page 3001, entry [1055]Open original source
الحَسَنُ بنُ طَارِق بن الحَسَن بن عَوْف، أبو عليّ الحَلَبِيِّ التَّاجر، المَعْرُوف بابنِ الوَحْشِ، ويُلَقَّب بالزَّكِيّ (¬١) تَاجِرٌ من أهْلِ حَلَب، وأُولي النُّهَى والوَقَار، وذوي المَال واليَسَار، انْقَرَضَ بَيْتُهُم، ولَم يَبْقَ منه أحدٌ إلَّا من ذُرِّيَّةِ البَنَاتِ، وكان لهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، وعندَهُ فَضْلٌ وأدَبٌ، وكان سَافَرَ إلى خُرَاسَان، وسَمِعَ بها الحَدِيْث من السَّيِّد أبي الرِّضَا فَضْل اللَّه بن عليّ بن عُبَيْد اللَّه الحَسَنيّ الرَّاوَنْدِيّ الأدِيْب، وحَدَّثَ عنهُ بحَلَب، ورَوَى عن أبي نَمْر المُسَلَّم بن أبي الخُرْجَين الدُّمَيْك الحَلَبِيّ. رَوَى عنهُ الشَّريفُ أبو المَكَارِم حَمْزَةُ بن عليّ بن زُهْرَة الحَلَبِيّ شَيئًا من الحَدِيْث، وسَمِعَ منه بحَلَب، ورَوَى عنهُ شَيْخُهُ أبو الرِّضَا فَضْل اللَّه الرَّاوَنْدِيّ شَيئًا من شِعْره سَمِعَهُ منه بقَاشَان (a)، وأبو الخَطّاب عُمَر بن مُحَمَّد العُلَيْمِيّ، وسَمِعَ منه بالمَوْصِل. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكَاتِب في كتابهِ المَوْسُوم بخَرِيْدَة القَصْر (¬١)، قال: الشَّيْخُ الزَّكِيّ أبو عليّ الحَسَنُ بن طَارِق الحَلَبِيّ، من المُتَأخِّرِين، ذو نَظْمٍ كاسْمه حَسَنٍ حَالٍ، وعِلْمٍ عالٍ، وذَكَاء ذكيّ، وأصْل زَكِيّ، سَافَرَ إلى بلادنا تَاجِرًا ببضَاعَتَيْ أَدَبِه ونَسَبِه (a)، عَارِضًا في سُوق الفَضْل عُقُودَ دُرَره وغُرَره، ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الشَّريفُ أبو الرِّضَا الرَّاوَنْدِيّ، فقال: أنْشَدَني ابن طَارِق الحَلَبِيّ لنَفْسِه، في الدَّاَر الّتي بناها بَهَاء الدِّين عَبْدُ اللَّه بن الفَضْل بن مَحْمُود بقَاشَان، ومن العَجِيْب أنَّ ابن طَارِق لَمْ يَخْرُج من قَاشَان إلَّا بعدَ مَوْته، وكان بين نَظْمه هذه الأبْيَات ومَوْت بَهَاء الدِّين أشْهُرٌ قَرِيبةٌ: [من البسيط] عَمَرْتَ دَارَ فَنَاءٍ لا بقَاءَ لها … ظَنًّا بأنَّكَ عنها غَيْرُ مُنْتَقِلِ أتْعَبْتَ نفسَكَ لا الدُّنْيا ظَفِرتَ بها … وأنْتَ لا شَكَّ في الأُخْرَى على وَجَلِ دارُ الإقَامَة أوْلَى بالعِمَارةِ مِنْ … دارِ نَعِيْمُكَ فيها غَيرُ مُتَّصِلِ فاعْمَلْ لنَفْسِكَ ما تَرْجُو النَّجَاةَ بِهِ … فلَيْسَ يُنجيكَ إلَّا صَالِحُ العَمَلِ أنْبَأنَا بهذه الأبْيَات أبو حَفْص عُمَرِ بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الرِّضَا فَضْل اللَّه الرَّاوَنْدِيّ إجَازةً، قال: أنْشَدَني ابن طَارِق لنَفْسِه، وذَكَرَها. قَرأتُ بخَطّ أبي الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد العُليمِيّ، وأخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن النَّسَّابَةُ الدِّمَشقّي بها، عن العُلَيْمِيّ، قال: أَنْشَدَني أبو عليّ الحَسَنُ بن طَارِق بن الحَسَن التَّاجر لنَفْسِه بالمَوْصِل وكَتَبَهُ لي بخَطِّه: [من الكامل] ولقد أقُول لمَعْشَر ودَّعْتُهم … يَوْمَ الفِرَاقِ ودَمْعُ عَيْني يَسْكُبُ لو كانَ لي حَزْمٌ وعَزْمٌ صَادِقٌ … لعَرَفْتُ ما آتي وما أَتَجَنَّبُ لَهْفي على شَرْخِ الشَّبَابِ وعَصْرِهِ … وَلَّى ففَارَقَنا الزَّمانُ المُذْهَبُ هل بعدَ شَيْبِ الرَّأسِ إلَّا رِحْلَةٌ … عمَّن صَحِبْنَاهُ ودَارٌ تَخْرَبُ والمَرْءُ يَأمُلُ أنْ يَعِيْشَ مُخَلَّدًا … والعُمْرُ يَذْهَبُ والمَنِيَّةُ تَقْرُبُ فتَغَنَّمُوا السَّاعَات إنْ سَمَحَت بما … تَرْجُونَهُ أو بعضِ ما تَتَطَلَّبُ فَلَخَيْرُ زَادِكُمٌ التُّقَى لمَعَادِكُمْ … يَوْمٌ مَهُولُ وليسَ منهُ مَهْرَبُ ونَقَلْتُ من خَطِّ العُلَيْمِيّ ما أخْبَرَنا به أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد ابن تَاج الأُمَناء ابن عَسَاكِر، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق عنه، قال: أنْشَدَنا أبو عليّ الحَسَن بن طَارِق بن الحَسَن الحَلَبِيِّ من لَفْظه لنَفْسِه بالمَوْصِل، وكَتَبَهُ لي بلَفْظه: [من المنسرح] لمَّا رَأيْتُ المَشِيْبَ قد نَزَلَا … وأنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ قد رَحَلَا عَاتَبْتُ نَفْسِي وقُلْتُ: وَيْكِ أمَا … يَكْفيكِ أنَّ المَشِيْب قد نَزَلَا وقد مَضَتْ دَوْلَة الشَّبَابِ فهَلْ … آمُلُ مِن بَعْدِهِ بهِ بَدَلَا وقَرأتُ بخَطِّ العُلَيْمِيّ، وأخْبَرَنَا به أبو عَبْد اللَّه بن أحْمَد عنه، قال: أنْشَدَني أبو عليّ الحَسَنُ بن طَارِق بن الحَسَن المُجَهِز لنَفْسِه، وكَتبَهُ لي بخَطِّه: [من مجزوء البسيط] لم أَسْتُر الشَّيْبَ بالخِضَابِ … لأبْتَغِي صَبْوَةَ التَّصَابي ولا تَزَيَّنْتُ للغَوَاني … أَسْتُرُ عن مِثْلِهِنَّ ما بِي لكن لَبسْتُ السَّوَادَ لمَّا … سُلِّطَ شَيْبي على شَبَابي قَرأتُ بخَطِّ الشَّريف أبي الرِّضَا فَضْل اللَّه بن عليّ بن عُبَيْدِ اللَّه الحَسَنيّ الرَّاوَنْدِيّ في دِيْوان شِعْره، وأنْبَأنَا عنه أبو حفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام الحَلَبِيّ، قال: وكَتَبَ إليَّ الشَّيْخُ الأجَلُّ زَكيِّ الدِّين أبو عليّ الحَسَنُ بن طَارِق بن الحَسَن الحَلَبِيّ، أدَامَ اللَّهُ نِعْمتهُ، وقد بَعَثَ إليَّ طَبَقًا من الحَلْوَى القَاهِرِيَّة وشَيئًا من السَّعْتَريَّةِ: [من مجزوء الرمل] قد أتَى الصَّعْتَرُ يَسْعَى … خَادِمًا للقَاهِرِيَّهْ هُوَ مِن صَحْرَاءِ حِمْصٍ … وأرَاضِي سَلَمْيَّهْ وَهْيَ مِن أكْرَم أرْضٍ … في البِلَادِ السَّاحِلِيَّهْ صُنِعَتْ من كُلِّ فَنٍّ … فَهْيَ حَلْوَاءُ هَنِيَّهْ وَهْيَ مِن أَجْمَلِ شيءٍ … يُهَادَى في الهَدِيَّهْ والهَدَايا سُنَّةٌ قد … سَنَّهَا خَيْرُ البَرِيَّهْ ﵌. فكَتَبْتُ إليه: [من مجزوء الرمل] مَرحَبًا بالقَاهِرِيَّهْ … خَدَمَتْهَا السَّعْتَرِيَّهْ بينَ هَاضُومٍ لَطِيْفٍ … وحَلَاوَاتٍ شَهِيَّهْ لِزَكِيِّ الدِّينِ فيها … صَنْعَةٌ جِدُّ سَوِيَّهْ أصْبَحَتْ تحكي حُلَاهُ … وسَجَاياهُ الرَّضِيِّهْ سَيِّدٌ بَذَّ جَمِيْعَ النَّـ … ـــاسِ جُوْدًا وحَمِيَّهْ حَاطَهُ اللَّهُ إلَهِي … من أَذَى كُلِّ بَلِيِّهْ قَرأتُ بخَطِّ أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ، في جُزءٍ أحْضَرَهُ إليَّ رَفِيقُنا أبو الفَتْح ابن الصَّفَّار، ذَكَرَ فيهِ جَمَاعَةً من شُيُوخ حَلَب وأحْوَالهم ومَوَالِيدهمِ ووَفَآتِهم، فقَراتُ فيه بخَطِّه: الشَّيْخُ أبو عليّ الحَسَنُ بن طَارِق بن الحَسَن، رَحَلَ في التِّجَارَة، وأقامَ بخُرَاسَان ثلاثين سَنَةً أو أكْثَر من ذلك، وسَمِعَ شَيئًا من الحَدِيْث. مَوْلدُه سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، وتُوفِّيَ في عَامِنَا هذا لَيْلَةَ الاثْنَين الثَّالث عَشر من المُحَرَّم سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين -يعني وخَمْسِمائَة- واللَّه ﷾ المَسْؤُول حُسْنَ الخَاتِمَة، وصَلَاح العَاقِبَةِ، وإجْزال الثَّوَاب، والعَفْو والصَّفْح عن الزَّلل والتَّوْبَة. سَمِعْتُ القَاضِي أبا مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب يقُولُ: أخْبَرَني القَاضي ابنُ اليَحْمُولِيّ أنَّ سَبَبَ مَوْت الحَسَن بن طَارِق أنَّهُ كان نائمًا فانْتَبَه فوَجَد على صَدْره حَيَّةً فماتَ.