page 4366, entry [1463]Open original source
دَاوُد بن سُليَمان بن حُمَيْد، أبو سُليْمان الصُّوْفيّ البُلْبَيْسيّ الفَقِيهُ المَعْرُوف بابن كِسَاء (¬٢) فَقِيْهٌ صوفيٌّ فَاضِلٌ، أدِيبٌ شَاعِرٌ، قَدِمَ حلَبَ، وأقامَ بها سنيْن في مَدْرَسَة شَيْخنا قاضِي القُضَاةِ أَبي المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم. واجْتَمَعْتُ به مِرَارًا، وسَمِعْتُ منه شَيئًا من شِعْره لا أتَحَقَّقُه الآن، وأنْشَدَنا عنه شَيئًا من شِعْره الحافِظُ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ العَطَّار القُرَشِيّ، وكان سَمعَ بحَلَب من شُيُوخنا قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن، وأبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، وأبي مُحَمَّد عبد الرّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، وغيرهم. وسَمِعَ معنا بدِمَشْق من أبي الفُتُوح البَكْرِيّ وغيرهِ، وهو الّذي جَدَّد بناء جَامِع بَلْدَته بُلْبَيْس، وكان رَاغِبًا في فعل الخَيْر. أنْشَدَنا رَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أنْشَدَني الشَّيْخُ أبو سُليْمان دَاوُدُ بن سُلَيمان بن حُمَيْد الصُّوْفيّ البُلْبَيْسيّ لنَفْسِه: [من الطويل] سَلَا هَلْ سَلَا عن بَانَةِ العَلَمِ الفَرْدِ … فَتًى بهَوَاها لا يُعِيْدُ ولا يُبْدي وإلَّا فكُفَّا قد كَفَاهُ غَرَامُهُ … غَرِيْمًا وحَسْبُ المُسْتَهَامِ الهَوَى النَّجْدِي سَألتُكُما باللَّهِ قِلَّا فقَلَّما … أَقَال الملَامُ العَاشِقِيْن منَ الوَجْدِ ولا تَحْسِبَا أنِّي وإنْ كُنْتُ سَامعًا … كلامَكُما في حَقِّ قَاتلَتِي يُجْدِي خَلِيليَّ خَافَا اللَّهَ فيَّ وحَقِّقَا … فما بكُما من لَاعِجِ الشَّوْقِ ما عِنْدِي ألَمْ تَرَياني كُلّما هَبَّتِ الصَّبَا … صَبَوْتُ وأَعْدَاني الغَرَامُ إلى هِنْدِ قال لي رَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين: هذا من أهْلِ بُلْبَيْس، صُوْفيٌّ فَاضِلٌ، حَسَن الأخْلَاق، صَحِبَ جَمَاعَةً من المَشَايخ، وتَأدَّبَ بآدابهم، ورَحَلَ إلى بَغْدَاد، ولَقي بها جَمَاعَةً من شُيُوخ التَّصَوُّف، منهم عُمَر البَزَّار، والخَفَّاف، والشِّهَاب السُّهْرَوَرْديّ. وكان مُجْتَهدًا في عِمارَة بُيُوتِ اللَّهِ تعالَى، وما فيه نَفْع للمُسْلِمين، وله شِعْرُ جَيِّدُ، كَتَبْتُ عنهُ مُقَطَّعات من نَظْمه، ويُعْرَفُ بابن كِسَاء، وبَلَغَني أنّهُ تُوفِّي في جُمَادَى الآخرة سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وستمائة ببُلْبَيْس، غَفَرَ اللَّهُ لنا وله.