّذي … قد قصَّهُ توْليَةُ الحَاكَهْ أَضْحَتْ بِغَالُ البُرْد مَنْظُومةً … إلى ابن وَهْبٍ تَحْمِلُ النَّاكَهْ وهؤلاءِ أهْل قُمّ كانوا يُعْطُونَهُ الكَثِيْر من أمْوَالهم ويَمْنَعُون الخُلَفَاء منه، فكافأهُم بأنْ قال فيهم (¬٣): [من الوافر] تَلاشَى أهْلُ قُمٍّ فاضْمَحلُّوا … تَحُلُّ المُخْزيَاتُ بحيث حَلُّوا وكانُوا شَيَّدُوا في الفَقْر مَجْدًا … فلمَّا جَاءتِ الأمْوَالُ مَلُّوا وقال فيهم أيضًا (¬١): [من الكامل] ظَلَّتْ بقُمَّ مطَيَّتي يَعْتادُها … هَمَّانِ غُرْبَتُها وبُعْدُ المُدْلِجِ ما بينَ عِلْج قد تَعرَّبَ فانْتَمَى … أو بين آخَر مُعْربٍ مُسْتَعْلجِ وقال: وهَجَاهُم بغير قَصِيدَة. وقال في الحَسَن بن رَجَاء بعدما وَلِيَ المال يَهْجُوهُ (¬٢): [من الكامل] ما زلتَ تركَبُ كُلَّ شيءٍ قَائمٍ … حتَّى اجْتَرَأتَ على رُكُوب المِنْبَرِ فلأنْظُرنَّ إِلى الجبَالِ وأهْلِها … وإلى المَنَابِر باحْتِقَارِ المَنْظَرِ ما زَالَ مِنْبَرُكَ الّذي خلَّفْته … بالأمْسِ منْك كحَائضٍ لَم تَطْهُرِ وقال فيه أيضًا (¬٣): [من البسيط] يا مَنْ يُقَلِّبُ طُوْمَارًا ويَلْثُمهُ … ماذا بقَلْبكَ من حُبِّ الطَّوَامِيرِ شبَّهْتَ شَيئًا بشيءٍ أنت وَامِقُه (a) … طُولًا بطُوْلٍ وتَدْوِيرًا بتَدْويرِ لو كُنْتَ تَجْمَعُ مالًا مثل جَمْعكها … إذًا جَمَعْتَ بُيُوتًا من دَنَانِيْرِ قال: وهذا عليّ بن عِيسَى الأشْعَرِيّ قد دَلَّ بعضُ شِعْره على أنَّهُ قد أخَذَ منه ألُوفًا؛ وذلك في قَوْله لعليّ بن عِيسَى (¬٤): [من الطويل] فلا تُفْسِدَنْ خَمْسِينَ ألفًا وَهَبْتَها … وعِشْرةُ أحْوَالٍ وحَقَّ تَنَاسُبِ وشُكْرًا تَهَادَاهُ الرِّجالُ تَهَادِيًا … إلى كُلِّ مِصْرٍ بين جَاءٍ وذَاهِبِ بلا زَلَّةٍ كانت وإنْ تَكُ زَلَّةٌ … فإنَّ عليكَ العَفْوَ ضَرْبَةُ لَازِبِ فما كان بين هذا القَوْل وبين أنْ هَجَاهُ إلَّا أيَّامًا قَلَائِل حتَّى قال فيه هذه الأبْيَات (¬١): [من مجزوء الرمل] كُنْت من أرْفَضِ خَلْقِ الـ … ـلّهِ إذ كُنْتَ صَبِيَّا فتَوَاليتَ (a) أبا بَكْـ … ـرٍ وأرْجَأت الوَلِيَّا وتَجَنَّبْتَ عليًّا … إذ تَسَمَّيْتَ عَلِيَّا قال: وهذه خُزَاعَة هَجَاهُم وهي قَبِيْلتُه؛ فقال فيهم (¬٢): [من الكامل] أخَزَاعَ غيركم (b) الكِرَامُ فاقْصرُوا … وَضَعُوا أكفَّكُمُ (c) على الأَفْوَاهِ الرَّاتِقيْنَ وَلاتَ حينَ مَراتقٍ … والفَاتِقيْنَ شَرَائِعَ (d) الأسْتَاهِ فَدَعَوا الفَخَارَ فلَسْتُم من أهْلِهِ … يَوْم الفَخَار ففَخْركم بِسياهِ (e) قال: وهذا المُطَّلِب بن عَبْدِ الله الخُزَاعِيّ قال فيهِ يَمْتدحُه، وكان يُعْطيه الجَزِيْل، فقال (¬٣): [من المنسرح] إنْ كَاثرُونا جِئْنا بأُسْرَتهِ … أو وَاحَدُونا (f) جئنا بمُطَّلبِ أَبَعْد مِصْرَ وبَعْدَ مُطَّلِبِ … تَرْجُو الغِنَى إنَّ ذا من العَجَبِ وقال فيه يَهْجُوه (¬١): [من المتقارب] شعَارك في الحَرْب يَوْم الوَغَى … بفُرْسَانِكَ الأوَّل الأوَّلُ (a) فأنْتَ إذا أقبَلُوا آخرٌ … وأنْتَ إذا أدْبَروا أوَّلُ (b) فمنكَ الرُّؤُوسُ غَدَاة الوَغَى (c) … وممَّن يُحَارِبُكَ المِقْصَلُ (d) فذلك دَأبُكُما أو يَمُوت … من القَوْم بينكما الأعْجَلُ (e) قال: وهذا الحَسَن بن رَجَاءٍ وابْنَا هِشَامٍ ودِيْنار بن عَبْدِ الله ويَحْيَى بن أكْثَم، وكانُوا يَنْزلُونَ المُخَرِّم ببَغْدَاد، فقال فيهم يَهْجُوهم كُلَّهُم (¬٢): [من الطويل] ألَا فاشْتَرُوا منِّي مُلُوكَ المُخَرِّمِ … أَبِعْ حَسَنًا وابْنَي هِشَام بدِرْهَمِ وأَعْطِي رَجَاءً بعدَ (f) ذاكَ زِيَادَةً … واغْلَط (g) بدِيْنارٍ بغير تَنَدُّمِ فإنْ رُدَّ من عَيْبٍ عليَّ جَمِيْعُهم … فَلَيْسَ يَردُّ العَيْبُ (h) يَحْيَى بن أكْثَمِ وقال أيضًا في يَحْيَى بن أكْثَم يَهْجُوه (¬٣): [من مجزوء الخفيف] رُفِعَ الكَلْبُ فاتَّضَعْ … لَيْسَ في الكَلْبِ مُصْطَنعَ بَلَغَ الغَايَةَ الّتي … دُوْنها كُلُّ مُرْتَفَعْ إنَّما قصْر كُلّ شَـ … ـيءٍ إذا طَارَ أنْ يَقَع قُلْ ليَحْيَى بن أكْثَم … إنَّ ما خفْتَ قد وَقَع لَعَنَ الله نَخْوةً … كان من بَعْدِها ضَرَع قال: وهؤلاء بنُو أُهْبَان مُكَلِّم الذِّئْب، وهم بنو عَمِّه دِنْيَةً، هَجَاهُم فقال فيهم (¬١): [من البسيط] تِهْتُم عَلْينا بأنَّ الذِّئْبَ كَلَّمَكُم … فقد لعَمْرِي أبوكم كَلَّم الذِّئْبَا فكيفَ لو كَلَّمِ اللَّيْثَ الهَصُورَ إذًا … جَعَلْتُم النَّاسَ مَاكُولًا ومَشْرُوبا هذا السُّنَيْدِيُّ لا يسْوَى أتاوتَهُ … يُكَلِّم الفِيْل تَصْعِيْدًا وتَصْوِيْبا فاذهَبْ إليكَ فإنِّي لا أرَى أبدًا … بباب دَاركَ طلابًا ومَطْلُوبا قال: وهذا الهَيْثَمُ بن عُثْمان الغَنَويّ قد دَلَّ شِعْرُه على أنَّهُ قد كان إليهِ مُحْسِنًا إذ يقُول فيهِ (¬٢): [من البسيط] يا هَيْثَمًا يا ابنَ عُثْمان الّذي افْتَخَرَتْ … به المَكَارِمُ والأيَّامُ تَفْتَخِرُ أضْحَتْ رَبِيْعَةُ والأحْيَاءُ من يَمَنٍ … تِيْهًا (a) بنجْدتِهِ لا وَحْدها مُضَرُ وقال فيه يَهْجُوه (¬٣): [من الوافر] سَألْتُ أبي وكانَ أبي عَلِيْمًا … بسَاكنَةِ الجَزِيْرَةِ والسَّوَادِ فقُلْتُ: أهَيْثَم من حَيّ قَيْسٍ (b) … فقال: نَعَم كأحْمَد من دُؤَادِ (c) فإنْ يَكُ هَيْثَمٌ من حَيّ قَيْسٍ … فأحْمَدُ غيرُ شَكٍّ من إيَادِ وقال في أخيهِ رَزِيْن بن عليّ الخُزَاعِيّ يَهْجُوه (¬٤): [من الطويل] مَهَدتُ له وُدِّي صَغِيرًا ونُصْرتي … وقاسَمْتُهُ مالي وبَوَّأتُه حجْري وقد كان يَكْفيه من العَيْشِ كُلِّهِ … رَجَاءٌ ويأسٌ يَرجِعَانِ إلى فَقْرِ وفيهِ عُيُوبٌ ليسَ يُحْصَى عِدَادُها … فأصْغَرُها عَيْبًا يَجِلُّ عن الفِكْرِ ولو أنَّني أبدَيْتُ للنَّاسِ بَعْضَها … لأصْبَح من بَصْقِ الأحِبَّةِ في بَحْرِ فدُونكَ عِرْضي فاهجٌ حيًّا وإنْ أَمُتْ … فأُقْسِمْ إلَّا ما خَرِيْتَ على قَبْري وقال في امْرَأته يَهْجُوها (¬١): [من الكامل] يا رُكْبَتَي جزُر (a) وسَاقَ نَعَامةٍ … ونَثِيْل (b) كنَّاسٍ ورَأس بَعِيْرِ يا مَنْ أُشَبِّهُها بحُمَّى نَافِضٍ … قطَّاعةٍ للظَّهْرِ ذاتِ زَئِيْرِ صُدْغَاك قد شَمِطا ونحرُك يابسٌ … والصَّدْرُ منكِ كجُؤجؤ الطُّنْبُورِ يا مَنْ مُعَانقُها يَبيْتُ كأنَّهُ … في مَحبِسٍ قَملٍ وفي سَاجُورِ قَبَّلتها فوجَدْتُ طَعْم لثاتها (c) … فَوْق اللِّثَام (d) كلَسْعَة الزُّنْبُورِ وله هِجَاءٌ قَبِيْحٌ في امْرَأته عاليَة. وله في جَارِيتهِ غَزَال يَهْجُوها (¬٢): [من المتقارب] رَأيْتُ غَزَالًا وقد أقْبَلتْ … فأبدَتْ لعَيْنيَّ عن مِبْصَقَهْ قُصَيِّرةُ الخَلْقِ دَحْدَاحَةٌ … تَدَحْرَجُ في المَشْي كالبنْدُقَهْ كأنَّ ذِرَاعًا على كَفِّها … إذا حَسَرت ذَنَب المَلْعَقَه تُخَطِّطُ حَاجبَها بالمِدَاد … وتَرْبُطُ في عَجْزِها مِرْفَقَهْ وأنْفٌ على وَجْهها مُلْصَقٌ … قَصِيْرُ المَنَاخِر كالفُسْتُقَهْ وثَدْيانِ: ثديٌ كبَلُّوطةٍ … وآخر كالقِرْبَةِ المُفْهَقَه وصَدْرٌ نَحِيْفٌ كَثِيْرُ العِظَامِ … تُقَعْقِع من فَوْقه المِخْنَقهْ وثَغْرٌ إذا كَشَفت (a) خِلْتَهُ … نحانِح فاميَةٍ مُغْلَقَه (b) وقال في جَاريَتهِ بُرْهَان يَهْجُوها (¬١): [من المتقارب] بُرْهَانُ بَارِدةُ المَطْبَخِ … وحَمَّامُها وَاسِعُ المسْلَخِ وإنَّكَ لو نِلْتَها نَيْلة (c) … لأفضَيْتَ منها إلى بَرْبَخِ ولو كَشَفَتْ لك عن فَعْلها (d) … لأبْصَرْتَ مِيْلَينِ في فَرْسَخِ وقال فيها أيضًا (¬٢): [من السريع] بُرْهَان لا تُطْرِبُ جُلَّاسَها … حتَّى تُريكَ الصَّدْرَ مَكْشُوْفا شَبَّهْتُها لمَّا تغنَّت لهم … بنَعْجَةٍ قد مَضَغَتْ صُوْفا ثُمَّ قال عَبْدُ الله بن طَاهِر لصِيْنِيّ: فعلى مَنْ بَقَّى هذا؟ وَيْحَك يا صِيْنِيّ، لا أحْسبُه إلَّا كما قُلْت. ثمّ حُثَّت علينا الكَاسَاتُ، وبَقِيْتُ من حِفْظِه لهذه الأشْيَاء مُتَعَجِّبًا. قال: فلَقِيْتُ دِعْبِلًا بعد ذلك، فخِفْتُ أنْ أذْكُر له شيئًا فضَحِكتُ، فقال لي: وَيْلي عليك؛ قد تَحَامَاني النَّاسُ، وضرَّطْتُ الخُلَفَاءَ، وأنا عندَك مَوضِع مَطْنَزَةٍ وسُخْرية!؟ قُلتُ: لا ولكنِّي إنَّما ضَحِكتُ اسْتِبْشَارًا بالنَّظَر إليكَ. قال: ثُمَّ لَقيْتُهُ من بَعْدُ فضَحِكتُ، فقال: وَيْلكَ أنْتَ على ذاكَ الّذي عَهِدْت! فالْتَفَتَ إلى غُلَامِهِ نَفْنَف، فقال: خُذ برِجْلِه ابن كَذَا وكذا، قال: قُلتُ: يا أبا عليّ، إنْ هَجَرتني وَصَلْتُكَ، وإنْ وَصَلْتَني وَددتُكَ، وإنْ جَفَوتني زُرْتك، ولا سَبِيل إلى إخْباركَ بهذا الّذي أنا فيهِ، فلَم نَزَل كذلك حِيْنًا حتَّى تُوفِّي عَبْد الله بن طَاهِر. قال: فلَقِيتُ دِعْبِلًا يَوْمًا بكَرْخ بَغْدَاد، فضَحِكتُ، فقال: ليس لضِحْككَ هذا آخرٌ يا ابن الفَاعِلة؟! قال: فقُلْتُ له: امْضِ بنا فقد فَرَّجَ الله عنِّي وعنك، فذَهَبْتُ بهِ إلى مَنْزِلي، فطَعِمْنا وأخَذْنا في الشَّرْب، وأخْبَرته الخَبَرَ على جِهَتهِ، فقال: وَيْلي على ابن العَوْراءِ الفَاعِلةِ! واللهِ لو أعْلَمْتَني قَبْلَ وَفَاته لأعْلمتُكَ كيف كانت تكُون حَالُه، قال: قُلتُ: هو واللهِ كان أبْصَرَ منكَ، وأعْرَفَ بكَ إذ أخَذَ عليَّ في أمْركَ ما أخَذ، ثمَّ أخَذْنا في لَهْونا وأمْسَك مُتَعجِّبًا. أخْبَرَنا عَتِيْقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬٢)، قال: سَمِعْتُ ابن قُتَيْبَة يقُول: [سَمِعْتُ دِعْبلًا يَقُول:] (a) أُدْخِلْتُ على المُعْتَصِم فقال لي: يا عَدُوَّ الله، أنْتَ الّذي تَقُول في بني العبَّاسِ: إنَّكُم في الكُتُب سَبْعَة؟ وأمَرَ بضَرْب عُنقي، وما كان في المَجْلِس إلَّا منْ كان عَدُوًّا لي، وأشَدّهم عليَّ ابن شَكْلَة، فقام قائمًا فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أنا الّذي قُلْتُ هذا، ونَميْتُه إلى دِعْبِل! فقال له: وما أردْتَ بهذا؟ قال: لِمَا تَعْلَم بيني وبينَهُ من العَدَاوَة فأردتُ أن أشيْط بدَمِه، قال: فقال: أطْلقُوه، فلمَّا كان بعد مُدَّةٍ قال لابن شَكْلَة: سَألتُك باللهِ أنتَ الّذىِ قُلْتَهُ؟ فقال: لا والله يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، وما نَظْرةٌ أنظُر أبْغَض إليَّ من دِعْبِل، فقال له: فما الّذي أردْتَ بهذا؟ قال: عَلِمَ (a) أنَّ ما لهُ في المَجْلِس عَدُوٌّ أعْدَى منِّي، فنَظَر إليَّ بعَيْن العَدَاوَة، ونَظَرْتُ إليه بعَيْن الرَّحْمَة. قال: فجَزَاهُ خَيْرًا أو نحو ذلك. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن يَحْيَى بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْريّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن (b) بن مُحَمَّد، قال: قال دِعْبِل لإبْراهيم بن العبَّاسِ: أُرِيْدُ أنْ أصْحَبكَ إلى خُرَاسَانَ، فقال له إبْراهيمُ: حبَّذا أنتَ صَاحِبًا مَصْحُوبًا إنْ كُنَّا على شَرِيْطة بَشَّار، قال وما شَرِيطَة بَشَّار؟ قال: قَوْلُه (¬٢): [من الطويل] أخٌ خَيْرَ مَن آخَيْتُ (c) أحْمِلُ ثِقْلَهُ … ويَحْمِلُ عنِّي حين يَفْدَحُني ثِقْلِي أخٌ إنْ نَبَا دَهْرٌ بِهِ كُنْتُ دُوْنَهُ … وإنْ كانَ كَوْنٌ كانَ لي ثِقَةً مِثْلي أخٌ مالُهُ لي لسْتُ أرْهَبُ بُخْلَهُ … ومالي لَهُ لا يرهَبُ الدَّهْرَ مِن بُخْلي قال: ذلك لك ومَزِيَّة، فاصْطَحَبا. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عليّ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن يَعْقُوب بن يُوسُفَ الأصْبَهَانيِّ، قال: أنْشَدَنا أبو طَالِب الدِّعْبِليُّ، قال: أنْشَدَنا عليّ بن الجَهْم، وليسَتْ له، وجَعَلَ يُعِيْدُها ويَسْتَحْسنُها: [من الكامل] لمَّا رَأتْ شَيْبًا يَلُوح بمَفْرِقي … صَدَّتْ صُدُودَ مُفَارقٍ مُتَجَمِّلِ فظَلَلْتُ أطْلُب وَصْلَها بتَذَلُّلِ … والشَّيْبُ يَغْمِزُها بأنْ لا تَفْعَلِ قال أبو طَالِب: ومن أحْسَن (a) ما قيل في هذا المَعْنَى قَوْل جَدِّي (¬١): [من الكامل] لا تَعْجَبي يا سَلْمَ من رَجُلٍ … ضَحِكَ المَشِيْبُ برَأسِهِ فبَكَى أينَ الشَّبَابُ وأيَّةً سَلَكَا … لا أينَ يُطْلَبُ ضَلَّ بل هَلَكَا لا تَأْخُذِي (b) بظُلَامَتي أحَدًا … طَرْفي وقَلْبي في دَمِي اشْتَرَكا أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ (¬٢)، قال: قَرَأتُ على الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُبَيْدِ اللهِ المَرْزُبَانيِّ، قال: أخْبَرني مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ دِعْبِلًا يَقُول: أنْشَدتُ أبا نُوَاسٍ شِعْرِي (¬٣): [من الكامل] أينَ الشَّبَابُ وأيَّةً سَلَكَا … لا أينَ يُطْلَبُ ضَلَّ بل هَلَكَا لا تَعْجَبي يا سَلْمَ من رَجُلٍ … ضَحِكَ المَشِيْبُ برَأسِهِ فبَكَى فقال: أحْسَنْتَ مِلءَ فيْكَ وأَسْمَاعِنَا، قال: وكان واللهِ فَصِيحًا. كَتَبَ إلينا أحْمَد بن الأزْهَر بن عَبد الوَهَّاب السَّبَّاك من بَغْدَاد، قال: أجازَ لي أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: حُكي لي عن عَمْرو بن مَسْعَدَة، قال: كُنْتُ عند أَمِير المُؤْمنِيْن، فدَخَلَ عليه أبو دُلَف القَاسِم بن عِيسَى العِجْلِيّ، فقال له المَأْمُون: فهل اسْتَحْسَنْتَ من شِعْر أخي خُزَاعَة شيئًا؟ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أيّ إخْوَة خُزَاعَة؛ المُحْسِنُونَ كَثِيْر فأيّهم هو من مُحْسنِيهم؟ قال: ومَنْ عندَكَ مُحْسِنُوهم؟ سَمِّهم لي حتَّى أُنبِّئْكَ به منهم، قال: يا أَمير المُؤْمنِيْن، طَاهِر بن الحُسَين، [و] عَبْد الله بن طَاهِر، ودِعْبِل بن عليّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الله بن رُزَيْن (a) خال دِعْبِل يعني أبا الشِّيْص، قال: دِعْبِل بن عليّ؟! قال: قابَلَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن إحْسَانًا بإسَاءَةٍ، وبَخَّلَ مَنْ مَنَعَهُ، وجَوَّدَ مَنْ أعْطَاهُ، فعَدَلَ بالصَّحيح المُعْوَجّ، وبالضَّيِّقِ المُنْفَرِج، قال: حيثُ يقُول ماذا؟ قال: حيثُ يقُول فِي المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن مَالِك، وقد وَفَدَ إليه إلى مِصْر، ومَدَحَهُ على أنَّهُ من رَهْطهِ وقَوْمِهِ، فألْصَقَ ذَمَّه بإحْسَان طَلْحَة الطَّلَحَات من قَوْمِهِ، فقوَّم ذلك فاعْتَدَل الحِمْلُ، ولَم يَجْعَل بينهما علاوةً، وهو قَوْلهُ (¬١): [من البسيط] اضربْ نَدَى طَلْحَةَ الطَّلْحاتِ مُبْتدِئًا … ببُخْل (b) مُطَّلِبٍ فينا وكُنْ حَكَما تسلم (c) خُزَاعَةُ من لُؤْمٍ ومن كَرَمٍ … فلا تَعدُّ (d) لها لُؤْمًا ولا كَرَما فقال المَأْمُون: لله دَرُّه ما أغْوَصَهُ وأنْصَفَهُ وأوْصَلَهُ. ثُمّ قال المَأْمُون لعَبْدِ الله بن طَاهِر: ما تَحْفَظُ لدِعْبِل؟ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْنَ، أبْيَاتُه في أهْلِ بَيْتِ أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: هَاتها، فأنْشَدَه (¬٢): [من البسيط] سَقيًا ورعْيًا لأيَّامِ الصَّبَاباتِ … أيَّامَ أرْفُلُ في أثْوَابِ لَذَّاتي أيَّامَ غُصْني رَطِيْبٌ من لدُونَتهِ … أَصْبُو إلى غير كنَّاتي وجَارَاتي دَعْ عنكَ ذِكْرَ زَمَانٍ فاتَ مطْلَبُهُ … واقْذِفْ برِجْلِكَ عن مَتْنِ الجَهَالاتِ واقْصِدْ بكُلِّ مَدِيْحٍ أنْتَ قائلُهُ … نحوَ الهُدَاةِ بني بَيْتِ الكَرَامَاتِ فقال المَأْمُون: إنَّهُ وجَد واللهِ مَقَالًا، فقال: ونالَ من بَعِيْد ذِكْرهم ما مِن غيرهم لا يُنَال. قال: ثُمَّ أنْشَد له المَأْمُون في بَعْضِ غُنَيَّاتِهِ (a): [من الطويل] وقَائلةٍ لمَّا اسْتَمَرَّت بي (b) النَّوَى … ومَحْجِرُها فيه دَمٌ ودُمُوعُ تُرَى بعد هذا (c) اللَّذين تحمَّلُوا … إلى بَلَدٍ فيه الشَّجيُّ رُجُوعُ (d) فقُلْتُ: ولم أمْلِك سَوَابقَ عَبْرَةٍ … نَطَقْنَ بما ضَمَّت لهنَّ (e) ضُلُوعُ تألَّ (f)، فكم دَارٍ تَفَرَّقَ شَمْلُها … وشَمْلُ شَتِيْتٍ عَادَ وهو جَمِيْعُ كذاكَ اللَّيالِي صَفْوهُنَّ (g) كما تَرَى … لكُلِّ أُنَاسٍ جَدْبَةٌ (h) ورَبِيعُ يا قَاسِمُ، ما عُرِضْتُ على سَفَرٍ إلَّا هيَّأتُ هذه الأبْيَات مُخاطِبَةً لي، ونَصْبًا بين عَيْنيَّ، ومُحَدِّثةً لي في أوْبَتي، ومُسَلِّيةً عن فُرْقتي، إنَّ الفَهِمَ إذا فَهِمَ المَعْنَى اسْتَحْسَنَهُ، وإنَّ المُسْتَغْلِقَ إذا لَم يَفْهَمْهُ اسْتَبْرَمَهُ. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد المَرْوَزيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عليّ السِّمَّذِيّ (a) بقِرَاءَتي عليه، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ البُنْدَار إمْلاءً بجَامِع المَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عُبَيْد الله بن أحْمَدُ بن أبي مُسْلِم الفَرَضِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر بن أبي هاشِم، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا أبي يُونُس بن يَاسِيْن، قال: سَمِعْت المُعْتَصِم يقُول لابن أبي دُؤَاد: ما لي أرَاكَ مُنْحَرفًا عن دِعْبِل، هو ابن عليّ الخُزَاعيِّ الشَّاعر، إنِّي ليُعْجبُني من شِعْره أشْيَاء حَسَنَة من ذلك قوله (¬١): [من البسيط] إنَّ القليلَ الّذي يأتيكَ في دَعَةٍ … هو الكَثِيْر فأَعْفِ النَّفْسَ من تَعَبِ لا قِسِمَ أوْفَر (b) من قسْمٍ تَنَال بهِ … وقاية الدِّين والأعْرَاضِ والحَسَبِ أنْبَأْنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَني القَاضِي أبو الطَّيِّب طَاهِرُ بن عَبْد الله الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم الطَّبَريُّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيَى الحَنَفيِّ، قال: حَدَّثَني أبوِ كَعْب الخُزَاعيِّ، قال: وَفَدَ دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعيِّ إلى عَبْد الله بن طَاهِر، فلمَّا وصَلَ إليه، قامَ تِلْقاءَ وَجْهِه، ثُمَّ أنْشأ يَقُول (¬٤): [من المنسرح] أتَيْتُ مُسْتَشْفعًا بلا سَبَبِ … إليكَ إلَّا بحُرْمَةِ الأدَب فاقْضِ ذِمَاي فإنَّني رَجُلٌ … غيرُ مُلحٍّ عليكَ في الطَّلَبِ فانْتَعَل عَبْدُ الله ودَخَلَ، ووجَّه إليه برُقْعَةٍ معها سِتُّونَ ألف دِرْهَم، وفي الرُّقْعَة بيتان؛ فكانا: [من الكامل] أَعْجلْتَنا فأتاكَ أوَّلُ بِرّنا … قلًّا ولو أخَّرْتَهُ لَم يَقْلُل فخُذ القَلِيْلَ وكُنْ كَمَن لَم يَقْبَل … ونكُون نحنُ كأنَّنا لَم نَفْعَل أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْشٍ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيدِ الله بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي الجَرِيْرِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَني عَوْن بن مُحَمَّد، قال: لمَّا هَجَا دِعْبِلُ المُطَّلِبَ بن عَبْدِ الله بن مَالِك الخُزَاعيِّ، فقال (¬٢): [من البسيط] اضْرب نَدَى طَلْحَة الطَّلْحَات مُتَّئدًا (a) … ببُخْل (b) مُطَّلبٍ فينا وكُن حَكَما تُخْرِجْ خُزَاعَةُ من لُؤمٍ ومن كَرَم … فلا تَعُدُّ لها لُؤمًا ولا كَرَمَا ويُرْوى: تُسْلِمْ خُزَاعَةَ. فدَعَاهُ بعد ذلك المُطَّلِبُ، فلمَّا دَخَلَ عليهِ قال: والله لأقتُلَنَّكَ لهِجَاكَ لي، فقال له: فأَشْبِعْني إذًا ولا تَقْتُلنِي جَائِعًا، فقال: قَبَّحكَ اللهُ، هذا أهْجَى من الأوَّلِ! فوَصَلَهُ، فحَلَفَ أنَّهُ يَمْدَحُهُ ما عاشَ، فقال فيه (¬٣): [من المتقارب] سَألْتُ النَّدَى لا عَدمْتُ النَّدَى … وقد كان منَّا زَمَانًا عَزَبْ فقُلْتُ له: طَالَ عَهْدُ اللِّقَاءِ … فهَل غبْتَ باللهِ أم لَمْ تَغِبْ فقال: بَلَى؛ لَم أزَلْ غَائِبًا … ولكن قَدِمْتُ مع المُطَّلِبْ قال القَاضِي أبو الفَرَج (¬١): وفي هذا الخَبَر ما دَلَّ على دَهَاءَ دِعْبِل ولُطْف حِيْلَته، وأنْبأ عن ذَكَاءِ المُطَّلِب ودِقَّة فِطْنَته. وقد رُوِي مثل هذا عن مَعْن بن زَائِدَة، وأُتِي بِجَمَاعَةٍ قد عاثُوا في عَملِهِ فأمَرَ بقَتْلهم، فقال له أحدُهُم: أعيذكَ باللهِ أَنْ تقتُلنا عِطَاشًا، فأمَرَ بإحْضَارِ ماءٍ يسقُونهم، فأُحْضِر، فلمَّا شَرِبُوا قال: أيُّها الأَمِيرُ، لا تَقْتُلْ أضْيَافك! فقال: أوْلَى لك، وأمَرَ بتَخْليتهم. قال: وأخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج المُعَافَى (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن، قال: أنْشَدَني دِعْبِل لنَفْسِه يَرْثِي المُطَّلِب (¬٣): [من البسيط] مَاتَ الثَّلاثةُ لمَّا مَاتَ مُطَّلِبٌ … ماتَ الحَيَاءُ (a) وماتَ الرُّعْب (b) والرَّهَبُ للهِ أرْبَعَةٌ قد ضمَّها كَفَنٌ … أضْحَى يُعزَّى بها الإسْلَامُ والعَرَبُ يا يَوْم مُطَّلِبٍ أصْبَحْتَ أَعْيُنَنا … دَمْعًا يَدُوم لها ما دَامَتِ الحقَبُ هذي خُدُودُ بني قَحْطَانَ قد لَصِقَتْ … بالتُّرب منذُ اسْتَوى من فَوْقكَ التُّربُ قال القَاضِي (¬٤): قَوْل دِعْبِل في شِعْره الأوَّل في الخَبَر المُتَقدِّم: اضْرب نَدَى طَلْحَة الطَّلْحَات؛ أسْكَنَ اللَّام في قَوْله: الطَّلَحَات للضَّرُورة وحَقُّه (c) التَّحْريكُ، والعَرَبُ تَقُول: طَلْحَةُ الطَّلَحَات، وحَمْزَةٌ وحَمَزَات، وتَمْرَة وتَمَرَات وجَمْرة وجَمَرَات، ومثْلُه (d): الرَّكَعَات والسَّجَدَات، بفَتْحِ عَيْن الفعْل من فَعَلات في الأسْماءِ من هذا الباب، ما لَم تكن العَيْن وَاوًا أو ياءً أو ألفًا، وقد أسْكَن الرَّاجِزُ العَيْن من الاسْم في الباب الّذىِ وَصَفْتُ، فقال: [من الرَّجز] علَّ صرُوف الدَّهْر أو دُولاتِها … تُدِيلُنَا اللَّمةَ من لَمَّاتها فتَسْتَريْحَ النَّفْسُ من زَفَرَاتها أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ بن مُحَمَّد المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَغْدَاديّ (¬١)، قال: أخْبرَني أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَان، قال: أحْمَد (a) بن مَنْصُور، قال: أهْدَى بعضُ العُمَّال إلى دِعْبِل بن عليّ بِرْذَونًا، فوَجَدَهُ زَمِنًا، فردَّهُ، وكَتَبَ إليهِ (¬٢): [من المتقارب] وأَهدَيْتَهُ زَمِنًا فَانِيًا … فلا للرُّكُوب ولا للثَّمَنْ حَمَلْتَ عِلى زَمِنٍ شَاعِرًا … فسَوْف تُكَافأ بشِعْرٍ زَمِنْ وقال مُحَمَّد بن خَلَف: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن حَبِيْب، قال: قَدِمَ صَدِيْقٌ لدِعْبِل من الحَجٍّ، فوعَدَهُ أنْ يُهْدِي له [نَعْلًا] (b) فأبْطَأت عليه، فكَتَبَ إليه (¬٣): [من الوافر] وَعَدْتَ النَّعْلَ ثُمَّ صَدَفْتَ عنها … كأنَّكَ تَبْتَغي (c) شَتْمًا وقَذْفَا فإنْ لم تُهْدِ لي نَعْلًا فَكُنْها … إذا أَعْجَمتَ بعدَ النُّونِ حَرْفا أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن البَانيِاسِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٤)، قال: أخْبَرَنا خالي أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن يَحْيَى