Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

حجر بن عدي الأدبر بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور -وهو كندة- ابن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو عبد الرحمن الكندي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 2608, entry [905]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 2608, entry [905]Open original source
حُجْر بن عَديَ الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيِّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِينْ ابن الحَارِث بن مُعاوِية بن الحارث بن مُعَاويَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن ثَوْر -وهو كِنْدَة- ابن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان، أبو عبد الرَّحْمن الكِنْدِيّ (¬١) وقيل في نَسَبهِ: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر بن عَدِيّ بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن كِنْدِيّ بن عُفَيْر. وقيل: هو حُجْر بن عَدِيّ بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن الأدْبَر. وكان يقال له: حُجْر الخَيْر، وسُمِّي أبُوه الأدْبَر لأنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا في دُبُره فسُمِّيَ الأدْبَر. وقيل: ضُرِبَ بالسَّيْف على أَلْيَتهِ، وقيل: إنَّ الأدْبرَ جَدّه جَبَلَة. وقيل: الأدْبَر عَدِيّ جَدّ أبيهِ. وقال بعضُهم: حُجْر هو الأدْبَر. وكان من أهْلِ الكُوفَة، وَفَدَ على النَّبِيّ ﷺ، وحَدَّثَ عن عليّ بن أبي طَالِب، وعَمَّار بن يَاسِر، وشَرَاحِيْل -وقيل: شُرَحْبيل- بن مُرَّة، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ المَدَنِيّ مَوْلاهُ، وعَبْد الرَّحمن بن عَابِس، وأبو البَخْتَرِيّ الطَّائيّ، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵇ أمِيْرًا على كِنْدَة وقُضاعَة وحَضْرَمَوْتَ ومَهْرَةَ. وكان أحَدَ الشُّهُود على كتاب التَّحْكِيْم. وقال ابنُ سَعْد في كتاب الطَّبَقَاتِ (¬١): كانَ ثِقَةً مَعْرُوفًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا شُجَاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله العُمَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَصِيْن الوَادِعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَادَة بن زِيَاد الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا قَيْسُ بن الرَّبِيْع، عن أبي إسْحَاق السَّبِيْعِيِّ، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن حُجْر بن عَدِيٍّ، قال: سَمِعْتُ شَرَاحِيْل بن مُرَّة، قال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُول (¬٣): أبْشر يا عليّ؛ حَياتك ومَوْتكَ معي. قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا خَيْثَمَة بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حَازِم بن أبي غَرَزَة، قال: حَدَّثَنَا مُخَوَّل (a) بن إبْراهيم، عن عَمْرو بن شَمِر، عن أبي طَوْق، عن جَابِر الجُعْفِيّ، وذكر عن مُحَمَّد بن بِشْرِ، قال: قام حُجْر بن عَدِيّ يَخْطب على شَاطِئِ الفُرَات؛ حَمِدَ الله وأثْنَى عليهِ، ثُمَّ قال: أشْهَدُ أنِّي سَمِعتُ شَرَاحِيْلَ بن مُرَّة يَزْعُمُ أنَّهُ سَمِعَ رسُول الله ﷺ يَقُول: أبْشر يا عليّ، حَياتك ومَوْتك معي. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الدَّقَّاق المَعْرُوف بالعَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سُلَيمان المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مَهْدِي، عن سُفْيان، عن أبي إسْحَاق، عن أبي لَيْلَى الكِنْدِيّ، عن حُجْر بن عَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ: أنَّ الطَّهُور نِصْف الإيْمان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن رَبَاح بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقُول: في أهْل الكُوفَة حُجْر بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، سَمِعَ من عليّ. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١) قال في الطَّبَقَةِ الرَّابعة من الصَّحَابَة: حُجْر الخَيْر بن عَدِيّ الأدْبَر-وإنَّما طُعِنَ مُوَلِّيًّا فسُمِّيَ الأدْبَر- ابن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَميْن ابن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن كِنْدِيّ، جَاهِليٌّ إسْلاميٌّ. وَفَدَ إلى النَّبيِّ ﷺ، وشَهِدَ القَادِسيَّة وهو الّذي افْتَتح مَرْج عَذْرَاء، وشَهِدَ الجَمَل وصِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب، وكان في ألْفين وخَمْسِمائَة من العَطَاء، وقَتَلهُ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان وأصْحَابَهُ بمَرْج عَذْرَاء، وابْنَاه عُبَيْدُ الله وعَبْد الرَّحمن قتلَهُما مُصْعَبُ بن الزُّبَيْر صَبْرًا، وكانا يَتَشَيَّعَان. وكان حُجْر ثِقَة مَعْرُوفًا، ولم