page 3529, entry [1208]Open original source
حِصْن حِصْن رَجُلٌ من أصْحَاب سُليْمان بن عَبْد المَلِك، غَزَا الصَّائِفَة، وكان بِدَابِق، وحَكَى مَوْت سُليْمان وسَبَبَه، رَوَى عَنْهُ ابنُ عَيَّاش. قَرَأتُ في كتاب الوَصَايَا لأبي حَاتِم سَهْل بن مُحَمَّد السِّجِسْتَانِيّ (¬١)، قال: وحَدَّثُونا عن ابن عَيَّاشٍ، قال: خَبَّرَني حِصْنٌ، قال: كان ابن سُلَيمان (¬٢) غَزَا معنا الصَّائِفَة، قال: فما رأينا رَجُلًا كان أوْرَع، ولا أحْسَن صَلَاةً، ولا أكْثَر صَدَقَةً منه، قال: فواللهِ إنِّي لقائم على رَأس سُليْمان أَذُبُّ عنه بمِنْدِيلٍ إذ تَشَمَّمَ فوَجَد رائحةً، فقال: أئتُوني من هذا الخُبْز، فأُتي بثَلَاثة أرْغفَة عِظَام من خُبْز الفُرْنِيّ، فقال: يا غُلَام، انْطَلق إلى المَطْبَخ فانْظُر هل تُصِيْب لي مُخًّا، فانْطَلَق فنَكَتَ عَظْمًا ممَّا طُبِخَ، ثمّ أقْبَل به في شيءٍ، فلمَّا رآهُ قال: وَيْلك، ما هذا؟ فانْصَرَف الغُلَامُ، فما تَرَك في المَطْبخ عَظْمًا إلَّا نَكَتَهُ، ثمّ أتَى به في صَحْفَةٍ، قال: فواللهِ إنْ وَضَعَهُ على خِوَانٍ، وما وَضَعَهُ إلَّا على الأرْض، فأكلَ تلك الأرْغفَة الحارَّة بذلك المُخِّ، ثُمَّ وَثَب، فدَخَلَ على أُمّ سَلَمَة بنت عُمَر بن سَهْلٍ، فما نَزَل عن بَطْنها إلَّا وهو مَغْشِيّ عليه، فأقام يَوْمًا وليلة، ثمّ أفاق، فقال: هو المَوْتُ! عليَّ برَجَاءِ بن حَيْوَة الكِنْدِيّ، وكان من أخَصِّ النَّاس، وذَكَرَ تَمَام الحِكايَة في وَصِيَّةِ سُليْمان ومَوْته.