page 3631, entry [1239]Open original source
الحكَم بن الوَليِد بن يزيد بن عَبْد المَلِك بن مرْوَان ابن الحكَم بن أبي العَاص بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شمْس ابن عَبْد مَنَاف القُرشِيُّ الأُمَوِيُّ (¬١) جَعَل أبُوه الوَلِيد بن يَزِيد له وِلَايَة العَهْد من بَعْده، ثمّ من بَعْدِه لأخيه عُثْمان بن الوَلِيدِ، فلمَّا قتل الوَلِيد بالبَحْراء (a) قيل إنَّ يَزِيد بن الوَلِيد حَبَسَهُما بقَلْعَة قِنسرِين، وقيل إنَّ عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج ويزيْد بن خَالِد القَسْرِيّ ومَنْ تابعهما بقِنَّسْرِيْن قَتَلوهمُا بقِنَّسْرِيْن وقيل بدِمَشْق، وكان الحكم شَاعِراً. أنبأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنبأنَا أبو مُحمَد الجوهَرِيّ، عن أبي عُبيد اللّه مُحمَد بن عِمْران المَرْزُبانيّ، قال في مُعْجَم الشعَراءَ (¬٢): الحكم بن الوَلِيد بن يزِيد بن عَبْد المَلِك، كان وَليُّ عَهْد أبيهِ ثمّ أخوهُ بعدَهُ، فقُتِلَا في الحبس، وهو القَائِلُ (¬١): [من الوافر] أتنزع بَيْعَتي من أجل أمُيِّ … وقد بايَعْتمُ بَعْدِي هجيْنَا فإنْ أهْلك أنا ووَليُّ عَهْدٍ … فمَرْوَان أمِيرُ المُؤْمنِيْنا فاحْتَجَّ مروَان بهذا البيت في طَلَب الخِلَافَة، فأقْبل إلى الشَّام، فغَلَبَ عليها. أنبأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَد بن طَبرزَد، عن أبي غَالِب وأبي عَبْد اللّه ابنيِ أبي عليّ بن البنَاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلمِة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخُلِصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثنا الزُّبير بن بكار (¬٢)، قال: فولدَ الوَلِيدُ بنُ يَزِيدَ بن عَبْد المَلِك: يَزِيد والحكَم المَذْبُوح في السِّجْن. قال الحكُم بن الوَلِيد بن يزِيد المقَتُول في السِّجْن هو وأخُوه- يعني عُثْمان- وهو وَلي عَهْد أبيهِ ثُمَّ أخُوه من بَعْده: [من الوافر] أتَنْزِع بَيْعَتي من أجْل أمُيِّ … وقد بايعتمُ بَعْدِي هجيْنا ومرْوَان بأرْض ابنَي نزِار … كليثِ الغَاب مُفْتَرشًا عرِيْنا فإنْ أهْلك أنا ووَلي عَهْدِي … فمَرْوَان أَمِير المُؤْمنِينا فأخْبَرَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّهِ ومُحمَد بن الضَّحَّاك، قالا: بهذا البيت الأخير احْتَجَّ مروَانُ في طَلَب الخِلَافَة، فأقْبَل إلى الشَّام حتَّى أخَذَها، وأمّا قَوْلهُ: أتنزع بيعَتي من أجْل أُميِّ … وقد بايعتُم بعْدِي هَجيْنا فإنَّه ابن أُمّ وَلدٍ، ويزِيْد بن الوَلِيدِ الّذي بايَعُوا ابن أُمّ ولدٍ، وكان بنُو مروَان يَرَون أنَّ ذَهَاب مُلْكهم على يَدِ خَلِيفَةٍ منهم ابن أمّ وَلَدٍ. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بنِ عليّ بن العُظَيْميّ الأُسْتَاذ في تَارِيْخهِ (¬١)، وأخبرنا به إجَازَةً عنه شَيْخُنا أبو اليمن زيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ وغيره، قال: سَنَة سَبِع وعشرين ومائة فيها أقْبَل مْروَان بنِ مُحمَّد بن مروَان من الجَزِيْرَة حتَّىِ دخَل دِمشْق لستِّ ليالٍ خلَونَ من صَفَر، فلمَّا نزَل نَهَضَ عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج ويزِيْد بن خَالِد بن عَبْدِ اللّهِ القَسْرِيّ بقِنَّسْرِيْن ومَنْ تابَعهُما على ذلك إلى الحكم وعُثمان ابني الوَلِيدِ وهمُا مَحْبُوسَان في الحِصْن، وكان يَزيد بن الوَلِيد حَبَسَهُما فقَتَلُوهمُا، وقَتَلُوا يُوسُفَ بن عُمَر الثَّقَفِيّ، وأخِذَ عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج فقُتِلَ وصُلِبَ، وقُتِل يَزيد في خَالِد بن عَبْد اللّهِ، وصُلِبَا على باب الجابيَةِ مع ناسٍ كَثِيْر. ولمَّا بايعَ النَّاسُ مروَان نَزَلَ على حَلَب، وكان على قِنَّسْرِيْن بِشْر بن الوَلِيد بن عَبْد المَلِك، فأخَذَهُ وأخَذَ مَسْرُور بن الوَلِيدِ، وكان معهما إبْراهيم بن عَبْدِ الحمَيْدِ بن عبد الرَّحْمن فحبسهُما، وقَتَلَ إبْراهيم بن عَبْد الحمَيْد، وكِان عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج مُحَاصِراً لأهْل حِمْص يرميهم بالمجانيق، فلمَّا بلَغَهُ مَسِيْر مرْوَان رحَلَ عنهم، وسار مروَان إلى سُليْمان بعَيْن الجر، فاقْتَتَلُوا أيَّاماً وقُتِلَ منِ الفَرِيْقَين خلق حتَّى انهْزم سُليْمان وأصحابه ومَوَالِيهِ الذَّكْوَانيِّة، فدخَل سُليْمانُ دِمشْق، فعندها يُقالُ إنَّهُ قَتَلَ الحكَم وعُثْمان ابنا الوَلِيد بن يَزيد. أنبأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: قَرَأتُ على أبي الوَفَاء حِفَاظ بن الحَسَن بن الحُسَين، عن أبي مُحمَّد عَبْد العَزِيْز بن أبي طَاهِر، قال: أخْبرَنا عَبدُ الوهَّاب الميدَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن جَرِير (¬٣)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن زُهَيْر، قال: حَدّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو هاشِم مُخلَّد (a) بن مُحمَّد مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان، قال: لمَّا أتَى مرْوَان مَوْتُ يَزِيد بن الوَلِيد، شَخَصَ إلى إبْراهيم بن الوَلِيد فسَارَ فيِ جُنْد الجَزِيرْة، ووجَّه إبْراهيم الجُيُوش مع سُليْمان بن هِشَام، فسَارَ بهم حتَّى نزَل عَيْن الجرِّ فالْتَقيا بها، فدَعَاهُم مرْوَان إلى الكَفِّ عن قِتَالهِ والتَّخْلِيَةِ عن ابني الوَلِيدِ: الحَكَم وعُثْمان، وهمُا في سِجْن دِمَشْق مَحْبُوسانِ، فأبَوا عليهِ، وجَدُّوا في قِتَاله، فاقتَتَلُوا فكانت هَزِيمتهم، فقتلُوا منهم نَحْواً من سَبْعة عَشر أو ثَمانية عَشر ألفاً (b)، وأتَوا مرْوَانَ من أُسَرائهم بمثْل عدَّة القَتْلَى أو أكْثَر (c)، فأخَذَ مروْانُ عليهمِ البَيْعَة للغُلَامَين: الحَكَم وعُثْمان، وكان يَزِيد بن عَبْد اللّه (d) القَسْرِيّ معهم، فهرَبَ فيمَن هَرَب مع سُليْمان بن هِشَام إلى دِمَشْق، ومضَى سُليْمان ومَنْ معه من الفَلّ حتَّى صَبَّحُوا دِمَشْق، وَاجْتمَع إليهِ وإلى إبْراهيم وإلى عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج رُؤوس (e) مَنْ معهم، وهم: يزِيد بن خَالِد القَسْرِيّ، وأبو عِلَاقَة السَّكْسَكيّ، وأبو ذُؤَالَة (f) ونُظَرَاؤهم، فقال بَعضُهم لبعضٍ: إنْ بقي الغُلَامانِ ابنا الوَلِيد حتَّى يَقْدم مروَان فيُخْرجهما من الحبْسِ ويَصِيْر الأمر إليهما لم يستَبقيا أحداً ممَّن قَتَلَ أباهُما، فالرَّأي أنْ نقتُلَهما، فوَلَّوا ذلك يزِيدَ بن خَالِد، ومعهما في الحبس أبو مُحمَّد السُّفْيَانِيّ، ويُوسُف (g) بن عُمَر، فأرْسَل إليهما يزِيد مَولَىً لخَالِدٍ يُكنَى (h) أبا الأسَد في عدَّةٍ من أصْحَابهِ، فدخَل السّجْنِ، فشَدَخَ الغُلَامين بالعُمد، وأخْرَجَ يُوسُفَ بن عُمَر فضَرَبَ عُنُقَهُ، وأرادُوا أبَا مُحمَّد ليَقْتُلُوه فدَخَل بيتاً من بيُوت السِّجْن فأغْلَقَهُ، وألْقى خلفَهُ الفُرش والوَسَائِد واعْتَمد على الباب فلم يقدرُوا على فتْحهِ، ودَعَوا بنارٍ ليَحْرقُوه، فلَم يُؤْتَوا بها، حتَّى قيل: قد دخلَتْ خَيْل مروَان المَدِينَةَ، وهَرَبَ إبْراهيمِ بن الوَلِيد، وتغيّب، وأنْهَبَ سُليْمان ما كان قي بيت المَالِ من المالِ، وقسَمَهُ فيمن معه من الجنُود، وخَرَجَ من المَدِينَة. وثَارَ مَنْ فيها من مَوَالِي الوَلِيد بن يزِيد إلى دار عَبْد العَزِيْز بن الحَجَّاج فقَتَلُوهُ، ونَبَشُوا قبرَ يزيد بن الوَلِيدِ، وصَلَبُوه على باب الجابِيَة. ودَخَل مَروَان دِمَشْق، فنَزَل عالية، وأُتِيَ بالغُلَامَين مَقْتُولَيْن ويُوسُف بن عُمَر، فأمرَ بهم فدُفنُوا، وأُتِيَ بأبي مُحمَّد محمولاً في كُبُوله، فسَلَّمِ عليهِ بالخِلَافَة، ومَروَان يسُلَّم عليه يَوْمئذٍ بالإمرة، فقال له: مَهْ؟! فقال: إنَّهما جَعَلاها لك بَعْدَهُما، وأنشدَهُ شِعْرا قاله الحَكَم في السِّجْن. قال: وكانا قد بَلَغا، ووُلد لأحدهما وهو الحَكَم، وكان أكبرهمُا، والآخر قد احْتَلَم قبل ذلك بيَسِيْر، فقال: قال الحكَمُ: [من الوافر] ألَا مَنْ مُبْلغ مَرْوَان عنِّي … وعقبى العُمْر (a) طال بذي حَنِيْنَا بأنِّي قد ظُلمتُ وصَار قَومْي … على قتلِ الوَلِيدِ مُشَايعِيْنا (b) أيذهَبُ كلْبُهُم بدمَي ومالي … فلا غَثًّا أصبْتُ ولا سَمِيْنا ومروَان بأرْض بني نزِارٍ … كليثِ الغَاب مُفْترشٌ عَرينا ألَايُحْزنْكَ قتل فَتَى قُرَيْشٍ … وشقّهُم عَصَا للمُسْلميْنَا (c) ألَا واقْرالسَّلَام على قُريَشٍ … وقيسٍ بالجَزِيْرَة أجْمَعِيْنَا وسَار (d) النَّاقِصُ القَدَرِيّ فينا … وألقى الحَرْبَ بين بني (e) أبِيْنَا فلو شَهِدَ الفَوَارِسُ من سُلَيْم … وكَعْب لَم أكُن لهم رَهِيْنَا ولو شَهدَتْ ليُوثُ بني تميْم … لَمَا بِعْنَا تُرَاثَ بني أبِيْنَا أَتنكُثُ بيعَتي من أجل أُمّي … وقد بايَعْتُم قبليْ هجيْنا فليتَ خُؤُولَتي في غير كلْبٍ … وكانت في ولَادَةِ آخَرِينا فإنْ أهْلَك أنا ووَلي عَهْدِي … فمَرْوَان أَمِير المُؤْمنِيْنا قال: ابسُط يدَكَ أُبَايعكَ، وسَمعِ مَنْ مع مروَان من أهْل الشّام، فكان أوَّلِ من نهَض مُعاويَة بن يَزيد بن حُصيْن بن نُمير ورُؤوس أهل حِمْصَ فبَايعُوهُ، فأمرَهُم أنْ يَخْتاروا لوِلَايَةِ أجْنَادهم، فاخْتَار أهْلُ دِمَشْقَ زَامِلَ بن عمرو الحِبْرَانيّ (a)، وأهْل حِمْص عَبْد الله بن شجرة الكِنْدِيّ، وأهْل الأرْدُنّ الوَلِيدَ بن مُعاوِبَة بن مروَان، وأهل فِلَسْطين ثَابتَ بن نعُيَمْ الجُذَاميِّ، الّذي كان اسْتَخْرجَهُ من سِجْن هِشَام وغَدَر به بأَرْمِينِيَة، فأخَذَ عليهم العُهُودَ المؤكَّدَة والأَيْمان المُغَلَّظة على بيعَتهِ، وانْصَرَفَ إلى مَنْزِله من حَرَّان. ولمَّا اسْتَوَتْ لمَرْوَان الشَّامُ، وانْصَرَفَ إلى مَنزلهِ من حَرَّان، طَلَبَ الأمَانَ منهُ إبْراهيمُ بن الوَلِيدِ، وسُليْمان بن هِشَامٍ فأمَّنهما، فقَدِمَ عليه سُليْمان، وكان يَوْمئذ بتَدْمرُ، فيمَن معَهُ من إخْوَته وأهْل بيتهِ ومَوَالِيهِ الذَّكْوَانيِّة فبايَعُوا مَرْوَان. أخْبَرَنا عُمَر بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن هِبَة اللّه بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحسُين مُحمَّد بن الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدثنَّا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (¬١)، قال: وعَقَدَ -يعني الوَلِيد- لابنهِ الحَكَم بن الوَلِيد واسْتَعْمَلهُ على دِمَشْقَ، وعَقَد من بَعْد الحَكَم لابنهِ عُثْمان بن الوَلِيدِ واسْتَعْمَلهُ على حِمْصَ. وقال: حَدَّثنا يَعْقُوب بن سُفْيان، قال: قال ابنُ بُكَير قال اللَّيْثُ: وفي سَنَة سَبع وعشرين ومائة قُتِلَ الحَكَم، يَعْني ابن الوَلِيد.