يَرْو عن غير عليّ شيئًا. قُلتُ: قد رَوَى حُجْرٌ عن شَرَاحِيْل بن مُرَّة، عن النَّبِيّ ﷺ الحَدِيْث الّذي قدَّمنا ذِكْره في فَضْل عليّ ﵇، ورَوَى عن عَمَّار بن يَاسِرٍ ﵁ قَوْلَهُ. أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من تَابِعي أهْل الكُوفَة حُجْر بن أدْبَر الكِنْدِيّ، والأدْبَر بن عَدِيّ بن عَدِيّ (a) بن جَبَلَة، قَتَلهُ مُعاوِيَة. قال عليّ بن الحَسَن: كَذَا فيه، وعَدِيّ الثَّاني مَزْيَد. قُلْتُ: والّذي يَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ: والأدْبَر هو عَدِيّ، وعَدِيّ بن جَبَلَة، ليقَع مُوافقًا لِمَا رَوَاهُ ابن الفَهْم عن مُحَمَّد بن سَعْد، وقد تصحَّف على النَّاسخ، واللهُ أعْلَمُ. وقد نَسَبَهُ ابنُ الكَلْبيّ في كتاب جَمْهَرَة النَّسَب (¬١)، فقال: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن مُعاوِيَة بن كِنْدَة بن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان. قال ابنُ الكَلْبيّ: وكان قد طُعِنَ في دُبُره فسُمِّيَ حُجْر الأدْبَر لذلك، جَاهِليٌّ إسْلَاميٌّ، وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ هو وأخُوه هَانئ، وكان في ألْفين وخَمْسِمائَة من العَطَاء، وشَهِدَ القَادِسيَّة، وشهِدَ الجَمَل وصِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب ﵇. قَتَلَهُ مُعاوِيَةُ وأصْحَابَه بمَرْج عَذْرَاء، وكان الّذي تولَّى قَتْلَهُ أبو الأعْوَر السُّلَمِيّ. كَتَبَ إلينا أبو عَبْد الله بن عُمَر بن نَصْر، أنَّ عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق أخْبَرَهُ قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدَجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله البُخاريّ (¬٢)، قال: حُجْر بن عَدِيّ الكِنْدِيّ، قُتِلَ في عَهْد عائِشَة؛ قالَهُ عَمْرو بن عَاصِم، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن سَعيد بن المُسَيَّب، عن مَرْوَان، وسَمِعَ عليًّا وعَمَّارًا بصِفِّيْن قولهما، يُعَدّ في الكُوْفيِّيْن، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَابِس. وهو ابن الأدْبَر، والأدْبَر عَدِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص الدَّارْقَزِّيّ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، عن أبي الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، ح. قال ابنُ البَنَّاء: وأنْبَأنَا أبو الفَتْح بن المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، وقيل: الأدْبَر هو عَدِيّ، رَوَى عن عليّ بن أبي طَالِب، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ، قيل: إنَّهُ يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن. قُتِلَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن هِبَة اللهِ القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُحَمَّدُ بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن أبي بَكْر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد العَسْكَريّ، قال: فأمَّا حُجْر -بالحَاءِ مَضْمُومَة والجِيْم سَاكنة، ويَجُوز ضَمُّها في اللُّغَة- فمنهم: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدبَر، جَاهِليٌّ إسْلاميٌّ، يَذْكر بَعْضُهُم أنَّهُ وَفَد إلى النَّبِيّ ﷺ، هو وأخُوهُ، وأكثَرُ أصْحَاب الحَدِيْث لا يُصَحِّحُون له رِوَايَةً، شَهِدَ القَادِسيَّةَ، وافْتَتَحَ مَرْج عَذْرَاء، وشَهِدَ الجَمَل وصِفِّيْن مع عليّ، ثُمَّ قَتَلَهُ مُعاوِيَةُ بعد ذلك. وكان مع عليّ بصِفِّيْن: حُجْر الخَيْر، وحُجْر الشَّرِّ؛ فأمَّا حُجْر الخَيْر فهذا، وأمّا حُجْر الشَّرّ فهو حُجْرُ بن يَزِيَد يد بن سَلَمَة بن مُرَّةَ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (¬٢)، قال: وأمَّا أدْبَر، عِوَض الزَّاي دَال مُهْملَة (a)، فهو حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، واسْم الأدْبَر جَبَلَة، وقيل: إنَّ الأدْبَر هو عَدِيّ، وقال المَرْزُبانيُّ: قد رُوي أنَّ حُجْر بن عَدِيّ وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ مع أخيهِ هَانئ بن عَدِيّ، وقد رَوَى حُجْرٌ عن عليّ بن أبي طَالِب، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ عن أبي البَرَكَات الأنْماطِيّ، قال: أخْبَرَنا ثَابِت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَص بِن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: وحُجْر بن عَدِيّ هو الأدْبَر، والأدْبَر عَدِيّ بن جَبَلَة. أنْبَأنَا [أبو الحَسَن بن المُفَضَّل] (b) عن أبي القَاسِم بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: وحُجْر الخَيْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعة بن مُعاوِيَة الأكْرَمين، وفَدَ إلى رسُول الله ﷺ فأسْلَم، ويقال إنَّمَا سُمِّي جَدّه الأدْبَر لأنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا، فسُمِّيَ الأدْبَر، وشَهِدَ حُجْرٌ القَادِسيَّة، وافْتَتَح مَرْج عَذْرَاء، وشَهِدَ صِفِّيْنَ والجَمَل مع عليّ، لَم أجِد له عن رسُول الله رِوَايَةً إلَّا أنَّ كَلامَهُ مرْويٌّ من وُجُوهٍ كَثِيْرة. أخْبَرَنا أبو الفُتُوحِ نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصَريّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد يُوسُفُ بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (¬١)، قال: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن، كُوْفيٌّ، وهو حُجْرُ بن عَدِيّ بن مُعاوِيَة بن جَبَلَةَ بن الأدْبَر، وإنَّما سْمِّي الأدْبَر لأنَّهُ ضُرِبَ بالسَّيْف على أَلْيَتهِ، فسُمِّي بهذا: الأدْبَر. كان حُجْر من فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وصَغُر سنُّهُ عن كبَارهم، وكان على كِنْدة يَوْم صِفِّيْن، وعلى المَيْسَرة يَوْم النَّهْرَوَان، ولمَّا وَلَّى مُعاوِيَةُ زيادًا العِرَاق وما وراءها، وأظْهَر من الغِلْظَة وسُوءِ السِّيْرَة ما أظْهَر، خَلَعَهُ حُجْر، ولم يَخْلعَ مُعاوِيَة، وتابَعَهُ جَمَاعَةٌ من أصْحَاب عليّ وشِيْعَته، وحَصَبَهُ يَوْمًا في تأخير الصَّلاة هو وأصْحَابهِ، فكَتَبَ فيه زِيَاد إلى مُعاوِيَةَ، فأمَرَهُ أنْ يَبْعَثَ به إليه فبَعَثَ بهِ إليهِ مع وَائِل بن حُجْر الحَضْرَميّ في اثْنَى عَشر رَجُلًا كُلّهم في الحَدِيدِ، فقَتَلَ مُعاوِيَةُ منهم ستَّةً، واسْتَحْيَا ستَّةً (¬٢). وكان حُجْر ممَّن قُتِلَ، فبَلَغ ما صَنَعَ بهم زِيَاد إلى عائِشَة أُمّ المُؤْمِنِيْن، فبَعَثَتْ إلى مُعاوِيَة عبدَ الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام: الله اللهَ في حُجْر وأصْحَابهِ! فوَجَدَهُ عبد الرَّحْمن قد قُتِلَ هو وخَمْسة من أصْحَابهِ، فقال لمُعاوِيَةَ: أين عَزبَ عنك حِلْمُ أبي سُفْيانَ في حُجْرٍ وأصْحَابهِ، ألَا حَبَسْتَهُم في السُّجُون وعرَّضْتهم للطَّاعُون؟! قال: حين غَابَ عنِّي مثْلُكَ من قَوْمي! قال: والله لا تَعُدّ لكَ العَرَبُ حِلْمًا بعْدَها أبدًا ولا رَأيًا، قَتَلْتَ قَوْمًا بُعِثَ بهم إليك أُسَارَى من المُسْلمِيْن، قال: فما أصْنَعُ؟ كَتَبَ إليَّ فيهم زِيَادٌ يشُدُّ (a) أمْرَهُم، ويَذْكُر أنَّهم سَيَفْتقُون عليَّ فَتقًا لا يُرْقَع. ثُمَّ قَدِمَ مُعاوِيَة المَدِينَة، فدَخَلَ على عائِشَةَ، فكان أوَّل ما بَدأتهُ بهِ قَتْلَ حُجْر؛ في كلامٍ طَويلٍ جَرَى بينهما، ثُمّ قال: فدَعِيْني وحُجْرًا حتَّى نَلْتَقي عند رَبّنا. والمَوضِعُ الّذي قُتِلَ فيه حُجْر بن عَدِيّ ومَنْ قُتِلَ معه من أصْحَابهِ يُعْرَفُ بمَرْج عَذْرَاء. قال أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (¬١): حدَّثَنَا خَلَف -يعني: ابن قَاسِمِ- قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَجَّاج، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا ابن المُبارَك، قال: أخْبَرَنا هِشَامُ بن حَسَّان، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن: أنَّهُ كان إذا سُئِلَ عن الرَّكْعَتَين عند القَتْل، قال: صَلَّاهمُا خُبَيْبٌ وحُجْرٌ، وهما فَاضِلان. قال أحمد: وحَدَّثَنَا إبْراهيم بن مَرْزُوق، قال: حَدَّثَنا يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، وأثْنَى عليه خَيْرًا، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن الهَيْثَم، قال: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بن فَضَالَة، قال: سَمِعْتُ الحَسَن يقول؛ وقد ذَكَر مُعاوِيَة وقَتْلهُ حُجْرًا وأصْحَابه: وَيْلٌ لمَنْ قتَلَ حُجْرًا وأصْحَابَ حُجْر. قال أحمدُ: قلتُ ليَحْيَى بن سُلَيمان: أَبَلَغكَ أنَّ حُجْرًا كان مُسْتَجابَ الدَّعْوَة؟ قال: نعم، وكان من أفَاضِل أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ. أنْبَأنَا أبو الوَحْش عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬٢)، قال: حُجْر بن عَدِيّ الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِيْن ابن الحَارِث (a) بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع (b) بن ثَوْر، وهو كِنْدَة بن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب (a) بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ، وسُمِّي أبُوه الأدْبَر لأنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا فسُمِّيَ الأدْبَر، أبو عبد الرَّحْمن الكِنْدِيّ، من أهْلِ الكُوفَة، وَفَدَ على النَّبِيّ ﷺ، وسَمِعَ عليًّا، وعَمَّار بن يَاسِر، وشَرَاحِيْل بن مُرَّة، ويُقال: شُرَحْبِيل. رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ مَوْلاهُ، وعَبْدُ الرَّحمن بن عَابِس، وأبو البَخْتَرِيّ الطَّائيّ. وغَزَا الشَّام في الجَيْش الّذين افْتَتَحُوا عَذْرَاء، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ أميْرًا، وقُتِلَ بعَذْرَاء من قُرَى دِمَشْق، ومَسْجِدُ قَبْرِه بها مَعْرُوف. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن عليّ العَلَّافُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: كان حُجْر بن عَدِيّ رَجُلًا من كِنْدَة وكان عَابِدًا، قال: ولم يُحَدِّثْ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأ، ولم يُهريق ماءً إلَّا توَضَّأ، وما تَوَضَّأ إلَّا صَلَّى. قال القَاسِمِ (¬٢): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله (¬٣)، قال: حَدَّثَني أبو هَمَّام الوَلِيد بن شْجَاعٍ السَّكُونِيّ، قال: حَدَّثَني إبْراهيم بن أَعْيَن، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن عَبْد الكَريم بن رُشَيْد: أنَّ حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر كان يَلْمسُ فِرَاشَ أُمِّهِ بيَدِه، فيتَّهم غِلَظَ (b) يَدِه، فيَنْقَلب على ظَهْره (c)، فإذا أَمِنَ أنْ يكونَ عليه شيءٌ أضْجَعَها. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال في تَسْمِيَةِ أُمَرَاءِ يَوْم صِفِّيْن من أصْحَاب عليّ: حُجْر بن عَدِيّ هو أدْبَر الكِنْدِيّ. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله النَّهَاوَنْديّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (¬٣)، قال في تَسْمِيَةِ الأُمَرَاءِ من أصْحَاب عليّ يَوْم صِفِّيْن: قال أبو عُبَيْدَة: وعلى كِنْدَة حُجْر بن عَدِيّ الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد الأَمِين، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد بإسْنَادِه الأوَّل -يعني فيما اقْتَصَّهُ من خَبَر صِفِّيْن- قال: وبيَّتَهُم الشِّتَاءُ حتَّى إذا كان ذو الحِجَّةِ جَعَلِ عليٌّ يأمرُ الرَّجُل الشَّريفَ من أصْحَابهِ فيَخْرج معه الجَمَاعَة فيُقاتِل، ويَخْرج إليهِ رَجُلٌ من أصْحَاب مُعاوِيَة في جَمَاعَة فيُقاتِل ثمّ يَنْصرفان، فكان عليٌّ مرَّةً يُخْرج الأشْتَر في خَيْله، ومرَّةً حُجْرَ بن عَدِيّ الكِنْدِيّ، ومرَّةً شَبَث بن رِبْعِيّ، وذَكَرَ غير هؤلاءِ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إسْحَاق بحبان (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو ظَفَر، عن جَعْفَر بن سُلَيمان الضُّبَعِيّ، قال: حدَّثني صَاحِبٌ لنا عن يُونُس بن عُبَيْدٍ، قال: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى المُغِيرَة بن شُعْبَة: إنِّي قد احْتَجْتُ إلى مالٍ فأمِدَّني بمال، فجهَّز المُغِيرَة إليه عِيْرًا تَحْمل المَال، فلمَّا فَصَلَت العِيْر، بلَغ حُجْرًا وأصْحَابه، فجاء حتَّى أخذ بالقِطَار، فحَبَس العِيْرَ، قال: لا والله حتَّى تُوفي كُلّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فبلغَ المُغِيرَةَ ذلك أنَّهُ قد رَدّ العِيْرَ معه، فقال شَبابُ ثَقِيف: ائذَن لنا أصْلَحك الله فيه فنَأتيكَ برأسِهِ السَّاعَة، قال: لا والله ما كُنْتُ لأرْكَب هذا من حُجْر أبدًا، فبلَغ مُعاوِيَة، فاسْتَعمل زيادًا، وعَزَل المُغِيرَة. وقال (¬٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حدَّثنا إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم، عن هِشَام بن حَسَّان، عن مُحَمَّد، قال: أطالَ زِيَاد الخُطْبَة، فقال له حُجْر: الصَّلاة، فَمضَى زِيَاد في خُطْبته، فضَرَب حُجْر بيَدِه إلى الحَصَا، وقال: الصَّلاة! وضَرَب النَّاسُ بأيديهم إلى الحَصَا، فنزل زِيَاد وصَلَّى، وكتَبَ فيه زِيَاد إلى مُعاوِيَة، فكتَبَ مُعاوِيَة أنْ سَرِّح به إليَّ، فسرَّح به إليه، فلمَّا قَدِمَ عليه قال: السَّلامُ عَليْك يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: أوَأَمِير المُؤْمنِيْن أنا؟ قال: نعم، لا أقيْلُكَ ولا أسْتَقيلُكَ، قال: فأمَرَ بقَتْله، فلمَّا انْطُلِقَ به قال لهم: دَعُوني فلأُصلِّ رَكْعَتَين، قالوا: نعم. قال: فصَلَّى رَكْعَتين، ثُمَّ قال لهم: لولا أنْ ترَوا أنَّ بي غير الّذي بي لأَحْبَبْتُ أنْ تكُونا أطْوَل ممَّا كانتا، ثمّ قال: لا تطلقُوا عنِّي حَديدًا ولا تَغْسلُوا عنِّي دَمًا، وادْفُنوني في ثِيَابي، فإنِّي لاقٍ مُعاوِيَةَ بالجادَّة، وإنِّي مُخاصِم. قال هِشَام: فكان مُحَمَّد (¬١) إذا سُئِلَ عن الشَّهِيْد يُغَسَّل؟ ذَكَرَ حَدِيث حُجْر. أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الكَاشْغَرِيّ ثمّ البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخَطِيب، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مَهْدِي، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُلاعِب، قال: حَدَّثَنَا جَنْدَل بن وَالِق، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله عَمْرو الرَّقِّيّ، عن مَعْمَر، عن هِشَام، [عن] ابن سِيْرِيْن (a)، قال: أتَى حُجْر بن عَدِيّ حيث دعا بهِ مُعاوِيَة فقال: إنِّي لأُرَى هذا قاتلِي، فإنْ هو قَتَلني فلا تطْلقُوا عنِّي حَدِيدًا، وادْفنُوني في ثِيَابي ودَمِي فإنِّي مُلَاقٍ مُعاوِيَة على الجادَّة. أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر البَغْدَاديّ، فيما