page 3752, entry [1301]Open original source
حُمَيْدُ بن مَالِك بن مُغِيْث بن نَصْر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ بن نَصْر بن هاشِم، أبو الغَنائِم بن أَبي الفَيَّاض، المُلَقَّب بمَكِين الدَّوْلَةِ الكِنَانِيّ، الأَمِير (¬٢) كان شَاعِرًا مُجِيْدًا، وفَارِسًا شَدِيْدًا، وكان وُلد بشَيْزَر وماتَ بحَلَب. رَوَى عنهُ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأبو عليّ الحُسَين بن رَوَاحَة. قَرأتُ بخَطِّ أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ: أنْشَدَني الأَمِيرُ مَكِين الدَّوْلَة أبو الغَنائِم حُمَيْد بن مَالِك بن حُمَيْد (a) لنَفْسِه ونحنُ على جُسُور كامد بالبِقَاعَ، وأنْبَأنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد عن أُسامَة: [من المنسرح] مَنْ لَم يَجِدْ لم يَجُدْ وإنْ شَرُفَتْ … همَّتُهُ واعْتَلَى بهِ النَّسَبُ فاعْلَم يَقِيْنًا وكُنْ علَى ثِقَةٍ … أَنَّ مِلَاكَ المُرُوءَة الذَّهَبُ قال أُسامَةُ: فقُلْتُ في الوَقْتِ هذين البَيْتَيْن وأنْشَدتُه إيَّاهمُا (¬١): [من المنسرح] الجُوْدُ والبُخْلُ في النُّفوسِ فلَا … تَظُنَّ أنَّ المُرُوءَة الذَّهَبُ كم مِن غَنِيٍّ يَدَاهُ خَامدةٌ (b) … ومِن فَقِيْرٍ نَدَاهُ مُكْتَسَبُ قَرأت بخَطِّ العِمَاد أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتِب في كتابه الّذي وَسَمَهُ بذيل الخَرِيْدَة وسَيْل الجَرِيْدَة (¬٢)، قال: الأَميرُ مَكِين الدَّوْلَة أبو الغَنائِم حُمَيْد بن (c) أبي الفَيَّاض بن مَالِك بن مُنْقِذ من بني عَمَّ مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسَامَة، ذَكَرهُ الفَقِيه ابن رَوَاحَة الشّاعِر (d)، وقال: إنَّهُ ماتَ بحَلَب بعد الزَّلْزَلَةِ سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين وخسِمائَة. قال (e): وأنْشَدَني لنَفْسِه بَيْتَيْن قالهَما في أهْلهِ حيثُ وَقَعت قَلْعَة شَيْزَر بالزَّلْزَلَة عليهم، وهُما: [من البسيط] مَنْ سَرَّهُ أنْ يَرَى من دَهْره عَجَبًا … فلْيَأتنا وظَلَامُ اللَّيْل مَسْدُولُ يَرَى الأحِبَّةَ صَرْعَى والدِّيَارُ على … عُرُوشها ونطاقُ المجد مَحْلُولُ قال: وله إلى مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسامَة: [من الطويل] بنو مُنْقِذٍ عِقْدُ المَكارِم والعُلَا … وأنْتَ على التَّحْقِيق وَاسِطةُ العقْدِ فغَيْرُكَ نالَ السَّعْيَ بالسَّعْدِ وَادِعًا … وأنتَ امْرُؤٌ بالسَّعْي صرتَ إلى السَّعْد أأحْبَابَنَا عَزَّ اللِّقَاءُ وما أرَى … تَمَادِيَ هذا البَيْن يُفْضِي إلى حَدِّ إذا قلتُ قد آن التَّدَاني تجدَّدَتْ … خُطُوبٌ من الأيَّام تحكُم بالبُعْدِ ولَسْتُ ألوْمُ الدَّهْر فيما أصَابني … لأنَّ التَّنَائي كان منِّي على عَمْدِ وبعدُكَ مَجْدَ الدِّين أعْظَمُ خُطَّةٍ … لقيتُ وما حال المُفَارق للمَجْدِ ولو قيل لي اختَرْ ما تَشَاءُ من المُنَى … لَمَا كان لي في غير رُؤْياكَ من قَصْدِ وقَوْله: [من الطويل] يقُولُون لو كان الهَوَى منه صَادِقًا … لأصْبَح مُغْرىً بالفِرَاق وذَمِّهِ ولولا احْتِجَاجي بالتَّفرُّق والنَّوَى … لَمَا فزتُ في يَوْم الوَدَاع بلَثْمهِ وقَوْله: [من الطويل] ولم أنسَ يَوْمَ البَيْنِ حُسْنَ اعْتِذَارِهِ … إليَّ وشَكْوِاه صرُوفَ زَمَانِهِ وأوْدَعَني نارَ الأَسَى ببَيانِه … وودَّعني خوْفَ العِدَا ببَنَانهِ هكَذا رَأيْتُه بخَطِّ العِمَاد الكَاتِب: حُمَيْد بن أبي الفَيَّاض بن مَالِك، وأبو الفَيَّاض كُنْيَتُهُ مالك. أنْبَأنَا [ … قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسم عليّ بن الحَسَن] (a)، قال: حُمَيْدُ بن مَالِك بن مُغِيْث بن نَصْر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ بن نَصْر بن هاشِم، أبو الغَنائِم المُلَقَّبُ بمَكِين الدَّوْلَة الكِنَانِيّ، وُلد بشَيْزَر في تَاسع جُمَادَى الآخرةِ سَنَة إحْدَى وتِسْعِين وأَرْبَعِمائة، ونَشَأ بها، وانْتَقَل إلى دِمَشْق فسَكَنَها مُدَّةً طَوِيلَةً، واكْتَتَبَ في العَسْكَرِ، وكان يَحْفظُ القُرآن، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ، وفيهِ شجاعةٌ وعَفَاف، وماتَ في نصف شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة بحَلَب.