page 4095, entry [1382]Open original source
خَزْعَلُ بن عَسْكَر بن خَلِيل الشَّنَائِيّ، أبو مُحَمَّد المُقْرِئ النَّحْوِيّ (¬٢) وقيل كُنْيَتُهُ أبو المَجْد الشَّفَاوِيّ، من أهْلِ شَفا وقروْن. رَجُلٌ فَاضِلٌ، وَرِعٌ، صَالِحٌ، لهُ مَعْرفَةٌ تامَّةٌ بالقِرَاءَاتِ والنَّحو. تَأدَّب على عَمِّهِ، وعلى مَنُوجَهْر بن مُحَمَّد بن تُرْكَانْشَاه، وعلى عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الأنْبارِيّ، وقَرأ عليه عامَّة مُصَنَّفاته، وسَمعَ من أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، وكان لهُ شِعْرٌ حَسَنٌ. اجْتَمَعْتُ به بالبَيْت المُقَدَّس، وكان مُتَصدَّرًا بها لإقْرِاءِ القُرْآن العَظيْم، وإفَادة عِلْم العَرَبِيَّة، وكان يَتَردَّد بها إلى عّمِي أبي غَانمِ، ولم يَتَّفق لي سَمّاع شيء منه، وأجازَ لي الرِّوَايَةَ عنه، ولمَّا خَرب البّيْت المُقَدَّس انْتَقَل إلى دِمَشْق وسَكَنَها إلى أنْ ماتَ. رَوَى لنا عنْهُ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ العَطَّار بمِصْر، وأبو الفِدَاء إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن بن المُرَجَّى القُوصِيّ، وأبو الفَتْح نَصْرُ اللَّه بن أبي العِزّ بن أبي طَالِب الشَّيْبَانِيّ بدِمَشْق شَيئًا من شِعرْه. وذَكَرَ لي ابن الصَّفَّار عنه أنَّهُ دَخَلَ حَلَب في سَفَره إلى بَغْدَاد. أنْشَدَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد، وأبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، وأبو الفَتْح نَصْر اللَّه بن أبي العِزّ بن أبي طَالِب الصَّفَّار، قالُوا كُلّهم: أنْشَدَنا تَقِيّ الدِّين أبو مُحَمَّد خَزْعَل بن عَسْكَر بن خَلِيل الشَّنَائِيِّ لنَفْسِه، وقد سَأله بعضُ الفُضَلَاء أنْ يُنْشِدَهُ من شِعرْه، فقال بَدِيْهًا، وأجازَ ذلك لنا فيما أجَازَهُ (¬١): [من الطويل] يقُولونَ أنْشِدْنا مِنَ الشِّعْرِ قِطْعَةً … فقُلْتُ أَمِثْلي يُنْشِدَ السَّادَةَ الشِّعْرَا ومَنْ كانَ مثْلي في الحَضِيْض مَحلُّهُ … أُيْنشِدُ شِعْرًا مَنْ عَلَا قَدْرُهُ (a) الشِّعْرَى أخْبَرَنا أبو الفِدَاء إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن بن المُرَجَّى القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الإمَامُ العالِمُ المُقْرِئ النَّحْوِيّ اللُّغَويّ العَرُوضِيّ تَقِيّ الدِّين أبو مُحَمَّد خَزْعَلُ بن عَسْكَر، ﵀، لنَفْسِه في أقْسَام الوَاوَاتِ في العَرَبيَّةِ، وكنتُ سَألتُه أنْ ينْظِمها حَالةَ قراءتي عليهِ بقُوْص، عندَ قُدُومهِ إليها حَاجًّا في جُمَادَى الآخرة سَنَة تِسْعٍ وثمانينِ وخَمْسِمائَة. [من الطويل] ومُمْتَحِنٍ يَوْمًا ليَهْضمَني هَضْما … عن الوَاو كَم قِسْمًا فقُلْتُ لَهُ نَظما فَقِسْمَتُها عِشْرونَ ضَرْبًا تتابَعَتْ … فدُونَكَها إنِّي لأَرْسُمُها رَسْمَا فأَصْلٌ وإضْمَارٌ وجَمْعٌ وزائدٌ … وعَطْفٌ ووَاوُ الرَّفْع السِّتَّة الأَسْمَا ورُبَّ ومَعْ قد نابَتِ الوَاوُ عَنْهُما … ووَاوُكَ في