Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خالد بن المعمر بن سلمان بن الحارث بن شجاع بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 3933, entry [1356]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 3933, entry [1356]Open original source
خَالِدُ بن المُعَمَّر بن سَلْمَان بن الحَارِث بن شُجَاع بن الحَارِث بن سَدُوس بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَة بن صَعْب بن عليّ بن بَكْر بن وَائِل الذُّهْلِيّ (¬١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وأبْلَى بَلَاءً حَسَنًا، وكان على بَكْر بن وَائِل في رُؤوس الأَحْمَاس (a) الّذين قَدمُوا من البَصْرَهَ مع ابن عبَّاسٍ إلى صِفِّيْن، ثمّ جَعَلَهُ عليٌّ أمِيرًا على الذُّهْلِيِّيْن من أهلِ البَصْرَةِ. وكان رَئيسًا في قَوْمه، وبايعَتْهُ رَبِيعَة بصِفِّيْن على المَوْتِ حتَّى اعْتَقَد لأهْلِ الوَبَر منها ولأهْلِ المَدَر، ونَجَّى اللهُ تعالَى به أهْل اليَمَامَةِ، وكان قد غَدَر بِالحَسَن بن عليّ بعد (b) قَتْل عليّ ﵉، ولَحِقَ بمُعاوِيَة فوصَلَهُ، وكان شَاعِرًا. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أحْمَد الأحْمَدِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قَال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنِي نَصْرُ بن مُزَاحِم (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد، عن يَزِيد بن أبي الصَّلْت (c) التَّيْمِيّ، قال: سَمِعْت أشْيَاخَنا من بني تَيْم اللهِ يقُولُون: كانت رَايات رَبِيْعَة كُلّها كُوْفِيِّها وبَصْرِيِّهَا (a) مع خَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ وكان من أهْلِ البَصْرَة، قال: وسَمِعْتهُم يَقولُون: إنَّ (b) خَالِد بن المُعَمَّر وشَقِيْق بن ثَوْر البَكْرِيّ، وكان من أهْلِ الكُوفَة، وقد اصْطَلحا (c) أنْ يُولِيّا رَاية بَكْر بن وَائِل الحُضَيْن بن المُنْذر، وكان من أهْل البَصْرَة. وكُلُّنا (d) قد تَنَافَسنا فيها، ثُمَّ قالا: هذا فتىً منَّا له حَسَبٌ فنَجْعلها إليهِ حتَّى نَرَى رَأينا. ثُمَّ إنَّ عليًّا أَعْطَى رايات رَبِيْعَة كلّها خَالِد بن المُعَمَّر. أنْبَأنَا أبو اليُّمْن زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبَو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد البَاقِي بن عَبْد الكَريم بن عُمَر الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن حُمَّة (e) الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب بن شَيْبَة قال: حَدَّثَنِي جَدِّي، قال: حَدَّثَنِي خَلَفُ بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْني ابن جَرِير - قال: حَدَّثَنَا أَبو الخَطَّاب، عن مُحَمَّد بن سَوَاء، قال: حَدَّثَني شُبَيْل (f) بن عَزْرَة أنَّ بَنِي الحَارِث وَثَبُوا مع خَالِد بن المُعَمَّر يعني يَوْم صِفِّيْن على شَقِيْق بن ثَوْر فانْتَزعُوا الرَّايَةَ منه، واسْتَطَالَ عليه ابن الكَوَّاء اليَشْكُرِيّ ورَجَا أنْ تُدْفَع إليهِ فقال قَائلٌ: وَيْلَكُم يا بني ذُهْل لا تُخْرجُوها منكم، فجيء بحُضَيْن بن المُنْذِر وإنَّهُ لغُلَامٌ في رَأسِهِ ذُؤَابَةٌ، فدُفِعَتْ إليهِ يَوْمئذٍ. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق بن نِيْخَاب (a) الطِّيبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَيْن بن عليّ الكِسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال: حَدَّثني نَصْر بن مُزَاحِم (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر - يعني ابن سَعْد - قال: ورَجَع إلى حَدِيثه عن يَزِيد بن أبي الصَّلْتِ التَّيْمِيّ (b) عن أشْيَاخٍ منهم، أنَّ مُعاوِيَة كان ضَرَب يَوْمئذٍ - يعني صِفِّيْن - لحِمْيَر بسَهْمهم على ثلاث قَبَائِل؛ على رَبِيْعَة ومَذْحِج وهَمْدَان، فلمَّا وَقَع سَهْم حِمْيَر على رَبِيْعَة، قال ذو الكَلَاع: قَبّحَكَ اللهُ من سَهْمٍ كَرهتَ الضِّراب اليَوْم!. ثُمَّ أقْبل ذو الكَلَاع في حِمْيَر، ومعهم عُبَيْدُ الله بن عُمَر بن الخَطَّاب في أربَعة آلافٍ من رِجَالِ (c) أهْلِ الشَّامِ قد بايَعُوا على المَوْتِ، فلمَّا دَنَوا من رَبِيْعَة، وهي حِذَاءُ مَيْمَنَة أهْلِ الشَّامِ، وعلى ميْمَنَتهم ذو الكَلَاع فحملُوا على رَبِيْعَة وهم مَيْسَرة أهلِ العِرَاق، وفيهم يوْمئذٍ ابنِ عبَّاسٍ وهو على المَيْسَرة، فَحَمَل عليهم ذو الكَلَاع وعُبَيْد الله بن عُمَر بخَيْلهم ورَجْلِهم (d) حَمْلةً شَدِيدَةً، فَتَضَعْضَعَتْ رَاياتُ رَبِيْعَة وثَبَتُوا (e) إلَّا قَليلًا منهم، ثمّ إنَّ أهل الشَّام انْصَرَفُوا فمَكثُوا قَليلًا، ثمّ كَرُّوا فشَدُّوا على النَّاسِ شَدَّةً شَدِيدةً، وعُبَيْدُ الله بن عُمَر يُحَرِّضُهم، فثبتَتْ له (f) رَبِيْعَةُ، فقاتلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، وصَاحَ خَالِد بن المُعَمَّر بأُناسٍ من قَوْمه انْهزمُوا يَوْمئذٍ، فتراجعُوا. وكان معهم من عَنَزَة أربَعةُ آلافٍ بصِفِّيْن. أنْبَأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن أحمَد الأدِيْبُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن إسْحاق الطِّيبِيّ، قال: حدَّثنا إبْراهيْمُ بن الحُسَين، قال: حدَّثنا يَحْيى، قال: حَدّثنا نَصْرٌ (¬١)، قال: حَدَّثنا عُمَر بن سَعْدٍ في إسْنَادهِ، قال: وكان مُعاوِيَةُ قد نذَر سَبْي نسَاءِ ربِيْعَة وقَتْلَ المُقاتِلَة، فقال في ذلك خَالِدُ بن المُعَمَّر: [من الطويل] تمنَّى ابنُ حَرْبٍ نَذْرَةً في نِسَائنا … ودُونَ الّذي يَرْجُو (a) سُيُوفٌ قواضِبُ وتطلبُ (b) ملكًا حاولتَ خَلْعَهُ … بني هاشِمٍ قَوْلَ امْرئٍ هو (c) كاَذِبُ قُلتُ: لا يُظَنُّ بمُعاوِيَة ﵁ أنَّهُ يَنْذر سَبْي نسَاء المُسْلمِيْن أو يَسْتَحلّ ذلك، وهذا من وَضْع نَصْر بن مُزَاحِم، واللهُ أعْلَمُ. ﷽ وبِهِ تَوفِيقِي أنْبَأنَا أبو العَلَاء أحْمَد بن شَاكِر المَعَرِّيّ، عن أبي مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا ابن ديْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قالْ حَدَّثَني نَصْر بن مُزَاحِم (¬١)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد، قال: أخْبَرَني ابن أَخي عَتَّابِ بن لَقِيْط البَكْرِيّ، وذكَرَ شَيئًا من ضَبَر صِفِّيْن، قال: فبَعَثَ مُعاوِيَة إلى خَالِد بن المُعَمَّر إنَّ لك إمْرةَ خُرَاسَان إنْ ظفرتَ ولم تُتَمِم (a)، فانْصَرِف بأصْحَابكَ، فطمعَ خَالِد فلم يستَتم (b) على ما كان فيه، فأمَّره مُعاوِيَةُ - حين وَلِيَ - على خُرَاسَان، فماتَ خَالِد قبل أنْ يَصِل إليها. