Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحسن بن أسد، أبو نصر الفارقي، الأمير

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 2856, entry [982]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 2856, entry [982]Open original source
الحَسَنُ بن أسَد، أبو نَصْر الفَارِقِيّ، الأَمِيرُ (¬١) شَاعِرٌ مجُيْدٌ بَليْغٌ، من أهْل مَيَّافَارِقِين، وكان قد رَأسَ بها وتأمَّرَ على جَمَاعَة من سُوْقَتها، فرَاسَلَهُ نَاصر الدَّوْلَة ابن مَرْوَان فملَّكه إيَّاها فاسْتَوْزَرَهُ، فلمَّا قَدِمَ (a) السُّلْطان تُتُش إليها، سَلَّمها أهلُها إليه، فهَرَبَ من مَيَّافَارقِين ووَصَل إلى حَلَب، ثمّ عاد منها إلى حَرَّان فقُتِلَ لِمَا وقَعَ منه. وهو شَاعِرٌ مُجِيْدٌ فَصِيحٌ، حَسَنُ الشِّعْر، فَاضِلُ، أدِيبٌ، عَارِفٌ بالعَرَبِيَّةِ، حَكَى عن الوَزِير أبي القَاسِم بن المَغْربيّ. رَوَى عنهُ أبو المَعَالِي الفَضْل بن سَهْل الإسْفَرَاينِيّ الحَلَبِيّ المَعْرُوف بالأَثِيْر، وأبو مَنْصُور أحْمَد بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن نُبَاتَة، وأبو الحَسَن عليّ بن السَّنَد الشُّرُوطِيّ الفَارِقِيَّان، وعُثْمان بن عِيسَى البَلَطِيّ النَّحْوِيّ. قَرأتُ بخَطِّ الحَسَن بن جَعْفَر ابن المتُوَكِّل على اللَّه، وأخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللَّه بن المُقَيِّر إجَازَةً عنه، قال: حَدَّثَني الفَضْلُ بن سَهْل الإسْفَرَاينِيّ الحَلَبِيِّ -يعني المَعْرُوف بالأَثِيْر- قال: اجْتَمَعْتُ بابن أسَد بحَلَب، فقال لي: مَرَّ بي الوَزير المَغْرِبيّ، فوقَفَ عليَّ، وقال: نحنُ بالأشْوَاق إلى لقائكَ لِمَا يَنْتَهي إلينا من تلقائكَ، فلو زُرْتَنا لأَنْسِنا بكَ، فقُلتُ لَهُ: قد كَفَفْتُ ذَيْل مَطَامِعي ببيْتٍ قُلْتُه، فقال: وما هو؟ فأنْشَدتُهُ (¬١): [من الطويل] إذا شِئْتَ أنْ تَحْيَا عَزيزًا فلا تكُن … على حالةٍ إلَّا رضيْتَ بدُوْنها قال: فصَفَّق المَغْرِبيُّ وقال: أيُّها الشَّيْخُ، هذا بَيْتُ تِبْرٍ لا بَيْتُ شِعْرٍ! قُلتُ: ووَجَدْتُ هذا البيتَ في بَعْض الكُتُب مَنْسُوبًا إلى شَاعِرٍ قَدِيم. أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين بالقَاهِرَة، عن الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أنْشَدَني أبو مَنْصُور أحْمَد بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن نُبَاتَة، أحد الخُطَبَاء بمَيَّافَارقِين، قال: أنْشَدَنا أبو نَصر الحَسَنُ بن أسَد النَّحْوِيّ الفَارِقِيّ لنَفْسِه (¬٢): [من المتقارب] أيا لَيْلَةً زارَ فيها الحَبِيْبُ … أعيدِي لنا منهُ (a) وَصْلًا