القَاضِىِ، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن أحْمَد بن السَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا يَمُوْت بن المُزَرِّع، قال: حَدَّثَنَا أبو هَفَّان، قال: أنْشَدَنا دِعْبِل لنَفْسِه (¬١): [من المتقارب] وَدَاعُكَ مثْلُ وَدَاعِ الحَيَاة (a) … وفَقْدُكَ مثْلُ افْتِقَادِ الدِّيَمْ علَيكَ السَّلامُ فكَمْ مِن وَفَاءٍ … أُفَارِقُ منْكَ وكَمَ مِنْ كَرَمْ فقُلتُ لَهُ: قد أحْسَنْتَ غير أنَّكَ سَرَقْتَ البَيْتَ الأوَّل من الرَّبَعِيَّيْن: النِّصْف الأوَّل من القُطَامِيّ (¬٢): [من البسيط] ما للكَوَاعِب وَدَّعْن الحَيَاةَ بأنْ (b) … ودَّعْنَنِي واتَّخَذْنَ الشَّيْبَ مِيْعَادِي والنِّصْف الثَّاني من ابن بَجَرَة حيثُ يقُول: [من الطويل] عليكَ سَلَامُ اللهِ وَقْفًا فإنَّني … أرَى المَوْتَ وَقَّاعًا بكُلِّ شَرِيف فقال لي: بل الطَّائيّ واللهِ سَرَق هذا البَيْت بأسْره من ابن بَجَرَة فىِ قَصِيْدَتهِ الّتي تُعْرف بالمَسْرُوقة؛ رَثَى بها مُحَمَّد بن حُمَيْد الطُّوْسيّ، وأوَّلُها (¬٣): [من الطويل] كذا فليَجِلَّ الخَطْبُ أو يَفْدَح (c) الأمْرُ … وليسَ لعَيْنٍ لم يَفِضْ ماؤُها عُذْرُ إلى قَوْله: عَلَيكَ سَلَامُ الله وَقْفًا فإنَّني … رَأيْتُ الكَرِيمَ الحُرَّ ليسَ لهُ عُمْرُ أنْبَأنَا القاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مَمِّيْل الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٤)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الصَّلْت، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسَين بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن يَزِيد، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعيِّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: بينا أنا جَالِسٌ على باب دارٍ كُنْتُ أَنْزلُها في الكَرْخ، إذْ مرَّت بي غُصْن جَارِيَة ابن الأَحْدَب، وكانت شَاعِرةً مُغَنِّية؛ بَلَغَني خَبَرُها ولَم أكُن شَاهدْتُها، فرَأيْتُ وَجْهًا جَمِيْلًا، وقَدًّا حَسَنًا، وقَوَامًا وشَكْلًا، وهى تَخْطُر في مَشْيَتها، وتَنْظر في أعْطَافها، فقُلْتُ لها (a): [من مخلع البسيط] دُمُوعُ عَيْني بها (b) انْبِساطٌ … ونَوْم عَيْني بهِ انْقِبَاضُ فقالت مُسْرعةً: ذاكَ قَلِيلٌ لمَنْ دَهَتْهُ … بحُسْنها (c) الأعْيُنُ المِرَاضُ فقُلتُ: فهَل لمَوْلاتي (d) عَطْفُ قَلْبٍ … أم للَّذي في الحَشَا انْقِرَاضُ فقالت: إنْ كُنْتَ تَهْوى الوِدَادَ منَّا … فالوُدُّ في دِيْننا (e) قِرَاضُ فما دَخَلَ أذُني كَلامٌ أحْلَى من كَلَامها، ولا رَأتْ عَيْني أنْضَرَ وَجْهًا منها، فعَدَلْتُ بها عن ذلك الرَّوِيّ، فقُلْتُ: [من الكامل] أَتُرى الزَّمانُ يَسُرُّنا بتَلَاقِ … ويَضُمُّ مُشْتَاقًا إلى مُشْتَاقِ فقالت: ما للزَّمَانِ يُقال فيهِ وإنَّما … أنْتَ الزَّمانُ فَسُرَّنا بتَلَاقِ أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيلِ بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن الحُسَين الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد الله بن كَادِش، ح. قال أبو الحَجَّاج: وأخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن يَحْيَى بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد أحْمَد بن عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد الصَّيْرَفِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ بن مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا ابوِ عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَانِ إجَازةً، وقد سَمِعْتُهُ منهُ وضَاع أصْل السَّمَاع، قال: وأُنْشِدَ لدِعْبِل بن عليّ الخُزَاعيِّ (¬١): [من الوافر] عَدُوٌّ رَاحَ في ثَوْب الصَّدِيْق … شَرِيكٌ في الصَّبُوح وفي الغَبُوق له وَجْهان ظَاهِرُهُ ابنُ عَمٍّ … وبَاطِنُهُ ابن زَانِيةٍ عَتِيقِ يَسُرُّكَ مُقْبلًا ويَسُؤكَ (a) غَيْبًا … كذَاكَ يكُون أبْنَاءُ الطَّريق أنْبَأْنَا أبو المَحَاسِن بن البَانيِاسيِّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الشَّافعيِّ (¬٢)، قال: قَرَأتُ على أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي بَكْر البَيْهَقيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن مُحَمَّد العَنْبَرِيّ، قال: كان عليّ (b) بن القَاسِم الخَوَافِيّ مَدَحَ أبا عَمْرو أحْمَد بن نَصْر، وتَردَّد إليه بَعْدَ أنْ مَدَحَهُ، ولم يَخْرُج الجَوَاب كما أَحبَّهُ، فكَتَبَ إليه رُقْعَةً يقُول فيها: قال عليّ بن الجَهْم في مثل ما نحنُ فيه (¬١): [من البسيط] يا مَنْ يُوَقِّعُ لا في قِصَّتي أبدًا … ماذا يَضُرُّكَ لو وقَّعْت لي نَعَمَا وَقِّعْ نَعَمْ ثمَّ لا تَنْوي الوَفَاء بها … إنْ كُنْتَ مِن قَوْلِهِ باللَّفْظِ مُحْتَشِما أوْ لا فوَقِّع عَسَى كيما تُعلِّلَني … فإنَّ قَوْلكَ لا يُبْكي العُيُونَ دَمَا قال: وكَتَبَ في رُقْعَةٍ (a): ومن أحْسَن ما يُذْكَر لعبد الله بن طَاهِر: [من الخفيف] افْعَلِ الخَيْرَ ما اسْتَطْعتَ وإنْ كا … نَ قَليلًا فلَسْتَ مُدْرِكَ (b) كُلِّهْ ومَتَى تَفْعلُ الكَثِيْرَ منَ الخَيْـ … ـر إذا كُنْتَ تَارِكًا لأقَلِّهْ قال: وكَتَبَ في رُقْعَةٍ (c): أنَّ دِعْبِل بن عليّ كَتَبَ في رُقْعَةٍ إلى عَبْدِ الله بن طَاهِرٍ (¬٢): [من الكامل] ماذا أقُول إذا انْصَرَفتُ وقيل لي: … ماذا أخذْتَ من الجَوَادِ المُفْضِلِ (d) إنْ قُلْتُ: أعْطَانِي كَذَبْتُ، وإنْ أَقُل: … ضنَّ الجَوَادُ (e) بمالِهِ لم يَجْمُلِ فاحْتَل لنَفْسكَ كيف شِئْت (f) فإنَّني … لا بُدَّ أُخْبرهم (g) وإنْ لَم أُسْألِ أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله في كتَابهِ، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٣)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَبد الوَهَّاب بن مَنْدَة، وحَدَّثَني أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ عنه، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو القَاسِم، عن أَبِيهِ أبي عَبْدِ الله، قال: قال لنا أبو سَعيد بن يُونُس (¬١): دِعْبِل بن عليّ بن رَزِيْن بن عُثْمان بن عَبْدِ الله بن بُدَيْل بن وَرْقَاءَ الخُزَاعِيّ، من أهْلِ قَرْقِيسِيا، قَدِمَ مِصْر هَارِبًا من المُعْتَصِم لهَجْوٍ هَجَاهُ بهِ، وخَرَجَ منها إلى المَغْرب إلى الأغْلَب، وكان يُجَالسُ بمِصْر جَمَاعَةً من أَهْلِ الأدَب، منهم مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أبي المُغِيرَة، وكان مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أبي المُغِيرَة يَحْكي عنه حِكَايَات وإنْشَادات. أَنْبَأْنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر عليّ بن هِبَة الله بن مَاكُولا الحافِظ (¬٢)، قال: دِعْبِل بن عليّ بن رَزِيْن بن سُلَيمان بن نَهْشَل -وقيل: بَهْنَس- بن خِرَاش بن خَالِد بن عَبْد بن خَزْعَل بن أنسَ بن خُزَيْمَة بن سَلَامَان بن أسْلَم بن أفْصَى بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامِر مُزَيْقيا، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، واسْمُه مُحَمَّد، وكُنْيَتُهُ أبو جَعْفَر، ودِعْبِل لَقَبٌ؛ وهو: البَعِيْر المُسنّ. ثُمَّ قال في مَوضِعٍ آخر (¬٣): وأمَّا دِعْبِل -أوَّلهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، ثمّ عينٌ سَاكنةٌ، وباءٌ مُعْجَمةُ بواحدة مَكْسُورَة- فهو دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ الشَّاعر المَشْهُور، رَوَى عن مَالِك بن أَنَس وغيره، رَوَى عنهُ أخُوه عليّ بن عليّ، ولَهُ كتابٌ في الشُّعَراءِ، تقدَّم نَسَبه في حَرْف الباءِ. أخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أجازَ لي رِوَايتَهُ عنهُ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُورعبد الرَّحْمن بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (¬٤)، قال: دِعْبِل بن عليّ بن رَزِيْن بن عُثْمان بن عَبْد الله بن بُدَيْل بن وَرْقَاء، أبو عليّ الخُزَاعِيُّ الشَّاعرُ، أصْلُهُ منِ الكُوفَة، ويُقال: من قَرْقِيسِيا، وكان يَتَنقَّلُ في البِلادِ، وأقامَ ببَغْدَادَ مُدَّةً، ثُمَّ خَرَجَ منها هَارِبًا من المُعْتَصِم لمَّا هَجَاهُ، وعادَ إليها بعدَ ذلك. وكان خَبِيْث اللِّسَان، قَبِيْحَ الهِجَاءِ. وقد رُوِي عنه أحَادِيْث مُسْنَدة عن مَالِك بن أنَس وعن غيره، وكُلُّها بَاطِلة، نَرَاها من وَضْع ابن أخيهِ إسْمَاعِيْل بن عليّ الدِّعْبِليّ؛ فإنَّها لا تُعْرف إلَّا من جِهَته. وقد رَوَى عنهُ قَصِيْدَته الّتي أوَّلُها: مَدَارِسُ آياتٍ، وغيرَها من شِعْره (a) أحْمَدُ بن القَاسِم أخُو أبي اللَّيْث الفَرَائِضِيّ، وزَعَم أحْمَدُ بن القَاسِم أنَّ دِعْبِلًا لَقَبٌ، واسْمُهُ الحَسَن. وقال ابنُ أخيهِ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمن، وقال غيرهما: اسْمُهُ مُحَمَّد وكُنْيَتُهُ أبو جَعْفَر، فالله أعْلَمُ. قُلتُ: هكذا قال الخَطِيبُ: فإنَّها لا تُعْرف إلَّا من جِهَته، وقد ذَكَرْنا في أوَّل التَّرْجَمَة حَدِيثًا رَوَاهُ عنهُ دِيْكُ الجِنّ عَبْد السَّلام بن رَغْبَان، وليسَ من جِهَة ابن أخيه. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم علىِّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: دِعْبِل بن عليّ بن رَزِيْن بن عُثْمان بن عَبْد الله بن بُدَيْل بن وَرْقَاء، ويُقَال: دِعْبِل بن عليّ بن رَزِيْن بن سُلَيمان بن تَمِيْمِ بن بَهْز بن جوَّاس (b) بن خَلَف بن عَبْد بن خَزْعَل (c) بن أنَس بن مَالِك بن خُزَيْمَة بن مَالِك بن مَازِن بن الحَارِث بن سَلَامَان بن أسْلَم بن أفْصَى بن عَامِر بن قَمَعَة بن إلْيَاس بن مُضَر، ويُقال: ابنُ تَمِيْم بن نَهْشَل -وقيل: بَهْنَس- بن خِرَاش (a) بن خَالِد بن خَزْعَل (b) بن أنَس بن خُزَيْمَة بن سَلَامَان بن أسْلَم بن أفْصَى بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامِر مُزَيْقياء، أبو عليّ الخُزَاعِيِّ، الشَّاعرُ المَشْهُور، له شِعْرٌ رَائِقٌ، ودِيْوَان مَجْمُوع، وصَنَّفَ كِتَابًا في طَبَقَاتِ الشُّعَراء. يُقال: إنَّ أصْلَهُ من الكُوفَة، ويُقال: من قَرْقِيسِيا، وكان أكْثَر مَقامِه ببَغْدَاد، وسافَرَ إلى غيرها من البِلادِ. قَدِمَ دِمَشْقَ، ومَدَحَ بها نُوح بن عَمْرو بن حُوَيّ السَّكْسَكِيّ بعدَّة قَصَائِد، وذَكَرَ في بَعْضها قَصْدَه (c) إليهِ ورِحْلَته نحوه، وخَرَجَ منها إلى مِصْر، ومَدَحَ بها. ويُقال: إنَّ اسْمُهُ مُحَمَّد، وكُنْيَتُهُ أبو جَعْفَر، ودِعْبِل لَقَبٌ. ويُقالُ: الدِّعْبِلُ: البَعِيْر المُسنُّ. ويُقَال: الشَّيءُ القَدِيم. حَدَّثَ عن المَأْمُون، ومَالِك بن أنَس، ويُقالُ إنَّهُ حَدَّثَ عن يَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وسُفْيان الثَّوْرِيِّ، وسَالِم بن نُوح العَطَّار (d)، وخُزَيْمَة بن خَازِم (e) الأزْدِيّ، والحَكَم بن عَبْد المَلِك البَصْرِيّ، ومُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ، ومُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ، وعُبَيْد الله بن كُلْثُوم الخُزَاعِيّ البَصْرِيّ، وأبي سُفْيان بن العَلَاء أخي أبي عَمْرو المُقْرِئ، وشَرِيك بن عَبْد الله النَّخَعيِّ. رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن أبي دُؤَاد، ومُحَمَّد بن مُوسَى بن حَمَّاد البَرْبَرِيّ، وأخُوه عليّ (f) بن عليّ بن رَزِيْن. قال الحافِظُ (¬١): وبَلَغَني أنَّ سَبَب وَفَاتهِ أنَّهُ هَجَا مَالِك بن طَوْق التَّغْلِبِيّ، فبَعَثَ إليهِ رِجُلًا ضَمِنَ له عَشرة آلاف دِرْهَم، وأعْطَاهُ سُمًّا، فلم يَزَل يَطْلبُه حتَّى وَجَدَهُ قد نَزَل في قَرْيَةٍ بنوَاحِي السُّوْس، فاغْتَاله في وَقْتٍ من الأَوْقَاتِ بعد صَلَاةِ العَتَمَة فضَرَب ظَهْر قَدَمه بعُكَّازٍ لهُ زُجّ مَسْمُوم، فماتَ من غَدٍ، ودُفِنَ في تلك القَرْيَةِ، وقيل: بل حُمِلَ إلى السُّوْس فدُفِنَ بها. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا بُشْرَى بن عَبْدِ الله الرُّوميّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن أَحْمَد بن يُوسُف الوَكِيل، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن القَاسِمِ المَعْرُوف بابنِ أخي السُّوْس، قال: قال أبو القَاسِم إسْمْاعِيْل بن عليّ الخُزَاعِيِّ: وُلِدَ دِعْبِل سَنَة ثَمانٍ وأرْبَعين ومائة، وماتَ سَنَة ستٍّ وأرْبَعين ومَائتَيْن بالطِّيْب، فعاشَ سَبْعًا وتِسْعين سَنَةً وشُهورًا من سَنَة ثَمانٍ، ويُكْنَى بأبي عليٍّ، واسْمُه عبْد الرَّحْمن بن عليّ، وإنَّمَا لقَّبَتْهُ دَايَتُهُ لدُعَابَةٍ كانت فيهِ، فأرادَتْ ذِعْبلًا فأقْلَبَت (a) الذَّال دَالًا. قَرَأتُ في تاريخٍ جَمَعهُ أبو غَالِب هَمَّام بن الفَضْل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ، ممَّا نَقَلَهُ من خَطِّ جَدّ أبيهِ عليّ بن المُهَذَّب ومن غيره (¬٣)، قال فيه: سَنَة عشْرين ومَائتَيْن، فيها قَتَلَ المُعْتَصِمُ دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ لهِجَائه له، وكان قد اسْتَجار بقَبْر الرَّشِيْدِ بطُوْس فلَم يُجِره. هكذا ذَكَرَ! والصَّحيحُ ما نُقِلَ عن ابن أخيه إسْمَاعِيْل بن عليّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885540
Book record
shamela-1160
Source record
974616
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain