Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خمار بن أحمد بن طولون، أبو الجيش، الأمير المعروف بخمارويه ابن الأمير أبي العباس

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 4282, entry [1436]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 4282, entry [1436]Open original source
خُمَار بن أحْمَد بن طُوْلُون، أبو الجَيْش، الأمِير المَعْرُوف بخُمَارَوَيْه ابن الأمِير أبي العبَّاس (¬١) وَلِيَ إمْرَة حَلَب والثُّغُور وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم ودِمَشْق ومِصْر بعد أبيهِ أحْمَد في سَنَة سَبْعِين ومَائتَيْن، وَنزَل بعَسَاكِره حتَّى هَزَم الخَزَرِيّ واتّبَعَهُ إلى بَالِس، فهَرَبَ الخَزَرِي إلى بَرِّبَّةِ سِنْجَار، فعَاد خُمَارَويْه إلى حَلَبَ. وكاتَبَ المُوَفَّق بأنْ يُوَلَّى على سَائرِ أعْمَال جُنْد قِنَّسْرِيْن، والعَوَاصِم، وديار مُضَر والثُّغُور الشَّامِيَّة والجَزَرِيَّة، وعَمل الفُرَات، وديار رَبِيْعَة، والمَوْصِل، وأَرْمِينِيَة، وقَالِيْقَلا، فإنَّها كُلّها كانت قد صَارَتْ في يَده، ويُدْعَى له على مَنَابِرها، فلم يُجِبْهُ إلى ذلك. وتَجدَّد بينَهُ وبين الأَفْشين مُحَمَّد بن دِيْودَاد مُوَاحَشة آلَتْ إلى أنْ اسْتَوْحَش من الموفّق أبي أحْمَد، فسَيَّرَ المُوَفَّق ابْنَهُ أبا العبَّاس -المُلَقَّب بالمُعْتَضِد بعد ذلك- في أيَّام أخيهِ المُعْتَمد على اللَّه في سَنَة إحْدَى وسَبْعِين ومَائتَيْن، ورَجَع خُمَارَويْه، ووَصَل أبو العبَّاس ابن المُوَفَّق إلى الرَّمْلَة، فلَقِيَ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُونِ، وجَرَت بينَهُ وبينَه وَقْعَة الطَّوَاحِين (¬١) من أرْض الرَّمْلَةِ، فهَزَم أبو العبَّاس خُمَارَوَيْه في شَوَّال سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِيِن ومَائتَيْن، واحْتَوَى على عَسْكَرِه، وَنَزَل فيِ مَضْربه، واشْتَغَل أصْحَابُ أبي العبَّاسِ بالنَّهْب، فكَرَّ عليهم عَسْكَرُ خُمَارَوَيْه، فانْهَزموا ونُهِبَ جميعُ ما في العَسْكَرين، وانْحازَ أبو العبَّاس إلى صُوْر بعد أنْ قُتِلَ من أصْحَابهِ وفُقِدَ خَلْقٌ، ثمّ مَضَى إلى طَرَسُوس، ثمّ إلى بَغْدَاد. وأمَّا خُمَارَوَيْه، فإنَّهُ لمَّا كُسِرَ عَسْكَره، انْهَزَم إلى مِصْر، فلَحِقَهُ مَنْ رَدَّهُ، وأخْبَرَهُ بما تجدَّد لعَسْكَره من الظَّفَر والغَلَبَة، فعادَ ونَزَل إلى دِمَشْقَ، وقَدِمَها سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِينِ. ثُمَّ وَصَلَ خُمَارَوَيْه إلى حَلَب، وكاتَبَ ابن أبي السَّاج، فَخَطَب له ابنُ أبي السَّاجِ في جَميع عَمله، وقيل إنَّ خُمَارَوَيْه وجَّه