Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحكم بن المطلب في عبد الله في المطلب بن حنطب ابن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة، أبو مروان القرشي المخزومي المديني

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 3605, entry [1236]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 3605, entry [1236]Open original source
الحَكَم بن المُطَّلِب في عَبْدِ الله في المُطَّلِب بن حَنْطَب ابن الحَارِث بن عُبيد بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة، أبو مَرْوَان القُرَشِيّ المَخْزُوميّ المَدِيْنِيّ (¬١) وأُمُّه السَّيِّدةُ بنْت جَابِر بن الأَسْوَد بن عَوْن الزُّهْرِيّ. رَوَى عن أَبيه، وأبي سَعيد المَقْبُريّ. رَوَى عنهُ أخُوه عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب، وابْنَا أخيهِ المَذْكُور: إسْمَاعِيل ومُوسَى ابْنَا عَبْد العَزِيْز، ومُحَمَّد بن عَبْد اللهِ الشُّعَيْثِيّ، وسُليْمان بن عَطَاء، والهَيْثَم بن عِمْران، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز التَّنُوخِيَّ (a)، ومَعْيُوفُ بن يَحْيَى الحِمْصِيّ. وكان أجْوَد قُرَيْشٍ في زَمَانه، وكان يلي المَسَاعِيّ، ثمّ تَزَهَّد وتَرَكَ الدُّنْيا، وقَدِمَ مَنْبج وسَكَنَها مُرَابِطًا إلى أنْ ماتَ بها، وكان من أهْل المَدِينَة، وكان من المُمَدَّحين؛ مَدَحَهُ إبْراهيم بن هَرْمَة بأشْعَار كَثِيْرة (¬٢). أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ مُحَمَّد بن الحُسَين بن عَبْدِ اللّه بن رَوَاحَة الحَمَوِيُّ بها قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن مَكِّيّ بن إسْمَاعِيْل بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الفَارسِيِّ بمِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن النَّاصِح، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن سَعيد بن إبْراهيم القَاضِيّ، قال: حَدَّثنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن مُغِيرَة، قال: كان الحَكَمُ إذا قَدِمَ المَدِينَة أخْلوا له سَاريَة النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي إليها. أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرجَّا بن أبي الحَسَن بن هبَة اللّه الوَاسِطِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أنبأنَا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ، عن أبي الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْد الله بن أحْمَد الوَرَّاق في نَسَب قُرَيْش للزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: أخْبَرَني عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللّهِ (¬١)، عن مُصعَب بن عُثْمان، في نَوْفَل بن عُمَارَة أنَّ رَجُلًا منِ قُرَيْشٍ من بني أُمَيَّة، له قَدْرٌ وخَطر، لِحِقَهُ (a) دَيْنٌ، وكان لأ مالٌ، منِ نَخْلٍ وزرْعٍ، فخاف أنْ يباع عليه، فشَخَصَ من المَدِينَة يُرِيدُ الكُوفَة يَعْمدُ خَالِدَ بن عَبْدِ اللّهِ القَسْرِيَّ، وكان وَاليًا لهِشَام بن عَبْد المَلِك