الأَيْمَانِ فاسْتَمِعِ العِلْما ووَاوُكَ للإطْلَاق والواوُ أُلْحِقَت … ووَاوٌ بمَعْنى إذْ فدُونَكَ والحَزْمَا ووَاوٌ أتَتْ بعدَ الضَّمِيْرِ لغائبٍ … ووَاوُكَ في الجَمْعِ الّذي يُوْرِثُ السُّقْما ووَاوُ الهِجَا والحالِ وَاسْمٌ لِمَا لَهُ … سِنامَانِ من دُوْنِ الجَمَالِ بِهِ يُسْمَى ووَاو في تَكْسير دَارٍ ووَاوُ إذْ … وواوُ ابْتِدَاءٍ ثمّ عَدِّي بها تمَّا قال أبو الفِدَاء: وهذا الإمَام تَقِيّ الدِّين ﵀ أوَّل مَن اشْتَغَلْتُ عليه بعِلْم العَرَبِيَّةِ، ورَوَيْتُ عنه جُمْلَةً من الكُتُب الأدَبيَّةِ، فرَضِيَ اللَّهُ عنهُ رِضْوَانًا وَاسِعًا، فلقد كان للدِّين والفَضْل جَامِعًا، ولقد أقام في البيت المُقَدَّسِ، حَرَسَهُ اللَّهُ، مُدَّة سنين مُؤَهَّلًا لإقراء كتاب اللَّهِ تعالى، ولنَفْعِ المُسْلِميْن، ووَرَدَ إلى دِمَشْقَ، وأقامَ بها لمَّا غَلَبَ على القُدْس اسْتِيْلَاءُ المُشْرِكين، طَهَّرَهُ اللَّه منهم ببَرَكَةِ سَيِّدِ المُرْسَليْنَ، وأهْل بَيْته الطَّاهِرين، وأصْحَابهِ المُنْتَجبيْن. وتُوفِّي بدِمَشْقَ، وكانَ مَوْلدُهُ بالدِّيَار المِصْرِيَّةِ في بَلْدَةٍ يقال لها: شَفَا وقرون. أخْبَرَني الحافِظ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ العَطَّارُ القُرَشِيُّ، قال: الشَّيْخُ أبو المَجْد خَزْعَلُ بن عَسْكَر بن خَلِيل الشَّنَائِيّ النَّحْوِيّ المُقْرِئ، هذا كان أحَد القُرَّاء المَشْهُورين، عَارِفًا بالعَرَبِيَّةِ، ذَكَرَ لنا أنَّهُ دَخَلَ بَغْدَاد، وقَرأ على الأنْبارِيّ أكْثَر تَصَانِيْفه، وعند رُجُوعه من بغداد قُطِعَ عليه الطَّريق، وأُخِذَ جميعُ ما كان معه من الكُتُبِ، وأقام بعد ذلك بالبَيْت المُقَدَّس زَمانًا يُقْرئ النَّاسَ القُرْآن، ثمّ تحوَّل إلى دِمَشْقَ واسْتَوْطَنها إلى أنْ تُوفِّي بها، وكانت وَفاتُه في الثَّالث والعشْرين من شَهْر رجَب سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتمائة، وذَكَرَ لي غيرُه أنَّهُ دُفِنَ بمَقَابرِ باب الصَّغير. أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذرِيّ، قال في ذِكْر مَنْ ماتَ سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستمائة في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (¬١): وفي الثَّالثِ أو الثَّاني والعشرين من رجَب تُوفّي الأدِيْبُ الفَاضِلُ أبو المَجْد خَزْعَلُ بن عَسْكَر بن خَلِيل الشَّنيُّ (a) المُقْرِئ النَّحْوِي اللُّغَويُّ، بدِمَشْق، ودُفِنَ من الغَدِ ببابِ الصَّغير. حدَّثَ بشيءٍ من شِعْره، وكان يَذْكُر أنَّهُ سَمِعَ من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، وأنَّهُ دَخَلَ بَغْدَاد، وقَرَأ على الكَمَالِ أبي البَرَكَات عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الأنْبارِيّ أكْثر تَصَانِيْفه، وعند عَوْدِه من بَغْدَاد قُطعَ عليه الطَّريق، وأُخِذَ ما كان معَهُ من الكُتُب، أقْرأَ القُرآن الكريم بالبَيْتِ المُقَدَّس مُدَّةً، ثمّ تحوَّل إلى دِمَشْقَ، وسَكَنَها إلى أنْ ماتَ.