لابن أبي السَّاج ولكُتَّابهِ ستمائة ألف دِيْنار، وفَسَدت الحال فيما بين ابن أبي السَّاج وبين إسْحاق بن كُنْدَاجيق، وسَيَّر ابنُ أبي السَّاج ابنهُ دِيْودَاد (a) إلى ابن طُوْلُون رَهِيْنة، وقَدَّمَ ابن طُوْلُون عَبْد اللَّه بن الفَتْح إلى ابن أبي السَّاج، ثمّ صَار هو إليه بنفْسه، فاجْتَمَعوا على مُحَارَبةِ إسْحاق بن كُنْدَاجيق، ووَاقعوهُ في مَوضِعٍ يُعْرفُ بقَطِيْعة سُلَيم على ثلاثة فَرَاسِخ من الرَّقَّة، فانْهَزَم إسْحاق، ودَخَلَ خُمَارَوَيْه بن طُوْلُون وابن أبي السَّاج الرَّافِقَة، فدَعوا بها للأمِيْر النَّاصِر أبي أحْمَد المُوَفَّق، وكَتَبُوا إليهِ بذلك. فلمَّا وَرَدَت كُتُب ابن طُوْلُوِن وابن أبي السَّاج إلى المُوَفَّق، أنْفَذَ المُوَفَّقُ الحُسَينَ بن عَطَّاف إلى خُمَارَوَيه برسَائِل وكُتُب معه من المُوَفَّق ومن المُعْتَمد بتَجْدِيد العَقْد له على جميع أعْمَالِ المعَاون والخَرَاج والضِّيَاع والبَرِيْد: ببَرْقَة، ومِصْر، والإسْكَنْدَرِيَّة، وأُسْوَان، والمعَادِن، وطَريْق الحِجَاز، وفِلَسْطين، والأُرْدُنّ، وصُوْر، ودِمَشْق، وحِمْص، والثُّغُور، وقِنَّسْرِيْن، والعَوَاصِمِ، وديار مضَر وما يَتَّصل بها، وتَكْنِيته في كُتُب أَمِير المُؤْمنِيْن ووَلِيّ عَهْده، وحَمَل الحُسَينُ بن عَطَّاف معه الخلعَ والتَّاج والوِشَاح والبَدَنَة من الجَوْهَر، واسْتَقَامت وِلَايَةُ ابن طُوْلُون على حَلَب، ورَتَّب فيها نُوَّابَهُ، وعادَ إلى مِصْر. وأمَّا ابن أبي السَّاج؛ فإنَّهُ فَسَد الحال فيما بينَهُ وبين خُمَارَوَيْه بعد اجْتِمَاعهما على مُحَارَبة إسْحاق، وذلك لأنَّهُ كان لابن أبي السَّاج خَادِمٌ يُقالُ له نقِيْطا، فطَلَبَهُ ابن طُوْلُون منه وأخَذَه شَبِيهًا بالقَهْر، فأوْحَش ذلك ابن أبي السَّاج، واعْتَقَد عَدَاوتَهُ، واحْتَال في مُفَارَقته بأنْ قال له: يَنْبَغي أنْ نتَوجَّهَ في طَلَب إسْحاق لئلَّا يَثْبُت، فعَقَدَ له على ديار مُضَر وكُلّ ما افْتَتَحهُ من البُلْدان، وأنْفَذَهُ في طَلَب إسْحاق، وقد حَصَل في نَفْسِهِ منه ما حَصَل، فأنْفَذَ ابنُ أبي السَّاج كَثِيْر بن سَلَمَة الكِلَابيّ، أحَدُ قُوَّادهِ، فسَرَق نقِيْطَا الخَادِمَ من ابن طُوْلُون ببَالِس وردَّهُ إليه، فصَارَت عَدَاوتُه لابن طُوْلُون مُسْتَحْكمة، وقَصَدَهُ خُمَارَوَيْه بعد ذلك، وجرَتْ بينَهُ وبينَه وَقْعات كَثِيْرة، ضَعُفَ ابن أبي السَّاج في آخرها عن مُقَاومَتهِ لقلَّةِ مَنْ كان معه، وكَثْرة مَنْ مع ابن طُوْلُون، فهَرَبَ ابنُ أبي السَّاج، ولَحِقَ بأبي أحْمَد المُوَفَّق في سَنَة ستٍّ وسَبْعِين ومَائتَيْن. ولمَّا آل أمرُ الخِلَافَة إلى المُعْتَضِد، صالَح المُعْتَضِد على