أذِنَ لي في رِوَايتِه عنْهُ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب الأدِيْب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفَرَّاء: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ ابن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب الطِّيبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَين بن دِيْزِيْل، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، وابنُ الأجْلَحِ حَدَّثَني ببَعْضِه وأحمدُ بنُ بَشِير وغيرُهم من أشْيَاخنا، ومن إسْمَاعِيْلَ بَعْضَه، وبعْضُهم يَزِيد على بعضٍ: أنَّ مُعاوِيَة بَعَثَ زِيَاد بن أبي سُفْيان على الكُوفَة والبَصْرَة، فقَدِمَ زِيَاد الكُوفَة، فبَعَثَ إلى حُجْر بن الأدْبَر الكِنْدِيّ -وكانا جَلِيْسَيْن مُتَوَاخِيَيْن، وكانا يَريان رَأيَ عليّ، وعلى حُبِّهِ، ومن شِيْعَتهِ- فقال له زياد: قد عَلمِتَ الّذي كنتُ أنا وأنتَ عليه من الرَّأي، وإنِّي رَأيْتُ عليًّا ومُعاوِيَة اقْتَرَعا فقَرعَهُ مُعاوِيَة، فسَلَّمنا لأمْره، فهَلُمَّ فأبلغُ بكَ وأشَرِّفكَ في قَوْمك وأَقْض لك حَوَائِجك، وأقْضي دَيْنك، وأُخْرج لك رِزْق أهْلك، فاخْرُج معي إلى البَصْرَة، فقال حُجْر: لا واللهِ إنِّي لمَرِيْضٌ. فقال زياد: صَدَقْتَ، إنَّكَ لمَرِيْضُ القَلْب والهَوَى والرَّأي، وأخَافُ أنْ أُخلِّفكَ فتُوْغِل على النَّاسِ (a) وتُوْغِرهم. ثُمَّ سَار زِيَادٌ إلى البَصْرَة وخَلَّفَهُ، واسْتَعْمَل عَمْرو بن حُرَيْثٍ المَخْزُوميّ على الكُوفَة وأنْزَله القَصْر، وأوْصَى عَمْرًا به فقال: كُنْ عَيْنًا على حُجْر، فانْظُر مَنْ جُلَسَاؤهُ في المَسْجِد، ومَنْ غَاشِيَتُهُ في أهْلِهِ، وأعْلِمْني ما يكُون من أمْرهم. ثمّ سَار زِيَاد إلى البَصْرَة فقَدِمَها، فكتَبَ عَمْرو بن حُرَيْث من الكُوفَة إلى زِيَادٍ وهو بالبَصْرَة: أُخْبرُكَ أنَّ حُجْرًا قد عَظُمَتْ حَلْقَتُهُ في المَسْجِد، وكَثُرتْ غَاشِيَتُهُ في أهْلهِ، فإنْ كانت لك في الكُوفَة حَاجَةٌ فأَقْبِل! فما هو إلَّا أنْ قَرأ كتابَهُ قال زِيَاد لأصْحَابه: تَجَهَّزُوا، فتجهَّزوا. ثُمّ خَرَج فنَزل الجَلْحَاءَ (¬١)، فإذا رَاكِبٌ من بَني أَسَدٍ يَرْكضُ على فَرَس؛ رسُولٌ لعَمْرو بن حُرَيْث فقال: أين الأَمِيرُ، أين الأَمِير؟ فقالوا: هو ذَا، فأتاهُ فقال له زيادٌ: ما وراءَكَ، قال: أُخْبرُكَ أنَّ حُجْرًا قد أعْلَن أمْرَهُ وقد أظْهَر السِّلاح، واجْتُمِعَ إليه في المَسْجِد، [قال] (a) أوَخَلَعَ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، فقال: لا، ولكنَّكَ خُلِعْتَ أنت! قال: فما فَعَل أَمِيْري؟ -يعني: عَمْرو بن حُرَيْث- قال: في الدَّار، فقال لأصْحَابه: سِيْروا حتَّى نَزَل بقَرْيَة الحَزْمَاءِ (¬١) فإذا رَاكِبٌ على فَرَس فقال: أين الأَمِير؟ فقالوا: هذا الأَمِير، فما وراءَكَ؟ قال: ظَهَر حُجْرٌ وأعْلَن أمْرَهُ واجْتُمِعَ إليه، قال: فما فَعَلَ أَمِيْري؟ قال: هو في الدَّار، قال: سِيْرُوا فسَارُوا حتَّي نَزَلُوا قَرْيَة الرُّمَّان، فإذا رَاكبٌ يَرْكضُ، فقال مثْل ما قال صَاحِبَاهُ، وقد كان حُجْرٌ حين عَلم أنَّ زيادًا قد أقْبل يُريدُ الكُوفَة قال لأصْحَابه: إنَّ هذا الطَّاغِيَة قد أقْبل فضَعُوا سِلَاحكُم وقُومُوا، فإنْ هو أعْطَانا الّذي نُحِبّ، وإلَّا أعْلَمناكُم فرأيتم رَأْيكَم، فقَدِمَ زِيَاد الكُوفَة، فجاءَهُ وُجُوهُ أهْلها وأشْرَافُهم فجلَسُوا إليه وسلَّمُوا عليه، وأقْبل مُحَمَّد بن الأشْعَث إليه، فدَخَل فقال: السَّلامُ عَليْك أيُّها الأَمِير ورَحْمَةُ الله وبَرَكاتُهُ، فقال: مَنْ هذا؟ قال: مُحَمَّد بن الأشْعَث، فقال: لا مَرْحَبًا ولا أهْلًا! ما فَعَل الرَّجُلُ؟ والله لتأتينِّي به أو لأَسْلُكَنَّ من السَّيْف في بَطْنكَ شِبْرًا، فقال: أصْلَح اللهُ الأَمِير، قد عَلِمَ النَّاسُ عَدَاوتَهُ لي، والّذي بيني وبينَهُ، والله لا يأمنُني على شيءٍ من أمْره، فقال زِيَاد: والله لتأتينِّي بهِ أو لأَسْلُكَنَّ من السَّيْف في بَطْنك شِبْرًا. قال: فخَرَج مُحَمَّدٌ كَئِيْبًا مَحْزُونًا، فلَقِي جَرِيرَ بن عَبْد الله، فقال جَرِيْر: ما لكَ؟ فقال: قد علمتَ الّذي بيني وبين حُجْر ومُجَانبتَهُ لي، وقد غَضِبَ الأَمِيرُ عليَّ منه، ووعَدَني القَتْلَ إنْ لِمَ آتِهِ به، قال: فما تُريْد؟ قال: أُرِيْدُ أنْ يَرْضَى عنِّي ويُعْفيَني من أمْره. فأقْبَل جَرِيرٌ حتَّي دخَلَ على زِيَاد فرحَّب به زِيَاد، فقال له جَرِيْر: أصْلَحكَ الله، كلَّفْتَ مُحَمَّدًا أنْ يأتيَكَ بحُجْر، وقد عرفْتَ عَدَاوَة حُجْر له ومُجَانبَته إيَّاهُ، فإنَّا نُحبُّ أنْ تَرْضَى عنه، وأنا آتيك بحُجْر، قال: وتَفْعَل؟ قال: نعم، قال: فإنَّا قد رَضِيْنا عنه فأْتِنا به، فانْطَلقَ جَرِيرٌ حتَّى أتى حُجْرًا، فدَخَلَ عليه في بَيْته وهو في اثْنَي عَشر رَجُلًا من أصْحَابهِ، فكَلَّمَهُ جَرِير وقال له: أَجِبْ أَمِيْركَ، فقال حُجْرٌ: والله لا أفْعَل إلَّا أنْ يُعْطيَني مَوْثقًا وأَيْمانًا، لا يَهجنا حتَّى يَبْعث بنا إلى مُعاوِيَة فنُكَلِّمَهُ ويَرَى فينا رأيَهُ، فإنِّي قد عرفتُ أنَّهُ لن يدَعَنا، فرجَع جَرِير إلى زِيَادٍ فقال له: أجئْتَ به؟ قال: نَعَم أصْلَحَكَ اللهُ، وقد سَأل شيئًا، قال: ما هو؟ قال: كَذَا وكذا، قال: فذلك له، فأعْطَاهُ الأمَان على ذلك، فأقْبل حُجْرٌ مع جَرِير حتَّى دخَل على زِيَادٍ، فلمَّا رآهُ زِيَاد قال: مَرْحَبًا بك أبا عبد الرَّحْمن، فوالله إنَّكَ كما علمتُ حَرْبٌ في السِّلْم، سِلْمٌ في الحَرْب، وقد ركبتَ صُدُورًا قد أهْلكَ الله مَنْ رَكِب أعْجَازها، ما كنتُ قُلْتُ لك إنَّك سَتُوغرُ النَّاس وتَفْعَل (a) وتُوغرُ عليَّ، تجهَّزْ أنتَ وأصْحَابُكَ، فتجَهَّزُوا، وكتَبَ معهم زِيَاد كِتَابًا إلى مُعاوِيَة شَدِيْدًا يُخْبره بأمُرهم وأنَّ تَرْكَهُم فَسَادٌ للنَّاس. فسَارُوا حتَّى نزلوا بمَرْج عَذْرَاء، فُحبِسُوا فيها، وكان فيما كَتَبَ زِيَاد إلى مُعاوِيَة: أنَّ لهم الأمان حتَّى يُكَلِّمُوكَ وتُكَلِّمهم. فسَارَ إليهم مُعاوِيَةُ حتَّى أتاهم بمَرْج عَذْرَاء ومعهُ النَّاس، فكلَّمَهُم وكلَّمُوه، ثمّ انْصَرَف عنهم، فاسْتَشَار وُجُوهَ أهْلِ الشَّام فيهم، فأشَاروا عليه بقَتْل القَوْم كُلِّهم إلَّا يَزِيد بن أسَد البَجَليّ وهو جَدُّ خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ فإنَّهُ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أنتُم الأئمَّة ونحنُ المُؤْتَمُّون، وأنتُم العَمَدُ ونحن المُعْمَدُونَ، فإنْ تَعْفُ نَقُل: قد أَحْسَنْتَ وأجْمَلْتَ، وإنْ تَقْتُل فرأيُكَ أثْبَت، فبَعَثَ إليهم مُعاوِيَة رَجُلًا أعْوَرَ فأمَرَهُ فقال: انْطَلق إليهم فاقْتُل شُيُوخَهُم واتْرك شُبَّانَهُم. فأقْبَل الرَّسُول فلمَّا رأوهُ قال رَجُل من القَوْم: هذا رَجُل مُقْبِل قد بُعِثَ إليكم، إحْدَى عَيْنيهِ مَيِّتة والأُخْرى حَيَّة، وهو خَلِيقٌ أنْ يُمِيْتَ نِصْفَكم، فأتَاهم فأخَذَ شُيُوخَهُم فضَرَبَ أعْنَاقَهُم وهم ستَّة؛ حُجْرٌ أحَدُهُم، واسْتَحْيَى ستًّةً. فما هو إلَّا أنْ قَتَلَهُم؛ نَدِمَ مُعاوِيَة وسقَطَ في يَدِه. ودَخَل عليه عبدُ الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام فقال: يا أَمِير المُؤْمنيْن، ماذا صَنَعت؟! لا تَعُدُّ لك العَرَب حِلْمًا أبدًا ولا رَأيًا، قَتَلْتَ قَوْمًا بُعِثَ بهم أسْرَى في يَدِكَ! قال: فما أصْنَعُ؟ كتَبَ إليَّ زِيَادٌ يُشُدِّد أمَرهُم، وذَكَر أنَّهم سَيَفْتُقُونَ عليَّ فَتْقًا ليس له أوَّلٌ ولا آخرٌ، فكان فَسَاد هؤلاءِ في صَلَاح أُمَّة مُحَمَّد، خَيْرٌ منِ فَسَادِ أُمَّة مُحَمَّد في صَلاح هَؤلاءِ، وغبْتَ أنتَ عنِّي وأصْحَابك، فقال له: ألَا فَرَّقْتَهُم في كُوَر الشَّام، وأطْعَمْتَهم من الكَعْكِ والزَّيْت حتَّى تَكْفيكَهُم طَوَاعِيْن الشَّام؟! وقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يعني: الجُعْفِيَّ- قال: حَدَّثَنَا ابن دَاوُد، قال: حَدَّثَنا اين لَهِيْعَة، عن الحَارِث بن يَزِيد الحَضْرَميّ، وعبد الله بن هُبَيْرَة، عن عَبْد الله بن رَزِيْن الغَافِقِيّ، عن عليّ أنَّهُ قال: يُقْتَل منكُم يا أهْلِ الكُوفَة سَبْعَة، مَثَلُهُم مثَلُ أصْحَاب الأُخْدُود، قال: فبَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى بضْعَة عَشَر رَجُلًا من أهْلِ الكُوفَة فاخْتَار منهم سَبْعةً فقَتَلَهُم، منهم حُجْر بن الأدْبَر. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن خُسْرُو البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن مُحَمَّد بن فَهْد العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أحْمَدُ بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: فاعْتَرَف به مُعاوِيَة وأمَّرَهُ على العِرَاقَيْن -يعني زِيَادًا- قال: فلمَّا قَدِمَ الكُوفَة دَعَا حُجْر بن الأدْبَر فقال: يا أبا عبد الرَّحْمن، كيف تَعْلَم حُبِّي لعليّ؟ قال: شَدِيْدًا، قال: فإنَّ ذاك قد انْسَلخ أجْمَع فصَار بُغْضًا، فلا تُكَلِّمني بشيءٍ أكْرَهُهُ (a)، فإنِّي أُحَذِّرُكَ، فكان إذا جاء إبَّانُ العَطَاءِ قال حُجْرٌ لزِيَادٍ: أخْرج العَطَاءَ فقد جاء إبَّاَنهُ (b)، فكان يُخْرجهُ، وكان لا يُنْكِر حُجْر شَيئًا منِ زِيَادٍ إلَّا ردَّهُ عليه، فخَرَج زِيَاد إلى البَصْرَة، واسْتَعْمَل على الكُوفَة عَمْرو بن حُرَيْث، فصَنَعَ عَمْرو شيئًا كَرهَهُ حُجْرٌ، فنَادَاهُ وهو على المِنْبَر، فردَّ عليه ما صنَعَهُ (c) وحَصَبَهُ هو وأصْحَابه، قال: فأبْرَدَ عَمْرو مكانَهُ بَريْدًا إلى زِيَاد، وكتَبَ إليه بما صَنعَ حُجْر، فلمَّا قَدِمَ البَرِيد على زِيَادٍ، نَدِمَ عَمْرو بن حُرَيْثٍ وخَشِيَ أنْ يكُون من سَطَواته ما يَكْره، وخرَج زِيَاد من البَصْرَة إلى الكُوفَة، فتلقَّاهُ عَمْرو بن حُريْث في بعض الطَّريق، فقال: إنَّهُ لَم يكُ شيء تَكْرههُ وجَعَل يُسَكِّنُهُ، فقال زياد: كَلَّا، والّذي نَفْسِي بيَدِه حتَّى آتيَ الكُوفَة فأنْظُر ماذا