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ المُكْتِبُ، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن الفَضْلِ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬٢)، قال في تَسْمِيَةِ أُمَرَاء يَوْم الجَمَل من أصْحَاب عليّ: وجَعَل على رِجالتها الذُّهْلِيِّيْن خَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ. وقال يَعْقُوب في أسَامِي أُمَرَاء عليّ بن أبي طَالِب يَوْم صِفِّيْن: خَالِد بن المُعَمَّر البَكْرِيّ. وقال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن مُعَاذ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا قُرَّة، عن قَتَادَة، عن مُضَارِب العِجْلِيّ، قال: الْتَقَى رَجُلان من بَكْر بن وَائِل أحدهُما من شَيْبَان والآخر من ذُهْل، فقال الشَّيْبَانِيّ: أنا أفْضَل منك، وقال الذُّهْلِيّ: بل أنا أفْضَلُ منك، فتَحَاكَما إلى رَجُلٍ من هَمْدَان، فقال: لسْتُ مُفَضِّلًا أحدًا منكما على صَاحِبه، ولكنِ اسْمَعا ما أقُول لكُما: من أيّكما كان عِلْبَاء بن الهَيْثَم الّذي قُتِلَ يَوْم الجَمَل وهو سَيِّد ربِيْعَة، وكان يأخُذ في الإسْلَام ألفين وخَمْسِمائَة؟ قال الذُّهْلِيّ: كان منِّي، قال: فمن أيّكما كان حَسَّان بن مَخْدُوج الّذي قُتِلَ يَوْم الجَمَل وهو سَيِّد رَبِيْعَة وكِنْدَة، ونَزَع عنه الأشْعَث بن قَيْس؟ قال الذُّهلِيّ: منِّي، قال: فمن أيّكما كان خَالِد بن المُعَمَّر الّذى بايَعَتْهُ رَبِيْعَة بصِفِّيْن على المَوْت، حتَّى اعْتَقَد لأهْلِ الوَبَر منها ولأهْلِ المَدَر، ونَجَّى الله به أهْلَ اليَمَامَةِ؟ قال الذُّهْلِيّ: كان منِّي، قال: فمن أيّكما كان حُضَيْن بن المُنْذِر صَاحِب الرَّايَة السَّوْدَاء (¬١): [من الطويل] لمَنْ رَايةٌ سَوْداءُ يَخْفِقُ ظِلُّها … إذا قيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّما قال الذُّهْلِيّ: كان منِّي. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُحَمَّد بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: حَدثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن زَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو أَحْمَد العَسْكَريّ، قال: مَعْمَر مُخَفَّف كَثِيْر لا نَذْكره، ونَذْكُر مُعَمَّرًا بالتَّشْدِيْدِ لأنَّهُ هو الّذي يُشْكِل، فمنهم خَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ، رأس بَكْر بن وَائِل في خِلَافَة عُمَر، وهو الّذي غَدَر بالحَسَن بن عليّ وبَايَع مُعاوِيَة، فقال الشَّاعرُ: [من الطويل] مُعَاوِيَ أَمِّرْ خَالِدَ بن مُعَمَّرِ … مُعَاوِيَ لولا خَالِدٌ لَم تُؤَمَّرِ قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): خَالِد بن المُعَمَّر بن سَلْمَان بن الحَارِث بن شُجاع بن الحَارِث بن سَدُوس بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَة بن صَعْب بن عليّ بن بَكْر بن وَائِل الذُّهْلِيّ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ، ثمّ غَدَر بالحَسَن بن عليّ ولَحِقَ بمُعاوِيَة. قال (¬٢): ذَكَرَ أبو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد الإيْجِيّ الكَاتِبُ: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْدٍ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، عن أبي عُبَيْدَة، قال: لمَّا قُتِلَ عليّ بن أبي طَالِب، أرادَ مُعاوِيَةُ النَّاسَ على بَيْعَةِ يزِيد، فتَثَاقَلَتْ رَبِيْعَةُ ولَحِقَتْ بعَبْد القَيْسِ بالبَحْرين، واجْتَمَعت بَكْر بن وَائِل إلى خَالِد بن المُعَمَّر، فلمَّا تثَاقلَت رَبِيْعَة، تَثَاقلَتِ العَرَب أيضًا، فضَاق مُعاوِيَة بذلك ذَرْعًا، فبَعَثَ إلى خَالِد فقَدِمَ عليهِ، فلمَّا دَخَلَ إليه رَحَّبَ بهِ، فقال: كيف ما نحنُ فيه؟ قال: أرَى مُلْكًا طَرِيفًا، وبُغْضًا تَليْدًا، فقال مُعاوِيَةُ: قُلْ ما بَدَا لك، فقد عفونا عنكَ، ولكن ما بال رَبِيْعَة أوَّل النَّاس في حَرْبنا وآخرهم في سِلْمنا؟ قال له خَالِد: إنَّما أتيتُكَ مُسْتَأمنًا ولَم آتك مُخَاصمًا، ولسْتُ للقَوْم بحَرِيّ في حُجَّتهم، وإنَّ رَبِيْعَة إنْ تَدْخُل في طاعَتكَ تَنْفَعْكَ، وإنْ تَدْخُل كَرْهًا تكُن قُلُوبها عليك، وأبْدَانها لك، فاعْطِ الأمَان عامَّتهم؛ شَاهِدهم وغَائبهم، وأنْ يَنزلُوا حيث شَاؤُوا، فقال: أفْعل. فانْصَرَف خَالِدٌ إلى قَوْمهِ بذلك. ثُمَّ إنَّ مُعاوِيَة بدا لهُ فبَعَثَ إلى خَالِد فدعاهُ، فلمَّا دَخَلَ إليه، قال: كيف حُبُّكَ لعليّ؟ قال: اعْفِني يا أَمِير المُؤْمنِيْن ممَّا أكْرَهُ، فأبَى أنْ يعفِيَهُ، فقال: أُحبُّه والله على حلْمِهِ إذا غَضِب، ووَفَائهِ إذا عَقَد، وصِدْقهِ إذا أكَّدَ، وعَدْلهِ إذا حَكَم (a)، ثمّ انْصَرَف ولَحِق بقَوْمه، وكَتَبَ إلى مُعاوِيَة (¬٣): [من الطويل] مُعَاوِيَ لا تَجْهَلْ علَينا فإنَّنا … يَدٌ لَكَ في اليَوْم (b) العَصِيْبِ مُعَاوِيا مَتَى تَدْعُ فينا دَعْوَةً رَبَعِيَّةً … يُجِبْك رِجالٌ يُحصنُونَ (a) العَوَاليَا أجَابُوا عليًّا إذْ دَعَاهُمْ لنَصْرِهِ … وجَرُّوا بصِفِّيْنٍ علَيكَ الدَّوَاهِيَا فإنْ تَصْطَنِعْنا يا ابْنَ حَرْبٍ لمِثْلِها … نَكُن خَيْرَ مَنْ تَدعُو إذا كُنْتَ دَاعِيَا ألم تَرَنى أهدَيْتُ بَكْرَ بن وَائِلٍ … إليكَ وكانُوا بالعِرَاقِ أَفَاعِيَا إذا نهَشَتْ قالَ السَّليمُ لأهْلِهِ … رُوَيدًا فإنِّي لا أرَى لي (b) رَاقِيَا فأَضْحَوا (c) وقد أهْدَوا ثِمَار قُلُوبِهِمْ … إليكَ وأفْراقُ (d) الذُّنُوبِ كَما هِيا ودَعْ عَنْكَ شَيْخًا قد مَضَى لِسَبِيْلِهِ … على أيِّ حَالَيهِ مُصِيْبًا وخَاطِيا فإنَّك لا تَسْطيعُ ردَّ الّذي مَضَى … ولا دَافِعًا شيئًا إذا كانَ جَائِيا وكُنْتَ امْرأً تَهْوى العِرَاقَ وأهْلَهُ … إِذَ انْتَ حِجَازِيٌّ فأصْبَحْتَ شَامِيا وكَتَبَ الأعْوَرُ الشَّنِّيّ إلى مُعاوِيَة (¬١): [من الطويل] أتاكَ بسِلْمِ الحَيِّ بَكْرِ بن وَائِلٍ … وكُنتَ مَنُوطًا (e) كالسَّقَاءِ الموَكّرِ مُعَاوِيَ أَكْرِمْ خَالِدَ بن مُعَمَّر … فإنَّكَ لولا