page 3680, entry [1258]Open original source
حَمْدَان بن حَمْدُون بن الحَارِث بن لُقْمَان بن رَاشِد (b) بن المُثَنَّى بن رَافِع بن الحَارِث بن غُطَيْف بن مَحْرَبَة بن جَارِيَة (c) بن مَالِك بن عُبَيْد بن [ … ] (d) بن عَدِيّ بن أسامَة بن مَالِك بن بَكْر بن حُبَيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب (¬٣) واسْم تَغْلِب: دِثَار (e) بن وَائِل، وإليهِ يَنْتَسبُ بنو حَمْدَان كُلّهم، وحَمْدَان هذا كان بمَلَطْيَة، وهو الّذي بنى سُوْرَها. ونَقَلْتُ نَسَبَهُ هكذا من خَطِّ الوَزِير أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ المَغْرِبيّ، وبَيَّض ما بين: عُبَيْد ابن، وبين: ابن عَدِيّ، وضَبَّبَ عليه، إمَّا لأنَّهُ لَم يَعْرف اسْم مَنْ بينهما، وإمَّا لأنَّهُ شَكَّ في ذلك، ووَقَعَ إليَّ نَسَبَهُ بغير خَطِّ الوَزِير أبي القَاسِم، وذَكَرَ نَسَبهُ مُتَّصِلًا إلى عُبَيْد بن عَدِيّ بن أُسامَة هكذا إلى تَغْلِب. قال الوَزِير أبو القَاسِم (¬١) ونَقَلْتُه من خَطِّهِ: وبعضُ حُسَّادِ هؤلاءِ القَوْم يَرْميهم بالدِّعْوَة (¬٢)، ويقُول إنَّهم مَوَالِي إسْحاق بن أَيُّوب التَّغْلِبِيّ! وذلك بَاطِلٌ، وأصْلُهُ أنَّ كَثِيْرًا منهم أسْلمُوا على يَدِ إسْحاق هذا فتطرَّق القَوْل عليهم لأجْل ذلك، وقد قال الشَّاعرُ (¬٣): [من البسيط] إنَّ العرَانين تلْقاها مُحَسَّدَةً … ولَن تَرَى للئام النَّاسِ حُسَّادا قال الوَزِيرُ (¬٤): وحَدَّثَني أبي، قال: سَألْتُ الحُسَين بن بَكْر الكِلابِيّ النَّسَّابَة - قال: وكان أحْفَظ خَلْقِ اللهِ لأنْسَاب العَرَب وأخْبَارها ومَثَالِبها ومَنَاقِبها - عن السَّبَب في اسْتِرْذَالِ العَرَب غَنِيًّا وبَاهِلَة، فقال: واللهِ إنَّ فيهما لفَضْلًا غَزِيرًا، وفَخْرًا كَثِيْرًا، غير أنَّهُ غَمرهما فَضْل أخوَيْهما: فَزَارَة وذُبْيَان من غَطَفَان بن سَعْد بن قَيْس عَيْلَان، وكذلك أصْغَرُ مَنْ في وَلد حَمْدَان أكْبَر من كُبَرَاء غيرهم. قُلتُ: مَنْ قال إنَّهم مَوَالِي إسْحاق بن أَيُّوب فالظَّاهر أراد أنَّهم مَوَالِي المُوَالاة لأنَّ الّذين أسْلَموا على يده مَوَالِي مُوَالاة لا مَوَالِي عَتَاقة. قُلتُ: وكان حَمْدَان بن حَمْدُون من الكُرَمَاء الأجْوَاد، والشُّجْعَان الشِّدَاد، وممَّن له ذِكْرٌ في الغَزْو والجِهاد، وقد بَنى سُور مَلَطْيَة، وأنْفَق عليه سَبْعِين ألفَ دِيْنار. وقد ذَكَرَهُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ المُؤرِّخ، في كتاب عُنْوَان السِّيَر في مَحَاسِن أهل البَدْو والحَضَر (¬١)، فقال: تغَلَّبَ حَمْدَان بن حَمْدُون بن حَارِث بن لُقْمَان بن رَاشِد التَّغْلِبِيّ على دَارَا ونَصِيبِيْن، وتَحَصَّنَ بقَلْعَة مَارِدِين، فخرَج إليهِ المُعْتَضِد باللهِ، ووَقَف على بابها، وقال: يا حَمْدَانُ، افْتح البابَ، ففتَحَهُ وجلَس المُعْتَضِدُ باللهِ، فأمَرَ بنَقْلِ ما فيها وهَدْمِها، ثمّ رَضي عن حَمْدَان، وأمَّرَهُ على ما تغلَّبَ عليه. وكان أهْلُ المَوْصِل ودِيَار بَكْرٍ قد عَمَّهم الغَلَاءُ ثلاثة أعْوام، فحَمَل إليهم حَمْدَانُ من الأقْوَاتِ ما أرْخَصَ أسْعارَهُم، وأنْفَقَ على سُور مَلَطْيَة سَبْعِين ألفَ دِيْنارٍ، ووَقَفَ أربعمائة فَرَس عليهم، وتُوفِّيَ في سَنة اثْنَتَيْن وثَمانِيْن ومَائتَيْن (a).