على العِرَاق، وكان يَبرُّ مَنْ قَدِمَ عليه من قرَيْش، لخَرَجَ الرَّجُل يُريده، فأعدَّ له هَدَايا من طُرَف المَدِينَة حتَّى قَدِمَ فَيْد، فأصْبَح بها، ونَظَر إلى فُسْطَاطٍ عنده جَمَاعَةٌ، فسَأل فقيل له الحَكَم بن المُطَّلِب - يعني ابن عَبْد اللّهِ بن المُطَّلِب بن حَنْطَب بن الحَارِث بن عُبَيْد بن عُمَر بن مَخْزُوم - وكان يَلي المَسَاعِي، فلبسَ نَعْليهِ وخَرَجَ حتَّى دَخَل عليهِ، فلَّا رآهُ قامِ إليهِ، فتَلَقَّاهُ وسَلَّم عليه، وأجْلَسَهُ في صَدْر فِرَاشه، ثمّ سَألَهُ عن مَخْرجهِ، فأخْبره بديْنهِ وما أراد من إتْيانِ خَالِد بن عَبْد اللّه القَسْرِيّ، فقال له الحَكَمُ: انْطَلِقْ بنا إلى مَنْزِلك فلو قد عَلِمتُ مَقْدمَك لسَبَقْتُكَ إلى إتيانكَ، فَمضَى معه حتَّى أتى مَنْزِلَه، فرَأَى الهَدَايا الّتي أعدَّ لخاَلِد، فتحدَّث معه ساعةً، ثُمَّ قال: إنَّ مَنْرِلنا أحْضَرُ عدَّةً، وأنتَ مُسَافِرٌ، ونحنُ مُقِيْمونَ، فأقْسَمْتُ عليك إلَّا قُمْتَ معي إلى المَنْزل، وجَعَلْتَ لنا من هذه الهَدَايا نَصِيْبًا، فقام معه الرَّجُل وقال: خُذْ منها ما أحْبَبْتَ، فأمَرَ بها فحُمِلَت كُلُّها إلى مَنْزِلهِ، وجَعَل الرَّجُل يَسْتَحي أنْ يمنعَهُ منها شيئًا حتَّى صَارَ إلى المَنْزل، فدَعا بالغَدَاءِ وأمَرَ بالهَدَايا ففُتِحَت، فأكل منها ومَنْ حَضَرَهُ، ثمّ أمرَ ببقِيَّتها فرُفِعَتْ إلى خِزَانتهِ، وقامَ وقام النَّاسُ. ثمّ أقْبَل على الرَّجُل، فقال: أنا أَوْلَى بك من خَالِد وأقْرَب إليك رَحمًا ومَنْزِلًا، وهَا هُنا مالٌ للغَارِمين؛ أنْتَ أوْلَى النَّاسِ بهِ، ليسَ لأحدٍ عليكَ فيه منَّةٌ إلَّا للّه جَلَّ وعَزَّ، فتَقْضِي به دَيْنَكَ، ثمّ دعا له بكيسٍ فيه ثلاثةُ آلاف دِيْنارٍ فدَفَعَهُ إليهِ، ثُمَّ قال: قد قرَّب اللّهُ عليك الخُطْوَةَ، فانْصَرِفْ إلى أهْلكَ مصَاحَبًا مَحْفُوظًا، فقام الرَّجُل من عنده يَدْعُو له ويَتَشَكَّر، ولم يكُن له هِمَّة إِلَّا الرُّجُوع إلى أهْلِهِ، وانْطَلَق الحَكَم يشُيِّعُهُ، فسَارَ معه شيئًا، ثمّ قال له: كأنِّي بزَوْجَتِكَ قد قالت لك: أين طُرَف العِرَاق وبَزُّها وخَزُّها وعُراضَتُها، أمَا كان لنا معَكَ نَصِيْبٌ؟ ثمّ أخْرَج صُرَّة قد كان حَمَلَها معه فيها خَمْسمائة دِيْنارٍ، فقال: أقْسَمْتُ عليكَ إلَّا جَعَلت هذه عِوَضًا من هَدَايا العِرَاق وانْصَرف. وأخْبَرَنا بهذه الحِكايَة أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب أحْمَد وأبو عَبْد اللّه يَحْيَى ابْنَا الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحدهما، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد أَحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار بن عَبْد اللّه (¬١)، قال: ومن وَلده الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد اللّه بن المُطَّلِب بن حَنْطَب، كان من سَادَةِ قُرَيْش ووُجُوهها، وكان مُمَدَّحًا، وله يقُول ابن هَرْمَة في شِعْر كَثِيْر مَدَحَهُ بهِ (¬١): [من الكامل] لا عَيْبَ فيكَ يُعَابُ إلَّا أنَّني … أُمْسِي عليكَ من المَنُون شَفِيْقا إنَّ القَرَابَةَ منكَ يأمُل أهْلُها … صِلَةً وبأمن غِلْظَة وعُقُوقا يَجِدُون وَجْهَك يا ابن فرْعَي مالكٍ … سَهْلًا إذا غَلُظَ الوُجُوه طَلِيْقَا وقال أيضًا ابن هَرْمَة (¬٢) يمدَح الحَكَم بن المُطَّلِب: [من المتقارب] فإنْ مَعْشَر بَخلُوا والْتَووا … عليَّ فرَأيهُم لم يُصبْ فإنَّ الإلَه كَفَاني الّتي … تَهُمّ وسلبُ بَنِي المُطَّلِبْ وكنتُ إذا جئتُهم رَاغِبًا … مَجِيّ المُصَاب إلى المُحْتَسِبْ أقَرُوا بلا خُلُفٍ حَاجَتي … ألا مِثل سَائلهم لَم يَخِبْ وكان يلي المَسَاعِيَ. قال الزُّبَيْر فأخْبَرَني عَمِي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، عن مُصْعَب بن عُثْمان، وذَكَرَ الحِكايَة كما سُقْنَاهَا، وقال في آخرها: قال الزُّبَيْر وأتَوَهَّمُ أنْ أكُون سَمِعتُه من مُصْعَب بن عُثْمان. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَب بن عَبْد الله (¬٣): وكان الحَكَم بن المُطَّلِب من أبرِّ النَّاسِ بأبيهِ، وكان أبُوه المُطَّلِبُ بن عَبْد اللّهِ يُحبُّ ابنًا له يُقال له الحَارِث حُبًّا شَدِيْدًا مُفْرِطًا، وكانت بالمَدِينَة جَارِيَةٌ مَشْهُورةٌ بالجَمَالِ والفَرَاهَةِ، فاشْتَرَاها الحَكَم بن المُطَّلِب من أهْلها بمالٍ كَثِيْرٍ (a)، فقال له أهْلُها - وكانت مُولَّدةً عندهم: دَعْهَا عندنا حتَّى نُصْلح من أمْرها، ثمّ نَزُّفِها إليكَ بما تَسْتَأهِل الجَارِيَةُ منَّا فإنَّما هي ولدٌ (b)، فتَرَكَها عندَهم حتَّى جَهَّزُوها، وبَيِّتُوها، وفرَشُوا لها (c)، ثمّ نَقَلُوها كما تُزَفُّ (٤) العَرُوسُ إلى زَوْجها، وتَهَيَّأَ الحَكَمُ بأجْمَل ثِيَابهِ، وتَطَيَّبَ، ثمَّ انْطَلَق؛ فبَدَأ بأبيهِ ليَرَاهُ في تلك الهَيْئَة، ويَدْعُوَ له تَبَرُّكًا بدُعَاء أبيهِ، حتَّى دخَل عليهِ في تلك الهَيْئَةِ وعندَهُ الحَارِثُ بن المُطَّلِب، فأقْبَل عليه أبُوهُ، فقال: إنَّ لي إليك حَاجَةً، فما تقُول؟ قال: يا أبَةِ، إنَّما أنا عَبْدُك، فمُرْ بما أحْبَبْتَ، قال: تَهَبُ جَاريتكَ هذه للحارِث أخيْك، وتُعْطيه ثِيَابك هذه الّتي عليك، وتُطَيّبهُ من طِيْبكَ، وتَدَعهُ يَدْخُل على هذه الجاَرِيَة، فإنِي لا أشُكُّ أنَّ نَفْسَه قد تاقَتْ إليها! قال الحارِث: لَم تُكَدِّرُ على أخيّ، وتُفْسِدُ قَلْبَهُ عليَّ؟! وذَهَبَ يُرِيدُ [أنْ] (e) يَحْلفُ، فبَدَرهُ (f) الحَكَم، فقال: هي حُرَّةٌ إنْ لم تَفْعَل ما أمَرَك أبي! فإنَّ قُرَّة عَيْنهِ أحبُّ (g) إليَّ من هذه الجَارِيَة، وخَلَع شابَهُ، فألْبَسَهُ إيَّاها، وطَيَّبَهُ من طِيْبهِ، وخَلَّاهُ؛ فذهَبَ إليها. قال: وحَدَّثنا الزُّبَيْر (¬١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الضَّحَّاك، قال: جَلَسَ المُطَّلِبُ فيُ عَبْد اللّه ليلَة يتَعَشَّى مع إبْراهيم بن هِشَام ومعَهُ عدَّة من وَلده فيهم الحكَمُ والحَارِثُ وغيرُهما، فجَعَل المُطَّلِبُ يأخُذ الطَّعَام الطَّيِّب من بين يَدي ابْنه - الّذي لَم يُسمّ لي - فيَضَعهُ بين يَدي حَارِث! فجَزعَ الفَتَى، وقال: ما رَأِيْت كما تَصْنعَ بنا قَطُّ وكما تَسْتَهِيْننا! فأمَرَ بغِلْمَانه فأُدْخلُوا، وأمَرَ بابنه ذلك فُجرَّ برجلِهِ حتَّى أخْرَجُوه من الدَّار، فقال لهُ الحَكَم: ما آثرت إلَّا أحْسَنَنا وَجْهًا وإنَّهُ لأهْل للإثرَة، فقال له أبُوه: لك فُلَان وفُلَان حتَّى وَهْبَ له خَمْسةً من رَقِيْقه، فلَّما خَرَجُوا قال أخُو الحَكَم له: لا جَزَاكَ اللّه خَيْرًا ما ظَننتُك إلَّا سَتَغْضَب لي ويُخْرج بكَ على مثل حَاليّ، فقال له الحَكَمُ: ما أحْسَنتَ في قَوْلك ولا غبطتُكَ بما صرتَ إليهِ فأقُول مثل ما قُلْتَ. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وحَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن بن عَبْدِ اللّه بن عَبْد العَزِيْز الزُّهْريّ، عن عَمَّيه مُولىَ وإسْمَاعِيْل ابنَي عَبْد العَزِيْز، قالا: كان القُرَشِيّ إذا انْقَطَعَ شِسْعُه خلَع النَّعْل الأُخْرى، فانْقَطَعِ شِسْعُ الحَكَم في المُطَّلِب فخلَعَ النَّعْل الأُخْرى ومَضَى، فأخَذَ نَعْليهِ إنْسَانٌ نُوْبِيٌّ فسوَّى الشِّسْع وجاءَهُ بالنَّعْلَين في مَنْزِله فقال له: سَوَّيْتَ الشِّسْع؟ قال: نعم، فدَعَا جَارِيته بثلاثين دِيْنارًا فدَفَعها إلى النُّوْبِيّ، وقال: ارْجع بالنَّعْلين فهما لك. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر (¬١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الكَنَانِيّ، قال: اسْتَعْمَل بعض وُلَاةِ المَدِينَة الحَكَم بن المُطَّلِب المَخْزُوميّ على بعض المَسَاعِيّ، فلم يَرْفع شيئًا، فقال له الوَالي: أين الإِبِل والغَنَم؟ فقال: أكلنا لُحُوهمَها بالخُبْز، قال: فأيَن الدَّنَانِيْرُ والدَّرَاهِم؟ قال: اعْتَقدنا بها الصَّنائَع في رِقَاب الرِّجال، فحَبَسهُ، فأتاهُ وهو في الحَبْس بعضُ وَلد نَهِيْك بن إِسَافٍ الأنْصَاريّ فَدَحَهُ فقال: [من الطّويل] خَلِيلَيَّ إنَّ الجُوْدَ في السِّجْن فابْكيا … على الجُوْد إذا سُدَّت عَلينا مَرَافقُه تَرى عارضَ المَعْرُوف كُلّ عَشِيَّةٍ … وكُلّ ضُحَى يَسْتنّ في السِّجْن بارقُه إذا صَاح كَبْلْاَهُ طفَا فَيْضُ بَحْره … لزوَّاره حتَّى تَعُومَ غَرَانقُه فأمر لهُ بثلاثة آلاف دِرْهَم وهو مَحْبُوسٌ. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وأخْبَرَني نَوْفَل في مَيْمُون، قال: أنْشَدَني أبو مالكٍ مُحَمَّد بن مَالِك بن عليّ بن هَرْمَة لعَمِّه إبْراهيم بن عليّ بن هَرْمَة يَمْدَحُ الحَكَم بن المُطَّلِب (¬١): [من الطّويل] تَصَبَّح أقْوَامٌ عن المَجْد والعُلَى … فأضحوا نيَامًا وهو لم يَتَصَبَّح إذا كُدِّحَت أعْرَاض قَوْم بلُومِهم … نجا سَالِمًا من لَوْمهم لَم يكَدِح ليهنكَ أنَّ المجد أطْلَق رحْله … لديك على خَصْبٍ خَصِيبٍ ومَسْرَح قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللّه (¬٢): كان الحَكَم بعد حَالهِ (a) هذه قد تَخَلَّى من الدُّنْيا، ولَزِمَ الثُّغُور حتَّى ماتَ بالشَّام. وأُمُّهُ السَّيِّدةُ بنْتُ جَابِر بن الأَسْوَد بن عَوْف الزُّهْرِيّ. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: وحَدَّثَني يَحْيَى بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ بن مُحَمَّد المُسَيَّيّ، قال: أخْبَرَني مَنْ رأى الحَكَم بن المُطَّلِب حين صَار إلى مَنْبج وتزهَّد وإنَّهُ ليَحْمل زَيْتًا في يَده وَلَحْمًا. قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الضَّحَّاك، قال: ذَكَرَ رَجُلٌ أنَّهُ رَأى الحَكَم بن المُطَّلِب بعد أنْ شهَّد بثَغْر مَنْبج مُسَمّطًا لحْمًا يَحْملهُ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق في أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٣)، ح. وحَدَّثنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ النَّسيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيمِ العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاء اللَّه، ح. وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد اللّه بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاء - قال الأرْتاحِيُّ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن الحَسَن بن إسْمَاعيْل الضَّرَّاب - قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أَبو بَكر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَن الرَّبَعِيِّ - وقال ابن بَنِيْن: الحَسَن بن عليّ الرَّبَعِيِّ - قال: حَدَّثَنَا أبيّ، عن العُتْبيّ، قال: قيل لنُصَيْب: هَرِمَ شِعْرُكَ، قال: لا، ولكن هَرِمَ الجود والمَعْرُوف، لقد مَدَحْتُ الحَكَم بن المُطَّلِب بقَصِيدَة فأعْطَاني أرْبعمائة شَاةٍ وأرْبَعِمائة دِيْنَار وأرْبَعِمائة ناقَة. قال العُتْبِيّ: فأخْبَرَني رَجُل من مَنْبج، قال: قَدِمَ علينا الحَكَم وهو مُمْلقٌ لا شيء معه فأغْنَانا، قيل: كيفَ أغْنام وهو مُمْلقٌ لا شيء معه؟ قال: عَلَّمنا المَكَارِم، فعَادَ أغْنيَاؤُنا على فُقَرائنا (a)، فاسْتَوت الحالُ. قال العُتْبِيّ: وأعْطَى الحَكَم بن المُطَّلِب كُلّ شيءٍ يَمْلكه حتَّى إذا نَفَدَ ما عندَهُ رَكِبَ فَرَسهُ وأخَذَ رُمْحه يُريد الغَزْو، فماتَ بمَنْبج، وفي ذلك يقول ابنُ هَرْمَة الشَّاعر (¬٢): [من البسيط] سَألاعن الجودِ والمَعْرُوف أينَ هُما … فقيل إنَّهُما مَاتَا مع الحَكَم ماذا بمنبج لو تُنَبَّشْ (b) مَقَابِرُها … من التَّقَدُّم (c) بالمَروف والكَرَم قَرأتُ بخَطِّ الأُسْتَاذ أبي الحَسَن عليّ بن هِلال المَعْرُوفُ بابنِ البَوَّاب: حدَّث ثَعْلَبُ عن رَجُلٍ من أهْلِ مَنْبج، قال: قَدِمَ علينا الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد الله بن المُطَّلِب في حَنْطَب وفُقَراؤنا كَثِيْرونَ فأغْنانا كُلّنا، فقُلتُ: كيف ذاك؟ قال: علَّمنا مَكَارِم الأخْلَاق، فعادَ غَنِيُّنا على فَقِيْرنا، فغَنَيْنا كُلُّنا. نَقَلْتُ من نَوَادر أبي بَكْر الصُّوْلِيّ بخَطِّ عليّ بن مُوسَى بن إسْحاق الرَّزَّاز وسَمَاعه منه، وأنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ البُنْدَار في كتابهِ، عن أبي أحْمَد المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِّي إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثنَا العُتْيّ، عن أَبِيهِ، قال: قيل لنُصَيْب: هَرِمَ شِعْرُكَ، قال: ما هَرِم إلَّا عَطَاؤُكم! مَنْ يُعْطيني كما أَعْطَاني الحَكَم بن المُطَّلِب؟ خَرَجْتُ إليه وهو سَاعٍ على بعض صَدَقَات المَدِينَة، فلمَّا رَأيتُهُ قُلْتُ (¬١): [من الوافر] أبا مَرْوَان لَسْتُ بخَارِجي … وليسَ قَدِيم مَجْدِكَ بانْتَحِالِ أَغَرُّ إذا الرِّوَاقُ انْجَاب عنهُ … بَدَا مثْل الهِلَال على المثَالِ (a) تَرَاءاهُ العُيُون كما تَرَاءى … عَشِيَّة فطْرها وَضَح الهِلَال فأعْطَاني أرْبَعمائة ضَائنَةٍ ومائة لِقْحَةٍ، وقال: ارفَع فِرَاشي فخُذْ ما تَحْتَهُ، فأخَذْتُ مائِيْنَ دَنَانِيْر. قَرَأتُ في كتاب طَبَقَات الشُّعَراءِ المحدثِين تأليفُ عبد الله بن المُعْتَزّ (¬٢)، في أخْبَار إبرْاهيمِ بن هَرْمَة، قال: وكان مَدَحَ الحَكَم - وكان من أسْخِيَاءِ أهْلِ زَمَانهِ - وقيل له: هَرِمَتْ أشْعَارُكَ، قال: كَلَّا؛ ولكن هَرِمَتْ مَكَرِم الأخْلَاقِ بعد الحَكَمِ. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسيَن بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْد جَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (¬١)، قال: الحَكَم بنُ المُطَّلِب بن عَبْد الله بن حَنْطَب المُخْزُوميّ، مَدِيْنِيّ، سَمِعَ أباهُ، رَوَى عنهُ أخُوهُ عَبْد العَزِيْز. أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيُّ، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ حَمْد بنُ عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (¬٢)، قال: الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن حَنْطَب المَخْزُوميٍّ المَدِيْنيَّ؛ أخو عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب، رَوَى عن أَبيِهِ، وأبي سَعِد المَقْبُريّ، روى عنهُ مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الشُّعَيْثِيّ، وسُليْمان بن عَطَاء، وِالهَيْثَم بن عِمْران العَبْسِيّ، وأخوهُ عَبْدُ العَزِيْز بن المُطَّلِب، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، روَى عنهُ سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيِّ الحافِظ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، سَمَاعاً أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد الكَرْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد في مُحَمَّد بن أحْمَد بن غالب البَرْقَانِيّ، قال: سَألتُه - يعني الدَّارَقُطْنِيّ - عن عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب؟ فقال: شَيْخً مَدَنِيّ يُعْتبَر بهِ، وأبُوهُ المُطَّلِبُ بن عَبْد الله بن حَنْطَب ثِقَةً، وأخُوه الحَكَم بن المُطَّلِب يُقاربُهُ؛ يُعْتَبَر بهِ. قَرَأتُ في كتاب الإخْوَةِ الّذين رَوَوا الحَدِيْث، تأليفُ أبي بَكْر الجِعَابِيّ الحافِظ (¬٣)، وذَكَر أخاهُ عَبْد العَزِيْز، وقال: الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن حَنْطَب، قالوا: كان من سَادَاتِ قُرَيْشٍ، لهما رِوَايَة، قالوا: والحَكَم ماتَ بالشَّام، قال: وإسْمَاعِيْل ومُوسَى ابْنَا عَبْد العَزِيْز -يعني ابن المُطَّلِب- يُحَدِّثُ عنهما عبد الرَّحْمن بن عُبيدِ الله الزُّهْرِيّ، وهُما من أهْلِ المَدِينَة، عندَهُما حِكَيَاتً عن الحَكَم بن المُطَّلِب. أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: الحَكَم بن المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن المُطَّلِب بن حَنْطَب بن الحَارِث بن عُبَيْد بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة القُرَشِيّ المَخْزُوميُّ، من أجْوَادِ قُرَيْشٍ من أهْلِ المَدِينَة، قَدِمَ مَنْبج وسَكَنَها مُرَابِطًا إلى أنْ ماتَ بها، واجْتازَ بدِمَشْق. حَدَّثَ عن أَبيِهِ، وأبي سَعيد المَقْبُريّ، رَوَى عنهُ أخوهُ عَبْد العَزِيْز بن المُطَّلِب، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله الشُّعَيْثِيّ، وسُليْمان بن عَطَاءٍ، والهَيْثَم بن عِمْران، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز الدِّمَشقيّين. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بنُ عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى الجَرِيْرِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُريْد، قال: أخْبَرَنا أبو عُثْمان، قال: أخْبَرَني رَجُلً من قُرَيْش بمَكَّة، أحْسبُه (a) من وَلدِ عبد الرَّحْمن بن عَوْف، قال: حَدَّثني حُمَيْد بن مَعْيُوف (b) الحِمِصِيُّ، عن أَبيِهِ، قال: كُنْتُ فيمَن حَضَر الحِكَم بن المُطَّلِب بن عَبْد الله بن المُطَّلِب بن حَنْطَب (c) بن الحَارِث بن عُبَيْد (d) بن عُمَر بن مَحْزُوم، وهو يَجُود بنَفْسهِ بَمْنبِج، قال: ولَقي من المَوْتِ شِدَّةً، فقال رَجُلٌ ممَّن حَضَر وهو في غشْيَة له: اللَّهُمَّ هَوِّن عليه؛ فإنَّهُ كان وكان! فلمَّا أفَاق قال: مَنْ المُتَكلِّم؟ قال المُتَكِلَّمُ: أنا، قال إنَّ مَلَك المَوْت يقُول لك: إنِّي بكُلٍّ سَخِي رَفِيْق. قال: وكأنَّما كانت فَتِيْلَةً أُطْفئَت، فلمَّا بَلَغَ مَوْته ابن هَرْمَة قال (¬١): [من البسيط] سَألا عن الجُوْدِ والمَعْرُوف أينَ همُا … فقُلْتُ إنَّهُما مَاتَا مَعَ الحَكَمِ مَاتَا بم الرَّجُل المُوفِي بذِمَّتِهِ … يَوْم الحفاظ إذا لم يُوْفَ بالذِّممِ ماذا بمَنْبِج لو تُنْبَشْ (a) مَقَابِرُها … من التَّهَدُّم بالمَعْرُوف والكَرَمِ قال ابنُ دُرَيْدٍ: فسَألتُ أبا حَاتِم عن قَوْله: لو تُنْبَشْ (b) لِمَ جَزَمَ؟ فقال: قال قَوْمً من النَّحْوِيِّيِن: كَرَاهةً لكَثْرة الحَرَكَاتِ كما قال الرَّاجِزُ: [من الرجز] إذا اعْوَجَحْن قُلْتُ صَاحِبْ قَوِّمِ … بالدَّوِّ أمْثَالَ السَّفِيْنِ العُوَّمِ وقال له: لو قال: نُبْشَتْ (c) مَقَابِرُها لاسْتَراح من اللَّبْسِ، وكان كَلَاماً فَصِيْحاً. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل جَعْفر بن الحُسَين، وأبو أَسْعَد عبد الرَّحْمن بن مَنْصُور، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد السُّكَّريّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن أبي بَكْر (¬٢)، قال: صَدَّثَني القَاسِم بن مُعْتَمِر، قال: حَدَّثَني ابن مَعْيُوف، عن أَبِيهِ، قال: كُنْتُ فيمَن حضَرَ وفَاهَ الحَكَم بن المُطَّلِب بمَنْبج، فشَدّ عليه، فقال إنْسَانُ: اللَّهُمَّ هَوِّن عليهِ، فأفَاق فقال: مَنْ المُتَكلّمِ؟ فقالوا: فُلَانُ، فقال: هذا مَلَك المَوْت يَقُول: إنِّي بكُلِّ سَخِيّ رَفِيْق، قال: ثُمَّ لَم يَكَلمَّ بعدَها حتَّى ماتَ. قُلتُ: وهذا القَاسِم بن المُعْتَمِر، هو القَاسِم بن مُحَمَّد بن المُعْتَمِر بن عيَاض بن حَمْنَن بن عَوْف، وحَمْنَن أخُو عبد الرَّحْمن بن عوف، وهو الرّجُل الّذي رَوَى عن حُمَيْد بن مَعْيُوف، وَسَنَذْكُر ذلك مُبيَّناً إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَةِ مَعْيُوف بن يَحْيَى (¬١). وقد قيل إنَّ الرَّجُل الّذي قال: اللَّهُمَّ هَوِّن عليه، هو إبْرهيم بن هَرْمَة، فإنَّنِي قَرأتُ في كتابِ طَبَقَاتِ الشُّعَراء تأليف عَبْد الله بن المُعَتَزّ (¬٢)، قال: ولمَّا حَضَرَت (a) الحَكَم الوَفَاة، قامَ الخَلْقُ على رَأسه يَبْكُونَ وفيهم إبْراهيم بن هَرْمَة، فقال: اللَّهُمِّ هَوِّن عليهِ، فإنَّهُ كانَ وكانَ! ففَتَحَ عَيْنيهِ وقال: إنَّ مَلَك المَوْتِ يَقُول: إنِّي بكُلِّ شَخِيّ رفِيْق، ثمّ صَارَ كأنَّهُ سِرَاج انْطَفأ وماتَ. وقيل: إنَّ الأبيات الثَّلاثة اليْمِيَّة للرَّاتِجِيّ يَرْثِي بها الحَكَم. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد، وأبي عَبْد الله يَحْيَى ابْنَي الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر في المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الخُلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُصْعَبُ بن عُثْمان وغيره، أنَّ الرَّاتِجِيّ قال يَرْثِي الحَكَم بن المُطَّلِبْ [من البسيط] ماذا بَمْنبج لو تُنْبَش مَقَابِرُها … من التَّهَدُّم بالمَعْرُوف والكَرَم سَألُوا عن الجُوْدِ والمَعْرُوف ما فَعَلا … فقُلتُ: إنَّهُما مَاتَا مع الحَكَمِ مَاتَا مع الرَّجُل الموفى بذِمَّتهِ قبل … السُّؤَال إذا لَم يُوْفَ بالذَّمِمِ قال الزُّبَيْر: وقال عَبَاءهَ الرَّاتِجِيّ يَبْكي عَبْد اللهِ بن مُعاوِيَة بن عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر بن أبي طَالِب، والحَكَم بن المُطَّلِب: [من المنسرح] أمْسَى رِجَالُ السَّمَاحٍ قد هَلَكُوا … فنَحْنُ نَبْكي بَقِيَّةَ الرَّمَمِ للهَاشِمي الّذي ثَوَى بِلِوِى … مَرْوَ عَقِيْد السَّمَاح والحَكَمِ هذا بأرْض العِرَاق في رِجَمٍ … ثَاو وهذا بالشَّام في رجَمِ حَلَّتْ بهذا مُصِيْبَة وبذا إنْ … أبْكِ هذا وذاكَ لَم أُلَمِ كُنْتُ إذا جِئْتُ زَائِرًا لهما … وجَدْتُ فَضْل السَّمَاح والكَرَمِ فاشْتَبَه النَّاسُ بعد فَقْدِهما … فذُو الغِنَى منهم كذى العَدَمِ أخْبَرَني الشَّيْخُ عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ في كتاب الزِّيَارَات (¬١): مَدِينَة مَنْبجَ بها الحَكَمُ بن المُطَّلِب بن عَبْدِ اللهِ بن المُطَّلِب بالمَقْبَرَة العَتِيقَة قد انْدَرَس قَبْره.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885367
Book record
shamela-1160
Source record
974443
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
الحكم بن المطلب في عبد الله في المطلب بن حنطب ابن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة، أبو مروان القرشي المخزومي المديني — shamela-1160 · Hadith Research Library