وعُوْدي فإنِّي شَهِدْتُكِ مُسْتَمتعًا بهِ … بين رَنَّةِ نايٍ وعُوْدِ وطِيْب حَدِيثٍ كزَهْر الرِّيَاضِ … تَضَوَّعَ ما بين مسْكٍ وعُوْدِ سَقَتْلكِ الرَّوَاعدُ من لَيْلَةٍ … بها اخْضَرَّ يَابِسُ عَيْشِي وعُوْدِي فلمَّا تَقَضّيْتِ أمْرَضْتَني … فزُورِي مَرِيْضَكِ يَوْمًا وعُودِي أخْبَرَنا يُوسُف بن أبي الثَّنَاءِ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن أبي أحْمَد الإمَام إذْنًا، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن عليّ بن السَّنَد الفَارِقِيّ الشُّرُوطِيّ بمَيَّافَارقِين، قال: أنْشَدَنا أبو نَصْر الحَسَنُ بن أسَد الفَارِقِيّ النَّحْوِيّ لنَفْسِه (¬١): [من المجتث] يا مَنْ هَوَاهُ بقَلْبي … مِقْدَارهُ ما يُحَدُّ طَرْفي حَنَا ففُؤادِي … لأيِّ شيءٍ يُحَدُّ أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن شُحَانَة الحَرَّانيّ بها، قال: قَرأتُ بخَطِّ الشَّيْخ حَمَّاد الحَرَّانيّ، قال: أنْشَدَني الحافِظُ أبو الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن الحَسَن بن مَعْمَر العُلَيْمِيّ الدِّمَشقيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو المَعَالِي عبد الرَّحْمن بن عليّ بن عُثْمان المَخْزُوميّ، عن أبي الخَطَّاب العُلَيْمِيِّ، قال: أنشدَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن عليّ بن أحْمَد الخُوارَزْمِيِّ بدِمَشْق للحَسَن بن أسَد الفَارِقِيّ (¬٢): [من البسيط] لو أنَّ قَلْبكَ لمَّا قيْلَ قد بَانُوا … يَوْم النَّوَى صَخْرةً صَمَّاءُ صَوَّانُ لعيْلَ صَبْرُكَ مَغْلُوبًا ونَمَّ بما … أُخفَيْته مَدْمعِ للسِّرِّ صَوَّانُ زَجَرْتُ أشْيَاءَ فيِ أشْيَاء تُشْبُهها … إذ بينَهُنَّ رضَاعَاتٌ وألْبَانُ فقال لي الطَّلْحُ يَوْمٌ طَاِلحٌ ونَوًى … وحقَّق البَيْنَ عندي ما وَأَى البَانُ واسْتَحْلَبَتْ حَلبٌ جَفْنَيَّ فانحَلَبا … وبَشَّرتْنِي بحَرِّ القَتْل حَرَّانُ فالجَفْنُ من حَلبٍ ما انْفَكَّ من حَلَبٍ … والقَلْب بعدَكَ من حَرَّانَ حَرَّانُ قال: وذَكَرَ لي ﵀ أنَّ ابنَ أسَد عَبَرِ من مَيَّافَارقِين طَالِبًا حَلَب، ثمّ عاد منها، فلمَّا وصَل إلى حَرَّان أخَذَهُ المُتَوَلِّي بها يوْمئذٍ بحَرَّان فصَلَبَهُ لِمَا بلَغَهُ عنه من أشْيَاءَ نَقِمَها عليه، وكان يَقُول: عَجِبْنا منه كيفَ جَرَى على لِسَانه في شِعْره مثْل ما جَرَى له. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المقدِسِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الأصْبَهَانيّ في خَرِيْدَة القَصْر (¬١)، قال: الحَسَنُ بن أَسَد، حَسَنُ القَوْل أَسَدُّهُ، فَارِسُ النَّظْم أشَدُّه (a)، ذو اللَّفْظ البَليغْ، والمَعْنَى البَدِيْع، والخَاطِرِ السَّرِيْعِ، والكَلَام الصَّنِيعْ، فلَفْظُه [عَقْدُ] (b) عِقْد، ومَعْناهُ ليسَ بمُعَقَّد، وجوْهَر صنْعَته في سلْك الفَضْل غيرُ مُبَدَّد، فللَّه دَرُّ ذا الصَّانعِ، ذي الدُّرِّ النَّاصعِ، الّذي تُنصعُ جُلُودُ الحُسَّاد منه في المَنَاصع، اليَوْمَ عَدُوُّ ابن أسَدٍ سَاءَ نَبَأ، ودَعمَ وَيْلًا (c)، وحَسُودُهُ جَرَّ من الخَجَل ذَيْلًا، وفَرَّ من الوَجَل ليْلًا، حيثُ أَحْيَيْتُ ذِكْرَهُ بإطْرائي إيَّاهُ، وكَدُر ماؤهُ (d) الصَّافِي في مَنْبع الفَضْلِ فأَجْرَيناهُ، وفي مَعِيْن عَيْن هذا الكتاب أَنبعْنَاهُ، وفي سُوْق الكَسَادِ ما بِعْناهُ. أقْدَمُ أهْل العَصْر زَمَانًا، وأقْومُهُم بهذا الشِّعْر صَنْعَةً وبيانًا، كان في زَمان نِظَام المُلْك ومَلِكْشاه، وشَملَهُ منهما الجاه، بعد أَنْ قُبِضَ عليه وأُسِيءَ إليهِ، فإنَّهُ كان مُتَولِّيًا على آمِدَ وأعْمَالها، مُسْتَبدًّا باسْتِيْفاء أمْوَالها، فخلَّصَهُ الكَامِل الطَّبِيْب (¬٢)، وقَضى أربَهُ ذلك الأريْب. فنَشْرعُ في الإشْعَار بأشْعَاره، ونَشْرَحُ فيها بعضَ شعَاره، ولا نَدَع هذا المُهِمَّ لا مُهْملًا ولا مُجْملًا، ونُمْلِي من فَوَائِده ما يَمْلأُ المَلأَ مُفَصَّلًا، أُوْدِعَ فَصَّ الفَصَاصَة خاتِمُ كَلِمِه، ونُشِرِ مَعَالِم عِلْمِه خَافِق عَلَمِه، وَشَتْ عِبَارَتُه بالطِّيْب وَشْيَ العَبِيْر، ووشَّتْ في الحُسْن وشْيَ التَّعْبير، ورَعَتْ كَلَاَمه الأفْهَام، وهامَتْ في اسْتِحْسَانه الأَوْهَام. وكان يَنْظِمُ الشِّعْرَ طَبْعًا، ويتكلَّف الصَّنْعَةَ فيه، ويَلْتَرم ما لا يَلْزَمُ في رَوِيِّهِ وقَوَافيْهِ، وكانتَ له نَفْسٌ كُلُّ نفسٍ بَكْرمها مُعْتَدّ، ونَفَسٌ طَويْلٌ في النَّظْم مُمْتَدّ، سائرٌ شِعْرُه، شَائعٌ ذِكْرُه، يَقَعُ في مَنْظُومِهِ التَّجْنِيسُ الوَاقِع، الرَّائِقُ الرَّائع، وكان من فُحُول الشُّعَراءِ في زَمَانِه، ومن المُغَبِّرِين في وُجُوه أقْرَانه (a) . قَرَأتُ في تاريخ مَيَّافَارِقينِ، تأليف أحْمَد بن يُوسُف بن عليّ ابن الأزْرَقَ (¬١)، قال: لمَّا ماتَ السُّلْطان مَلِكْشاه، ووَلى بَرْكْيَارُق السَّلْطَنَة بعدَ مَوْت أبيهِ، وَصَل مَوْتُ مَلِكْشاه إلى مَيَّافَارِقين (b)، فاخْتَبَطَ النَّاس واخْتلفُوا، ثمّ وقَع اتِّفَاقهُم أنْ نَفَّذُوا إلى السُّلْطان بَرْكْيَارُق يَسْتَدعُونه، وكَتَبُوا إليهِ يقُولونَ: إنَّ هذه بلاد أبيْكَ وما نُريد غيركم، فتَصِل لتأخُذَهَا، أو تُسَيِّر نائبًا عنْكَ، فطَالَ الأمرُ ووعَدَهُم بالحُضُور، واشْتَغَل بتلك البِلَادِ، وأجْمَع رأيُهُم على أنْ قدَّمُوا أبا سَالَم يَحْيَى بن الحَسَن بن المُحَوَّر على أنْ يَحْفَظ البَلَدَ للسُّلْطَانِ، وسَلَّمُوا إليهِ مَفَاتيح مَيَّافَارقين وأجْلَسُوه (¬٢). فلمَّا تعَذَّر وُصُول السُّلْطان، اخْتَلَفَ النَّاسُ ومَاجُوا، فقال قَوْمٌ: نَسْتَدعي ناصِر الدَّوْلَة ابن مَرْوَان، وكان عند مَوْت السُّلْطان في أعْمَال بَغْدَاد (c)، فصَعدَ إِلى الجَزِيْرَة ومَلكها، فعَزَم بعضُ النَّاس على اسْتِدْعائهِ، وكَرِه بعضُهُم دَوْلَة بَنِي مَرْوَان لِمَا رَأوهُ من عَدْل السُّلْطان، وسَارَ بَعْضُهُم إلى السُّلْطان تاج الدَّوْلَة تُتُش إلى نَصِيبِيْن يَسْتَدعونَهُ، وقالوا: قد حَفِظْنا البَلَد لكمِ وأنْتَ أخُو السُّلْطان (a)، وكان ابن أسَد في المَدينَة رَأس الجُهَّالِ وِالسُّوقَة والرَّعَاع يدُور في المَدِينَة ويَحْفَظُ السُّور، فانْفَذ ناصِر الدَّولَة إلى ابن أسَد ووَعَدَهُ الجَيل، وطَيَّب قلبَهُ، فأجابَهُ إلى ما أرادَ، فاسْتَدْعاهُ، واتَّفَقت مَيَّافَارقين خَاليَة منِ الكبار وأهْل البَلَد والمُقَدّمِين لتَوَجُّههم إلى تُتُش، فوصلَها ابن مَرْوَان في أوّل سَنة ستٍّ وثمانين وأرْبَعِمائة، وسَلَّمها إليهِ ابن أسَد، ودَخَل ناصِرُ الدَّوْلَة، ومَلكها واسْتَوزَر ابنَ أسَد، ولُقِّبَ مُحيى الدّوْلَةِ، ثُمَّ سَارَ تُتُش إلى مَيّافَارقِين، فرَاسَلَهُم وخَوّفَهُم، لحينَ رآهُ النَّاس صَاحُوا بأسْرهم، وسُلّم (b) البلَد إليهِ، ودَخَلَهُ من يوْمهِ في شهر رَبِيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وثمانين وأرْبَعمائة، واسْتَقَرّ السُّلْطان بمَيَّافَارقِين، وسَار عنها إلى حَرَّان يَجْمَعُ العَسَاكِر ليَمْضِي إلى بَرْكْيَارُق يُصَافّه (c)، وكان ابن أسَد لمَّا مَلَك السُّلْطان [مَيَّافارقِيْن] (d)، انْهَزَم واخْتَفَى ببعض البِلاد، ثمّ قَصَد السُّلْطان وامْتَدَحَهُ بقَصِيدَةٍ يقُول فيها بَيْتًا عَجَيْبًا: [من البسيط] واسْتَحْلَبت (e) حَلَبٌ جَفْنَيَّ فانْهَمَلَتْ … وبشَّرتني بحَرِّ الشَّوْق (f) حَرَّان ويُقالُ: إنَّهُ قال: بحَرِّ القَتْل (g) حَرَّان، فكان فَأْلًا عليه. فلمَّا لَقِي السُّلْطان وامْتَدَحه، وأُعْجب النّاسُ بشِعْره، قال بعضُ النَّاسِ: يا مَوْلَانا، تَعْرفُ هذا؟ فقال: مَنْ هو؟ قال: هو الّذي نفَّذ [و] أَحْضَر ابن مَرْوَان إلى مَيَّافَارقِين، وسَلَّمَها إليهِ قَبْلِ وُصُولك، وغَلَب على رَأي أهل مَيَّافَارقِين، فأمَرَ بضَرْب عُنُقه، فقُتِلَ بحَرَّان سَنة سَبْعْ وثمانين وأرْبَعِمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885196
Book record
shamela-1160
Source record
974272
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain