page 2923, entry [1027]Open original source
الحَسَنُ بن زَمَّام بن يُوسُف بن يَعقُوب، أبو عليّ الحَدِيْثيّ المَعَرِّيّ ثمّ الحَلَبِيّ (¬٣) أصْلُهُ من حَدِيْثَه بني سُليْمان، قَرْيَةٌ من قُرَى مَعَرَّة النُّعْمَان، ووُلِدَ بحَلَب، ونَشَأ بها، واشْتَغَل بالأدَب وسَمَاع الحَدِيث، وسَمعَ معنا على مَشَايخنا: قاضِي القُضَاة أبي المَحَاسِنِ يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وأبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، وأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف البَغْدَاديّ، وغيرهم، وكان يُوَرِّقُ حَسَنًا، ويَنْظِم شِعْرًا لا بَأْسَ بهِ. كَتَبَ عنهُ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الغَرِيْب عَبْد اللَّه بن عليّ التِّمِيْمِيّ المَوْصِلِيِّ شَيئًا من شِعْره، وكان يَحْضُر معنا كَثِيْرًا، ولم أسْمَعْ منه شَيئًا من شِعْره، لكنَّه كَتَبَ إليَّ أبْيَاتًا من شِعْره، قرأتها بخَطِّه يَسْتَعير منِّي كتاب المُذَيَّل لأبي سَعْد السَّمْعَانيّ، وهي: [من الخفيف] أيُّها السَّيِّدُ الإمَام فُلَان الـ … ـــدّيْن يا ذَا الإنْعَام والإحْسَانِ والّذي نالَ مِن مَعَاني المَعَالِي … أشْرَفَ الذِّكر بالسَّجَايا الحِسَانِ والّذي فَضْلُهُ المُفَضَّل أَسْمَى … في سَمَاءَ السَّنَاءِ مِن كَيْوَانِ والّذي أيَّد الإلَهُ بهِ مَذْ … هَبَ فَخْرِ الأئمَّةِ النُّعْمانِ والّذي لو رآهُ نَجْلُ هِلَالٍ … كانَ في بابهِ منَ الغِلْمَانِ والّذي ليسَ مِثْلُهُ في البَرَايا … في جَميْعِ الأوْقَاتِ والأزْمَان في عَلاءٍ سَامٍ وفَهْمِ عُلُومٍ … مُشْكلاتٍ عَصَتْ على الأذْهَانِ عَبْدُ نعْمائكَ العَمِيْمَةِ يُنْهِي … ما بِهِ من مُذَيَّل السَّمْعَاني من غَرَامِ وَافٍ وشَوْقٍ شَدِيْدٍ … وارْتِياحٍ إليهِ مُنْذُ زَمَانِ وإلى ما حَوَاهُ جَرْحًا وعَدْلًا … عن رُوَاةِ الحَدِيْثِ بالإتْقَان وإلى ما حَوَاهُ من سِيَر النَّا … سِ وما فيهِ من لِطَافِ المَعَانِي فلَعَلَّ الآراءَ زِيْدَتْ عُلُوًّا … وَجَلالًا ينْمي بلا نُقْصَانِ يُسْعِفُ العَبْدَ منهُ جُزْءًا فُجُزْءًا … كُلّما مَرَّ أوُّلٌ جَاءَ ثَانِ كَتَبَ إلينا أبو البَرَكَات ابن المُسْتَوفِيّ من إرْبِل (¬١)، قال: أنْشَدَني، يعني: أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الغَرِيْب عَبْد اللَّه بن عليّ التَّمِيْمِيّ المَوْصِلِيِّ الصَّيْقَل، قال: أنْشَدَني ابنُ زَمَّام الحَلَبِيُّ لنَفْسِه في غُلَامٍ عليه قَبَاءٌ أخْضَرُ، وفي وَسَطه منْطَقَةُ فِضَّةٍ: [من الكامل] عَاينْتُهُ لمَّا تدرَّع أخْضَرًا … ولَهُ منَ الوَرِقِ الأنيقِ نطَاقُ فظَنَنْتُهُ غُصنًا تفتَّحَ نَوْرُهُ … وتكنَّفَتْهُ بظِلِّها الأوْرَاقُ تُوفِّي رَفِيْقُنا الحَسَن بن زَمَّام بحَلَبَ سَنَة اثْنَتَيْن أو ثلاث وثَلاثين وستمائة.