خَالِدٍ لَم تُؤَمَّرِ فخادَعْتَهُ باللهِ حتَّى خَدَعْتَه … ولَم يَكُ خِبًّا خَالِدُ بن المُعَمَّرِ ولَم تَجْزِهِ واللهُ يَجْزي بسَعْيِهِ … وتَسْدِيدِهِ مُلْكَي سَرِيرٍ ومِنْبَرِ فدَعَاهُما مُعاوِيَةُ فوصَلَهُما فقال الشَّنِّيُّ (¬٢): [من الطويل] مُعَاوِيَ إنِّي شَاكِرٌ لكَ نِعْمَةً … رَدَدْتَ بها رِيْشِي (f) علَيَّ مُعاوِيَهْ وكَم مِن مَقامٍ غَائظٍ (g) لكَ قُمْتُهُ … ودَاهِيَةٍ أشْعَرتُها (h) بعدَ دَاهِيَهْ فمَوَّتَّها حتَّى كأنْ لَم أَقُمْ بِها … عَلَيكَ وأوْتَادِي بصِفِّيْنَ بَاقيَهْ فأبْلَعْتَني رِيْقِي وكانَت مَقاتِلي (a) … بِكَفَّيْكَ لو لَم يَكذِبِ (b) السَّهْمُ بَادِيَهْ فقال مُعاوِيَة (¬١): [من الطويل] لقد رَضِيَ الشَّنِّيُّ مِن بَعْدِ عَتْبهِ … بأيْسَرَ ما يَرْضَى بِهِ صَاحِبُ العَتْبِ (c) أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ اللهِ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد الأَزَجِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْد اللهِ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّدُ بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى النَّهْرَوَانيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا العُتْبِيّ، عن أَبِيهِ، عن أبي بَكْر الدِّمَشقيّ، أنَّ مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان قال لخَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ: إنَّكَ لتُحبُّ عليًّا حُبًّا مُفْرِطًا! قال: أُحبُّهُ والله لحلْمِهِ إذا غَضِبَ، وعَدْلهِ إذا حَكَم، ووَفَائهِ إذا وَعَد. أنْبَأنَا أبو حفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غالِب بن البَنَّاءِ، عن أبي الفَتْح الضَّبِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال خَالِدُ بن المُعَمَّر: قال الأعْوَرُ الشَّنِّيّ: [من الطويل] مُعَاوِيَ أكْرِم خَالِدَ بن مُعَمَّرِ … فإنَّكَ لولا خَالِدٌ لَم تُؤَمَّرِ قال أبو عُبَيْدَةَ: وفَد خَالِدُ بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ على مُعاوِيَة فسَأله مُدَاجَاةً (¬٣) على عليٍّ، وكان مُعاوِيَة قد وَصَلَهُ ووَلَّاهُ أَرْمِينِيَةَ، فوَصَل إلى نَصِيبِيْن، ويُقالُ إنَّهُ احْتِيل له شَرْبة فمات فقَبْرُه بنصِيبِيْن. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيِّ في كتابهِ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (¬١)، قال: وأمَّا مُعَمَّر - بضَمِّ المِيْم الأُوْلَى وفَتْحِ العَيْن وتَشْدِيْد المِيْم الثَّانيَة وفَتْحها - خَالِد بن مُعَمَّر السَّدُوسِيّ، وفَدَ على مُعاوِيَة فوَلَّاهُ أَرْمِينِيَة، فوَصَل إلى نَصِيبِيْن، فيُقَالُ إنَّهُ احْتِيل له شَرْبة فمات فقَبْرُه بها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885450
Book record
shamela-1160
Source record
974526
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
خالد بن المعمر بن سلمان بن الحارث بن شجاع بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي — shamela-1160 · Hadith Research Library