أنْ يَقْتَصِر خُمَارَوَيْه على أعْمَال حِمْصَ ودِمَشْق والأُرْدُنّ وفِلَسْطين ومِصْر وبَرْقَة وما وَالاها ممَّا كان في يَدِه، ويُخْلي عن ديار مُضَر وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم وطَرِيقِ الفُرَات والثُّغُور، واتَّفقا على ذلك، وتزوَّج المُعْتَضِد ابنتَهُ قَطْر النَّدَى، وأفْنَى خُمَارَوَيْه خَزَائنَهُ في جهَازها، وأظْهَرَ من التَّجَمُّل ما لا يُحَدُّ ولا يُحْصَى، وقيل: إنَّهُ دَخَل معها مائة هَاوُنِ ذَهَبٍ في جهَازها، فإنَّ المُعْتَضِد دَخَل خِزَانَتها وفيها من المَنَائر (a) والأبَارِيق والطَّاسَات وغير ذلك من الآنيةِ الذَّهَب، فقال: يا أهل مِصْر ما أكْثَر صُفْرِكُم، فقال له بَعْضُ القَوم: يا أمِيرَ المُؤْمنِيْن، إنَّما هو ذَهَبُ. وقد ذَكرنا في تَرْجَمَةِ المُعْتَضِد وتَرْجَمَة قطر النَّدَى (¬١) ما فيه كِفَايَةٌ. قَرَأتُ في كتاب الغُرَبَاءِ ممَّن دَخَل مِصْر (¬٢)، تأليفُ أبي القَاسِم يَحْيَى بن عليّ الحَضْرَميّ المَعْرُوف بابنِ الطَّحَّان، قال: خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، أبو الجَيْش، أمير مِصْرَ، قُتِلَ وهو ابنُ ثلاثين أو إحْدَى وثَلاثين سَنَةً، أخْبَرَني بذلك ابنُ رَشِيْق عن عَدْنَان بن أحْمَد بن طُوْلُون، قال: حَدَّثَني عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل العَرُوضِيّ، قال: حَدَّثَني سَعيد بن نَفِيْس، قال: تَنَزَّهْنَا إلى دَيْر القُصَيْر (¬١) في عَقب نُزْهَة الأَمِير خُمَارَوَيْه بن أحْمَد إليهِ، قال: فقَرَأتُ في الحَائِط بخَطٍّ حَسَنٍ، ما رَأيْتُ أحْسَنَ منه ولا أتَمَّ حُرُوفًا (¬٢): [من الخفيف] أيُّها العَاشِقُ المُعَذَّبُ أَبْشِر … فخَطَايا ذَوِي الهَوَى مَغْفُوره زَفْرَةُ في الهَوَى أَحَطُّ لذَنْبٍ … من غَزَاةٍ وحِجَّة مَبْرُورَه وتَحْتَ ذلك: وكتَب خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بخَطِّهِ. قال: وكان أبو الجَيْش من أحْسَنِ الخَطّ كاتب اليَدِ (a). أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، قال: حُكي أنَّهُ مَرضَ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، فدَخَل إليه السُّلَمِيّ الشَّاعِرُ ويُعْرَفُ بالصَّيْرَفِيّ، فأنْشَدَهُ: [من الخفيف] كيفَ أصْبَحْتَ قد عَدِمْنَا العُقُولا … عَمِيَتْ مُقْلَةٌ تَرَاك عَلِيْلا جَعَلَ اللَّهُ صحَّتِي لك والأَجْـ … قال: وكان بينَ يَديْهِ سَفَط جَوْهَر فرَمَى إليه بجَوْهَرَةٍ لها قيْمَةٌ. نَقَلْتُ من خَطِّ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِيّ، من جُزءٍ سَمِعَهُ من أبي مُحَمَّد عليّ بن أحْمَد المَادَرَائيّ، فيهِ أخْبَار ونَوَادر عن شُيُوخه، قال