page 3430, entry [1152]Open original source
الحُسَينُ بن المبُارَك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُسَلَّم الرَّبَعِيِّ الزَّبِيْدِيّ الأصْل، البَغْدَاديّ، أبو عَبْد الله الحَنْبَلِيّ (¬١) أصْلهُ منِ زَبِيْد من اليَمَن، ووُلد ببَغْدَاد ونَشَأ بها، وهو أخُو شَيْخنا أبي عليّ الحَسَن بن المُبارك، سَمِعَ ببَغْدَاد أبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، وأبا زُرْعَة طَاهِر بن مُحّد بن طَاهر المَقْدسِيّ، وأبا جَعْفر مُحمَّد بن مُحمّد الطَّائيّ، وأبا حَامِد مُحَمَّد في عبد الرَّحيم الغَرْنَاطِيّ. حدَّثَ ببَغْدَاد، وتوجَّه منها إلى الشَّام، واجْتازَ بحَلَب وهو قَاصِدٌ دِمَشْق في سَنَةِ ثلاثين وسِتِّمائة، ولَم يُقِم بها أكْثَر من يَوْمٍ واحدٍ، ولم نَعْلَم به، لأنَّهُ طُلِبَ إلى دِمَشْق للسَّمَاعِ عليه، فأَخْفَى أمْرَه لئلَّا يُمْسَك في حَلَب للسَّمَاع، وحَدَّثَ بها بشيءٍ يَسِيْر من حَدِيثه، وسارَ إلى دِمَشْق فحَدَّثَ بها بصَحيِح البُخاريّ عن أبي الوَقْت وبشيءٍ كثير غيره، وحَضَر السَّمَاع عليه المَلِك الأشْرف مُوسَى ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب وخَلْقٌ كَثير غيره، وحَصَل له من المَلِك الأشْرَف وغيره جُمْلةٌ حَسَنةٌ من المال، اتَّسَع بها، ووَفَّى عنه دُيُونًا كانت عليه بعد فقرٍ وإمْلَاقٍ، وعاد إلى بَغْدَاد، فلم يُقِم بها إلَّا قَليلًا ومات. رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار وغيره، وأجَازَ لنا أنْ نَرْوي عنه مايرْوبهِ، وكان ثِقَةً، مُتَدَيِّنًا، صَالِحًا، فَقِيَهًا. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَين المُبارَك بن مُحَمَّد الزَّبيدِيّ، وأخْبَرَنَا أخُوه أبو عليّ الحَسَن بن المُبارَك بمَكَّة، شَرَّفَها اللّهُ، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد بحَلَب، قالوا: أخْبرنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى الهَرَويُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الفَارسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَهْم العَلَاء بن مُوسَى البَاهِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سَعْد المِصْرِيّ، عن أبي الزُّبَيْر المَكِّيّ، عن جَابِر في عَبْد اللّه الأنْصَاريّ (¬١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ: لا يَدْخُل أحَدٌ ممَّن بَايَع تحت الشَّجَرة النَّار. أخْبَرَنا الحافِظ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: الحُسَين بن المُبارَك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُسَلَّم الزّبيديّ أبو عَبْد اللّهِ، منِ سَاكني باب البَصْرَة، وهو أخُو أبي عليّ الحَسَن الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ، وهو الأصْغَر. سَمعَ أبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ وغيره، وقرأ طَرفًا صَالحًا من الفِقْهِ على مَذْهَب أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن حَنْبَل، ولهُ مَعْرفَةٌ حَسَنةٌ بالأَدَب، وَلديهِ فَضْلٌ وَافِرٌ، كَتبتُ عنهُ وهو صَدُوقٌ، حَسَنُ الطَّريقة، جَمِيلُ السِّيْرَة، مُتَدَيِنٌ صَالِحٌ، سَألتُ أبا عَبْدِ الله ابن الزَّبيدِيّ عن مَوْلدِه، فقال: في سَنَة ستٍّ - أو سَبْعٍ - وأَرْبَعين وخَمْسِمائَة - الشَّكُّ منهُ - وسَافَرَ إلى الشَّام، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ بصَحِيح البُخاريّ عن أبي الوَقْتِ مَرَّات، وسَمِعَهُ منه خَلْقٌ كثير، وِحَصَل له شيءٌ من الدُّنْيا بعد فَقْرٍ وضِيْق حَالٍ كان فيهِ، وعاد إلى بَغْدَاد فوَصَلها مَرِيْضًا، وأقام بها أيَّامًا، وتُوفِّيَ يَوْم الاثنين الثَّالث والعشرين من صَفَر سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتِّمائة، ودُفِنَ من الغَدِ بمَقْبَرَة جامع المَنْصُور عند أهْلهِ. أخْبَرَنا الحافِظ عبد العَظِيْمِ المُنْذِريّ (¬١)، قال: وفي الثَّالث والعشرين من صَفَر - يعني منِ سَنَة إحْدَى وثلاثين وسِتِّمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أبو عَبْد اللّهِ الحسُين بن المبُارك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مسَلَّم الرَّبَعِيِّ، الزَّبيدِيّ الأَصْل، البَغْدَاديّ المَوْلد والدَّار، الحَنْبَلِيّ، ببَغْدَاد، ودُفِنَ بمَقْبَرَة جامع المَنْصُور. سَمعَ من أبي الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى الهَرَويّ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائيّ، وأبي حَامِد الغَرْنَاطِيّ، وأبي زُرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيِّ وغيرهم، وحدَّث ببَغْدَاد ودِمَشْق وحَلَب وغيرها من البِلَادِ، ولنا منه إجَازَة، كَتَبَ بها إلينا من بَغْدَاد غير مَرَّة، منها ما هو في سَنَة إحْدَى وعشرين وسِتِّمائة، وكان فَقِيهًا حَافِظًا. أخْبرَني أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن دَهْجَان البَصْرِيّ ببَغْدَاد، قال: كان رَجُل من أهْلِ البَصْرَة قد أوْدعَ وَدِيْعَةً عند الحُسَنِ الزَّبيدِيّ، وقال له: إذا بَلَغ أوْلادِي سَلِّمها إليهم، ولَم يَعْلَم بها أحدٌ، فاحْتَاج الحُسَين إليها فأنْفَقَها، وسَارَ إلى الشَّام، وحَدَّثَ جها، وحَصَل له بالشَّام ذَهَبٌ، فعَزَلَ الوَديْعَة، واتَّفَقَ أنَّهُ قَدِمَ بَغْدَاد إلى الشَّام وهو مَريْضٌ، فقال لوَلده عُمَر: في عُنُقي أمَانَة أُرِيْدُ أنْ أنْزعَها من عُنُقي وأجْعَلها في عُنُقكَ، فقال: وما هي؟ قال لبني فُلَان البَصْرِيّ عندي مائتا دِيْنارٍ، وهي هذه لا يَعْلمِ بها أحدٌ إلَّا اللّه تُوصلها إلِيهم، وأخَافَ أنْ لا أصحّ، فتَسَلَّمها ابْنه منه، وماتَ الحسُين في تلك اللَّيْلة، فَفَى ولدُه، وسَأل عن أوْلَاد ذلك الشَّخْص المُوْدِع، فوَجَد عليهِم دُيونًا قد لَزَّهُم الخُصُومُ فيها، ولهم آدر قد عَزمُوا على بَيْعها، ووَجَدَهم مُتَوَدِّرِيْنَ من الخُصُوم! فقال لبَعْضِ الجِيْرَان حين سَأل عنهم: إنَّ لهم عندي ذَهَبًا، فاجْتَمعُوا به وسَلَّم إليهم الوَدِيْعَة فوفوا دَيْنَهُم، وسَلِمَتْ أمْلَاكُهُم. قال لي ابنُ دَهْجَان: فاجْتَمَعْتُ بابْنهِ وسَألتُهُ عن ذلك، فشَقّ عليه سُؤاليّ، ثمّ أخْبَرَني به، قال: وكان الحُسَينُ كَثيرًا ما يَدعُو: اللَّهُمَّ أَدِّ عنِّي أمَانَتِي. ﷽ وَبِهِ تَوْفِيقِي