page 3045, entry [1070]Open original source
الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن حَمْزَة بن أبي الحَجَّاج العَدَوِيّ الشَّافِعيّ، أبو المَكَارِم الدِّمَشقيّ القَاضِي (¬١) قاضي حَلَب، فَقِيْهٌ فَاضِلٌ، حَسَنُ السَّمْت، كَثِيْرُ الصَّلَاح والخَيْر، وَلي القَضَاءَ بحَلَب خِلَافَةً عن شَيْخنا قاضِي القُضَاةِ أبي المَحَاسِن يُوسف بن رَافِع بن تَمِيْم، وكان سَمِعَ الحَدِيْث بدِمَشْق من الفَقِيه أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عليّ بن المُسَلَّم الخِرَقِيّ، وحَدَّثَ بحَلَب بشيءٍ يَسِيْر، ولم يَتَّفق لي سَمَاع شيءٍ منه، وِرَوى لنا عنْهُ أبو المَحَامِد إسْمَاعيْل بن حَامِدٍ القُوصِيّ، وكان يُدَرِّسُ بدِمَشْق، بالمَدْرسَة الظَّاهِريَّةِ على الشَّرْف الأَعْلَى ظَاهِر دِمَشْق، واسْتَدعاهُ شَيْخُنا قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن واسْتَنابهُ في القَضَاء بحَلَب، وفوَّضَ إليه تَدْرِيس الفِقْه على مَذْهَب الإمَام الشَّافِعيّ بالمَدْرَسَة النُّورِيَّة الشَّافعيَّة المَعْرُوفة بمَدْرَسَة النِّفَّرِيّ، وتقدَّم عند المَلِكِ الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوبَ، وسَيَّرَهُ رَسُولًا عنه إلى عَمِّه المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، وكان يُحْضره المَشُورَة في آخر أمْرِه. وأخْبَرَني قاضِي القُضَاة زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد ابن شَيْخنا عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان أنَّ مَوْلد القَاضِي أبي المَكَارِم بن أبي الحَجَّاج في سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وذَكَرَ لي أنَّهُ أخْبَره بذلك. أخْبَرَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي نَجْم الدِّين أبو المَكَارِم الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن حَمْزَة بِظَاهِر دِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الفَقِيه أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عليّ الخِرَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن أبي الحَدِيْد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر جَدِّي مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَرَائِطِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَرَفَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَازِم أبو مُعاوِيَة الضَّرِيْر، عن سَلَّام أبي شُرحْبِيل، عن حَبَّة بن خَالِد، وسَوَاء بن خَالِد (¬٢)، قالا: دَخَلنا على رسُول اللَّه ﷺ وهو يُعَاِلجُ شيئًا فأعَنَّاهُ، فقال رسُول اللَّه ﷺ: لا تَيْأَسَا من الرِّزْق ما تَهَزْهَزَتْ رُؤوسكما؛ فإنَّ الإنْسان تَلدهُ أُمُّه أحْمَرَ ليسَ عليه قِشْر ثُمَّ يَرْزقُه اللَّهُ تعالَى. تُوفِّي القَاضِي أبو المَكَارِم بنُ أبي الحَجَّاج بحَلَب يَوْم السَّبْت ثالث عَشر شَهْر رَبِيع الأوَّل من سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستمائة، ودُفِنَ خارج مَدِينَة حَلَب بالقُرْبِ من مقام إبْراهيم ﵇، في تُرْبَةٍ مَعْرُوفةٍ به. وحَدَّثني شَيْخُنا ضِيَاء الدِّين صَقْر بن يَحْيَى بن صَقْر الشَّافِعيّ أنَّهُ حَضَر وَفَاتَهُ، وأنَّهُ الْتَفَت إليه قبل مَوْته، وقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (¬١)، قال: فقَرأتُ أنا بعْدَها: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (¬٢). قال: فَجَعَل يُكَرِّرها معي مِرَارًا وماتَ. قال: وكان يقُول عند موْته في كُلِّ وقْتٍ: لا إلَه إلَّا اللَّه، تَقَوَّى بها فَاهُ من قَلْبٍ مُخْلصٍ.