المَادَرَائيُّ: وحَدَّثَنِي جَدِّي أبو عُبَيْدِ اللَّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَسَن الأُطْرُوش المَادَرَائيُّ، قال: حَدَّثَني أبو عليّ زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى بن زَيُّوبه الكَاتِبُ، قال: دَعَاني الأَمِير أبو الجَيْشِ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُونَ في يَوْمٍ من الأيَّام لشيءٍ أرادَ أنْ يأمُرَ بهِ، فدَخَلْتُ إليهِ وبينَ يَدَيْهِ أسَدٌ غير مَشْدُود، فحين رَأيته أفْزَعَني، ووَثَبْتُ فصِرْتُ مع الأَمِير فَوْقَ السَّريْر! فقال لي: وَيْلَكَ، ما هذا؟ فقُلْتُ: ليسَ مع المَوْت لَعِبٌ، وكان الأسَدُ يَدُور حَوْلَهُ ويَنامِ بحَضْرته، وكانت معه لَبُؤة تَفْعَل مثْل فعْلِه، فصَاحَ على الأسَدِ فلم يَبْرح، فقبَضَ يَده ثمّ ضَرَبَ بها جَبْهَة الأسَدِ ضَرْبةً شَدِيدةً، فوَلَّى الأسَدُ هَارِبًا، ثمّ أتَى إلى باب المَجْلِس الّذي كان الأَمِير فيهِ فقَبَضَ على مِسْمَارٍ كبير مُقَبَّب كان فيه، وعَضَّه فاقْتَلعَهُ وطَرَحَه، ومَضَى وقد أَخْرج غَيْظَهُ عليه، فخاطَبَني الأَمِيرُ حينئذٍ بما أرادَ، وخَرَجْتُ. ذَكَرَ عليّ بن أحْمَد المُتَطَبِّب في كتابِ الآرَاءَ والمُشَاوَرَاتِ (¬١)، قال: حدَّثَنِي أبو عِيسَى الدَّاعِيَةُ، قال: حَدَّثَنِي مُعَلِّمٌ لأبي الجَيْشِ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد (a)، قال: حَدَّثَني خَادِمٌ لأبي الجَيْشِ، قال: دَخَلْتُ في يَوْمٍ صَائفٍ على غَفْلَةٍ، فوَجَدْتُ مَوْلاي أبا الجَيْش وهو يُقَبِّلُ رِجْل ويَد جَارِيَته وهو يَقُول لها: وَيْلكِ، لو عَلِمَ النَّاس بمَوضِعكِ منِّي لمَّا حَلَّفُوني إلَّا بكِ، وأَحَبّ إليَّ منْكِ أسوَد بعَشرة دَنَانِيْر يُقَاتِل عنِّي وعنْكِ!. قال الخَادِمُ: ولو الْتَفَتَ حتَّى يَرَاني لذَهَبَت نَفْسِي، فرَجَعْتُ القَهْقَرَى حتَّى غبْتُ عن عَيْنهما. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم [. . .] (a). نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحُسَين بن المُهَذَّب في تَعْلِيقٍ له في التَّاريخ، قال: وفيها -يعني سَنَة ثَمانٍ وثَمانِيْن ومَائتَيْن- قُتِلَ أبو الجَيْش خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون؛ قَتَلَهُ خَدَمُهُ على فراشِهِ بدِمَشْق بحَضْرَة دَيْر مُرَّان.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885500
Book record
shamela-1160
Source record
974576
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
خمار بن أحمد بن طولون، أبو الجيش، الأمير المعروف بخمارويه ابن الأمير أبي العباس — shamela-1160 · Hadith Research Library