page 4197, entry [1398]Open original source
الخَضِر بن عَبْد الوَاحِد بن علّي بن الخَضِر، أبو القَاسِم بن أبي المُنَى الحَلَبِيّ القَاضِي (¬١) هو وَلد شَيْخنا السَّابِق أبي المُنَى الشُّرُوطِيّ. وُلد بحَلَبَ ونَشَأ بها، وسَارَ منها إلى خُرَاسَان وتَفَقَّهَ على أبي الخَطَّاب الطَّبَريّ، وسَمِعَ الحَدِيْث بنيْسَابُور من المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطَّرَسُوسِيّ. ثُمَّ قَدِمَ علينا حَلَب، وَنَزَل بها عند أبيهِ، ولازَم دَرْسَ شَيْخنا قاضِي القُضَاةِ أبي المَحَاسِن يُوسُف في رَافِع بن تَمِيْم، وأعادَ دَرْسَه، وشَاهَدتهُ وسَمِعْتُ بَحْثهُ. ثُمَّ سَار إلى مَكَّة، حَرَسَها اللَّهُ تعالى، واسْتَوْطَنها، وتولَّى بها التَّدْرِيس بالمَدْرَستَيْن المَعْرُوفة إحديْهُما بُزبَيْدَة والأُخْرى بمُظَفَّرِ الدِّين صَاحِب إرْبِل. وأقام بمَكَّة مُجَاوِرًا مُشْتَغلًا بالفَتْوَى وإفَادة المُسْلمِيْن. ثمّ تَوَلَّى قَضَاءَ مَكَّة سَنَة ستٍّ وعشرين وستِّمائة، وَلَّاه إيَّاهُ المَلِكُ المَسْعُود أقْسيس ابن المَلِك الكَامِل مُحَمَّد، فاسْتَمَرَّ على ذلك إلى أنْ هَجَم رَاجحِ مَكَّة، وانْهَزَم منه، وقَصَد أذاهُ وعَزَلَهُ عن القَضَاء، ودَامَ مُجَاوِرًا بمَكَّة إلى أنْ تُوفِّي. وكُنْتُ اجْتَمَعْتُ به بمَكَّة في السَّنَة الّتي حَجْجتُ فيها، في سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستمائة مِرَارًا، ولم أسْمَعْ منه شيئًا، ورَوَى لنا عنْهُ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشيّ، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ. أخْبَرَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ العَطَّار بمِصْر، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الفَقِيهُ أبو القَاسِمِ الخَضِرُ بن عَبْدِ الوَاحِد بن عليّ بن الخَضر الشَّافِعيّ الحَلَبيِّ بقِرَاءَتي عليه بالحَرَم الشَّريفِ تجاه الكَعْبَة المُعَظَّمة، قال: أَخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحُسَين المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوْسيّ بنيْسَابُور، ح. وأجَازَهُ لنا المُؤيَّد غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن الفَضْل بن أحْمَد الصَّاعِدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَمْرُويَه الجُلُوديّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا مُسْلم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بن عبدِ الرَّحْمن بن بَهْرَام الدَّارِميّ، قال: حَدَّثَنَا مَرْوَان -يعني: ابن مُحَمَّد الدِّمَشقِيّ- قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز، عن رَبِيْعَة بن يَزِيد، عن أبي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيّ، عن أبي ذَرّ (¬١)، عن النَّبيِّ ﷺ فيما يَرْوي عن اللَّهِ ﵎ أنَّهُ قال: يا عِبَادِي، إنِّي حرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي، وجَعَلْتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا. يا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْتُه، فاسْتَهْدُوني أَهْدِكُم. يا عِبَادِي، كُلُّكُم جَائِعٌ إلَّا مَن أطْعَمْتُه، فاسْتَطْعمُوني أُطْعمْكُم. يا عِبَادِي، كُلُّكُم عَارٍ إلَّا مَنْ كَسَوتُهُ، فاسْتَكْسُوني أَكْسُكُم. يا عِبَادِي، إنَّكُمُ تُخْطِئُونَ اللَّيْل والنَّهَارَ، وأنا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فاسْتَغْفرُوني أغْفر لكم. يا عِبَادِي، إنَّكُم لن تَبْلُغُوا ضَرّي فتَضُرُّوني، ولن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني. يا عِبَادِي، لو