page 2898, entry [1011]Open original source
الحَسَنُ بن الحُسَين بن الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن حَمْدَان ابن حَمْدُوِن بن الحَارِث بن لُقْمَان، أبو مُحَمَّد بنِ أبي عَبْد اللَّه ابن أبي مُحَمَّد بن أبي الهَيْجَاء التَّغْلبِيّ، الأمِيرُ المُلَقَّب ناصِر الدَّوْلَة وسَيْفها ابن ناصِر الدَّوْلَة ابن ناصِر الدَّوْلَة (¬٣) وَلِيَ إمْرَة دِمَشْق في أيَّامِ المُسْتَنْصِر الفَاطِميّ بعد أمير الجُيُوش أَنُوشْتِكِيْن الدِّزْبِرِيّ في جُمَادَى الآخرة سَنة ثَلاثٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة. وكان مُعِزّ الدَّولَة ثِمَال بن صالح بن مِرْدَاس الكِلابِيّ أمير حَلَب، قد عَصَى بحَلَب على المُسْتَنْصِر، فسَيَّرَ ناصِرَ الدَّوْلَة إلى حَلَب في سَنَة تِسْعٍ وثلاثين (¬١)، ومعه عَبْد العَزِيْز بن حَمْدَان، فوَصَلُوا حَلَب بعد أنْ فَتَحُوا في طَريقهم حَمَاة ومَعَرَّة النُّعْمَان، فخَرَجَ أهْل حَلَب لقِتَاله فهَزَمَهُم، واخْتَنق منهم في الباب سَبْعة عَشر ألْفَ نَفْسٍ، ونَزَل بصِلْدِي؛ قَرْيَة قريبةٍ من حَلَب على نَهْر قُوَيْق، وكان معه شُجاع الدَّوْلَة جَعْفَر بن كِلِّيْد، فجاءَهُم سَيْلٌ في اللَّيْل فأهْلَكَ العَسْكَر، وانْهَزَم ناصِرُ الدَّوْلَة من صِلْدِي إلى دِمَشْق، فقَبَض عليه بدِمَشْق الأَمِيرُ مُنِير الدَّوْلة، وسَيَّرَهُ إلى مِصْر في يَوْم الجُمُعَة مُسْتَهَلّ شَهْر رَجَب من سَنَة أرْبَعيْن وأرْبَعِمائة، ووَلِيَ بعده دِمَشْق طَارِق الصَّقْلَبِيّ. ثُمَّ رَضِيَ عنه المُسْتَنْصِر فاسْتَوْلَى على أُمُور الدَّوْلَة بالدِّيَار المِصْرِيَّة وهَمَّ بزَوَالها، وحَصَر المُسْتَنْصِر بمُوَافَقَة جَمَاعَة من القُوَّاد، فلم يتمّ له ما أرَاد، وظُفِرَ به فقُتِلَ. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (¬٢)، قال: الحَسَن بن الحُسَين بن عَبْد اللَّه بن حَمْدَان بن حَمْدُون، أبو مُحَمَّد التَّغْلِبِيّ الأَمِير المَعْرُوف بناصِر الدَّوْلَة وسَيْفها، وَلِيَ إمْرَة دِمَشْق في أيَّام المُلَقَّب بالمُسْتَنْصِر، بعدَ أمير الجُيُوش الدِّزْبِرِيّ في جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة، فلم يَزَل وَاليًا بها إلى أنْ قُبِضَ عليه وسُيِّر إلى مِصْر مُسْتَهَلّ رَجَب سَنَة أرْبَعيْن وأرْبَعِمائة، ووَلِيَ بعدَهُ طَارِق الصَّقْلَبِيّ المُسْتَنْصِرِيّ. قلتُ: أسْقَطَ الحافِظ ذِكْرَ جَدّه الأَمِير ناصِر الدَّوْلَة أبي مُحَمَّد الحَسَن بن عَبْد اللَّه أخي سَيْف الدَّوْلَة، وهو صاحب المَوْصِل. أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: قرأتُ بخَطِّ شَيْخنا أبي مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ: الأَمِير المُظَفَّر ذُو المَجْدَين حَسَن بن حُسَيْن بن حَمْدَان أبو مُحَمَّد، وَصَل إلى دِمَشْق في جُمَادى الآخرة من سَنَة ثلاثٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة في يَوْم الأرْبَعَاء السَّادِس عَشر منه، ووَصَل معه الشَّريفُ القَاضِي نَقِيْبُ الطَّالِبيِّيْن أبو يَعْلَى حَمْزَة بن الحَسَن بن العبَّاس، وقبضَ عليه الأَمِير مُنِير الدَّوْلَة بدِمَشْق في يَوْم الجُمُعَة مُسْتَهَلّ رَجَب سَنَة أرْبَعيْن وأرْبَعِمائة. قَرَأتُ في كتاب عُنْوَان السِّيَر، تأليف مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (¬٢)، قال: وماتَ أبو عَبْد اللَّه الحُسَين ابن ناصِر الدَّوْلَة أبي مُحَمَّد بن حَمْدَان بِصُوْر وهو وَاليها من قِبَل المِصْرِيِّيْن، فقَام مَقَامَهُ ابنُه أبو مُحَمَّد الحَسَن، واسْتَولَى على دِمَشْق، فنفَّذَ إليه المُسْتَنْصِر خَادِمًا له في سَنَة أرْبَعيْن وأرْبَعِمائة، فقَبَضَ عليهِ، ونفَّذَ بهِ إلى مِصْر. ثمّ رَضِيَ عنه، فاسْتَوْلَى على أُمُور الدَّوْلَةِ هُناكَ، ثُمَّ أرَادَ أنْ يُزيْل أمْرَهم، فقَتَلُوه في سَنَة ستٍّ وسِتِّين وأرْبَعِمائة. هذا وَهْمٌ في قَتْل ناصِر الدَّوْلَة الحَسَن؛ فإنَّهُ قُتِلَ على ما يأتي ذِكْره في سَنة ستِّين، وقُتِلَ ابنُه الحُسَين في سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين. قَرأتُ بخَطِّ بعض الحَلَبِيِّيْنِ: كان الشَّيْخُ ناصِرُ الدَّوْلَة ابن حَمْدَان وَصَل من مِصْر في عَسَاكِر كَثيْرة، ونَزَلَ على حَلَب، وحَاصَرها أيَّامًا، ومَالِكها إذ ذاكَ مُعِزّ الدَّولَةِ ثِمَال بن صالح، فأرْسَل اللَّه تعالَى عليه سَيْلًا لَم يُسْمَع بمثْلهِ، غَرَّق أكْثَرَ المضَارب، وأَتْلَفَ الرِّجالَ، وأهْلَكَ الدَّوَابّ المَشْبُوحةَ، فانْهَزَم عن حَلَب، وعاد إلى مِصْر في شُهُور سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة وفي ذلك يقُول مَنْصُور بن تَمِيْم بن الزَّنْكَل من قَصِيدةٍ يَذْكُرُ فيها ما لبني كِلَاب من الوَقَائِع والمآثِر (¬١): [من الطويل] ألَيْسَ هُمُ ردُّوا ابنَ حَمْدَان عَنْوَةً … على عقْبِهِ لا يَتَّقُونَ العَوَاقِبا وَجَاءَ ابن كِلِّيْد بكَيْدٍ وقُوَّةٍ … فكِدْنَاهُ كَيْدًا لم نُمَهِّلهُ ثَاقِبَا غَدَا مُوْقِدًا نارًا فأمْسَى وقُوْدَها … وباتَ لكأسِ الحَتْف بالبَغْي شَارِبَا ولقى مُقَلَّد بن كَامِل جَعْفَر بن كِلِّيْد بكَفَرْ طَاب ففَتَلَهُ، وقد ذَكَرنا ذلك في تَرْجَمَةِ جَعْفَر (¬٢). نَقَلْتُ من تاريخ أبي الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ بخَطِّه: سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة، وفيها وثَبَ ناصِرُ الدَّوْلَة الحَسَن بن الحُسَين بن الحَسَن ناصِر الدَّوْلَة ابن عَبْد اللَّه بن حَمْدَان، وجَمَاعَةُ قُوَّادِ الأتْرَاك بمِصْر وحَصَرُوا المُسْتَنْصِر. حَدَّثني أبي، قال: نظَرَ نَاصِرُ الدَّوْلَة ابن حَمْدَان إلى أخيهِ المُهَذَّب، وقد وَفَر له وَفْرةً من شَعره، فقال له: يا مُهَذَّب، نحنُ قَوْمٌ خَوَارِج عَرَب، أينَ أنْتَ وهذا الشَّعرُ الّذي قد تَرَكْتَهُ!؟ فقال له المُهَذَّبُ: يا مَوْلَانا، نحنُ قَوْمٌ خَوَارِجُ، وقَلَّما ماتَ الخَارِجِيّ إلَّا مَقْتُولًا فيكُون حَمْل المَقْتُول بشَعَره المَضْفُور خَيْرٌ من أنْ يُخْرق شِدْقُهُ ويُحْمَل به أو بلِحْيَته. فقال ناصِرُ الدَّوْلَة: ذَخِيْرَة سَوءٍ ليَوْم مَيْشُوم (¬٣). قال: فحَدَّثَني جَمَاعَةٌ بعد ذلك أنَّهم رَأوا نَاصِر الدَّوْلَة حين قُتِلَ والمُهَذَّب في جَمَاعَة الأُمَرَاءِ، ورَأس المُهَذَّب مَحْمُول بدَبُّوقَته المَضْفُورة، وناصِر الدَّوْلَة قد ثُقِبَ شِدْقُهُ، وقد حُمِلَ بهِ.