Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو سليمان المخزومي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 3942, entry [1359]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 3942, entry [1359]Open original source
خَالِدُ بن الوَليدِ بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب، أبو سُليْمان المَخْزُوميّ (¬٤) ويُقال له: سَيْف اللهِ. وأُمُّه عَصْمَاءُ، وهي لبُابَة الصُّغْرَى - وقيل: الكُبْرَى - بنتُ الحَارِث بن حَزْن الهِلَالِيَّة أُخت مَيْمُونَة بنت الحَارِث. أسْلَم يَوْم الأحْزَاب، وقيل أسْلَم مع عَمْرو بن العَاص في سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرَة، وقِيل قَبْل ذلك، وقيل أسْلَم في الهُدْنَة طَوْعًا، وصَحِبَ النَّبِيّ ﷺ، ورَوَى عنهُ، واسْتَعْمَلهُ رسُول اللهِ ﷺ في بَعْضِ مغَازِيهِ. رَوَى عنهُ عَبْد الله بن عبّاس، وجَابِر بن عَبْد اللهِ، وقَيْس بن أبي حَازِم، وأبو أُمَامَةَ البَاهِلِيّ، والمِقْدَام بن مَعْد يكَرِب، ومَالِك بن الحَارِث الأشْتَر النَّخَعِيِّ، وأبو عَبْد اللهِ الأشْعَرِيّ، واليَسَع بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ. واسْتَعْمَلهُ أبو بَكْر الصِّدِّيْق على قِتَال مُسَيْلِمَة وأهلِ الرِّدَّةِ بنجْد. ثُمَّ وَجَّهه إلى العِرَاق، ثمّ إلى الشَّام، وأَمَّرَهُ على أُمَرَاء الشَّام، فلمَّا وَلي عُمَر عَزَلَهُ وولَّى أبا عُبَيْدَة، وشَهِدَ فَتْحَ حَلَب وقِنَّسْرِيْن، ووَلي قِنَّسْرِيْن في أيَّام عُمَر بن الخَطَّاب. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد السَّرْخسِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن صالح، قال: حَدَّثَني اللَّيْثُ، قال: حَدَّثَني يُونُس، عن ابن شِهَاب أنَّهُ قال: أخْبرَني أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف الأنْصَاريّ أنَّ عَبْد الله بن عبَّاس أخْبَرهُ أنَّ خَالِد بن الوَلِيد، الّذي يُقالُ له سَيْفُ اللهِ، أخْبَره أنَّهُ دَخَل مع رسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ ﷺ وهي خَالَتُه وخالَةُ ابن عبَّاس، فوجَد عندها ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَت به أُخْتُها حُفَيْدةُ بنتُ الحَارِث من نَجْدٍ، فقَدَّمت الضَّبَّ لرسُول الله ﷺ، وكان قَلَّ ما يُقَدِّم يَدَهُ لطَعَامٍ حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوَى رسُول الله ﷺ إلى الضَّبّ، فقالت امْرأةٌ من نِسْوَة الحُضُور: أَخْبرنَ رسُولَ اللهِ ﷺ ما قَدَّمتُنَّ، قُلْن: هذا الضَّبُّ، فرَفَع رسُول اللهِ ﷺ يَدَهُ، فقال خَالِد بن الوَلِيد: أَتُحَرِّم الضَّبّ يا رسُول اللهِ؟ قال: أرَاهُ لا، ولكنَّه لَم يكُن بأرْضِ قَوْمي فأجدُني أعَافُه. قال خَالِد: اجْتَررتُه فأكلتُه ورسُول اللهِ ﷺ يَنْظُر فلم يَنْهَني. أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد بن عَبد الرَّزَّاق العَطَّار، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاء، وأبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن رُوزْبَة البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى في شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن أحْمَد في حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن يُوسُف الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن واقِد، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن أَيُّوبَ، عن حُمَيْد بن هِلَالٍ، عن أنَسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وجَعْفَرًا وابن رَوَاحَةَ للنَّاسِ قَبْلَ أنْ يأتيَهم خَبَرُهم، فقال: أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فأُصِيب، ثمّ أخَذ جَعْفَرٌ فأُصِيْبَ، ثمّ أخذَ ابن رَوَاحَة فأُصيْبَ، وعَيْناهُ تَذْرفانِ، حتَّى أخَذَ (a) سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ، حتَّى فَتَحَ الله عليهم. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن الحُسَين بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدِيّ المَعْرُوف بابنِ البُنّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو القَاسِم الحُسَين بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ المَعْرُوف بابنِ أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر، وأبو نَصْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن الجَنَدِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن يَعْقُوب بن إبْراهيم بن شَاكِر المَعْرُوف بابنِ أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد المَلِك أحْمَد بن إبْراهيم القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن عَائِذ القُرَشِيّ، قال: فأخْبَرَني الوَلِيد - يعني: ابن مُسْلِم - قال: فحَدَّثَني أبو سُليْمان عبد الرَّحْمن بن سُلَيمان، عن مَنْ حَدَّثَهُ ذلك الأشْعَرِيّ صَاحِب رسُول اللهِ ﷺ: أنَّهُ لمَّا قُتِلَ عَبْدُ الله بن رَوَاحَة، جال النَّاس جَوْلةً، وأخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ من الأنْصَارِ فقاتَل بها، إذ مرَّ بهِ خَالِد بن الوَلِيد، فقال له الأنْصَاريُّ: يا خَالِد، خُذ الرَّايَةَ، قال: أنْتَ أحَقّ بها، أنْتَ أخَذْتَها، قال له الأنْصَاريُّ: أنْتَ أحقّ بها؛ فإنَّك أَشْجَعَ منِّي، فأخَذَها خَالِد. قال الوَلِيد: فحَدَّثَني العَطَّاف بن خَالِدٍ المَخْزُوميّ أنَّ رسُول اللهِ ﷺ خبَّر أصْحَابه في مَجْلِسهِ، فقال: الْتَقى القَوْمُ فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، فقُتِلَ زَيْد بن حَارِثَة، وأخَذَ الرَّايَة جَعْفَر، ثمّ مَكُث مَا شَاء الله أنْ يَمْكُث، ثُمّ قُتِلَ جَعْفَر، وأخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بن رَوَاحَة، ثُمَّ مَكُث مَا شَاء الله أنْ يَمكُث، ثُمّ قُتِلَ، ثُمَّ قال: أخَذَ الرَّايَةَ خَالِد بن الوَلِيد، ثمّ قال الآن حَمِي الوَطِيْس. قال الوَلِيد (¬١): حَدَّثَني غير وَاحدٍ أنَّ رسُول اللهِ ﷺ قال وهو يُخْبر عن وَقْعتهم، ثُمَّ قال: أخَذَ الرَّايَةَ خَالِد بن الوَلِيد؛ نِعْم عَبْد اللهِ، وأخو العَشِيْرَة، وسَيْف من سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ على الكُفَّار والمُنَافِقين. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحمَدُ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، وأبو سَعْد مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم من مُحَمَّد بن خُشَيْش، ح. وأخْبَرَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف المَعْرُوف وَالدُه بأُزُرْتُق، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، وأبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاغَدِيّ - قال أبو الفَتْحِ: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون. وقال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء - قالُوا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهمِ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن جَمِيل بن يَزِيْد بن عَبْد الله الرَّقِّيّ، قال: حدّثنا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا وَحْشِيّ بن حَرْب، عن أَبِيهِ، عن جدِّه وَحْشِيّ، قال: لمَّا اسْتَعْمَل أبو بَكْر خَالِد بن الوَلِيدِ على قِتَال أهْلِ الرِّدَّة، كُلِّم فِي ذلك، فأبَى أنْ يَرُدَّهُ، وقال: سَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُول: نِعْم الفَتَى خَالِد، ونِعْم أخو العَشِيْرَة، وخَالِد بن الوَلِيد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ ﷿، سَلَّهُ اللهُ ﷿ على الكُفَّار والمُنَافِقين. ثمّ قال لي أبو بَكْر ﵁: يا وَحْشِيّ، اخرُج فجاهِد في سَبِيْل اللهِ كما جاهَدْت لتَصُدَّ عن سَبِيْل اللهِ، قال: فخَرَجتُ مع خَالِد. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل الفُضَيْلِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي (a) مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الهَيْثَم بن كُلَيْب، قال: حَدَّثَنَا ابن المُنَادِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن شُجاعٍ، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة. قال الشَّيْبَانِيّ: أخْبَرَني عن أَبي العَجْمَاء (b)، قال: قيل لعُمَر بن الخَطَّاب: لو عَهِدَتَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: لو أدْرَكتُ أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ثمّ ولَّيتُه، ثمّ قَدِمْتُ على ربِّي، فقال لي: لِمَ اسْتَخْلفْته على أُمَّةِ مُحَمَّد؟ قُلتُ: سَمِعْتُ عبدَكَ وخَلِيلَكَ يَقُول: لكُلِّ أُمَّةٍ أمين؛ وأَمِين (c) هذه الأُمَّة أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ولو أدْرَكتُ خَالِد بن الوَلِيد، ثمّ وَلَّيتُه، ثمّ قَدِمتُ على رَبِّي، فقال لي: مَنْ اسْتَخْلَفْت على أُمَّةِ مُحَمَّد؟ لقُلتُ: سَمِعْتُ عبدَكَ وخَلِيلَكَ يَقُول: لخَالِد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ على المُشْرِكين. قال الحافِظُ أبو القَاسِم: كَذَا قال، وإنَّما هو أبو العَجْفاء السُّلَمِيّ، واسْمُه هَرِم بن نُسَيْب، شَامِيٌّ. قال الحافِظُ (¬٢): أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عليّ الجُعْفِيّ، عن زَائِدَة، عن عَبْد الله (d). بن عُمَيْر، قال: اسْتَعْمَل عُمَر بن الخَطَّاب أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح على الشَّام، وعَزَل خَالِد بن الوَلِيد، قال: فقال خَالِد بن الوَلِيد: بُعِثَ عليكم أمين هذه الأُمَّة، سَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُول (¬١): أمين هذه الأُمَّة أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح. فقال أبو عُبَيْدَة: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: خَالِد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ، نِعْم فَتَى العَشِيْرَة. وقال الحافِظُ (¬٢): أخْبَرَتنا أُمُّ المُجْتَبى فاطِمَة بنتُ نَاصِر، قالت: قُرئ على إبْرِاهيم بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عَوْن الخَرَّاز (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْمَاعِيْل المُؤدِّبُ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن ابن أبي أوْفَى، قال (¬٣): شَكَا عبد الرَّحْمن بن عَوْف خَالِد بن الوَلِيد إلى رسُول الله ﷺ، فقال رسُول الله ﷺ: يا خَالِد، لِمَ تُؤْذِي رَجُلًا من أهْلِ بَدْر، لو أنْفَقتَ مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لم تَدْرك عَمله، فقال: يا رسُول اللهِ، يَقعُونَ فيَّ فأردُّ عليهم، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: لا تؤذوا خَالِدًا؛ فإنَّهُ سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ ﷿ صَبَّه الله على الكُفَّار. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الفَضْل يَحْيَى بن عَبْد اللهِ بن هاشِم بن الحُسَين الهاشِميّ الصَّالِحِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي عَبْد الله بن مُشَرَّف الحَلَبِيَّان بها، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ الأصْبَهَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحَدَّاد، قِراءَةً عليهِ وأنا حَاضِرٌ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن فَارِس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا الجُعْفِيّ، عن زَائِدَة، عن عَاصِم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَة، قال (¬١): كان بين خَالِد بن الوَلِيدِ وبين عبد الرَّحْمن بن عَوْف بعضُ ما يكون بين النَّاسِ، قال: فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: ذَرُوا لي أصْحَابي - أو أُصَيْحَابِي - فإنَّ أحدَكُم لو أنْفَق مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لَم يدْركُ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيْفَهُ. أخْبَرَنا القَاضِي الإمَامُ أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مَكِّيّ بن عُثْمان بن عَبْد الله الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن العبَّاسِ الإِخْمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن الصَّبَّاح، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عن أبي الزَّنَادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، قال (¬٢): بَعَثَ رسُول اللهِ ﷺ عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ سَاعِيًا على الصَّدَقَةِ، فمنع ابن جَمِيل، وخَالِد بن الوَلِيدِ، والعبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما يَنْقِمُ ابن جَمِيل إلَّا إنْ كان فَقِيْرًا فأغْناهُ اللهُ، وأمَّا خَالِد فإنَّكُم تظلمُون خَالِدًا؛ إنَّ خَالِدًا قد احْتَبس أدراعَهُ وأَعتادَهُ في سَبِيْل الله، وأمَّا العبَّاسُ عَمّ رسُول الله ﷺ فهي عليَّ ومثْلُها معها، ثمّ قال: أمَا شَعَرتَ أنَّ عَمّ الرَّجُل صنْوُ أبيهِ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عبد الرَّحْمن بن عليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل بن يَحْيَى الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى - هو ابن يَزِيد القَرَاطِيْسِيّ - قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن مُحَمَّد، عن أُسامَة بن زَيْدٍ، عن زَيْد بن أسْلَم، عن أبي صالح، وعَطَاء بن يَسَار، عن أبي هُرَيْرَة، قال (¬١): كُنَّا مع رسُول الله ﷺ، فجَعَل النَّاسُ يَمرُّون، فيقُول رسُول اللهِ ﷺ: يا أبا هُرَيْرَة، مَنْ هذا؟ فأقُول: فُلَان، فيقُول: نِعْم عَبْد الله فُلَان، ويَمرُّ فيَقُول: مَنْ هذا يا أبا هُرَيْرَة؟ فأقُول: فُلَان، فيقُول: بِئْس عَبْد الله، حتَّى مَرَّ خَالِد بن الوَلِيدِ فقُلتُ: هذا خَالِد بن الوَلِيد يا رسُولَ اللهِ، فقال: نِعْم عَبْد الله، خَالِد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو غَالِب أحْمَد وأبو عَبْد اللهِ يَحْيَى ابْنَا الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَفْصٍ التَّمِيْمِيّ، قال: لمَّا كانت الهُدْنَةُ بين النَّبِيّ ﷺ وبين قُرَيْشٍ، ووُضِعَت الحَرْبُ، خَرَج عَمْرو بن العَاص إلى النَّجَاشِيّ يكيدُ أصْحَاب رسُول اللهِ ﷺ، وكانت له منه ناحيةٌ، فقال له: يا عَمْرو، تُكَلِّمني في رَجُلٍ يأتيه النَّامُوس كما كان يأتي مُوسَى بن عِمْران، قال: قُلْتُ: وكذاك هو أيُّها المَلِك؟! قال: نَعَم، قال: فأنا أبايعُكَ له، فبَايعَهُ على الإسْلَام، ثمّ قَدِمَ مَكَّة فلقي خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة، فقال له: ما رَأيُكَ؟ قال: قد اسْتَقَام المِيْسَمُ، والرَّجُل نَبيٌّ، قال: فأنا أرِيْدُه، قال: وأنا معَكَ، قال له عُثْمان بن أبي طَلْحَة: وأنا معَكَ، فقدمُوا على النَّبِيّ ﷺ المَدِينَةَ. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: قال لي أَبَان بن عُثْمان: فقال عَمْرو بن العَاص: فكُنت أسَنّ منهما، فقدَّمتُهما لأسْتَدبر أمرَهمُا، فبَايعا على أنَّ لهما ما تقدَّم من ذُنُوبهما، فأضمرْتُ أنْ أُبايعَهُ على أنَّ لي ما تقدَّم وما تأخَّر، فلمَّا أخَذْتُ بيَدِهِ وبايعْتُه على ما تقدَّم نَسِيْتُ ما تأخَّر. قال مُحَمَّد بن سَلَّام: قال مُحَمَّد بن حَفْص، فقال ابنُ الزِّبَعْرَى: [من الطويل] أَنْشُد عُثْمان بن طَلْحَة حلْفَنَا … وملْقَى نعالِ القَوْم عند المُقَبَّلِ وما عقَد الآباءُ من كُلّ حلْفَةٍ … وما خَالِدٌ من مثْلها بمُحَلَّلِ أمِفتاحُ بَيْتٍ غير بيتكَ تَبْتَغِي … وما تَبْتَغي عن مَجْدِ بَيْتٍ مُؤَثَّلِ قال: وأنْشَدَني عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللهِ، ومُحَمَّدُ بن الضَّحَّاك هذا الشِّعْرَ مُخالَفًا به في الألْفَاظ. قال: وقال عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْدِ الله: أقْبَل عَمْرُو بن العَاص من عند النَّجَاشِيّ فلقي عُثْمان بن طَلْحَة وخَالِد بن الوَلِيدِ بالهدَّة يُريْدَانِ الهِجْرَة، فمَضَى معهما إلى النَّبِيّ ﷺ. أخْبَرَنا مُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن شُقَيْرَةَ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الوَاسِطِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن عَمْرو، قال: أخْبَرَنا أبَو رَاشِد المُثَنَّى بن زُرْعَة بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَني يَزِيد بن أبي حَبِيْب، عن رَاشِد مَوْلَى حَبِيْب بن أَوْسٍ الثَّقَفِيّ، عن حَبِيْب بن أَوْسٍ، قال: حَدَّثَني عَمْرو بن العَاص من فيْهِ، قال (¬١): لمَّا انْصَرَفنا من الأحْزَاب عند الخَنْدَقِ، جمعْتُ رجَالًا من قُرَيْش كانوا يَرُونَ رَأيي ويَسْمعُونَ منِّي، فقُلْتُ لهم: واللهِ إنِّي أرَى أمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلو الأمرَ علُوًا مُنْكَرًا، وإنِّي قد رأيت رأيًا فما تَرَونَ فيهِ؟ قالوا: وما ذاكَ الّذي رأيْت؟ قال: قُلْتُ: رَأيتُ أنْ نَلْحق بالنَّجَاشِيّ فنكُون معهُ، فإنْ ظَهَر مُحَمَّد على قَوْمنا كُنَّا عند النَّجَاشِيّ، فإنَّا إنْ نكون تحت يديهِ أحَبُّ إلينا من أنْ نكُون تحت يَدَي مُحَمَّد، وإنْ ظَهَر قَوْمُنا فنحنُ مَنْ قد عَرفُوا، فلم يأتنا منهم إلَّا خَيْر، قالوا: هذا الرَّأي، قُلتُ: فاجْمعُوا له ما نُهْدِي له، وكان أحَبُّ ما يُهْدى إليه من أرْضنا الأدَم، فجَمَعنا له أدمًا كَثِيْرًا. ثمّ خَرَجْنا حتَّى قَدِمْنا عليه، فواللهِ إنَّا لعندَهُ إذ جَاءَهُ عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، وقد كان رسُول اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إليهِ في شأنِ جَعْفَرٍ وأصْحَابهِ، قال: فدَخَلَ عليه ثمّ خَرَجَ من عنده، قال: فقُلْتُ لأصْحَابي: هذا عَمْرو بن أُمَيَّةَ، ولو قد دخَلْتُ على النَّجَاشِيّ فسَألْتُه إيَّاهُ فأعْطَانيهِ فضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فإذا فَعَلْتُ به ذلك رأَتْ قُرَيْشٌ أنْ قد أجْزَأتُ عنها حين قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّد، قال: فدَخَلْتُ عليه، فسَجَدْتُ له كما كُنْتُ أصْنَعُ، فقال: مَرْحَبًا بصَدِيْقي، أهْدَيْتَ لنا من بلادِكَ شيئًا؟ قُلتُ: نعم؛ أهْدَيتُ لك أدَمًا كَثِيْرًا، ثُمَّ قَرَّبتُهُ إليه فأعْجبَهُ واشْتَهاهُ. ثمّ قُلْتُ لهُ: أيُّها المَلِكُ، قد رَأينا رَجُلًا خَرَجَ من عندك وهو رسُول رَجُلٍ عَدُوٍّ لنا فأعْطِنِيْهِ لأقْتُلَهُ، قد أصَاب من أشْرَافنا. قال: فغَضِبَ، ثمّ مَدَّ يَدَهُ فضَرَبَ بها أنْفَهُ ضَرْبةً ظَنَنْتُ أنَّهُ قد كَسَرَهُ، لو اتَّسَعتِ الأرْض لدخلْتُ فيها فَرقًا منهُ، ثمّ قُلتُ: أيُّها المَلِكُ، واللهِ لو ظَنَنْتُ أنَّكَ تَكْره هذا ما سَألتُكَ، قال: أتَسْألُني أنْ أُعْطِيَكَ رَسُول رَجُلٍ يأتيهِ النَّامُوس الأكْبَرُ الّذي كان يأتي مُوسَى ﵇؟! قال: قُلتُ: أيُّها المَلِكُ، أكذلكَ هو؟ قال: وَيْحَك يا عَمْرو، أطعْنِي واتَّبِعْهُ؛ فإنَّهُ والله على الحَقِّ وليَظْهَرَنَّ على مَنْ خالفَهُ كما ظَهَرَ موسَى على فِرْعَون وجُنُودهِ، قال: قُلتُ: أَتُبايعُني له على الإسْلَام؟ قال: نَعَم؛ فبَسَطَ يدَهُ، فبايَعْتُه على الإسْلَام. ثمّ خَرَجْتُ إلى أصْحَابي، وقد حَال رَأيي وما كان عليه، فكَتَمْتُ إسْلَامي، فأتَيْتُ خَالِدَ بن الوَلِيدِ، وذلك قُبَيْل الفَتْحِ، وهو مُقْتَبلٌ من مَكَّة، فقُلتُ: أين يا أبا سُليْمان؟ فقال: والله لقد اسْتَقَام المُنِيْر وإنَّ الرَّجُل لنبيٌّ، أذْهَبُ واللهِ أُسْلم حتَّى متى، قال: قُلتُ: فأنا والله ما جِئْتُ إلَّا للإسْلَام، فقَدِمْتُ على رسُولِ اللهِ ﷺ، فتقَدَّمَ خَالِد بن الوَلِيدِ فأسْلَم وبايَعَ، ثمّ دَنَوْتُ فقُلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي أُبايعُكَ على أنْ تَغْفرَ لي ما تقدَّم من ذَنْبي، قال: ولا أَذْكُرُ ما تأخَّر، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عَمْرُو، بَايع فإنَّ الإسْلَام يَجُبُّ ما قَبلَهُ، وإنَّ الهِجْرَة تَجُبُّ ما كان قَبْلها، قال: فبايَعْتُ ثمّ انْصَرَفتُ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن أبي حَيَّة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن شُجاعٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ، قال: فحَدَّثَني يَحْيَى بن المُغِيرَة بن عبد الرَّحمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ، قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّث يَقُول: قال خَالِد بن الوَلِيدِ (¬١): لمَّا أرادَ الله بي من الخَيْر ما أراد، قَذَفَ في قَلْبي حُبّ الإسْلَامِ، وحَضرني رُشْدي، وقُلتُ: قد شَهِدْتُ هذه المَواطِن كُلّها على مُحَمَّد، فليس مَوْطن أشْهَدُه إلَّا وَأنْصَرف، وإنِّي أرَى في نَفْسِي أنِّي مُوْضِعٌ في غير شيءٍ، وأنَّ مُحَمَّدًا سيَظْهَرُ. فلمَّا خَرَج رسُول اللهِ ﷺ إلى الحُدَيْبِيَةِ، خَرَجْتُ في خَيْل المُشْرِكين، فلقيْتُ رسُول اللهِ ﷺ في أصْحَابه بعُسْفَان (a)، فقُمتُ بازائه وتعرَّضْتُ له، فصَلَّى بأصْحَابهِ الظُّهْرَ آمنًا منَّا، فهَمَمْنا أن نُغِيْر عليه ثُمَّ لم يعزم لنا، وكانت فيه خِبْرة، فاطَّلَعَ على ما في أنْفُسِنَا من الهُمُوم به، فصَلَّى بأصْحَابهِ العَصْرَ صَلَاة الخَوْف، فوقَع ذلك منِّي مَوْقعًا، وقُلتُ: الرَّجُل مَمْنُوعٌ وافْتَرَقنا، وعَدَل عن سَنَن خَيْلِنا وأخَذَ ذات اليَمِيْن، فلمَّا صَالَح قُرَيْشًا بالحُدَيْبِيَةِ، ودافعَتْهُ قُرَيْشٌ بالرَّاح، قُلْتُ في نَفْسِي: أيّ شيءٍ بقي، أينَ المَذْهَبُ؟ إلى النَّجَاشِيّ؛ فقد اتَّبَعَ مُحَمَّدًا وأصْحَابُهُ آمنُون عندَهُ، فأخْرُجُ إلى هِرقْل، فأخْرُج من دِيْني إلى نَصْرَانِيَّةٍ أو يَهُودِيَّةٍ فأُقِيْم مع عَجَم تابِعٌ أو أُقِيم في داري، فمَن بَقي؟ فأنا على ذلك إذ دَخَل رسُول اللهِ ﷺ في عُمْرة القَضِيَّة، وتغيَّبْتُ فلم أشْهَد دُخُولَهُ، وكان أخي الوَلِيد بن الوَلِيد قد دَخَلَ مع النَّبِيّ ﷺ في عُمْرَة القَضِيَّة فطَلَبني فلم يَجِدْني، فكَتَبَ إليَّ كِتَابًا فإذا فيه: ﷽ أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي لم أرَ أعْجَبَ من ذَهَابِ رأيَك على الإسْلَام، وعَقْلُكَ عَقْلكَ، ومثل الإسْلَام جَهلَهُ أحَدٌ، وقد سَألَني رسُول اللهِ ﷺ فقال: أينَ خَالِد؟ فقُلتُ: يأتي الله بهِ، فقال: ما مِثْل خَالِد جَهل الإسْلَام، ولو كان جَعَل نكَايته وحَدَّهُ مع المُسْلمِيْنَ على المُشْرِكين لكان خَيْرًا له، ولقدَّمْناهُ على غيره، فاسْتَدْرِك يا أخي ما فَاتَك منه، فقد فاتتكَ مَوَاطِن صَالِحةٌ. قال: فلمَّا جاءَني كتابه نَشطت للخُرُوج، وزَادَني رَغْبةً في الإسْلَام، وسرَّني مَقَالَة رسُولِ اللهِ ﷺ. قال خَالِد: وأرى في النَّوْم كأنِّي في بلادٍ ضَيِّقة جَدِيْبَة، فخَرَجْتُ إلى بَلَدٍ أخْضَر وَاسِع، فقُلتُ: إنَّ هذه لرُؤْيا، فلمَّا قَدِمْتُ المَدِينَة قُلتُ: لأذْكرنَّها لأبي بَكْر، قال: فذَكَرتها، فقال: هو مَخْرجك الّذي هَدَاك اللهُ للإسْلَام، والضِّيْق الّذي كُنْتَ فيه: الشِّرْك. فلمَّا أجْمَعْتُ الخُرُوجَ إلى رسُول اللهِ ﷺ قُلتُ: مَنْ أصَاحِبُ إلى مُحَمَّدٍ؟ فلقيْتُ صَفْوَان بن أُمَيَّة، فقُلتُ: يا أبا وَهْبٍ، أمَا تَرَى ما نحنُ فيهِ إنَّما نحن أكَلَةُ رَأس، وقد ظَهَرَ مُحَمَّد على العَرَب والعَجَم، فلو قَدِمنا على مُحَمَّد فاتَّبَعْنَاهُ، فإنَّ شَرَف مُحَمَّدٍ لنا شَرَفٌ، فأبَى أشَدّ الإباءِ، وقال: لو لَم يَبْقَ غيري من قُرَيْشٍ ما اتَّبَعْته أبدًا فافْتَرَقنا، وقُلتُ: هذا رَجُل مَوْتُور يَطْلُبُ وِتْرًا؛ قُتِلَ أبُوه وأخُوه ببَدْر. فلقيْتُ عِكْرِمَة بن أبي جَهْلٍ، فقُلْتُ لهُ ما قلْتُ لصَفْوَان، فقال لي مثْل ما قال صَفْوَان، قُلتُ: فاطْوِ ما ذَكَرْتُ لك، قال: لا أذْكُرُه. وخَرَجْتُ إلى مَنْزِلي، فأمرتُ برَاحِلتي تَخْرج إليَّ إلى أنْ ألْقَى عُثْمان بن طَلْحَة، فقُلتُ: إنَّ هذا لي صَدِيْقٌ ولو ذَكَرتُ له ما أريد، وذَكَّرت مِن قَتْل أبائهِ، فكَرِهتُ أذكِرهُ، فقُلْتُ: وما عليَّ وأنا رَاحِلٌ من سَاعتي، فذَكَرتُ له ما صارَ الأمرُ إليهِ، وقلْتُ: إنَّما نحنُ بمَنْزِلة ثَعْلَب في جُحْر لو صُبَّ عليه ذَنُوبٌ من ماءٍ خَرَجَ، قال: فقُلتُ لَهُ: نَحْوًا ممَّا قُلْتُ لصَاحِبَيْهِ، فأسْرَع الإجَابَةَ، وقال: لقد غَدَوت اليَوْم وأنا أُرِيْدُ أنْ أَغْدُو، وهذه رَاحِلَتي بفجٍّ مُنَاخَةٌ، قال: فاتَّعدتُ (a) أنا وهو يَأْجَج (b)؛ إنْ سَبَقَني أقام وإنْ سَبَقتهُ أقَمْتُ عليهِ، قال: فأدْلَجنا سُحْرَةً، فلم يطلُع الفَجْر حتَّى الْتَقينا بيَأجَج، فغَدَونا حتَّى التَقَيْنا إلى الهدَّة، فنَجِد عَمْرو بن العَاصِ بها، فقال: مَرْحَبًا بالقَوْم، قلنا: وبك، قال: أين مَسِيْركم؟ قُلْنا: ما أخْرجكَ، قال: فاصْطَحبْنا جَمِيعًا حتَّى قَدِمْنا المَدِينَة فأنَخْنَا بِظَاهِر الحَرَّة رِكَابَنَا. وأُخْبِر بنا رسُول اللهِ ﷺ فسُرَّ بنا، فلَبسْتُ من صالح ثِيَابي، ثمّ عمَدتُ إلى رسُول اللهِ ﷺ، فلَقيني أخي، فقال: أسْرِع؛ فإنَّ رسُول اللهِ ﷺ قد أُخْبِر بكَ فَسُرَّ بقدُومكَ وهو يَنْتَظركم، فأسْرَعْتُ المَشي، فطَلعْتُ فما زال يتبسَّم حتَّى وقفْتُ عليه، فسَلَّمْتُ عليه بالنُّبُوَّة فردَّ عليَّ السَّلام بوجهٍ طَلْقٍ، فقُلتُ: إنّي أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللهُ، وأنَّك رسُول اللهِ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: الحمدُ للهِ الّذي هَدَاكَ، قد كُنْت أرَى لك عَقْلًا ورَجوتُ أنْ لا يُسْلمك إلَّا إلى خَيْر. قُلتُ: يا رسُولَ اللهِ، قد رأيت ما كُنْت أشْهَد من تلك المَوَاطِن عليك مُعَاندًا عن الحَقِّ، فادْعُ الله يَغْفِرها لي، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: الإسْلَام يَجِبُّ ما قَبْله، قُلتُ: يا رسُول الله، على ذلك؟ فقال: اللَّهُمَّ اغْفِر لخَالِد بن الوَلِيد كُلّما وُضِع عنه من صَدٍّ عن سَبِيلكَ. قال خَالِد: فقَدِمَ عَمْرو وعُثْمان فبايَعا رسُول اللهِ ﷺ، وكان قدُومنا في صَفَر من سنَة ثَمانٍ، فواللهِ ما كان رسُول اللهِ ﷺ من يَوْم أسلْمتُ يعدل بي أحدًا من أصْحَابهِ فيما حزبَهُ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس في مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر - يعني ابن أبي الأسْوَد - قال: سَألْتُ الأصْمَعِيّ عن خَالِد بن الوَلِيد: مَتَى أسْلَم؟ قال: ما بين الحُدَيْبِيَةِ وخَيْبَر. أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (¬١)، قال: وفيها - يعني سَنَة ستٍّ - أسْلَم عَمْرو بن العَاصِ وخَالِد بن الوَلِيد. وقال في سَنَة سَبْع (¬٢): فيها أسْلَم أبو هُرَيْرَة، وعِمْرَان بن حُصَيْن زمَن (a) خَيْبَر، وخَالِد بن الوَلِيد بين الحُدَيْبِيَة وخَيْبَر. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي ثَابِت بن بندَار، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء مُحمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَص بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثنا أبي، قال: قال الوَاقِدِيّ: لم يشهَد خَالِد بن الوَلِيد خَيْبَر إنَّما هَاجَر خَالِد بن الوَلِيد أوَّل يَوْم من صَفَر سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرَة. أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتِبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء في كتابِه، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلمَة، [قال]: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أَحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار (¬٣)، قال: وولدَ الوَلِيدُ بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم: خَالِدَ بن الوَلِيد الّذي يُقالُ له سَيْفُ اللهِ، وكان مُبَارَكًا، مَيْمُون النَّقِيْبَة. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَب (¬٤): هَاجَر - يعني خَالِدًا - بعد الحُدَيْبِيَة هو وعمرو بن العَاص وعُثْمان بن طَلْحَة، فقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين رآهُم: رَمَتْكُم مَكَّة بأفْلَاذ كَبِدِها، ولَم يَزَل يُولِّيهِ رسُول الله ﷺ [أَعِنَّةَ] (a) الخَيْل، ويكُون في مُقَدِّمته مُهاجرة (b) العَرَب، وشَهِدَ فتْحَ مكَّةَ، ودخَل في مهاجِرة العَرَب في مُقَدِّمة رسُول الله ﷺ مَكَّة، ودخَل الزُّبَيْر بن العَوَّام (¬١) في مُقدِّمَة رسُول الله ﷺ من المُهاجِرين والأنْصَار من أعْلَى مَكَّة. أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ وأبو الفَضْل بن خَيْرون، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (¬٢)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، أُمُّه لبُابَة الكُبْرَى - ويقال: عَصْمَاء - بنتُ الحَارِث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم (c) بن رُوَيْبَة بن عَبْد الله بن هِلال، هي خَالَةُ بني العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، يُكْنَى أبا سُليْمان، مات بالشَّام في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب سَنَة إحْدَى وعشرين. وقال الكِنْدِيّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِىّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمر بن حَيَّويَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال في الطَّبَقَةِ الثَّالثة: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، ويُكْنَى أبا سُليْمان، وأُمُّه عَصْمَاء، وهي لُبَابَة الصُّغْرَى بنت الحَارِث بن حَزْن (a) بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عَبْد اللهِ بن هِلال بن عَامِر بن صَعْصَعَة بن قَيْس عَيْلَان، وهي أُختُ أُمّ الفَضْل بنت الحَارِث أُمّ بني العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاع، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، يُكْنَى أبا سُليْمان، وأُمُّه لُبَابَة الصُّغْرَى بنت الحَارِث الهِلَالِيَّة، أُختُ مَيْمُونَة بنت الحَارِث زَوْج النبَّي ﷺ، ماتَ بحِمْص سَنَة إحْدَى وعشرين، وأوْصَى إلى عُمَر بن الخَطَّاب، ودُفِنَ في قَرْيَةٍ على مِيْلٍ من حِمْص. قال الوَاقِدِيّ: فسَألتُ عن تلك القَرْيَة فقيل: قد دَثَرَتْ. وقال عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٣): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (¬٤)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم المَخْزُوميّ، يُكْنَى أبا سُليْمان. قال عبد الرَّحمن (b) - يعني ابن إبرْاهيم -: ماتَ بالمَدِينَة. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن عليّ المَدَائِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الرَّحيم، قال: ومن بني مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأُمُّه لُبَابَة الصُّغْرَى بنت الحَارِث بن حَزْن بن بُجَيْر بن هُزَم بن رُوَيْبَة بن عَبْدِ الله بن هِلال بن عَامِر بن صَعْصَعَة، يُكْنَى أبا سُليْمان، أسْلَم يَوْم الأحْزَابِ، ويُقال: إنَّهُ أسْلَم مع عَمْرو بن العَاص في صَفَر سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرَة، وقد جاءَ في الحَدِيْث أنَّهُ شَهِدَ خَيْبَر، وكانت خَيْبَر في أوَّل سَنَة سَبْعٍ، وقال مَالِك بن أنَس: سَنَة ستٍّ، وتُوفِّيَ في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب فيما ذَكَرَ سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو بن دِيْنار، ويُقالُ إنَّهُ تُوفِّي بالمَدِينَة سَنَة اثْنَتَيْن وعِشْرين، ويُقالُ إنَّهُ تُوفِّي بحِمْص سَنَة إحْدَى وعشْرين. أنْبَأنَا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (¬١)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة أبو سُليْمان القُرَشِيّ، ماتَ على عَهْدِ عُمَر، من المُهاجِرين، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْف الله، قاله سُليْمان بن حَرْب، عن الأَسْوَد بن شَيْبَان، عن خَالِد بن سُمَيْر، عن عَبْد الله بن رِبَاحٍ، عن أبي قَتَادَة. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسمِ بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يقول في تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْق: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة، يُكْنَى أبا سُليْمان، كان أمِيْرًا على رُبُعٍ، قال عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم: تُوفِّي خَالِد بن الوَلِيدِ بالمَدِينَة. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام إذْنًا، قال: أنْبَأنَا الحافِظُ أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَنِ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن منْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحاق الحافِظ، قال: أبو سُليْمان خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأُمُّه لُبَابَة الكُبْرَى - ويُقال لها: عَصْمَاء - بنت الحَارِث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عَبْد اللهِ بن هِلال بن عامر، وهي خَالةُ بني العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، له صُحْبَةٌ من النَّبِيّ ﷺ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْف اللهِ، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين، وأوْصَى إلى عُمَر بن الخَطَّاب، ودُفِنَ في قَرْيَةٍ على مِيْلٍ من حِمْصَ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بشْكُوَال في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعِيد بن عُثْمان بن السَّكَنِ، قال: ومنهم - يعني مَن اسْمُه خَالِد من الصَّحَابَةِ - خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب، ويُكْنَى أبا سُليْمان القُرَشِيّ بابْنه سُليْمان، يقال: أسْلَم قبلَ فتح مَكَّة، وهَاجَر بعد الحُدَيْبِيَة هو وعمرو بن العَاص وعُثْمان بن طَلْحَة، فَلمَّا رَآهم رسُولُ الله ﷺ، قال: رَمَتْكُم مَكَّة بأفْلَاذ كَبدها. ورَوَى جَمَاعَةٌ من الصَّحَابَةِ عن رسُول اللهِ ﷺ في فَضْل خَالِد بن الوَلِيد أحَادِيْث؛ منها قَوْل رسُول الله ﷺ (¬١): إنَّ خَالِد بن الوَلِيد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ على المُشْرِكين، ولَم يَزَل خَالِد يُجَاهِدُ الكُفَّار حتَّى قَبَضَ اللهُ رَسُولَهُ، ثمّ اسْتعْمَلهُ أبو بَكْر الصِّدِّيْقُ في غَزْوة اليَمَامَة، فكان أميرهم يَوْمئذٍ وفَتَحَ اللهُ عليه، ثمّ اسْتعْمَلهُ عُمَرُ بعد ذلك فافْتَتَح دِمَشْقَ سَنَة أرْبَع عَشرة، ثمّ عزَلَهُ عُمَرُ ووَلَّى مكانَهُ أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح. وكان لخَالِد أَخَوَان: الوَلِيد وهِشَام أسْلمَا وحَسُنَ إسْلَامُهما، وأُمُّ خَالِد بن الوَلِيد لُبَابَةُ بنتُ الحَارِث بن حَزْن من بني عَبْدِ الله بن هِلَال. وتُوفِّيَ خَالِدٌ بمَدِينَة حِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين، ويُقال: تُوفِّي بالمَدِينَة، واللهُ أعْلَمُ. وهو مَعْدُودٌ فيمَن سَكَنَ الشَّامَ من الصَّحَابَةِ، وقد رَوَى عنهُ جَمَاعَةٌ من الصَّحَابَةِ؛ منهم: عَبْد الله بن عبَّاسٍ، والمِقْدَام بن مَعْد يكَرِب، وجَابِر بن عَبْد اللهِ، وأبو أُمَامَة وغيرهم، ورُوِي عن خَالِد عن النَّبِيّ ﷺ أحَادِيْثَ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا شُجاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ بن مَنْدَة، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مخَزُوم القُرَشِيّ، أبو سُليْمان، وأُمُّه لُبَابَة بنت الحَارِث بن حَزْن الهِلَالِيَّة، أُختُ مَيْمُونَة زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفُ الله ﷿، هَاجَر بعد الحُدَيْبِيَةِ هو وعَمْرو بن العَاصِ وعُثْمان بن طَلْحَة، وماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين، ومات على عَهْدِ عُمَر. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنَا مَسْعُود بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الكَلَابَاذِيّ، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم، أبو سُليْمان المَخْزُوميّ القُرَشِيّ المَدَنيّ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفُ اللهِ، وأُمُّه لُبَابَة الكُبْرَى بنتُ الحَارِث أُخْتُ مَيْمُونَة بنت الحَارِث زَوْج النَّبِيّ ﷺ. كَذَا قال الوَاقِدِيّ، سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ، رَوى عَنْهُ ابنُ عبَّاسٍ، وقَيْسُ بن أبي حَازِم في الأطْعِمَةِ، ماتَ في عَهْدِ عُمَر بن الخَطَّابِ. وقال الوَاقِدِيُّ: مات بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين، وأوْصَى إلى عُمَر بن الخَطَّابِ، وقال ابنُ نُمَيْر مثله، ولَم يَذْكُر وَصِيّتَهُ. أخْبَرَنَا أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ في كتابهِ من مَكَّة، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الوَلِيد يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ اللهِ بن عَبْد البَرِّ (¬١)، قال: خَالِد بن الوَلِيدِ بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر (a) بن مَخْزُوم القُرَشِيّ المَخْزُومِيّ، أبو سُليْمان وقيل: أبو الوَلِيد، أُمُّه لُبَابَة الصُّغْرَى، وقيل: بل هي لُبَابَة الكُبْرَى، والأكْثَر على أنَّ أُمَّهُ لُبَابَة الصُّغْرَى بنت الحَارِث بن الحَزْن الهِلَالِيَّة، أُختُ مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ ﷺ، ولُبَابَة أُمُّه خالَةُ بني العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، لأنَّ لُبَابَة الكُبْرَى زَوْج العبَّاس وأُمّ بنيه. كان خَالِد أحد أشْرَاف قُرَيْش في الجَاهِلِيَّةِ، وإليه كانت القُبَّةُ والأَعِنَّةُ، فإنَّهُ كان يكُون على خُيُول قُرَيْش في الحُرُوب، ذَكَرَ ذلك الزُّبَيْر (¬٢). واخْتُلف في وَقْت إسْلَامه وهِجْرته؛ فقيل: هَاجَر خَالِد بعد الحُدَيْبِيَة، وقيل: بل كان إسْلَامه بين الحُدَيْبِيَة وخَيْبَر، وقيل: بل كان إسْلَامهُ سَنَة خَمْسٍ بعد فَرَاغ رسُول الله ﷺ من بنيِ قُرَيْظَة، وقيل: بل كان إسْلَامُه سَنَة ثَمانٍ مع عَمْرو بن العَاصِي وعُثْمان بن طَلْحَة. وكان خَالِد على خَيْلِ رسُول الله صَلَّي اللهُ عليه وسلَّم يَوْم الحُدَيْبِيَة، وكانت الحُدَيبِيَة في ذي القعْدَة سنَة ستٍّ، وخَيْبَر بعدها في المُحَرَّم وصَفَر سَنَة سَبْع، وكانت هِجْرته مع عَمْرو بن العَاصِ وعُثْمان بن طَلْحَة، فلمَّا رآهم رسُول الله ﷺ، قال: رَمَتْكُم مَكَّة بأفْلَاذ كَبدها، ولَم يَزَل من حين أسْلَم يُولِّيه رسُول الله ﷺ أَعِنَّة الخَيْل فيكُون في مُقَدِّمتها في مُحَارَبة العَرَب. وشَهِدَ مع رسُول الله ﷺ فَتْح مَكَّة فأبْلَى فيها، وبَعَثَهُ رسُول الله ﷺ إلى العُزَّى، وكان بَيْتًا عَظيْمًا لقُرَيْشْ وكِنَانَة ومُضَر بنخْلَة (a)، فهَدَمها، وجَعَل يقُول: [من الرجز] كُفْرَانكِ (b) اليَوْمَ ولا سُبْحَانَكْ … إنِّي رَأيْتُ اللهَ قد أهَانَكْ قال: أبو عُمَر (¬١): لا يَصِحُّ لخَالِد بن الوَلِيد مَشْهَدٌ مع رسُول الله ﷺ قَبْل الفَتْح. أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان فيما أجَازَهُ لنا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللهِ (¬٢)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غالب، أبو سُليْمان المَخْزُوميّ، سَيْفُ اللهِ، وصَاحِب رسُول اللهِ ﷺ، أسْلَم (a) في الهُدْنة طَوْعًا، واسْتَعْمَلهُ رَسُول اللهِ ﷺ في بَعضِ مغَازِيهِ. ورَوَى عن النَّبِيّ ﷺ أحَادِيْثَ، رَوَى عَنْهُ ابنُ عبَّاسٍ، وجَابِر، والمِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، ومالك بن الحَارِث الأشْتَر، واليَسَع بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ، وأبو عَبْدِ اللهِ الأشْعرِيّ، واسْتَعْمَلهُ أبو بَكْرٍ على قِتَال مُسَيْلِمَة ومَنْ ارْتَدَّ من الأعْرَاب بنجْدٍ، ثمّ وجَّهَهُ إلى العِرَاق، ثمّ وَجَّههُ إلى الشَّام، وأمَّرَهُ على أُمَرَاءِ الشَّام، وهو أحَدُ الأُمَرَاء الّذين وُلّوا فَتْح دِمَشْق. وقال الحافِظُ (¬١): حَدَّثَنَا أبو بَكْر يَحْيَى بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا نِعْمَة الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا سُفْيان بن مُحَمَّد بن سُفْيان، قال: حَدَّثَني الحَسَنِ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن عُمَر، عن رَوَّاد بن الجَرَّاحِ (b)، عن مُحَمَّد بن إسْحَاق، قال: سَمِعْتُ أبا عُمَر الضَّرِيْر يَقُول: خَالِد بن الوَلِيدِ أبو وَهْبٍ. قال الحافِظُ: كَذَا قال! والمَحْفُوظ: أبو سُليْمان. وقال (¬٢): أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر المَغْرِبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّي (c) بن عَبْدَان، قال: سَمِعْت مُسْلم بن الحَجَّاج (¬٣) يَقُول: أبو سُليْمان خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ، له صُحْبَةٌ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة، يُكْنَى أبا سُليْمان، سَيْفُ اللهِ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنِي أبي، قال: أبو سُليْمان خَالِد بن المُغِيرَة المَخْزُومِيُّ. أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي كتابةً، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِي، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن المُهْتَدي، ح. قال: وأخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبي أبو يَعْلَى، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الصَّيْدَلانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: قَرَأتُ على عليّ بن عَمْرو (a) الأنْصَاريّ: حَدَّثكم الهَيْثَم بن عَدِيٍّ، قال: قال ابنُ عيَّاشٍ، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْرُ الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا نَصْرُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سُلَيم بن أَيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا طَاهِر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس (¬٣)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد المُقَدَّمِيّ يَقُول: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة يُكْنَى أبا سُليْمان. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن بن البَنَّاء، عن أبي تَمَّام عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: خَالِد بن الوَلِيد أبو سُليْمان. وقال ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْلِ بن البَقَّالِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن أبي أُمَيَّة، قال: سَمِعْتُ نُوح بن حَبِيْب يَقُول: خَالِد بن الوَلِيدِ بن المُغِيرَة يُكْنَى أبا سُليْمان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، وأبو مُحَمَّد بن بَالُوَيْه، قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مُحَمَّد بن يَعْقُوب، قال: سَمِعْتُ عبَّاس بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: وكُنْيَةُ خَالِد بن الوَلِيدِ أبو سُليْمان. أخْبَرَنا عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا رِضْوَان بن أحْمَد إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد الجَبَّار، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن بُكَيْر، عن ابن إسْحاق، قال: وسَارَ رسُول اللهِ ﷺ حتَّى دَخَل مَكَّة، وبَعَثَ إلى خَالِد بن الوَلِيد أنْ لا يَقْتُلنَّ أحَدًا، وأتاهُ الرَّسُول فقال: إنَّ رسُول الله ﷺ يأمرُكَ بقَتْل مَنْ لقيتَ، فقَتَل، وأرْسَل رسُول اللهِ ﷺ إلى قُرَيْشٍ: مَهْ، أَغُلِبْتُم؟ فقالوا: غُلِبْنَا والله، فقال: سَأقُول كما قال أخي يُوسُف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (¬١) قالوا: وصلَتْك رَحم. وقال: وبَعَثَ إلى خَالِد بن الوَلِيدِ: ما حَمَلَك على ذلك؟ فقال: يا رسُول اللهِ، أرأيت إنْ كُنْتَ أمرْتَني أنْ آمُرَه أنْ لا يَقْتل أحدًا، فذَهَب وَهْمي إلى أنْ أقُول له: اقْتُل مَنْ لقيت لشيءٍ أراده اللهُ، فكفَّ عنهُ رسُول الله ﷺ. وقال: حَدَّثَنَا يُونُس بن بُكَيْر، عن يُونُس بن عَمْرو، عن العَيْزَار بن حُرَيْث، قال: مَرَّ خَالِد بن الوَلِيدِ على اللَّات والعُزَّى فقال: [من الرجز] كُفْرَانكِ [اليَوْمَ] (a) لا سُبْحَانَكْ … إنِّي رَأيْتُ اللهَ قد أهَانَكْ ثُمَّ مَضَى. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، إذْنًا إنْ لم يكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن العَوَّام، عن سُفْيان بن حُسَين، عن قَتَادَة أنَّ النَّبِيّ ﷺ بَعَثَ خَالِد بن الوَلِيد إلى العُزَّى، وكانت لهَوَازِن، وكانت سَدَنَتُها بنُو سُلَمِ، فقال: انْطَلِق فإنَّهُ تَخْرج عليك امْرأةٌ شَدِيدةُ السَّوَادِ، طَوِيلَةُ الشَّعر، عَظِيمَةُ الثَّديين، قَصِيْرةٌ، قال: فقالوا يُحَرِّضُونها: [من الطويل] يا عُزَّ شُدِّي شدَّةً لا سِوَى (b) لها … على خَالِدٍ ألْقي الخِمَارَ وشَمِّري فإنَّك إنْ لَم تَقْتُلي اليَوْم خَالِدًا … تبُوئي بذَنْبٍ عَاجِل وتَنْصري فشَدَّ عليها أبو سُليْمان فضَرَبَها فقَتَلَها، وجاءَ إلى النَّبِيّ ﷺ، فقال: يا خَالِد ما صَنَعْتَ؟ قال: قَتَلْتُها، قال: ذَهَبت العُزَّى ولا عُزَّى بعد اليَوْم. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن أبي حَيَّة (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن شُجاع، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عَبْد الله بن يَزِيد - يعني الهُذَلِيّ - عن سَعيد بن عَمْرو الهُذَلِيّ، قال (¬١): قَدِمَ رسُول اللهِ ﷺ مَكَّة يَوْم الجُمعَة لعَشْرٍ ليالٍ بَقِينَ من رَمَضَان، فبَثَّ السَّرَايَا في كُلِّ وَجْهٍ، وأمَرَهم أنْ يُغِيرُوِا على مَنْ لَم يكن على الإسْلَام، فخَرَج هِشَام بن العَاص في مائتين قبل يَلَمْلَم، وخَرجَ خَالِدُ بن سَعيد بن العَاص في ثلاثمائة قَبْل عُرَنَة، وبَعَثَ خَالِد بن الوَلِيدِ إلى العُزَّى يَهْدِمُها، فخَرَج خَالِد بن الوَلِيدِ في ثلاثين فَارِسًا من أصْحَابهِ حتَّى انْتَهَى إليها فهَدَمَها، ثمّ رَجَعَ إلى النَّبِيّ ﷺ، فقال: هَدَمْتَ؟ قال: نَعَم يا رسُول الله، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: هل رأيْتَ شيئًا؟ قال: لا، قال: فإنَّك لم تَهْدمها، فارْجع إليها فاهْدِمْها، فرَجَع خَالِد وهو مُتَغَيِّطٌ، فلمَّا انْتَهَى إليها جَرَّد سَيْفَهُ فَخَرَجَت إليه امرأةٌ سَوْداءُ عُرْيَانة نَاشِرَة الرَّأسِ فجَعَل السَّادِنُ يَصِيْح بها. قال خَالِد: وأخَذني اقْشِعْرَارٌ في ظَهْري، فجَعَل يَصِيح: [من الطويل] أَعُزَّى شُدِّي شِدَّةً لا تكذبي … أَعُزَّى فالقي القِنَاع وشَمِّري أَعُزَّى إنْ لَمَ تقْتُلي اليَوْم خَالِدًا … فبُوئي بذَنْبٍ عَاجِلٍ وتَنْصري قال: وأقبل خَالِد بالسَّيْف إليها وهو يَقُول: [من الرجز] كُفْرَانكِ [اليَوْم] (a) لا سُبْحَانَكْ … إنِّي وَجَدْتُ اللهَ قد أهانَكْ قال: فضَرَبَها بالسَّيْف فَجَزَلَها (a) باثْنَتَيْن، ثُمَّ رَجع إلى رسُول الله ﷺ فأخْبَره، فقال: نَعَم؛ تلك العُزَّى قد أَيِسَت أنْ تُعْبَد ببلادِكُم أبدًا، ثمّ قال خَالِدٌ: إي رسُول اللهِ، الحَمْدُ للهِ الّذي أكْرَمنا بكَ وأنْقَذنا من الهَلَكَة، ولقد كُنْت أرَى أبي يأتي العُزَّى نَحيرة (b) مائة من الإِبِل والغَنَم فيَذْبَحُها للعُزَّى، ويُقيم عندها ثلاثًا ثُمَّ يَنْصرف إلينا مَسْرُورًا، فنَظَرْتُ إلى ما مات عليه أبي، وذلك الرَّأي الّذي كان يُعاش في فَضْلهِ كيف خُدِع حتَّى صَار يَذْبح لحَجَرٍ لا تَسْمَع ولا تُبْصِر، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، فقال: رسُول الله ﷺ: إنَّ هذا الأمر إلى اللهِ فمَن يَسَّره اللهُ للهُدَى تيسَّر ومَنْ يُسِّر للضَّلَالةِ كان فيها. وكان هَدْمُها لخَمْسِ ليالٍ بَقِينَ من رَمَضَان سَنَة ثَمانٍ، وكان سَادنها أفْلَح بن النَّضْر الشَّيْبَانِيّ من بني سُلَيم، فلمَّا حَضَرته الوَفَاة دَخَل عليهِ وهو حَزِينٌ، فقال له أبو لَهَب: ما لي أراكَ حَزِينًا؟ قال: أخَافُ أنْ تَضِيْع العُزَّى من بَعْدي، قال أبو لَهَب: فلا تَحْزَن؛ فأنا أقُومُ عليها من بعدك فجَعَل كُلّ مَنْ لَقي قال: إنْ تظهر العُزَّى كنْتُ قد اتَّخذت يَدًا عندها بقيامي عليها، وإنْ يَظْهَر مُحَمَّد على العُزَّى، ولا أراهُ يَظْهَرُ فابن أخي، فأنْزَل الله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (¬١)، ويُقالُ إنَّهُ قال هذا في اللَّات. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد وأبو عَبْد الله يَحْيَى ابْنَا الحَسَن بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحَدهما، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني عَمِّي مُصْعَب بن عَبْد اللهِ (¬١)، قال: فكان خَالِدٌ يَوْمَ حُنَيْن في مُقدِّمَة رسُول اللهِ ﷺ في بني سُلَيم، وجُرِحَ، فأتاهُ رسُول الله ﷺ بعدَما هُزِمَتْ هَوَازِن في رَحْلهِ، فنَفَث على جِرَاحهِ، فانْطَلق منها، وبعثَهُ إلى الغُمَيْصَاء، وكان بها قَوْمٌ من بني كِنَانَة يقال لهم بنو جَذِيْمَة، ومعه بنو سُلَيْم فاسْتَباحهم، فادَّعوا الإسْلَام، فوَدَاهُم رسُول الله ﷺ، ثُمَّ حَضَر مُؤْتَة، فلمَّا قُتِلَ زَيْد بن حَارِثَة، وجَعْفَر بن أبي طَالِب، وعبد الله بن رَوَاحَة، مالَ المُسْلمُونَ إلى خَالِدٍ، فانْحَازَ بهم، فعيَّرهم المُسْلمُون حين رَجَعُوا إلى المَدِينَة فقالُوا لهم: أنتُم الفَرَّارُونَ (a)، فشَكوا ذلك إلى رسُولِ اللهِ ﷺ، فقال: بل أنتُم الكَرَّارُونَ، فكَفَّ النَّاس عنهم. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن الحُسَين بن الحَسَن الأسَدِيّ المَعْرُوف بابنِ البُنِّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو القَاسِم الحُسَين بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ المَعْرُوف بابنِ أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر، وأبو نَصْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن الجَنَدِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن يَعْقُوب بن إبْراهيم بن شَاكِر المَعْرُوفُ بابنِ أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد المَلِك أحْمَد بن إبْراهيم القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَائِذ، قال: فأخْبَرَني الوَلِيد - يعني: ابن مُسْلِم - قال: فحَدَّثَني العَطَّاف بن خَالِد وغيره أنَّ خَالِد بن الوَلِيد يعني يَوْم مُؤْتَة باتَ لَم يصْبح غَادِيًا وقد جَعَل مُقَدِّمتَهُ سَاقةً، وسَاقَتهُ مُقَدِّمةً، ومَيْمَنَته مَيْسَرة، ومَيْسَرَته مَيْمَنَة، فأنْكَروا ما جاءَ بهِ من خِلَافِ ما كانوا يعرفونَ من رَاياتهم وهَيْئتهم، وقالوا: قد جَاءهم مَدَدٌ فانْهَزَمُوا وقُتلوا مَقْتَلَةً لم يقتَلْها قَوْمٌ. قال الوَلِيد: وأمَّا السَّلَامِيّ فإنَّهُ أخْبَرَ عن غير واحدٍ أنَّ خَالِد بن الوَلِيد لمَّا أخَذَ الرَّايَة قاتلَهم قِتَالًا شَدِيْدًا، ثمّ انْحَاز الفَرِيْقان كُلّ عن كُلّ قَافلًا عن غير هَزِيمَةٍ، فقَفَلَ المُسْلمُونَ على طَرِيقهم الّتي أخَذوا منها حتَّى مرُّوا بتلك القَرْيَةِ والحِصْن الّذين كانوا شَدُّوا على سَاقتهم وقَتلُوا منهم رَجُلًا، فحاصرُوهم في حِصْنهم حتَّى فَتَحهُ اللهُ عليهم عَنْوَةً، فقَتَلَ خَالِد بن الوَلِيد مُقاتلتَهُم في بَقِيْعٍ إلى جانب حِصْنهم صَبْرًا فيها سُمِّي ذلك البَقِيْع بَقيع الدَّم إلى اليَوْم، وهَدَمُوا حِصْنَهُم هَدْمًا لم يعْمَر بعدَهُ إلى اليَوْم. قال الوَلِيد: فحَدَّثَني عَبْدُ الله بن المُبارَك، عن إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن قَيْس بن أبي حَازِم، قال: سَمِعْتُ خَالِد بن الوَلِيد يُخْبرُنا بالحِيْرَة فقال: لقد رَأيْتُني يَوْمَ مُؤْتَة وقد انْقَطع في يَدِي تِسْعَةُ أسْيَاف حتَّى وقعَتْ في يَدِي صَفِيْحَةٌ يَمَانيَّةٌ فصَبَرَتْ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بدِمَشْقَ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحسن مُحَمَّد بن أحمد من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ النَّسِيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء اللهُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيُّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا الحَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْلُ بن أبي خَالِد، عن قَيْس بن أبي حَازِم، قال: قال خَالِدُ بن الوَلِيدِ: لقد انْدَقَّ في يَدِي يَوْم مُؤْتَة تسْعَةُ أسْيَاف، فصَبَرَتْ في يَدِي صَفِيْحَةٌ يَمَانيَّةٌ. أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْتِ عَبْد الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن خُرَيْم الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن ابن عُمَر، قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بن الوَلِيد - أَحْسَبُه قال: إلى بني جَذِيْمَة - فدَعَاهُم إلى الإسْلَام، فلم يُحْسنُوا أنْ يقُولُوا أسْلَمْنا، فجَعَلوا يَقولُون: صَبَأْنَا، صَبَأْنا! وجَعَلَ خَالِد بهم قَتْلًا وأَسْرًا، قال: ثمّ دَفَع إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أسِيْرًا حتَّى إذا أصْبَح يَوْمًا أمَرَنا، فقال: ليقْتُل كُلّ رَجُل منَّا أَسيْرَهُ، قال ابنُ عُمَر: فقُلتُ: واللهِ لا أقْتُلُ أَسِيري، ولا يَقْتُل رَجُل من أصْحَابي أَسِيْرَهُ، قال: فقَدِمْنا على النَّبِيّ ﷺ، فذُكِرَ له ما صَنَعَ خَالِد، فقال: فرَفَع يَدَيه، فقال: اللَّهُمَّ إنِّي أبْرأُ إليكَ ممَّا صَنَعَ خَالِدٌ؛ مَرَّتَين أو ثلاثًا. ﷽ وَبِهِ تَوفِيقِي أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن أبي حَيَّة (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن شُجاع، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بن يَزِيد، عن إِيَاس بن سَلَمَةَ، عن أَبيِهِ، قال: لمَّا قَدِمَ خَالِدٌ على النَّبِيّ ﷺ يعني: بعدَما صَنَع ببني جَذِيْمَة - عابَ عبدُ الرَّحْمن بن عَوْف على خَالِد ما صَنَع، فقال: يا خَالِدُ، أخَذْت بأَمْر الجاَهِلِيَّةِ، قَتَلْتَهُم بعَمِّك الفَاكِه قاتلَكَ اللهُ، قال: وأعانَهُ عُمَرُ بن الخَطَّاب على خَالِد، فقال خَالِدٌ: أخَذْتُهُم بقَتْلِ أبيْكَ، فقال عبد الرَّحْمن: كذَبْتَ واللهِ لقد قتَلتُ قَاتِل أبي بيَدِي، وأشْهَدتُ على قَتْلِهِ عُثْمان بن عَفَّان، ثُمَّ الْتَفَتَ إلى عُثْمانَ، فقال: أُنْشدُكَ الله هل عَلِمْتَ أنِّي قتَلْتُ قَاتِل أبي؟ فقال عُثْمان: اللَّهُمَّ نَعَم، ثمّ قال عبد الرَّحْمن: وَيْحَك يا خَالِد، ولو لَم أقْتُل قَاتِل أبي كُنت تَقْتُل قَوْمًا مُسْلِميْنَ بأبي في الجَاهِلِيَّةِ؟! قال: ومَنْ أخْبَرَك أنهم أسْلَمُوا؟ قال: أهْل السَّرِيَّةِ كُلّهُم يُخْبرونا أنَّك وجَدْتهم قد بنوا المَسَاجِدَ، وأقرُّوا بالإسْلَام، ثُمَّ حَمَلتهُم على السَّيْفِ، قال: جاءَني رسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنْ أُغِير عليهم فأَغَرْتُ بأمْرِ النَّبِيّ ﷺ، فقال عبد الرَّحْمن: كَذَبْتَ على رسُول اللهِ ﷺ، وغالَظ عبد الرَّحْمن، وأعْرَض رسُول اللهِ ﷺ عن خَالِد وغَضِبَ عليه، وبَلَغَهُ ما صَنَع بعَبْد الرَّحْمن، فقال: يا خَالِد، ذَرُوا لي أصْحَابي مَتى يُنْك أنْفُ المَرْءِ يُنْكى المَرْءُ، ولو كان أُحُدٌ ذَهَبًا تُنْفقه قِيْرَاطًا قِيْرَاطًا في سَبِيْل اللهِ لَم تُدْرك غَدْوةً أو رَوْحَةً من غَدَواتِ أو رَوحَاتِ عبد الرَّحْمن. قال: وحَدَّثَنَا الوِاقِدِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، قال: قال عُمَر ﵁ لخَالِد: وَيْحَك يا خَالِد، أخَذْتَ بني جَذِيْمَة بالَّذي كان من أمْرِ الجَاهِلِيَّة، أوَليْسَ الإسْلَامُ قد مَحَا ما كان في الجَاهِلِيَّةِ؟ فقال: يا أبا حَفْصٍ، واللهِ ما أَخَذْتهُم إلَّا بالحَقِّ؛ أغَرْتُ على قَوْم مُشْرِكين فامتنَعُوا، فلم يكُن لي بُدٌّ إذ امْتَنعُوا من قِتَالهم فأسَرْتهم، ثمّ حَمَلتهُم على السَّيْفِ، فقال: أيّ رَجُل تَعلم عَبْد الله بن عُمَر؟ قال: أعْلمه واللهِ رجُلًا صَالِحًا، قال: فهو الّذي أخْبَرَني غير الّذي أخْبَرتني، وكان معكَ في ذلك الجَيْشِ، قال خَالِدٌ: فإنِّي أسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ إليهِ، قال: فانْكَسَر عنه عُمَرُ وقال: وَيْحَك إِئْت رسُول اللهِ ﷺ يستَغفِر لكَ. وقال: وحَدَّثَنَا الوَاقِدِيّ، قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن عَبْد الله بن أبي قَتَادَة، عن أهْلهِ، عن أبي قَتَادَة، وكان في القَوْم، قال: لمَّا نَادَى خَالِد في السَّحَر مَن كان مَعَهُ أسِيْرٌ فَلْيُدافِّه (¬١)، أرْسَلتُ أَسِيْري وقُلْتُ لخَالِد: اتَّقِ الله فإنَّكَ مَيِّتٌ، وإنَّ هؤلاء قَوْمٌ مُسْلِمُون، قال: رَحِمكَ اللهُ يا أبا قَتَادَة، إنَّهُ لا عِلْمَ لكَ بهؤلاء، قال أبو قَتَادَة: فإنَّما يُكلِّمُني خَالِد على ما في نَفْسه من التِّرَة عليهم. أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد مُحَمَّد بن هَارُون، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن أبي إِسْرَائِيل، قال: حَدَّثَنَا الحَكَم بن ظُهَيْر، عن السَّرِيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاسٍ، قال (¬١): بَعَثَ رسُول اللهِ ﷺ خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ على سَرِيَّةٍ ومعه في السَّرِيَّةِ عَمَّار بن يَاسِرٍ، قال: فخَرَجُوا حتَّى إذا أَتَوا قَريبًا من القَوْمِ الّذين أرادوا أنْ يُصَبِّحوهُم، نزلُوا في بعض اللَّيْلِ، قال: وجاءَ القَوْمَ النَّذِيْرُ فهَرَبُوا حيثُ بَلَغَهُم، قال: فأقامَ رَجُلٌ منهم كان قد أسْلَم هو وأهْلُ بَيْتهِ فأمَر أهْلَهُ فتحمَّلُوا، ثُمَّ قال: قفُوا حتَّى أُسْلَم، ثمّ جاء حتَّى دَخَلَ على عَمَّار، فقال: يا أبا اليَقْظَانِ، إنِّي قد أسْلَمتُ وأهْلُ بَيْتي، فهَل ذلك نَافِعي إنْ أنا أقَمْتُ، فإنَّ قَوْمي قد هَربُوا حيثُ سَمِعُوا بكم؟ قال: فقال له عَمَّار: فأقِم؛ فأنْت آمنٌ، فانْصَرفَ الرَّجُلُ هو وأهْلُه. قال: وصَبَّح خَالِدٌ القَوْم فوجَدَهم قد ذهَبُوا، فأخَذ الرَّجُل هو وأهْلِه، فقال له عَمَّار: لا سَبِيْلَ لك على الرَّجُل قد أسْلَم، قال: وما أنْتَ وذاك أَتُجِيرُ عليَّ وأنا الأَمِير؟ قال: نَعَم؛ أُجِيْرُ عليكَ وأنتَ الأَمِير! إنَّ الرَّجُلَ قد آمنَ، ولو شَاء أنْ يَذْهَب كما ذَهَب أصْحَابه، فأمرَهُ (a) بالمقام لإسْلَامِهِ، فتَنَازعا في ذلك حتَّى تَشَاتَما، فلمَّا قَدِمَا المَدِينَة اجْتَمَعا عند رسُول الله ﷺ، فذَكَرَ عَمَّارٌ الرَّجُلَ وما صَنَعَ، فأجازَ رسُول الله ﷺ أمَانَ عَمَّارٍ، ونَهَى يَوْمئذٍ أنْ يُجِير أحدٌ على أميرٍ، فتَشَاتَما عندَ رسُول الله ﷺ، فقال خَالِدٌ: يا رسُول اللهِ، أَيَشْتُمني هذا العَبْدُ عندَكَ؟! أمَا واللهِ لولاكَ ما شَتَمَني! فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُفَّ يا خَالِدُ عن عَمَّارٍ؛ فإنَّهُ مَنْ يُبْغض عَمَّارًا يُبْغِضْهُ اللهُ ﷿، ومَنْ يَشْتم عَمَّارًا يَشْتمهُ الله ﷿، ومَنْ يَلْعَن عَمَّارًا يَلْعَنْهُ اللهُ ﷿. ثُمَّ قامَ عَمَّارٌ فوَلَّى، واتَّبَعَهُ خَالِدُ بن الوَلِيدِ حتَّى أخَذَ بثَوْبهِ، فلم يَزَلْ يترضَّاهُ حتَّى رَضِي، ونَزَلت هذه الآيةُ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾: أُمَرَاءَ السَّرَايَا، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فيكُون اللهُ ورَسُولهُ هو الّذي يَحْكم فيه ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (¬١) يقُول خَيْرُ عاقبةٍ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس الخَزَّاز (a)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن أبي حَيَّة (b)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن شُجاع، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوب بن عُتْبَة، عن عُثْمان بن مُحَمَّد الأَخْنَسِيّ، عن عَبْدِ المَلك بن أبي بَكْر بن عبد الرَّحْمن بن الحَارِث، قال: أمَرَ رسُول الله ﷺ خَالِد بن الوَلِيد أنْ يُغِير على بني كِنَانَة إلَّا أنْ يَسْمَع آذانًا أو يَعْلم إسْلَامًا، فخَرَج حتَّى انْتَهَى إلى بني جَذِيْمَة، فامْتَنعُوا أشَدَّ الامْتِنَاعِ، وقامُوا وتلبَّسُوا السِّلاح، فانْتَظَرتُهم صَلَاة العَصْر والمَغْرب والعِشَاء لا نَسْمَعُ آذانًا، ثُمَّ حَمَل عليهم فقَتَل منْ قَتَل، وأَسَرَ مَنْ أَسَر، فادَّعَوا بَعْدُ الإسْلَام. قال عَبْدُ المَلِك: وما عتَبَ عليه رسُول الله ﷺ في ذلك، ولقد كان المُقَدَّمَ حتَّى ماتَ، ولقد خَرَج معه بعدَ ذلك إلى حُنَيْن على مُقَدِّمتهِ، وإلى تَبُوك، وبَعَثَهُ رسُول الله ﷺ إلى أُكَيْدِر دُوْمَة الجَنْدَل فسَبَى مَنْ سَبى، ثمّ صالَحهم، ولقد بَعَثَهُ رسُول الله ﷺ إلى بلحَارِث بن كَعْب إلى نَجْرَان أميرًا ودَاعِيًا إلى الله، ولقد خَرَج مع رسُول اللهِ ﷺ في حِجَّةِ الوَدَاع، فلمَّا حَلَق رسُول الله ﷺ رأسَهُ أعْطاهُ ناصيَته، فكانت في مُقَدَّم قَلَنْسُوَته، فكان لا يَلْقى أحَدًا إلَّا هَزَمَهُ اللهُ تعالَى. ولقد قَاتَل يَوْم اليَرْمُوك فوَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُه فجَعَل يَقُول: القَلَنْسُوَة، القَلَنْسُوَة! فقيل له بعد ذلك: يا أبا سُليْمان، عَجَبًا لطلبكَ القَلَنْسُوَة وأنْتَ في حَوْمَة القِتَالِ!؟ فقال: إنَّ فيها نَاصِيَة النَّبِيّ ﷺ، ولَم ألْقَ بها أحدًا إلَّا وَلَّى. ولقد تُوفِّي خَالِد يَوْمَ تُوفِّي وهو مُجَاهِدٌ في سَبِيْل الله وقَبْرُه بحِمْصَ؛ فأخْبَرَني مَنْ غَسَّلَهُ وحضَرَهُ ونَظَرَ إلى ما تحت ثِيَابهِ ما فيه مُصِحّ ما بين ضَرْبَة بسَيْفٍ أو طَعْنَة برُمْحٍ أو رَمْيَة بسَهْمٍ، ولقد كان عُمَر بن الخَطَّابِ الّذي بينَهُ وبينه ليس بذك، ثُمَّ يَذْكرهُ بعدُ فيَتَرحَّم عليه، ويتَنَدَّم على ما كان صَنَعَ في أمْره، ويقُول: سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ تعالَى، ولقد نَزَلَ رِسُول اللهِ ﷺ حين هَبَطَ من لِفْت (a) في حجَّتهِ ومعه رَجُلٌ، فقال رسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ هذا؟ فقال الرَّجُل: فُلَان، قال: بئس عَبْد الله فُلَان، ثمّ طَلعَ آخر فقال: منْ الرَّجُل؟ فقال: فُلَان، فقال: بئس عَبْد الله فُلَان، ثُمَّ طَلعَ خَالِد بن الوَلِيد، فقال: مَنْ هذا؟ قال: خَالِد بن الوَلِيد، قال: نِعْم عَبْد الله خَالِد بن الوَلِيد. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود أحْمَدُ بن عليّ بن المُجْلِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن المُهْتَدي، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن النَّضْر الدِّيْبَاجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد الله بن مُبَشِّر الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب أبو عَبْد اللهِ النَّسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مَرْوَان يَحْيَى بن أبي زَكَرِيَّاء الغَسَّانِيّ، عن هِشَام، عن عُرْوَة أنَّ أبا بَكْر بَعَثَ خَالِد بن الوَلِيد إلى بني سُلَيم حين ارْتَدُّوَا عن الإسْلَام، فقَتَلَ وحَرَق بالنَّارِ، فكلَّم عُمَر أبا بَكْر فقال: بَعثْتَ رَجُلًا يُعَذّب بعَذَاب اللهِ! انْزَعهُ، فقال أبو بَكْر: لا أَشِيم سَيْفًا سَلَّهُ اللهُ ﷿ على الكُفَّار، حتَّى يكُون اللهُ الّذي يَشِيمُهُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدٍ (¬١)، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الحَميْد بن جَعْفَر الأنْصَاريّ، عن أَبِيهِ، قال: لمَّا كان يَوْمُ اليَرْمُوك فَقَدَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ قَلَنْسُوَةً له، فقال: اطْلُبوها، فطَلَبُوها! فلم يَجِدُوها، فقال: اطْلُبُوها، فطَلَبُوها! فوَجَدُوها؛ فإذا هي قَلَنْسُوَةٌ وسِخَةٌ فقال: اعْتَمر (a) رسُولُ الله ﷺ فحَلَقَ رأسَهُ، فبَدَر النَّاس إلى شَعَره، فسَبَقْتُهم إلى نَاصِيَته، فجَعَلتُها في هذه القَلَنْسُوَة، فما شَهِدْتُ قِتَالًا وهي معي إلَّا رُزِقت النَّصْر. وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة، عن عَاصِم بن كُلَيْب، قال: سَمِعْتُ شَيْخين في المَسْجِد ممَّن سَمِعَ خَالِد بن الوَلِيد، قال أحدُهما لصَاحِبهِ: أَتذْكُر ما لقيْنا يَوْم الكُمَّةِ بسُبَاطَةِ الحِيْرَة؟ قال: نعم، ما لَقِيْنا يَوْمًا قَطّ أشَدّ منهُ، وَقَعَتْ كُمَّة خَالِد بن الوَلِيد فقال: الْتَمسُوها وغَضِبَ، فوَجَدناها فوَضَعَها على رَأسِه، ثمّ اعْتَذر إلينا فقال: لا تَلومُوني فإنَّ نَبيّ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأسَهُ فانْتَهَبْنا شَعره، فوَقَعَتْ نَاصِيَتهُ بيَدِي، فجعَلتُها نَاصِيَةً في هذه الخِرْقَة، فإنَّما شَقَّ علىَّ حين وَقَعَتْ. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن سَيْفٍ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن عُمَر، عن عَمْرو، عن الشَّعْبِيّ، قال: لمَّا فَتَح خَالِد الحِيْرَة صَلِّى صَلَاة الفَتْحِ ثَماني رَكَعاتٍ لا يُسَلِّم فيهنَّ ثمّ انْصَرَف، وقال: لقد قاتَلتُ يَوْم مُؤْتَة فانْقَطَعَ في يدِي تسْعَةُ أسْيَافٍ، وما لقيْتُ قَوْمًا كقَوْمٍ لقيْتُهم من أهْلِ فَارس، وما لقيْتُ من أهْلِ فَارِس قَوْمًا كأهْلِ أللُّيْس (a). أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُفَ الأَوَقِيّ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن المُسَبِّح، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ مُنِير بن أحْمَد بن الحَسَن بن مُنِير الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن إسْحاق البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ الوَلِيدُ بن حَمَّاد الرَّمْليّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن زِيَاد التَّمِيْمِيّ، عن أبي إسْمَاعِيْل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأزْدِيّ البَصْرِيّ (¬١)، قال: وحَدَّثَني إسْمَاعِيْلُ بن أبي خَالِد، عن قَيْس بن أبي حَازِمٍ، قال: رأيْتُ خَالِد بن الوَلِيد وهو بالحِيْرَة آمنًا، ما يَخافُ أحدًا، وهو مُتَوشِّحٌ ثَوْبًا قد شَدّ طَرْفَيْهِ في عُنُقه. وقد سَمِعْتُه وهو يَقُول بالحِيْرَة: لقد اندَقَّ في يَدِي تِسْعَةُ أسْيَافٍ يَوْمَ مُؤْتَة وبَقي في يَدِي صَفِيْحَةٌ يَمَانيةٌ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبد اللهِ الدِّمَشقيّ بقِرَاءَتي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله بن مُحَمَّد بن كَادِشٍ العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى النَّهْرَوَانيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، قال: أخْبَرَنا العُكْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب، عن عَوَانَة بن الحَكَم، وشَرْقيّ بن قُطَامِيّ، وأبي مِخْنَفٍ، قالوا: لمَّا انْصَرف خَالِد بن الوَلِيدِ من اليَمَامَةِ، ضَرَبَ عَسْكَرُه على الجَرْعَة (a) الّتي بين الحِيْرَة والنَّهْرِ، وتحَصَّنَ منه أهلُ الحِيْرَة في القَصْر الأبْيَضِ، وقَصْر ابن بُقَيْلَة، فجَعَلُوا يرمُونَه بالحِجَارَة حتَّى نَفِدَتْ، ثمّ رَمَوهُ بالخزَفِ من أبْنِيَتهم (b)، فقال له ضِرَارُ بن الأزْوَر: ما لهم مَكِيْدةٌ أعْظَمُ ممَّا تَرَى، فبَعَثَ إليهم: ابْعَثُوا إليَّ رَجُلًا من عُقَلائكم أُسَائله ويُخْبرُني عنكم، فبَعَثُوا إليه عَبْدَ المَسِيْح بن عَمْرو بن قَيْس بن حَيَّان بن بُقَيْلَة الغَسَّانِيّ، وهو يَوْمئذٍ ابنُ خَمْسِين وثَلاثِمائة سَنَة، فأقْبَل يَمْشِي إلى خَالِدٍ، فلمَّا رآهُ قال: ما لهم أخْزَاهُم الله بَعَثُوا إليَّ رَجُلًا لا يَفْقَهُ! فلمَّا دَنَا من خَالِد قال: أنْعَم صَبَاحًا أيُّها المَلِكُ، فقال خَالِدٌ: قد أكْرَمَنا اللهُ بغير هذه التَّحِيَّةِ؛ بالسَّلام. ثمّ قال له خَالِد: من أين أقْصَى أثَرُك؟ قال: من ظَهْر أبي، قال: من أينَ خَرَجْتَ؟ قال: من بَطْن أُمِّي، قال: على ما أنْتَ؟ قال: على الأرْض، قال: فيم أنْتَ وَيْحَكَ؟ قال: في ثِيَابي، قال: أتَعْقل؟ قال: نَعَم وأُقَيِّد (c)، قال: ابنُ كم أنْتَ؟ قال: ابنُ رَجُلٍ واحدٍ، قال خَالِد: ما رَأيْتُ كاليَوْم قَطّ! أُسَائلُه عن شيءٍ ويَنْحو في غيره، قال: ما أجبْتُكَ إلَّا عمَّا سَألت عنه، فاسْأل عمَّا بَدَا لكَ، قال: كم أتى لك (d)؟ قال: خَمْسُون وثَلاثِمائة، قال: أَخْبرني ما أنْتُم؟ قال: عَرَبٌ اسْتَنْبَطْنا، ونَبَطٌ اسْتَعْرَبنا، قال: فحَرْبٌ أنتُم أم سِلْم؟ قال: بل سِلْمٌ، قال: فما بالُ هذه الحُصُون؟ قال: بنيناها لنَحْبِس السَّفِيْهَ حتَّى نَنهاهُ بالحَلِيم (a). قال: ومعه سَمُّ سَاعَةٍ يُقَلِّبُهُ في يَدِه، فقال له: ما هذا معَكَ؟ قال: هذا السُّمُّ، قال: فما تَصْنَعُ بهِ؟ قال: أتَيتُكَ فإنْ رأيْتُ عندَكَ ما يَسُرُّني وأهْلَ بَلَدِي حَمَدتُ الله، وإنْ كانت الأُخْرى لم أكُن أوَّل مَنْ سَاقَ إليهم ضَيْمًا وبلاءً فآكُلُه وأسْتَريح، وإِنَّما بقي من عُمريَ يَسِيْرٌ، فقال: هَاتهِ فوَضَعَهُ في يَد خَالِدٍ، فقال: بسمِ الله وباللهِ رَبّ الأرْض ورَبّ السَّماء، الّذي لا يَضُرُّ مع اسْمهِ دَاءٌ، ثمّ أكَلَهُ فتَجَلَّتْهُ غَشْيَةٌ فضَرَبَ بذَقَنهِ على صَدْره، ثمّ عَرِق وأفاقَ. فرجَع ابنُ بُقَيْلَة إلى قَوْمِهِ، فقال: جئتُ من [عند] (b) شَيْطَانٍ أكَلَ سُمَّ سَاعةٍ فلَم يَضُرَّهُ! أخرجُوهُم عنكُم، فصَالَحُوهُم على مائةِ ألفٍ (c)، فقال له خَالِدٌ: ما أدْرَكْتَ؟ قال: أَدْرَكتُ سُفُنَ البَحْر تَرْقَأُ (d) إلينا في هذا الجُرْف، ورأيْتُ المَرْأةَ من أهْلِ الحِيْرَة تَخْرُج إلى الشَّام في قُرَى مُتَوَاترة ما تَزَوَّدُ رَغِيفًا، وقد أصْبَحَتْ خَرَابًا يَبَابًا، وكذلك دَأبُ اللهِ في العِبَادِ والبِلَادِ، وقال عَبْدُ المَسِيْح حين رجَعَ: [من الوافر] أَبَعْدَ المُنْذِرَينِ أرَى سَوَامًا … يُرَوَّحُ (e) بالخَوَرْنَقِ والسَّديْرِ تَحَامَاهَا فَوَارسُ كُلِّ حَيٍّ … مَخَافةَ ضَيْغَمٍ عالي الزَّئِيْرِ وبَعْدَ فَوَارسِ النُّعْمانِ أرْعَى … رِيَاضًا بينَ ذرْوَةَ والحَفِيْرِ فصِرْنا بعدَ هُلْكِ أبي قُبَيْسٍ … كَمِثْلِ الشَّاءِ في يَوْم المَطِيْرِ تقَسَّمُهَا القَبَائِلُ مِن مَعَدٍّ … عَلَانِيةً كأيْسَارِ الجَزُورِ وكُنَّا لا يُبَاحُ لنَا حَرِيْمٌ … فنَحْنُ كصَرَّة (f) النَّابِ الضَّجُورِ كذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ … يُصَرِّفُ بالمسَاءَةِ والسُّرُورِ أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا الفَضْل بن دُكَيْن ومُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله الأسدِيّ، قالا: حَدَّثَنَا يُونُس بن أبي إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو السَّفَر، قال: نَزَل خَالِد بن الوَلِيدِ الحِيْرَة، فنَزَلَ على قَوْم بني أُمّ المَرَازِبَة، فقال لهم: أئتوني بالسُّمِّ، فلمَّا أتوه به وَضَعهُ في رَاحَتهِ، ثُمَّ قال: بِسْمِ اللهِ فاقْتَحَمه (a) فلَم يَضُرُّه بإذن الله شيئًا. وقال مُحَمَّد بن سَعْد: أخْبَرَنا عبد الله بن الزُّبَيْر الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن إسْمَاعيْل بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْس بن أبي حَازِم، قال: رأيْتُ خَالِد بن الوَليِد أُتِيَ بسُمٍّ، فقال: ما هذا؟ قالوا: سُمّ، فقال: بسمِ اللهِ وشَرِبَهُ، وأشَار سُفْيان بيده إلى فيْهِ. قال عَبْد الله بن الزُّبَيْر وذلك بالحِيْرَة. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم بن أحْمَد المَقْدِسِيّ بنابُلُس، وأبو المُظَفَّر حَامِد بن [أبي] العَمِيْد (b) بن أَميْري القَاضِي القَزْوينيّ بحَلَب، قالا: أخْبَرَتنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، وَأخْبَرَنا مَحْفُوظ بن هِلال بن مَحْفُوِظ الرَّسْعنِيّ بها، قال: أخْبَرَتنا شُهْدَة إجَازَةً، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّادُ بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْحاق السَّهْمِيّ، عن أبي بَكْر بن عَيَّاش، عن الأَعْمَش، عن خَيْثَمَة، قال: أُتِي خَالِد بن الوَلِيد برَجُلٍ معه زِقُّ خَمْرٍ، فقال: اللَّهُمَّ اجْعَلهُ عَسَلًا، فصَارَ عَسَلًا. قال (¬١): وحَدَّثَنِي إبْراهيم بن عَبْد اللهِ بن حَاتِم الهَرَويّ، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: أخْبَرَنَا العَوَّام بن حَوْشَب، قال: حَدَّثَنِي قَوْمي عن رَجُلٍ منهم يُقال له: صَعْصَعَةُ، قال: فَشَتِ الخَمْر في عَسْكَرِ خَالِد بن الوَلِيد، فجَعَلِ يَطُوف عليهم، وكان رَجُل منَّا بَعَثَ به أصْحَابَه، فاشْترَى زِقًّا من خَمْرٍ وحَمَلَهُ بين يَدَيْهِ، فاسْتَقبلَهُ خَالِدٌ كِفَّةً لكفَّةٍ، فقال: ما هذا؟ قال: خَلٌّ، قال: جَعَلَهُ اللهُ خلًّا! فانْطَلق به إلى أصْحَابه ففَتَحُوه فإذا خَلٌّ كأجْوَد ما يكُون من الخَلِّ. أخْبَرَنا [ … ] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، قَال: أخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن عُمَر، عن أبي عُثْمان، عن أَبِيهِ أنَّ خَالِدًا أُتِي في قِنَّسْرِيْن برَجُلٍ معه زِقّ خَمْرٍ فقال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ خَلًّا، وأفْلَت (b) منه فإذا هو خَلٌّ مُسْطَارٌ، وأقْبَل الرَّجُل يَعْدُو. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُبَيْد، عن إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن زِيَادٍ، قال: قال خَالِد بن الوَلِيد عند مَوْتهِ: ما كان في الأرْض لَيْلَة أحَبّ إليَّ من لَيْلَةٍ شَدِيدة الجَلِيْد في سَرِيَّةٍ من المُهاجِرين أُصَبّح بهم العَدُوّ، فعليكم بالجِهَادِ. وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: أخْبَرَنَا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن عَبْد اللهِ بن جُمَيْع، قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَثِقُ به أنَّ خَالِد بن الوَلِيد أَمَّ النَّاس بالحِيْرَة، فقَرَأَ من سُور شَتَّى، ثُمَّ الْتَفَتَ إلى النَّاسِ حين انْصَرَف، فقال: شَغَلني عن تَعْليم القُرْآن الجِهاد. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، قَال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن نُمَيْر، قَال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، عن قَيْس، قال: سَمِعْتُ خَالِد بن الوَلِيدِ يَقُول: لقد مَنَعني كَثِيْرًا من القراءةِ الجِهاد في سَبِيْل الله ﷿. أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن عُمَر العُمَريّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي شُرَيْح، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الجَبَّارِ، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْد بن زَنْجُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل، عن قَيْس بن أبي حَازِم، قال: طَلَّق خَالِد بن الوَلِيدِ امْرَأتَهُ، فقال: أمَا إِنِّي لم أُطَلِّقها لشيءٍ رَابَني منها، ولكن لَم يُصِبْها بَلَاءٌ مُذْ كانت عندي. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنَا أَحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار (¬٢)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَسَن المَخْزُومِيّ، عن نَصْر بن مُزَاحِم (¬٣)، عن مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ (a)، قال: مَنِ انْتَهَى إليهِ الشَّرَفُ من قُرَيْش ووصَلهُ الإسْلَام، عَشرةُ نَفَرٍ، من عَشر بُطُون: من هاشِمٍ، وأُميَّةَ، ونَوْفَل، وأَسَد، وعَبْد الدَّار، وتَيْمٍ، ومَخْزُومٍ، وعَدِيٍّ، وسَهْمٍ، وجُمَح. قال: فكانت القُبَّة والأَعِنَّة إلى خَالِد بن الوَلِيد، فأمَّا الأَعِنَّةُ فإنَّهُ كان يكُون على خُيُول قُرَيْشٍ في الجَاهِلِيَّةِ في الحَرْب، وأمَّا القُبَّة فإنَّهُم كانُوا يَضْربُونها ثُمَّ يَجْمَعُون لها ما يُجهِّزون به الجَيْشَ. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنَا الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن الفَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عُتْبَةُ بن جُبَيْرة، عن عَاصِم بن عُمَر، عن قَتَادَة. قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد الله، عن الزُّهرِيّ، عن حَنْظَلَة بن عليّ الأَسْلَميّ. قال: وحَدَّثَني مَسْلَمَةُ بن عَبْد الله بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ - دَخَل حَدِيثُهُم في حديثِ بَعضٍ - قال: لمَّا ارْتَدَّ مَن ارتَدَّ من العَرَب وامْتَنعُوا من الصَّدَقَةِ، شَاوَر أبو بَكْرٍ الصِّدِّيْق في غَزْوهم وقِتَالِهم، فأجْمَع البُعْثَة إليهم، وخَرَج هو بنفْسِه إلى قَناةٍ فعَسْكَر بها، وأظْهَرَ أنَّهُ يُريدُ غَزْوَهُم بنفْسه ليبلغَهُم ذلك فيكون أهْيَب لهم، ثمّ سَار من قَنَاة في مائة من المُهاجِرين، وخَالِد بن الوَلِيد يَحْمل لِوَاءهُ حتَّى نَزَلَ نَقْعًا وهو ذُو القُصَّة وأرادَ أنْ يَتَلاحقَ به النَّاس، ويكُون أسْرَعَ لخُرُوجهم، فلمَّا تَلَاحقُوا به اسْتَعْمَل خَالِد بن الوَلِيد عليهم، وأَمَرَهُ أنْ يَسيْرَ إلى أهْلِ الرِّدَّةِ فيُقَاتلهم على خَمْس خِصَالٍ: شَهَادة أن لا إلَه إلَّا الله، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه ورسُوله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكَاة، وصِيَام شَهْر رَمَضَان. ورَجَع أبو بَكْر إلى المَدِينَةِ، ومَضَى خَالِد بن الوَلِيد ومعه أهْلُ السَّابِقَة من المُهاجِرين والأنْصَارِ، فأوْقعَ بأَهْلِ الرِّدَّةِ من بَنِي تَمِيْم وغيرهم بالبِّطَاح وقَتَلَ مَالِك بن نُوَيْرَة، ثمّ أوْقَعَ بأهْلِ بُزَاخَةَ، وحَرقَهُم بالنَّارِ، وذلك أنَّهُ بلغَهُم عنهم مَقَالَةٌ سَيِّئةٌ، وشَتَمُوا النَّبِيّ ﷺ وثَبتُوا على ردَّتِهِم، ثمّ مَضَى إلى اليَمَامَةِ، فقاتَل بها مُسَيْلِمَة وبَنِي حَنِيْفَة، حتَّى قتل مُسَيْلِمَة وصَالَح خَالِدٌ أهل اليَمَامَةِ على الصَّفْرَاءِ والبَيْضَاء والحَلْقَة (a) والكُرَاع ونصف السَّبْي، وكَتَبَ إلى أبي بَكْر: إنِّي لَم أُصَالحهم حتَّى قُتِلَ مَنْ كُنْت أقْوَى به، وحتَّى عَجِفَ الكُرَاع، ونَهك الخُفّ، ونَهك المُسْلمُونَ بالقَتْلِ والجرَاح. وقَدِمَ خَالِد بن الوَلِيد المَدِينَة من اليَمَامَةِ ومعه سَبْعَة عَشر رَجُلًا من وَفْد بني حَنِيْفَة فيهم مُجَّاعَة بن مُرَارَة وإخوته، فلمَّا دَخَلَ خَالِد بن الوَلِيد المَدِينَة دَخَل المَسْجِدَ وعليه قَبَاءٌ عليه صَدَأُ الحَدِيْدِ، مُتَقَلِّدًا السَّيْفَ، مُعْتمًّا، في عِمَامَته أسْهَم، فمَرَّ بعُمَر فلم يُكَلِّمهُ، ودَخَلَ على أبي بَكْرٍ فَرَأى منه كُلّ ما يُحبُّ فَخَرَج مَسْرُورًا، فعَرِفَ عُمَرُ أنَّ أبا بَكْرٍ قد أرْضَاهُ، فأمْسَكَ عنِ كَلَامِهِ، وإنَّما كان وَجد عُمَرُ عليه فيما صَنَعَ بمالك بن نُوَيْرَة من قَتْلِهِ إيَّاهُ، وتَزَوُّج امْرَأته وما كان في نَفْسه قبل ذلك من أمْر بني جَذِيْمَة. قال مُحَمَّد بن عُمَر فهذا أثْبَتُ عندنا أنَّ خَالِد بن الوَلِيد رجَعَ من اليَمَامَةِ إلى المَدِينَةِ، وقد رَوَى قَوْمٌ من أهْلِ العِلْم أنَّ أبا بَكْرٍ كَتَبَ إلى خَالِد حين فرغَ من أهْلِ اليَمَامَةِ أنْ يَسِيْر إلى العِرَاق ففَعَل. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، إذْنًا أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (¬١)، قال: ذَكَرَ حَسَّان بن عَبْد اللهِ، عن ابن لَهِيْعَة، قال: حَدَّثَنَا أبو الأسْوَد، عن عُرْوَة، قال: فلَمَّا فَرغَ خَالِد بن الوَلِيد من اليَمَامَةِ جاءهُ كتابٌ من أبي بَكْرٍ الصِّدِّيْق يأمرُه بالمَسِيْر إلى الشَّام فيُمِدَّ أهْلَ الإسْلَام، فَمَضَى خَالِدٌ على وَجْههِ فسَلَك عَيْن التَّمْر فمرَّ بدُوْمَة الجَنْدَل، فأغار عليهم فقَتَل بِها رجالًا وهزمَهُم اللهُ، وسَبَى بِنْتَ الجُوْدِيّ، ومَضَى حتَّى قَدِمَ الشَّامَ، وبها يَوْمئذٍ أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح على جُنْدٍ، ويَزِيْد بن أبي سُفْيان على جُنْدٍ، وعَمْرو بن العَاصِ على جُنْدٍ، فقَدِمَ عليهم خَالِد بن الوَلِيد بأَجْنَادِين، فهَزَمَ اللهُ عَدُوّهُ. وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن الصَّوَّاف، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن عليّ القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى العَطَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذَيْفَة إسْحَاقُ بن بِشْر، قال: وأخْبَرَنَا السُّدِّيّ، عن أَبِيهِ، عن أبي صَالِح، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال عُمَر: أمَا واللهِ لئن صَيَّر اللهُ هذا الأمْرَ إليَّ لأعْزلنَ المُثَنَّى بن حَارِثَة عنِ العِرَاق، وخَالِد بن الوَلِيدِ عن الشَّام، حتَّى يَعْلما إنَّما نَصَر اللهُ دِينَهُ ليس إيَّاهُما نَصَر. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ العُصْفُرِيّ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن مُعاذ، عن ابن عَوْن، قال: لمَّا وَلي عُمَر قال: لأنْزَعنَّ خَالِدًا حتَّى يَعْلم أنَّ الله إنَّما نَصَر (a) دينَهُ. قال (¬١): وحَدَّثَنَا خَلِيفَة (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عليّ ومُوسَى، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، قال: لمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَر كَتَب إلى أبي عُبَيْدَة: إنِّي قد اسْتَعْمَلتُكَ وعَزَلتُ خَالِدًا. قال خَلِيفَة (¬٣): وعَزَل - يعني: عُمَر - خَالِد بن الوَلِيد حين وَلي، وولَّى أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح فولَّى أبو عُبَيْدة حينَ فَتَحَ الشَّامات يزِيد بن أبي سُفْيان على فِلَسْطين ونَاحيتها، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَة على الأُرْدُنّ، وخَالِد بن الوَلِيد على دِمَشْق، وحَبِيْب بن مَسْلَمَة على حِمْص. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٤): أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ، وأبو المُظَفَّر القَشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد (¬٥)، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن اللَّيْث، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عُثْمان، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن زَيْد (a)، قال: سَمِعْتُ الحَارِث بن يَزِيد الحَضْرَمِيّ يُحَدِّثُ عن عليّ بن رَبَاح، عن نَاشِرَة بن سُمَيّ اليَزَنِيّ، قال: سَمِعْتُ عُمَر بن الخَطَّاب يقول يَوْم الجابِيَة فذَكَرَ الحَدِيْث، وقال فيه: إنِّي أعْتَذر إليكم من خَالِد بن الوَلِيد، إنِّي أمرتُه أنْ يَحْبِسَ هذا المالَ على ضَعَفَة المُهاجِرين، فأعْطاهُ ذا البَأْس والشَّرَف وذا اللِّسَانِ، فَنَزَعتُه، وأمَّرْتُ أبا عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاح، فقال أبو عَمْرو بن حَفْص بن المُغِيرَة: ما أعْذَرتَ يا عُمَر بن الخَطَّاب، لقد نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلهُ رسُول الله ﷺ، وأغْمَدت سَيْفًا سَلَّهُ رسُول اللهِ، ووَضَعْتَ لواءً نَصَبَهُ رَسُول اللهِ، ولقد قَطَعتَ الرَّحم، وحَسَدتَ ابن العَمّ، فقال: عُمَر بن الخَطَّابِ: إنَّك لقَرِيبُ (a) القَرَابَةِ، حَدِيْثُ السِّنّ، مُغضَبٌ في ابن عمِّكَ. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): أخْبَرَنَا أبو غَالِب أحمد، وأبو عَبْد الله يَحْيَى ابْنَا الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَة، عن مَالِك بن أنَسٍ، قال: قال عُمَر بن الخَطَّاب لأبي بَكْر الصِّدِّيْق: اكْتُب إلى خَالِد بن الوَلِيدِ أنْ لا يُعْطي شَاةً ولا بَعِيْرًا إلَّا بأمْركَ، قال: فكَتَبَ أبو بَكْر بذلك فكَتَبَ إليه خَالِد بن الوَلِيد: إمَّا أنْ تَدَعني وعَمَلي: وإلَّا فشَأنك بعَملكَ! قال: فأشَار عليه عُمَر بعَزْلهِ (b)، فقال أبو بَكْر: مَنْ يَجْزِي عنِّي جَزَاة خَالِد؟ قال عُمَر: أنا، قال: فأنْتَ. قال مالكٌ: قال زَيْدُ بن أسْلَم: فتجهَّز عُمَرُ حتَّى أُنِيْخَت الظَّهْر في الدَّارِ، وحَضَر الخُرُوج، فَمَشَى أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ إلى أبي بَكْر، فقالوا: ما شَأنُكَ تُخْرج عُمَر من المَدِينَة وأنت إليه مُحْتاج، وعَزَلت خَالِدًا وقد كَفَاكَ؟ قال: فما أَصْنَعُ؟ قالوا: تَعْزم على عُمَر فيَجْلس، وتكتُب إلى خَالِدٍ فيُقيم على عَملهِ، ففَعَل. فلمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَتَبَ إلى خَالِد أنْ لا تُعْطي شَاةً ولا بَعِيْرًا إلَّا بأمْري، قال: فكَتَبَ إليهِ خَالِدٌ بمثْل ما كَتَبَ إلى أبي بَكْر، فقال عُمَر: ما صدقْتُ اللهَ إنْ كُنْتُ أشَرْتُ على أبي بَكْر بأمْرٍ ولم أُنْفِذهُ، فعَزَلَهُ، وكان يَدْعُوه إلى أنْ يَسْتعملَهُ فيأبَى إلَّا أنْ يُخْليه يَعْمل ما يشاءُ فيأبَى عُمَر. أنْبَأنَا [ … ] (c)، قال أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين أحمد بن مُحَمَّد بن النَّقَّور، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى (¬١)، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن عُمَر، عن أبي عُثْمان والرَّبِيْع وأبي حَارِثَة، قالوا: فما زال خَالِد على قِنَّسْرِيْن حتَّى غَزَا غَزْوتَهُ الّتي أصابَ فيها، وقَسم منها ما أصَابَ لنَفْسِه. وعن أبي المُجَالِد مثْلُه. قالوا (¬٢): وبلَغَ عُمَر أنَّ خَالِدًا دَخَل الحَمَّام فتدلَّكَ بعد النُّورة بثَجِيْر (a) عُصْفُرٍ معَجُون بخَمْر، فكَتَبَ إليه: بَلَغَني أنَّك تدلَّكْتَ بخَمْرٍ، وإنَّ الله قد حرَّم ظَاهِرَ الخَمْر وبَاطنها، وحرَّم ظَاهر الإثْم وبَاطِنَهُ، وقد حرَّمَ مَسّ الخَمْر إلَّا أنْ يُغْسَل كما حرَّم شُرْبَها، فلا تُمِسُّوها أجْسَادَكم؛ فإنَّها نَجَسٌ، وإنْ فَعَلْتُم فلا تَعُودُوا، فكَتَبَ إليه خَالِد: إنا قتَلْناها فعادَتْ غسُولًا غير خَمْر. فكَتَبَ إليه عُمَر: إنِّي لأظُنُّ آل المُغِيرَة قد ابتُلوا بالجَفَاءِ فلا أَماتكُم الله عليهِ، فانْتَهى لذلك. وقال خَالِد في ذلك: [من الطويل] سَهِّلْ أبا حَفْصٍ فإنَّ لدِيْنِنا … شَرَائَعَ لا يَشقَى بِهِنّ المُسَهِّلُ أنجَّسْتَ في الخَمْرِ الغَسُولَ ولا يُرى … من الخَمْر بثَقِّيف المُحِيلُ المخلِّلُ وهل يُشْبِهَنْ طَعمُ الغَسُولِ وذَوْقُهُ … حُميَّا الخُمُورِ والخُمورُ تَسلسَلُ قال: وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن الرَّبيْع، وأبي عُثْمان، وأبي حَارِثَة، قالوا (¬٣): وأدْرَبَ سَنَة سَبْع عَشرة خَالِدٌ وعِيَاضٌ، فسَارا، فأصَابا أمْرًا عَظيْمًا (b)، وكانا توجَّها من الجابِيَةِ، فرَجَع (c) عُمَر إلى المَدِينَة، وعلى حِمْص أبو عُبَيْدَة، وخَالِد تحت يَديهِ على قِنَّسْرِيْن، وعلى دِمَشْق يَزِيد بن أبي سُفْيان، وعلى الأُرْدُنّ مُعاوِيَةُ، وعلى فِلَسْطين عَلْقَمَةُ بن مُحْرِز (a)، وعلى الأَهْرَاءِ عَمْرو بن عَبَسَة (b)، وعلى السَّواحل عَبْد الله بن قَيْسٍ، وعلى كُلّ عَمَلٍ عَامِل، فقامتْ مَسَالِح الشَّام ومِصْر والعِرَاق على ذلك إلى اليَوْم، ولم تُجَاز (c) أُمَّة إلى أُخرى خَلْفَها (d) بَعْدُ إلَّا أنْ يَقْتحمُوا عليهم بعد كُفرٍ منهم، فيقدِّمُوا مَسَالحَهُم، واعْتَدلَ ذلك سَنَة سَبْع عَشرة. قال (¬١): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن أبي المُجَالِد، والرَّبِيْع وأبي عُثْمان وأبي حَارِثَة بإسْنَادِهِم، قالوا: لمَّا قَفَل خَالِدٌ وبلَغَ النَّاس ما أصَابَتْ تلك الصَّائِفَة انتَجَعَهُ رجال، فانْتَجَع خَالِدًا رجالٌ من أهْلِ الآفاق، وكان الأشْعَثُ انْتَجَع (e) خَالِدًا بقِنَّسْرِيْن فأجازَهُ بعَشرة آلافٍ، وكان عُمَرُ لا يَخْفَى عليه شيء في عَمَله؛ فكُتِبَ إليه من العِرَاق بخُرُوج مَنْ خَرَج منها، ومن الشَّام بجَائِزَة من أُجِيز فيها، فدَعَا البَرِيدَ وكَتَبَ معه إلى أبي عُبَيْدَة أنْ يُقيم خالِدًا ويعقلَهُ بعِمَامَتهِ، ويَنْزِعَ عنهُ قَلَنْسُوَتَهُ حتَّى يُعْلمَكُم من أين أجازَ (f) الأشْعَثَ؛ أَمِن مَالِ اللهِ ﷿، أم من مَالِهِ، أو من إصَابةٍ أصَابَها، فإنْ زَعَم أنَّهُ أصَابَها (g) فقد أقرَّ بخِيَانةٍ، وإنْ زَعم أنَّها من مَالهِ فقد أسْرَفَ، واعْزله على كُلِّ حالٍ واضْمُم إليكَ عَملَهُ، فكَتَبَ أبو عُبَيْدَة إلى خَالِدٍ، فقَدِمَ عليه، ثُمَّ جَمَع النَّاسَ وجَلَس لهم على المِنْبَر، فقام البَرِيد فقال: يا خَالِد، أَمِن مَالكَ أجَزْتَ بعَشرة آلافٍ أم من إصَابةٍ؟ فلَم يُجبْهُ حتَّى أكْثَر عليه، وأبو عُبَيْدَة سَاكِتٌ لا يقُول شيئًا، فقام بِلَال إليه فقال: إنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن أمَرَ فيك بكذا وكذا، ثمّ تَنَاول عِمَامَتَهُ فنقَضَها؛ لا يَمنَعُه سَمْعًا وطَاعةً، ثم وَضَع قَلَنْسُوَتَهُ، ثمّ أقامَهُ فعقَلَهُ بعِمَامَته، وقال: ما تقُول: أمِن مالك، أو من إصَابةٍ؟ قال: لا بل منِ مالي، فأطلقَهُ وأعاد قَلَنْسُوَتَهُ، ثمّ عَمَّمَهُ بيَدِه وقال (¬١): نَسْمَعُ ونُطِيْعُ لوُلَاتنا، ونُفَخِّم ونَخْدمُ مَوَالِينا. قال (¬٢): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن أبي عُثْمان، وأبي حَارِثَة، والرَّبِيْع، وأبي المُجَالِد، قالوا: وأقام خَالِد مُنْخَزلًا (a) لا يَدري أمَعْزُول أو غيرُ مَعْزُول وجَعَل أبو عُبَيْدَة يُكْرمُه ويَزيدُه تَفْخيمًا ولا يُخبره، حتَّى إذا طَالَ على عُمَرَ أنْ يَقدم، ظَنَّ الّذي قد كان، فكَتَبَ إليه بالإقْفَالِ (b)، فأتَى خَالِد أبا عُبَيْدَة، فقال: رَحِمكَ اللهُ، ما أردْتَ إلى الّذي صَنَعْتَ؛ تَكْتمني أمرًا كنتُ أُحبُّ أنْ أعْلَمه قبل اليَوْم! فقال أبو عُبَيْدَة: فإنِّي واللهِ ما كُنْتُ لأُرَوِّعكَ ما وَجدْتُ من ذلك بُدًّا، وقد عَلِمتُ أنَّ ذلك يَرُوعُك، قال فرجَع خَالِدٌ إلى قِنَّسْرِيْن، فَخطَبَ أهْل عَمَله ووَدَّعَهُم، وتَحمَّل، ثمّ أقْبَل إلى حِمْص فَخطَبَهُم ووَدَّعهُم، ثمّ خَرَج نحو المَدِينَة حتَّى قَدِمَ على عُمَر فشَكَاهُ، وقال: لقد شكَوْتُكَ إلى المُسْلمِيْن، وباللهِ إنَّك في أمْري غيرُ مُجِملٍ يا عُمَر، فقال عُمَر: من أين هذا الثَّرَاء (c)؟ قال: من الأنْفَالِ والسُّهْمَانِ، قال: ما زادَ على السِّتِّين ألفًا فلكَ، فقُوِّم عُرُوضهُ فَخَرَجَت عليه (d) عشْرُون ألفًا، فأدْخَلها بَيْتَ المَال، ثُمَّ قال: يا خَالِد، واللهِ إنَّك عليَّ لكَرِيمٌ، وإنَّكَ إليَّ لحَبِيْبٌ، ولن تُعَاتبَني بعدَ اليَوْم على شيء. قال (¬٣): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن أبي ضَمْرَة وأبي عُمَر، عن زَيْد بن أسْلَم، عن أَبِيهِ، قال: عَزَلَ عُمَرُ خَالِد، فلم يُعلمه أبو عُبَيْدَة حتَّى عَلمَ خَالِد من قِبَل غيره، فأتاهُ فقال: يَرْحَمكَ اللهُ، ما دعَاكَ إلى أنْ لا تُعلمني؟ فقال: كرهْتُ أنْ أُرَوِّعك، وعَمِلَ فيما فَتَحَ اللهُ ﷿، وصَالح فيما سنّ، وقال خَالِد في إدْرَابهِ: [من الطويل] صَدَمْتَ جُمُوعَ الرُّومِ صَدْمَةَ صَادِقٍ … بجَيْشٍ تَرَاهُ في الفَضَاءِ مُفَضَّلُ (a) ذَعَرْتَ به الكَلْبَينِ حتَّى تَحَصَّنا … وحَامى غَدَاةَ الرَّوْعِ حَيْثُ تَمَهَّلُوا وما جبنُوا أَنْ حَلَّ جَيْشٌ بدَارِهِمْ … ولكِنْ لَقُوا نارًا سَنَاهَا مُكَمَّلُ قال (¬١): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن عَبْدِ الله بن المُسْتَورِد، عن أَبِيهِ، عن عَدِيّ بن سُهَيْل، قال: كَتَبَ عُمَر في (b) الأمْصَار: إنّي لَم أعْزِل خَالِد عن سُخْطة ولا خِيَانة، ولكن النَّاسَ فُتِنُوا به، فخَشِيْتُ (c) أنْ يُوكَّلُوا إليه ويُبْتَلَوا، فأحْبَبْتُ أنْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو الصَّانِعُ، وأنْ لا يكُونُوا بعرَض فِتْنَةٍ. قال (¬٢): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن مُبَشِّر، عن سَالِم، قال: ولمَّا قَدِمَ خَالِدٌ على عُمَر قال عُمَرُ مُتَمَثِّلًا: [من الطويل] صَنَعْتَ فلم يَصْنَعْ كصُنْعِكَ صَانِعٌ … وما يَصْنَعُ الأقْوَامُ فاللهُ أصْنَعُ فأغرَمَهُ شَيئًا ثُمَّ عوَّضَهُ منه، وكَتَبَ فيهِ إلى النَّاسِ بهذا الكتاب ليعْذره عندَهُم ولينصُرَهم (d). أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان بن دَاوُد المِنْقَريّ البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان المَازِنِيّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، عن سَلَمَة بن بِلَال، عن مُجَالِد بن سَعيد، عن الشَّعْبِيّ، قال: اصْطَرع عُمَر بن الخَطَّاب وخَالِد بن الوَلِيد وهما غُلَامانِ، وكان خَالِد ابن خَالِ عُمَر، فكَسَر خَالِدٌ سَاقَ عُمَر، فعُوْلِجَت وجُبِرَتْ، وكان ذلك سَبَب العَدَاوَة بينهما. وقال ابنُ زَبْر، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن ابن عَوْنٍ، عن مُحَمَّد أنَّ خَالِد بن الوَلِيدِ دَخَلَ على عُمَر، وعلى خَالِد قَمِيْص حَرِيْر، فقال له عُمَر: ما هذا يا خَالِد؟ قال: وما بأسُهُ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أليسَ قد لبسَهُ ابن عَوْف! فقال: وأنتَ مثْل ابن عَوْف، ولك مثل ما لابن عَوْف!؟ عَزَمْتُ على مَنْ في البَيْت إلَّا أخَذَ كُلّ واحدٍ منهم طَائِفَةً ممَّا يليْهِ، قال: فمزَّقُوه حتَّى لَم يَبْقَ منهُ شيء. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْريَة بن أسْماء، عن نَافِعٍ، قال: لمَّا قَدِمَ خَالِد بن الوَلِيد من الشَّام، قَدِمَ وفي عِمَامَته أَسْهُم مُلَطَّخةٌ بالدَّم قد جَعَلها في عِمَامَته، فاسْتَقْبلهُ عُمَر لمَّا دَخَلَ المَسْجِد، فنزَعَها من عِمَامَته، وقال أتَدْخُل مَسْجِدَ النَّبِيّ ﷺ ومعَكَ أسْهُم فيها دَمٌ، وقد جاهَدْتَ وقاتلْتَ، وقد جاهَدَ المُسْلمُون قَبْلَكَ وقاتلُوا!؟. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الفَتْحِ الجِلِّيّ المِصِّيْصيُّ، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُفْيان [بن] (a) مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان سَعِيدُ بن رَحْمَة بن نُعَيْم الأَصْبَحِيّ، قال: سَمِعْتُ ابنَ المُبارَك، عن حَمَّاد بن زَيْد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن المُخْتَار، عن عَاصِم بن بَهْدَلةَ، عن أبي وَائِل -ثُمَّ شَكَّ حَمَّاد في أبي وَائِل- قال: لمَّا حَضَرت خَالِد بن الوَلِيد الوَفَاة، قال: لقد طلبْتُ القَدَر مظَانَّهُ فلم يُقدَّر لي إلَّا أنْ أَمُوتَ علي فِرَاشي، وما من عَمل شيء يَعْدلُ عندي بعد لا إلهَ إلَّا الله من لَيْلَةٍ بِتُّها وأنا مُتَترِّسٌ، والسَّماء تَهُلنيِ نَنْتَظرُ الصُّبْح حتَّى نُغِير على الكُفَّارِ، ثُمَّ قال: إذا أنا متُّ فانظرُوا في سِلَاحي وفرَسي فاجْعَلُوه عُدَّةً في سَبِيْل الله، فلمَّا تُوفِّي خَرَج عُمَر على جنَازَته فذكَرَ قَوْله: ما علي نِسَاء آل الوَلِيد أنْ يَسفحن على خَالِدٍ من دُمُوعهنَّ ما لم يكن نَقْعًا أو لَقْلَقَةً. قال ابنُ المُخْتَار: النّقْعُ: التُّراب على الرَّأسِ، واللَّقْلَقَةُ: الصَّوْت. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قراءةً عليه وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن علّي من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبوِ المَعَالِي ابن صابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رشَاءُ بن نَظِيف، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا الحَارِثُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا الوَاقِدِيّ، عن عبد الرَّحْمن بن أبي الزَّنَادِ، عن أَبِيهِ أنَّ خَالِد بن الوَلِيد لمَّا حَضَرته الوَفَاةُ بَكَي وقال: لقيْتُ كَذَا وكَذَا زَحْفًا، وما في جَسَدِي شِبْرٌ إلَّا وفيه ضَرْبة بسَيْفٍ، أو رَمْيَة بسَهْمٍ، أو طَعْنَةٌ برُمْح، وها أنا أمُوت على فِرَاشي حَتْفَ أنْفِي كما يَمُوتُ العَيْر (a) فلا نامَتْ عَيْنُ الجَبَان. أنْبَأنَا أبو [ … ] (b)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إبْراهِيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْف بن عُمَر، عن مُبَشِّر، عن سَالِم، قال: فأقام خَالِد بالمَدِينَة حتَّى إذا ظَنَّ عُمَر أنْ قد سَبَكَهُ وبَصَّر النَّاس حَجَّ وقد عَزَم تَوْليتَهُ، واشْتَكَي خَالِد بعدُ وهو خارج من المَدِينَة زَائِرًا لأمِّهِ، فقال: أحدِرُوني إلى مُهاجَري فقدمَت به المَدِينَة ومرَّضَتْهُ، فلمَّا ثَقُل، وأظَلّ عُمَر، لقيَهُ لاقٍ على مَسِيْره صَادِرًا عن جَحِّهِ، فقال له عُمَرُ: مَهْيَم؟ فقال: خَالِد بن الوَلِيد ثَقِيْل لِمَا بهِ، فطَوَى ثلاثًا في لَيْلَةٍ، فأدْرَكَهُ حين قَضَى، فرَقَّ عليه واسْتَرْجَعَ، وجَلَس ببابهِ حتَّى جُهِّزَ، وبَكتهُ البَوَاكي، فقيل لعُمَر: ألَا تَسْمَعُ، ألَا تَنْهاهُنَّ؟ فقال: وما علىِ نِسَاء قُرَيْشٍ أنْ يَبْكين أبا سُليْمان ما لَم يكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ، فلمَّا أُخْرِج بجنَازَته رَأى عُمَر امْرأةً مُحْتَزمةً تَبْكيه وتقُول: [من الخفيف] أَنْتَ خَيْرٌ مِن ألْفِ ألفٍ مِنَ النَّا … سِ إذا ما كَبَتْ وُجُوهُ الرِّجَالِ أَشُجاعٌ فأنْتَ أَشْجَعُ من لَيْـ … ـثِ عَرِيْنٍ جَهْمٍ (c) أبي أَشْبَالِ أَجَوادٌ فأنْتَ أجْوَدُ من سَيْـ … ـــلِ دِياسٍ يَسِيْلُ بينَ الجِبَالِ فقال عُمَر: مَنْ هذه؟ فقيل: أُمُّهُ، فقال: أُمُّهُ! والإله ثلاثًا هل قامَتِ النِّسَاء عن مثْل خَالِد؟! قال: فكان عُمَر يَتَمثَّل في طيِّهِ تلك الثَّلاث في ليْلةٍ، وبعدما قَدِمَ: [من الخفيف] نُبَكِّي ما وصَلْت به النَّدَامى … ولا نَبْكِيْ (a) فَوَارِسَ كالجِبَالِ أُولئكَ إنْ بَكَيتُ أَشَدُّ فَقْدًا … من الإذْهَاب والعَكَر الجلالِ تمنَّى بعدَهُم قَوْمٌ مَدَاهُمْ … ولَم يَدْنُوا لأسْبَابِ الكَمَالِ وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (¬١)، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن المُنْذِر، قال: حَدَّثَني عُمَر بن عُثْمان التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ بن يَحْيَى بن طَلْحَة بن عُبَيْدِ اللهِ، عن عَمِّهِ مُوسَى بن طَلْحَة، قال: خَرَجْتُ مِع أبي طَلْحَة بن عُبَيْدِ اللهِ إلى مَكَّة مع عُمَر بن الخَطَّاب فلمَّا كُنَّا بعِرْق الظُّبْيَة (¬٢) نَزَلَ عُمَر من هذا الجانب، ونَزَل أبي من هذا الجانب، فبَيْنا نحنُ نحطُّ روَاحلنا، أقْبَلِ رَاكِبٌ من المَدِينَة حتَّى أهْوَى إلى نَاحِيَةِ عُمَر، فما قُلْنا أَناخَ حتَّى إذا بعُمَر قد أقْبَل يَصِيْح: يا أبا مُحَمَّد، يا طَلْحَة، فقال أبي: ما لك يا أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: هلكَ أبو سُليْمان، هلَكَ خَالِد بن الوَلِيد ﵀! فقال له أبي طَلْحَةُ: [من البسيط] لأَعْرِفنَّكَ بعدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي … وفي حَيَاتيَ ما زَوَّدْتَني زَادَا أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الحُصْرِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (¬٣)، قال: وتُوفِّيَ خالِد بن الوَلِيد بحِمْصَ، وقيل: بل تُوفِّي بالمَدِينَة سَنَة إحْدَى وعشرين، وقيل: بل تُوفِّي بحِمْص، ودُفِنَ في قَرْيَةٍ على مِيْلٍ من حِمْص سَنَة إحْدَى وعشرين أو ثِنْتَيْن وعشْرين، في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب، وأوْصَى إلى عُمَر بن الخَطَّاب. ذَكَرَ البَلاذُرِيُّ في أخْبَار البُلْدانِ (¬١)، فيما حَكَاهُ عن مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، عن الوَاقِدِيّ، قال: أثْبَتُ ما سَمِعْنا في أمْر عِيَاض بن غَنْم أنَّ أبا عُبَيْدَة ماتَ في طَاعُون عَمْوَاس سَنَة ثَمان عَشرة، واسْتَخْلَفَ عِيَاضًا، فوردَ عليه كتابُ عُمَر بتَوْليته حِمْص وقِنَّسْرِيْن والجَزِيْرَة، فسَارَ إلى الجَزِيْرَة يَوْمِ الخَمِيْس للنِّصْف من شَعْبان سَنَة ثَمان عَشرة في خَمْسة آلاف، وعلى مُقَدِّمته مَيْسَرة بن مَسْرُوق العَبْسِيّ، وعلى مَيْمَنَته سَعِيد بن عَامِر بن حِذْيَم الجُمَحِيّ، وعلى مَيْسَرَته صَفْوَان بن المُعَطَّل السُّلَمِيّ، وكان خَالِد بن الوَلِيد على مَيْسَرَته ويقال: إنَّ خَالِدًا لَم يَسر تحت لِوَاء أحدٍ بعد أبي عُبَيْدَة، ولَزِمَ حِمْصَ حتَّى تُوفِّي بها سَنَة إحْدَى وعشرين، وأوْصَى إلى عُمَر، وبعضُم يَزْعُمُ أنَّهُ ماتَ بالمَدِينَةِ، ومَوْتُه بحِمْصَ أثْبَتُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَبْدِ اللهِ بن عَنْبَسَة، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَمَرو بن عُثْمان يَقُول: لَم يَزَل خَالِد بن الوَلِيدِ مع أبي عُبَيْدَة حتَّى تُوفِّي أبو عُبَيْدَةَ، واسْتُخْلفَ عِيَاض بن غَنْم الفِهْريّ، فلم يَزَل خَالِد معه حتَّى ماتَ عِيَاضُ بن غَنْم، فاعْتَزَل خَالِدُ إلى ثَغْر حِمْص فكان فيه وحَبَس خَيْلًا وسِلَاحًا، فلم يَزَل مُقِيْمًا مُرَابِطًا بحِمْص حتَّى نُزِلَ بهِ، فدَخَلَ عليه أبو الدَّرْدَاء عَائِدًا، فقال خَالِد بن الوَلِيد: إنَّ خَيْلي الّتي حَبَّسْت في الثَّغْر وسِلَاحي هو على ما جَعَلْتُه عليه؛ عُدَّةً في سَبِيْل الله قُوِّة يُغْزَى عليها، وتُعْلَفُ من مالي، ودَارِي بالمَدِينَة صَدَقَة حبْسٌ لا تُبَاع ولا تُوْرَث، وقد كُنْتُ أشهَدْتُ عليها عُمَر بن الخَطَّاب ليالي قَدِمَ الجابِيَة، وهو كان أمَرَني بها، ونِعْمَ العَوْنُ هو على الإسْلَام، والله يا أبا الدَّرْدَاء إنْ ماتَ عُمَر لتَرَين أُمُورًا تُنْكرها، قال: قال أبو الدَّرْدَاء: وأنا واللهِ أرَى ذلك، قال خَالِد: قد كُنْتُ وَجَدْتُ عليه في نَفْسِي في أُمُور لمَّا تَدَبَّرتها في مَرَضي هذا، وحَضَرني من الله حَاضِرٌ، عَرَفْتُ أنَّ عُمَر كان يُرِيدُ الله بكُلِّ ما فَعَلَ، كُنْتُ وجَدْتُ في نَفْسِي حين بَعَثَ إليَّ مَنْ يُقَاسمني مالي حتَّى أخَذَ فَرْد نَعْلٍ، وأخذتُ فَرْد نَعْل، فرأيتُه فَعَل ذلك بغيري من أهْلِ السَّابِقة (a)، ومَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وكان يُغْلظُ عليَّ، وكانت غِلظتهُ على غيري نَحْوًا من غِلْظته عليَّ، وكُنْتُ أُدِلُّ عليه بقَرَابتِهِ (b)، فرأيتُه لا يُبالي قَريبًا ولا لَوْم لَائم في غير الله، فذلك الّذي أَذْهَبَ ما كُنْتُ أجدُ عليهِ، وكان يكْثَرُ عليَّ عندَهُ، وما كان ذلكَ منِّي إلَّا على النَّظَر، كُنْتُ في حَرْب ومُكَابدَة، فكنتُ شَاهِدًا، وكان غَائبًا، فكُنْتُ أعْطي على ذلك فخالفه ذلك من أمْري، فقد جَعَلتُ وَصِيَّتي وتِرْكَتي وإنْفاذ عَهْدِي إلى عُمَر بن الخَطَّاب. قال: فقُدِمَ بالوَصِيَّةِ على عُمَر فقَبلها وتَرَحَّم عليه، وأنْفَذَ ما فيها، وتزَوَّج عُمَرُ بَعْدُ امْرأتَهُ. وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا الفَضْل بن دُكَيْن ومُحَمَّد بن عَبْد الله الأسدِيّ، قالا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن أبي إسْحاقَ، عن أبي السَّفَر، قال: مرضَ خَالِد بن الوَلِيدِ بالشَّام فحَضَره أُنَاسٌ وهو يَسُوق، فقال بَعْضُهم: والله إنَّهُ ليَسُوق، فسَمِعَهُ فقال: أَجَل فأسْتَعِين الله على ذلك. وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن ابن أبي الزَّنَادِ وغيره، قالوا: وقَدِمَ خَالِد بن الوَلِيد بعد أنْ عَزَلَهُ عُمَر بن الخَطَّابِ مُعْتَمِرًا، فمرَّ بالمَدِينَةِ، فلَقِيَ عُمَر، ثمّ رجَع إلى الشَّامِ فانْقَطَع إلى حِمْصَ، فلم يَزَل بها حتَّى تُوفِّي بها سَنَة إحْدَى وعشرين. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عُمَر بن عَبْد الله بن رَبَاح، عن أبي رَبَاح خَالِد بن رَبَاح، قال: سَمِعْتُ ثَعْلَبَة بن أبي مالكٍ يَقُول: رأيتُ ابن الخَطَّاب بقُبَاء يَوْم السَّبْتِ ومعه نَفَرٌ من المُهاجِرين والأنْصَارِ، فإذا أُنَاس من أهْلِ الشَّام يُصَلُّونَ في مَسْجِد قُبَاء حُجَّاجًا، فقال: مَن القَوْم؟ قالُوا: من اليَمَن، قال: أي مَدَائن الشَّام نَزَلتُمِ؟ قالوا: حِمْص، قال: هل كان من مُغرِّبةٍ خَبَر؟ قالوا: مَوْت خَالِد بن الوَلِيد يَوْم رَحَلْنا من حِمْص، قال: فاسْتَرْجَعِ عُمَر مِرَارًا ونَكَّس، وأكْثَر التَّرَحُّم عليه، وقال: كان والله سَدَادًا لنُحُور العَدُوّ، ميْمُون النَّقِيْبَةِ، فقال له عليّ بن أبي طَالِب: فِلمَ عَزلتَهُ؟ قال: عَزَلْتُه لبَذْلهِ المالَ لأهْلِ الشَّرَف وذوي اللِّسَانِ (a)، قال عليّ: فكُنْتَ تَعْزله عن التَّبْذِيْر في المالِ وتَتْركه على جُنْده؟ قال: لَم يكُن يَرْضى، قال: فهَلَّا بَلوتَهُ؟. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني يَزِيدُ بن عَبْد المَلِك، عن الحَارِث بن الحَكَم الضَّمْرِيّ، عن شَيْخٍ من بني غِفَار، قال: سَمِعْتُ عُمَر بن الخَطَّاب بعد أنْ ماتَ خَالِد بن الوَلِيد، وعُمَر فيما بين قُدَيْد وعُسْفَان يقُول -وذَكَرَ خالِدًا ومَوْتَهُ- فقال: قد ثُلِمَ في الإسْلَام ثُلْمَةٌ لا تُوْثَق (a)، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، لَم يكُن رَأيك فيهِ في حَيَاتِهِ على هذا؟ قال: نَدمْتُ على ما كان منِّي إليهِ. قال مُحَمَّد بن عُمَر: وحَدَّثَني غير يَزيد بن عَبْد المَلِك، قال: حَجَّ عُمَر بن الخَطَّاب ومعَهُ زُبَيْد بن الصَّلْت، وكان كَثِيْرًا ما يُسَايره، قال: فعَرَّسنا من اللَّيْلِ بأسْفَل ثنية غَزَال، فجَعَلت الرِّفَاق تَمُرّ من الشّام يَذْكرونَ خَالِد بن الوَلِيد بعدَ مَوْته، ويقُول رَاجِزُهم: [من الرجز] إذا رَأيْتَ خالِدًا تجفَّفا … وكان بين الأعْجَمَين منْصفا وهَبَّت الرّيْحُ شمالًا حَرْجَفا قال: فجَعَل عُمَر يَتَرحَّم عليهِ، فقال له زُبَيْد: ما وَجَدْتُ مثلَكَ ومثلَهُ إلَّا كما قال الشَّاعر: [من البسيط] لا أعْرِفنَّكَ بعدَ المَوْتِ تَنْدُبُني … وفي حَيَاتىَ ما زوَّدتني زَادِي فقال عُمَر: لا تَقُل ذلك، فواللهِ ما نَقِمْتُ على خَالِد في شيءٍ إلَّا فِى اعْطَائه المال، والله لَيْتَهُ بَقِي ما بَقي بالحَمِى حَجَر. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حدَّثَني سَعْدُ (b) بن عَامِر، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْريَة ولا أعْلَمه إلَّا عن نَافِع، قال: لمَّا مَاتَ خَالِد بن الوَلِيد لَم يُوجَد له إلَّا فَرَسُه وغُلَامُه وسِلَاحُه، فقال عُمَر: رَحِمَ اللهُ أبا سُليْمان، إنْ كُنَّا لنظنُّه على غير هذا. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَشْكُوَال في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثني أبو عِمْران مُوسَى بن العبَّاسِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْد اللهِ الحَدَّادُ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن إسْمَاعِيْل، عن قَيْسٍ، قال: قال عُمَرُ لمَّا ماتَ خالِد بن الوَلِيد: رَحِمَ اللهُ أبا سُليْمان، كُنَّا نَظُنُّ به أشْيَاء، وقال مرَّةً: أُمُورًا ما كانت. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشقيّ، قِراءَةً عليهِ في مَنْزِلي بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَدَ بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله بن كَادِشٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْريّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن العبَّاس العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي سَعْد، قال: حَدَّثني عبد الرَّحْمن بن حَمْزَة اللَّخْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحِرْمَازِيّ، قال: دَخَل هِشَام بن البَخْتَرِيّ في نَاسٍ من بني مَخْزُوم على عُمَر بن الخَطَّاب فقال له: يا هِشَام، أنْشِدني شِعْرَك في خَالِد بن الوَلِيد، فأنْشَدَه، فقال: قَصَّرْتَ في الثَّنَاءِ (a) على أبي سُليْمان ﵀، إنْ كان ليُحبُّ أنْ يُذلَّ الشِّرْكَ وأهْلَهُ، وإنْ كان الشَّامِتُ به لمُتَعرِّضًا لمَقْتِ اللهِ، ثُمَّ قال عُمَر: قَاتَل اللهُ أَخا بني تَمِيْم ما أشْعَرَهُ: [من الطويل] فَقُلْ للَّذي يَبْقَى خِلَافَ الّذي مَضى … تَهَيَّأ لأُخْرَى قَبلها (b) فكأنْ قَدِ فما عَيْشُ مَنْ قد عَاش بَعْدِي بنافِعي … ولا مَوْتُ مَنْ قد مَاتَ يَوْمًا بمُخلدِي ويُرْوَى: ولا مَوْت مَنْ قد ماتَ قَبْلي ثُمَّ قال: رَحِمَ اللهُ أبا سُليْمان، ما عند اللهِ خَيْرٌ له ممَّا كان فيه، ولقد ماتَ فَقِيدًا وعاش حَمِيْدًا، ولكن رَأيتُ الدَّهْر ليسَ بقَابل (a). أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن الحَسَن بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: حَدَّثني أبَانُ بن عُثْمان، قال: لَم تَبْقَ امْرأةٌ من بني المُغِيرَة إلَّا وَضَعَتْ لمَّتها على قَبْر خَالِدٍ، يقُول: حَلَقَت رَأسَها. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: وحَدَّثَني غير وَاحدٍ، قال: سَمِعْتُ يُونُس النَّحْوِيّ يسأل عنهُ غير مَرَّة أن عُمَر بن الخَطَّاب، قال: دَعَ نِسَاءَ بني المُغِيرَة يَبْكين أبا سُليْمان يُرِقْن من دُمُوعهنّ سَجْلًا (¬١) أو سَجْلَين ما لَم يكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ. قال يُونُس: النّفْعُ مَدّ الصَّوْتِ بالنَّحِيْب، واللَّقْلَقَةُ: حَرَكَة اللِّسَانِ نحو الوَلْوَلة. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر الخَزَّاز (b)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن الفَهمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بن أسْماء، عن نَافِعٍ، قال: لمَّا ماتَ خَالِد بن الوَلِيد لَم يَدَعْ إلَّا فَرَسه وسِلَاحه وغُلَامه، فبَلَغَ ذلك عُمَر بن الخَطَّاب، فقال: رَحِمَ الله أبا سُليْمان خَالِدًا، كان على غير ما ظَنَنَّاهُ بهِ. قال: وأخْبَرَنَا ابنُ سَعْد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا كَثِيْر بن هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن بُرْقَان، قال: حَدَّثَنَا يَزيدُ بن الأصَمّ، قال: لمَّا تُوفِّي خَالِد بن الوَلِيدِ بَكَتْ عليه أُمّ خَالِد، فقال عُمَر: يا أُمَّ خَالِد، أخَالِدًا وأجْره تُؤثرين (a) جَمِيعًا، عَزَمْتُ عليكِ أنْ ألَّا تبيْتي حتَّى تُسَوِّدِي (b) يدَيْكِ من الخِضَابِ. قال: وأخْبَرَنَا ابن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا وَكِيعُ بن الجَرَّاح، وأبو مُعاوِيَة الضَّرِيْرُ، وعبد الله بن نُمَيْر، قالوا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن شَقِيْق بن سَلَمَة، قال: لمَّا مَاتَ خَالِد في الوَلِيد اجْتَمَع نِسْوَةٌ من بني المُغِيرَة في دار خَالِدٍ يَبْكين عليهِ، قال: فقيل لعُمَر: انهُنَّ قد اجْتَمَعْنَ في دار خَالِد، وهُنَّ خُلَقاء أنْ يُسْمعنكَ بعضَ ما تَكْرَهُ، فأرْسِل إليهنَّ فانْهَهُنَّ، فقال عُمَر: وما عليهنَّ أنْ يُرِقن من دُمُوعهنَّ على أبي سُليْمان ما لَم يكُن نَقْعًا أو لَقْلَقةً. قال وَكِيع: النَقْع: الشَّقُّ، واللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ. قال: وأخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٤)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَبْد الله بن أبي سَبْرَة، عن عَبْدِ الله بن عِكْرِمَة، قال: عَجَبًا لقَول النَّاس إنَّ عُمَر نَهَى عن النَّوْح، لقد بَكَى على خَالِد بن الوَلِيدِ بالمَدِينَةِ، ومعه نسَاءُ بَنِي المُغِيرَة شِيَعًا (a) يَشْقُقن الجُيُوبَ ويَضْربن الخُدُودَ (b)، وأَطْعَمُوا الطَّعَامَ تلك الأيَّام حتَّى مَضَتْ، ما يَنْهاهُنَّ عُمَر. أخْبَرَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬١)، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي الحُسَين المُزَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أبي طَاهِرٍ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنَا أبو المَيْمُون البَجَليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو زُرْعَة (¬٢)، قال: سَألَ مَحْمُود -يعني: ابن سُمَيْعٍ- عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم عن مَوْت خَالِد بن الوَلِيدِ، فقال: بالمَدِينَةِ. وقال الحافِظُ أبو القَاسِمِ (¬٣): أنْبَأنَا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد، قالا: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْدِ الله، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بن غَسَّان الغَلَابِيّ، ح. قال الحافِظُ: وأخْبَرَنَا أبو البَرَكَات، قال: أخْبَرَنَا ثَابِت بن بندَار، قال: حَدَّثَنَا أبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنَا الأحْوَص بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حدَّثَنَا أبيّ، قال: حدَّثَنَا الوَاقِدِيّ، قال: ماتَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ سَنَة إحْدَى وعشرين (c). وقال الحافِظُ (¬٤): أنْبَأنَا جَدُّ أبَوَيَّ القَاضِي أبو المُفَضَّلِ القُرَشِيّ وغيره، عنِ عَبْدِ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُبَيْد الله التَّيْمِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله التَّمِيْمِيّ، قال: ماتَ خَالِدُ بن الوَلِيد بحِمْص سَنَة إحْدَى وعشرين. وقال (¬١): أخْبَرَنَا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنَا شُجاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن الحَسَن بن عُتْبَة الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن المُنْذِر، قال: وخَالِد بن الوَلِيد يُكْنَى أبا سُليْمان، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين. أخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، فيما أجَازَهُ لي، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن خُشَيْش، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة إحْدَى وعشرين أبو سُليْمان خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ وله ستُّونَ سَنَةً بحِمْصَ، يعني: ماتَ. أنْبَأْنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان بن أبي مُحَمَّد، قال: أبو سُليْمان خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْدِ الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين. أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل الجَنْزَوِيّ، قال: أخْبَرَنَا ابن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرنا المُسَدَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله الحِمْصِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَد بن سَعيد القَاضِي، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عُمَيْر، قال: أخْبَرَني عِمْرانُ بن مُوسَى بن أَيُّوبَ، قال: خَالِد بن الوَلِيد يُكْنَى أبا سُليْمان، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى التُّسْتَرِيّ، قال: قال أبو عَمْرو العُصْفُرِيّ (¬٢): وفيها -يعني سَنَة إحْدى وعشرين- ماتَ خَالِد بن الوَلِيدِ ﵀ بالشَّام. وقال أبو القَاسِم (¬٣): وأنْبَأنَا أبو عليّ وأبو سَعْد، قالا: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن حُبَيْش، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُبْدُوْس بن كَامِل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن نُمَيْر، ح. قال: وأنْبَأنَا أبو سَعْد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نُمَيْر، قال: ماتَ خَالِد بن الوَلِيد سَنَة إحْدَى وعشرين. زاد الطَّبَرَانِيُّ: بحِمْص. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرني أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَني أبيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَة إحْدَى وعشرين فيها تُوفِّي خَالِد بن الوَلِيد أبو سُليْمان بحِمْص، وكانت أُمُّهُ لبُابَة الصُّغْرَى بنتُ الحَارِث الهِلَالِيَّةُ. سَمِعْتُ عَمِّي أبا غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن أبي جَرَادَة يَقُول: حَدَّثَني الشَّيْخُ رَبِيْع بن مَحْمُود المَارِدِيْنِيّ الزَّاهِد، قال: جِئْتُ قَبْر خَالِد بن الوَلِيد بحِمْصَ أزُوره، فرأيتُ عندَهُ رَجُلًا من الأكْرَادِ، وهو يُكْثر البُكَاء والنَّحِيْب، ويَرْفَع صَوْتَهُ عند ذلك، فقُلتُ لَهُ: ما لك هكذا؟ فقال: جَرَى لي مع صَاحِب هذا القَبْر أمرٌ أوْجَبَ ما تَرَى، فسَألتُهُ عنه، فقال: جاءَ الفِرِنْج مُغِيْرين على حِمْص وأحْدَقُوا بالمَدِينَة، وغُلِّقت الأبْوَابُ بأسْرِها ولَم يَبْقَ غير بابٍ واحدٍ، فجِئْتُ إلى هذا القَبْر، وقُلتُ: اللَّهُمَّ بحُرْمَته عندَكَ هَبْ لي شَجَاعَتَهُ هذه السَّاعَة، ثمّ خَرَجْتُ لا أخاف من أحدٍ، فلَم يكُن للفِرِنْج في عَيْني من المِقْدَارِ شيءٌ، فحَمَلتُ فيهم وقَتَلْتُ فارسَيْن، وأَسَرْت فارسَيْن، وأخَذْتُهما وخَيْلهما، ودَخَلْتُ بذلكَ إلى المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود، فهذا الّذي حَمَلني على ما تَرَى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885451
Book record
shamela-1160
Source record
974527
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو سليمان المخزومي — shamela-1160 · Hadith Research Library