أنَّ أوَّلَكُمُ وآخِرَكم، وإنْسَكُم وجِنَّكُم، كانُوا على أَتْقَى قَلْب رَجُلٍ واحدٍ منكم، ما زادَ ذلك في مُلْكي شيئًا. يا عِبَادِي، لو أنَّ أوَّلَكُمُ وآخِرَكم، وإنْسَكُمُ وجِنَّكُم، كانُوا على أفْجَر قَلْب رَجُلٍ واحدٍ، ما نقصَ ذلك من مُلْكي شيئًا يا عِبَادِي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِركُم، وإنْسَكُم وجِنَّكُم، قامُوا في صَعِيدٍ واحدٍ فسَألُوني، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْألَتَهُ ما نَقَصَ ذلك ممَّا عندي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البَحْر. يا عِبَادِي، إنَّما هي أعْمَالُكُم أُحْصيها لكم، [ثُمَّ] (a) أُوَفِّيكم إيَّاها، فَمن وَجَد خَيْرًا فليَحْمَدِ اللَّه، ومَنْ وجَدَ غير ذلك فلا يلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. قال سَعِيد: كان أبو إِدْرِيس الخَوْلانِيّ إذا حَدَّثَ بهذا الحَدِيْث جَثَا على رُكْبَتَيهِ. قال مُسْلم (¬١): حَدَّثنيه أبو بَكْر بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، قال: حَدَّثَني سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، بهذا الإسْنَادِ، غير أنَّ مَرْوَان أتَمُّهُما حَدِيثًا. أنْشَدَني قُطْبُ الدِّين مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ المَكِّيّ، قال: أنْشَدَني الخَضِرُ بن عَبْد الوَاحِد قاضي مَكَّة ولم يُسَمِّ قَائلًا (¬٢): [من الطويل] ولمَّا قَضَيْنا من مِنًى كُلّ حَاجَةٍ … ومَسَّحَ رُكْنَ البَيْتِ مَنْ هو مَاسِحُ أخَذْنا (b) بأطْرَاف الأحَادِيْث بَيْننا … وسَالَتْ (c) بأَطْرَاف المطيِّ الأبَاطِحُ وأنْشَدَني ابنُ القَسْطَلانِيّ، قال: أنْشَدَنا الخَضِرُ القَاضِي ولم يُسَمِّ قَائلًا، وذَكَرَ أنَّهُ كان في العَجَم، وكان عندهم في المَدْرَسَةِ إنْسَانُ غَرِيْبٌ وكان يُنْشِد هذين البَيْتَين فيُشَوِّق الغُرَبَاءَ: [من الطويل] إذا ما الصَّبَا في آخِرِ اللَّيْل هَبَّتِ … فلَسْتُ ألُومُ النَّفْسَ إنْ هيَ صَبَّتِ وما هيَ إلَّا أنَّها مَشْرِقيَّةٌ … إذا نسَمَت أدَّتْ نَسِيْمَ أَحبَّتِي قال لي الحافِظ رَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ العَطَّار، قال: القَاضِي أبو القَاسِم الحَلَبيِّ هذا من أعْيَان فُقَهَاء الشَّافِعيَّة وأكَابِرهم ويُعْرَفُ بابن السَّابِق، اسْتَوْطَن مَكَّة، وجَاوَرَ بها إلى حين وَفَاتهِ، وكان يُدَرِّس بالحَرَم الشَّريفِ، ويُفْتي، واسْتُقْضِيَ في آخر وقْتٍ بها. قَرَأتُ عليهِ أحَادِيْث يَسِيْرة من صَحيح مُسْلِم، ولم أقِفْ على سَمَاعهِ، وإنَّما اعْتَمَدْتُ في ذلك على قَوْلهِ، وكان ممَّن يُعْتَمدُ عليهِ والحَمْدُ للَّهِ. وسَألتُ الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه بن أبي الفَضْل الأنْدَلُسِيّ عنه فوثَّقَهُ. وأخْبَرَني الفَقِيهُ جَابِرُ بن أَسْعَد اليَمَانِيّ بمِصْر أنَّهُ تُوفِّي في ذِي الحِجَّة سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتّمائة بعد الوَقْفَةِ، ﵁. قُلتُ: أخْبَرَني القَاضِي زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن عبد الرَّحْمن بحَلَب عند وُرُود أبي القَاسِمِ ابن السَّابِق أنَّهُ سَمِعَ صَحيح مُسْلِم بنيْسَابُور من المُؤيَّد الطُّوْسيّ، ووَاعَدَني على أنْ نَسْمَع منهُ شيئًا، فلَم يتَّفق وسَافَر ولم نَسْمع منه. سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد القَسْطَلانِيّ المَكِّيّ يقُولْ إنَّ القَاضِي أبا القَاسِم دَامَ مُجَاوِرًا بمَكَّة إلى أنْ تُوفِّي بها في ذِي الحِجَّة سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتّمائة بالمَعْلَاةِ.