page 3704, entry [1269]Open original source
حَمْزَةُ بن بَيْض بن نَمِر بن عَبْد الله بن شَمِر بن عَبْد الله بن عَمْرو بن عَبْد العُزَّى بن سُحَيْم بن مُرَّة بن الدُّؤل بن حَنِيْفَة الحَنَفِيّ (¬١) شَاعِرٌ مَذْكُورٌ مَشْهُورٌ فَصِيحٌ. رَوَى عن الشَّعْبِيّ، رَوَى عنهُ ولدُه مَخْلَد بن حَمْزَة، ومُجْفَر وَالد عُبَيْد بن مُجْفَر. قَدِمَ حلَبَ واحْتَال حتَّى دَخَلَ على يَزِيد بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة وهو في حَبْسِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بها فامْتَدَحهُ. وقد ذَكَرْناهُ فيمن يُعْرَفُ باسْم أبيهِ في آخر الكتاب (¬٢). قَرَأتُ في أخْبَار ابن بَيْضٍ عن الزُّبَيْر بن بَكَّار، بخَطِّ ابن الحَدَّاد الوَرَّاق، فيما حَكَاهُ عن ابن الأعْرَابِيّ، قال: دَخَل ابنُ بَيْضٍ على يَزِيد بن المُهَلَّب وهو في حَبْسِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز وقال: إنَّ لي عليهِ دَيْنًا، فأدْخَلُوه إليهِ، فأنْشَدَهُ (¬٣): [من المنسرح] قَدْ قُلْتُ لمَّا رَأيْتُ مَجْلِسَهُ … والدَّمْعُ منِّي إذ ذاكَ يَنْتَسِبُ أُغْلِقَ دُونَ السَّمَاح والعِزّ … والنَّجْدَةِ بابٌ مِفْتاحُهُ آشِبُ أصبَح في قَيْدِكَ السَّمَاحة والـ … ـحَامِل والمُضْلِعَاتُ والحَسَبُ إنْ مُتَّ ماتَ النَّدَى أبا خَالِدٍ … والبَحْرِ بَحْرُ الفَوَاضِلِ الحَدِبُ ابن ثلاثٍ وأرْبَعيِن خَلَتْ … لا ضَرَعٌ واهنٌ ولا تَلِبُ لا بَطِرٌ إنْ تَتَابَعَتْ نِعَمٌ … وصَابر في البَلَاءِ مُحْتَسِبُ بَذَذْتَ سَبْقَ الجِيَادِ في مَهَلٍ … وقصَّرت دونَ سَعْيكَ العَرَبُ فقال له يَزِيد: كيفَ وَصَلْتَ إليَّ؟ قال: ادَّعَيْتُ دَيْنًا، قال: هو عليَّ!. وممَّا نَقَلْتُهُ من خَطِّ المَذْكُور من هذا الكتاب: قال أبو الحَسَن؛ يعني المَدَائِنِيّ: كان حَمْزَةُ بن بَيْضٍ الحَنَفِيّ شَاعِرًا طَرِيفًا، فشَاتَم حَمَّادَ بن الزِّبْرَقَان، وكان من ظُرَفاءِ (a) أهل الكُوفَة وكلاهُما صَاحِبُ شَرَاب، وكان حَمَّاد يُتَّهَمُ بالزَّنْدَقَةِ، فمَشَى الرِّجالُ بينهما حتَّى اصْطَلَحا، فدَخَلا يَوْمًا على وَالي الكُوفَةِ، فقال لابن بَيْضٍ: أراكَ قد صالحَتَ حَمَّادًا! فقال ابنُ بَيْضٍ: نَعَم أصْلَحكَ اللهُ على أنْ لا آمرُه بالصَّلاة ولا يَنْهاني عنها. نَقَلْتُ من خَطِّ تُوْزُون إبْراهيم بن مُحَمَّد الطَّبَريّ في أمَالي أبي عُمَر مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الزَّاهِد صَاحِب ثَعْلَب، باسْتْمِلَائهِ منه في سَنَة ثَماني وعشرين وثَلاثِمائة قال، فيما رَوَاهُ عن ثَعْلَب، وقال؛ يعني ثَعْلَب (¬١): اجْتَمَعَ يَزِيد بن الحَكَم وحَمْزَة بن بَيْضٍ في حَبْسٍ، فقال له يَزِيدُ وهو يَهْزأُ بهِ: إنَّك لأُسْتاذٌ بالشِّعْر يا ابن بَيْضٍ! قال: أي لَعَمْري، إنِّي لأُدِقُّ الغَزْلَ، وأُصَفِّقُ النَّسْجَ، وأُرِقُّ الحَاشِيَةَ. أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكات مُحَمَّد بن حَمْزَة بن الحَسَن العِرْقِيّ إجَازَةً، وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الدَّائم بن عُمَر (a) بن حُسَيْن الكِنَانِيّ العَسْقَلانِيّ سَمَاعًا عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن جَعْفَر بن القَطَّاع، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن البِرّ اللُّغَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر إسْمَاعِيْلُ بن حَمَّادٍ الجَوْهَرِيّ (¬١)، قال: وقَوْلُه: سَدَّ ابنُ بَيْضٍ الطَّريقَ، قال الأصْمَعِيّ: هو رَجُلٌ كان في الزَّمَن الأوَّل يُقَال له ابنُ بَيْضٍ، عَقَر ناقتَهُ على ثَنِيَّةٍ فسَدَّ بها الطَّريقَ، ومَنَعَ النَّاسَ من سُلُوكها، قال الشَّاعرُ (¬٢): [من الطويل] سَدَدْنا كَما سَدَّ ابنُ بَيْضٍ طَريقَهُ … فلم يَجِدُوا عِندَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعا وكَتَبَ أبو سَهْلٍ الهَرَويّ في حَاشِيَةِ الصِّحَاح (¬٣): هكَذا رَأيْتُه بخَطِّ الجَوْهَرِيّ: ابنُ بَيْضٍ مَفْتُوح البَاءِ، وكذلكَ رَوَاهُ أبو إبْراهيم إسْحاق بن إبْراهيم الفَارَابِيّ في كتاب دِيْوَان الأدَب (¬٤): بفَتْح الباء، والّذي قَرأتُه على شَيْخنا أبي أُسامَة ﵀: ابن بِيْضٍ بكَسْر الباءِ، وكَذا رَأيْتُهُ أيضًا عند جَمَاعَةٍ من العُلَمَاء باللُّغَة بكَسْر البَاءِ (b).