أصْنَعُ، فلمَّا قَدِمَ الكُوفَة سَألَ عَمْرًا عنِ البَيِّنَة، وسَألَ أهْل الكُوفَة، فشَهِدَ شُرَيْح في رجالٍ معه على أنَّهُ حَصَبَ عَمْرًا ورَدَّ عليه، فاجْتَمع حُجْرٌ وثلاثة آلاف من أهْلِ الكُوفَة، فلبسُوا السِّلاح وجَلَسُوا في المَسْجِد، فخَطَب زِيَادٌ النَّاسَ، وقال: يا أهْل الكُوفَة، ليَقُم كُلّ رَجُل منكم إلى سَفِيْهِهِ فليَأخُذْهُ، فجَعَل الرَّجُل يأتي ابنَ أخيهِ وابنَ عَمِّه وقَرِيْبَهُ فيقُول: قُمْ يا فُلَان، قُم يا فُلَان، حتَّى بقي حُجْرٌ في ثلاثين رَجُلًا، فدَعاهُ زِيَاد فقال: أبا عبد الرَّحْمن، قد نَهَيْتُكَ أنْ تُكَلِّمِني، وأنَّ لك عَهْدَ الله آَلَّا تُرَابَ بشيءٍ حتَّى تأتيَ أَمِير المُؤْمنِيْن وتُكَلِّمه، فرَضيَ بذلك حُجْرٌ، وخَرَجَ إلى مُعاوِيَةَ ومعه عشرون رَجُلًا من أصْحَابه، ومعه رُسل زِيَاد حتَّى نَزَلُوا مَرْج العَذْرَاء، فقال حُجْرٌ ما اسْم هذا المكان؟ قالوا: هذا مَرْجُ العَذْرَاء (d)، قال: أمَا واللهِ إنِّي لأوَّل خَلْقِ الله كَبَّرَ فيهِ. قال (¬١): وحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ، قال: أُخْبرتُ عن جَعْفَر بن سُلَيمان، عن هِشَام، قال: قال ابنُ سِيْرِيْن: لم يكُن لزيَاد هَمٌّ لمَّا قَدِمَ الكُوفَة إلَّا حُجْرًا وأصْحَابه، فتَكَلَّم يَوْمًا زِيَادٌ وهو على المِنْبَر فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن مِرَارًا، فقال: كَذَبْتَ ليس كذلك، فسَكَت زِيَاد، ونَظَر إليه، ثمّ عاد في كَلَامِهِ فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ من حَقِّ أَمِرِ المُؤْمنِيْن مِرَارًا، قال حُجْر: كَذَبْتَ ليس كذلك! فسَكَت زِيَاد ونَظَرَ إليه، ثمّ عاد في كَلَامِه فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ من حَقّ أَمِيرِ المُؤْمنِيْن مِرَارًا نَحْوًا من كَلامِهِ (a)، فأخَذَ حُجْر كَفًّا من حَصَا فَحَصَبَهُ، وقال: كَذَبْتَ (b) عليك لَعْنَة الله، قال: فانْحَدَر زِيَاد من المِنْبَر، فصَلَّى، ثمّ دَخَلَ الدَّارَ، وانْصَرف حُجْرٌ، فبَعَثَ إليه زِيَادٌ الخيْلَ والرِّجَالَ: أَجِبْ، قال حُجْرٌ: إنِّي والله ما أنا بالَّذي يَخَافُ، ولا آتيَه؛ أخَاف على نَفْسِي. قال هِشَام: قال ابنُ سِيْريْن: لو مَالَ لمالَ أهْلُ الكُوفَهَ معه، ولكن كان رَجُلًا وَرِعًا، فأبَى زِيَاد أنْ يُقْلِعَ عنه الخَيْل والرِّجَال حتَّى اصْطَلَحا أنْ يُقيِّدَهُ بسِلْسِلةٍ ويُرْسلَهُ في ثلاثين من أصْحَابهِ إلى مُعاوِيَة، فلمَّا خرَج أتْبَعَهُ زِيَادٌ بُرُدًا بالكُتُب، بالرَّكْض إلى مُعاوِيةَ: إنْ كان لك في سُلْطانكَ حَاجَةٌ، أو في الكُوفَة حاجَةٌ فاكْفِني حُجْرًا. وجَعَل يَرْفَعُ الكُتُب إِلى مُعاوِيَة حتَّى ألْهَفَهُ عليه، فقَدِمَ فدَخَلَ عليه فقال: السَّلامُ عَليْك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، قال مُعاوِيَة: أوَأَمِير المُؤْمنِيْن أنا؟ قال: نَعَم؛ ثلاثًا، فأمَرَ بحُجْر وبَخْمسَةَ عَشَرَ رَجُلًا من أصْحَابهِ، قد كتَبَ زِيَادٌ فيهم وسمَّاهُم، وأخْرَج حُجْرًا وأصْحَابَهُ الخَمْسَة عَشَر، وقد أمَرَ بضَرْب أعْنَاقِهِم، فقال حُجْرٌ للَّذي أُمِرَ بقَتْله: دَعْنِي فلأُصَلِّي رَكْعَتَين، قال: صَلِّهِ، قال: فصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيْفتَيْن، فلمَّا سَلَّم أقْبَل على النَّاسِ فقال: لولا أنْ تَقُولُوا جَزع من القَتْلِ لأحْبَبْتُ أنْ تكُون رَكْعَتان أنْفَسَ ممَّا كانتا، وأيْم الله، لئن لَم تكُن صَلَاتي فيما مَضَى تَنْفَعُني ما هَان (a) بنَافعَتَي شيئًا، ثمّ أخذَ بُردَهُ فتَحَرَّم به، ثمّ قال لمَنْ يليه من قَوْمِهِ ومَنْ يتحرَّم بهِ: لا تحلُّوا قُيُودي ولا تَغْسلُوا عنِّي الدَّمَ، فإنِّي أجْتَمعُ أنا ومُعاوِيَةَ غَدًا على المحجَّة. قال (¬١): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد بن أبي الحَسَن الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِير، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الزُّبَيْر الحَنْظَلِيّ، عن فِيْل مَوْلَى زِيَاد، قال: لمَّا قَدِمَ زِيَاد الكُوفَة أميرًا، أكْرَمَ حُجْرُ بن الأدْبَر، وأدْنَاهُ، فلمَّا أراد الانْحِدَار إلى البَصْرَة دَعاهُ فقال: يا حُجْرُ، إنَّك قد رأيْتَ ما صنَعْتُ بك وإنِّي أُرِيدُ البَصْرَةَ، فأُحِبُّ أنْ تَشْخَص معي، فإنِّي أكْرَهُ أنْ تُخَلَّف بعدي فعَسَى أنْ أُبَلَّغَ عنكَ شيئًا فيقَعَ في نَفْسِي، فإذا كُنْتَ معي لم يقَعْ في نَفْسِي من ذلك شيء، فقد علمتُ رأيَكَ في عليّ بن أبي طَالِب، وقد كان رأيي فيه قَبلك على مثْل رَأيك، فلمَّا رَأيتُ الله صَرَفَ ذلك الأمرَ عنهُ إلى مُعاوِيَة، لم أَتَّهِم الله، ورَضِيْتُ به، وقد رأيتَ إلى (b) ما صار أمرُ عليّ وأصْحَابُهُ، وإنِّي أُحَذِّرُكَ أنْ تَرْكَب أعْجَازَ أُمُور هَلَكَ مَنْ رَكِبَ صُدُورَها (c)، فقال له حُجْرٌ: إنِّي مَرِيْضٌ ولا أسْتَطِيْعُ الشُّخُوصَ معَكَ، قال: صَدَقْتَ والله! إنَّكَ لمَرِيْضٌ؛ مَرِيْضُ الدِّين، مَرِيْضُ القَلْب، مَريْضُ العَقْل، وأيْم الله لئن بَلَغَني عنكَ شيءُ أكْرَههُ لأحْرصَنَّ على قَتْلكَ، فانْظُر لنَفْسكَ أو دَعْ. فخَرَجَ زِيَاد فلَحِقَ بالبَصْرَة. واجْتَمعِ إلى حُجْرُ قُرَّاء أهْل الكُوفَة، فجَعَل عَامِلُ زِيَادٍ لا يَنْفُذُ له أمرٌ، ولا يُريدُ شيئًا إلَّا مَنَعُوهُ إيَّاهُ، فكَتَب إلى زيادٍ: إنِّي والله ما أنا في شيءٍ، وقد مَنَعَني حُجْرٌ وأصْحَابه كُلّ شيء فأنْتَ أعْلَم. فرَكِبَ زِيَادٌ بعُمَّالِهِ حتَّى اقْتَحَم الكُوفَة، فلمَّا قَدِمَها تَغَيَّبَ حُجْر، فجعَل يَطْلبُهُ فلا يَقْدر عليه، فبينا هو جَالِسٌ يَوْمًا وأصْحَاب الكَرَاسِي حَوْلَهُ، فيهم الأشْعَث بن قَيْس، إذا أتَي الأشْعَثَ ابنُه مُحَمَّد، فنَاجَاهُ وأخْبَره أنَّ حُجْرًا قد لجأ إلى مَنْزِله، فقال له زيادٌ: ما قال لك ابنُكَ؟ قال: لا شيء، قال: والله لتُخْبرني ما قال لك حتَّى أعْلَم أنَّك قد صدَقْتَ أو لا تَبْرحِ مَجْلِسَك حتَّي أقْتلَكَ، فلمَّا عَرِفَ الأشْعَث أخْبَره، فقال لرَجُل من أهْلِ الكُوفَة من أشْرَافهم: قُمْ فأتِني بهِ، قال: اعْفِني أصْلَحَكَ اللهُ من ذلك؛ إبْعَثْ غيري. قال: لَعْنَة الله عليك خَبِيْثًا مُخَبَّثًا، والله لتأتينِّي بهِ أو لأقْتُلنَّكَ، فخرج الرَّجُل حتَّى دَخَل عليهِ، فأخَذَه وأخْبَر حُجْرَ الخَبَر، فقال له: ابْعَث إلى جَرِير بن عَبْد الله فليُكَلِّمه فيك، فإنِّي أخاف أنْ يَعْجَل عليك، فدَخَل جَرِير على زِيَادٍ فكَلَّمه فقال: هو آمَنُ من أنْ أقْتُلَهُ ولكن أُخْرجهُ فأبْعَثُ به إلي مُعاوِيَة، فجاءَ به على ذلك، فأخرجَهُ من الكُوفَة ورَهْطًا معه، وكَتَبَ إلى مُعاوِيَة: أنْ أغْنِ عنِّي حُجْرًا إنْ كان لك فيما قِبَلي حاجة، فبَعَثَ مُعاوِيَة فتُلَقِّيَ بالعَذْرَاء، فقُتِلَ هو وأصْحَابه، ومَلَكَ زِيَاد العِرَاق خَمْس سنين، ثُمَّ ماتَ سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين. قُلتُ: هكذا جاء في هذه الرِّوَايَة: فيهم الأشْعَث بن قَيْس، وهو وَهْمٌ فَاحِشٌ، فإنَّ هذه القِصَّة كانت في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين أو في سَنَة خَمْسِين، والأشْعث مات في سَنَة أرْبَعيْن قَبْل هذه الوَاقِعَة بإحْدَى عَشْرة سَنَةً، وقد ذَكَرنا فيما نَقَلْنَاهُ عن ابن دِيْزِيْل أنَّ الّذي طَلَبَ منه مُعاوِيَة إحْضَار حُجْرٍ إليه هو مُحَمَّد بن الأشْعَث. والعَجَب أنَّ الحافِظ أبا القَاسِم ذَكَرَ هذه القِصَّة بهذا الإسْنَاد ولم يُنَبِّه على هذا الوَهْم. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: وذَكَرَ بَعْضُ أهْل العِلْم أنَّهُ -يعني حُجْرًا- وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ مع أخيه هَانئ بن عَدِيّ، وكان من أصْحَابِ عليّ، فلمَّا قَدِمَ زِيَاد بن أبي سُفْيان وَاليًا على الكُوفَة، دَعَا حُجْرُ بن عَدِيّ، فقال: تَعْلم أنِّي أعْرفك، وقد كُنْتُ أنا وإيَّاكَ على ما قد عَلِمْتَ، يعني من حُبّ عليّ بن أبي طَالِب وأنَّهُ قد جاءَ غير ذلك، وإنِّي أَنْشُدُكَ اللهَ أنْ تُقْطر لي من دَمِكَ قَطْرَةً فاسْتَفْرغه كُلَّهُ، امْلِكْ عليكَ لسَانَكَ، وليَسَعْكَ مَنْزِلُكَ، وهذا سَرِيري فهو مَجْلِسُكَ، وحَوَائِجُكَ مَقْضِيَّةٌ لَدَيَّ، فاكْفِني نَفْسَكَ، فإنِّي أعْرفُ عَجَلَتكَ، فأَنْشُدُكَ اللهَ يا أبا عَبْد الرَّحْمن في نَفْسِكَ، وإيَّاكَ وهذه السَّفِلة، وهؤلاء السُّفَهاء أنْ يَسْتَزِلُّوكَ عن رَأيك، فإنَّك لو هُنْتَ عليَّ أو اسْتَخْففتُ بحَقِّكَ لم أخُصُّكَ بهذا من نَفْسِي، فقال حُجْرُ: قد فَهِمْتُ. ثمّ انْصَرَفَ إلى مَنْزِله، فأتاهُ إخوَانُه من الشِّيْعَة، فقالُوا: ما قال لك الأَمِير؟ قال: قال لي كَذَا وكذا، قالُوا: ما نَصَحَ لك، فأقامَ وفيه بَعْضُ الإعْراض (a)، وكانت الشِّيْعَةُ يَخْتَلفُونَ إليه ويقُولونَ: إنَّك شَيْخُنا وأحَقّ النّاس بإنْكَار هذا الأمر، وكان إذا جاءَ إلى المَسْجِد مَشَوْا معه، فأرْسَل إليه عَمْرو بن حُرَيْث -وهو يَوْمئذٍ خَلِيفَةُ زِيَادٍ علىِ الكُوفَة، وزِيَادٌ بالبَصْرَة-: أبا عَبْد الرّحْمن، ما هذه الجَمَاعَةُ؟ وقد أعْطَيْتَ الأَمِيرَ من نَفْسكَ ما قد علمْتَ! فقال للرَّسُول: تُنْكِرُونَ ما أنتم فيه، إليك ورَاءَك أوْسَعُ لكَ! فكَتَب عَمْرو بن حُرَيْثٍ بذلك إلى زِيَاد، وكَتَبَ إليه: إنْ كانت لك حَاجَةٌ بالكُوفَةِ فالعَجَل، فأغَذَّ زِيَاد السَّير حتَّى قَدِمَ الكُوفَة، فأرْسَل إلى عَدِيّ بن حَاتِم، وجَريْر بن عَبْدِ الله البَجَليّ، وخَالِد بن عُرْفُطَة العُذْرِيّ حَلِيْف بَني زُهْرَة، وإلى عِدَّة من أشْرَاف أهْل الكُوفَة، فأرْسَلهُم إلى حُجْرُ بن عَدِيّ ليُعْذِر إليه ويَنْهاهُ عن هذه الجَمَاعَة، وأنْ يكُفّ لِسَانَهُ عن ما يَتَكَلَّم به، فأتَوهُ، فلَم يُجِبْهم إلى شيءٍ، ولم يكَلِّم أحدًا منهم وجَعَل يَقُول: يا غُلَامُ، اعْلِف البَكْرَ! قال: وبَكْر في ناحيةِ الدَّار، فقال له عَدِيّ بن حَاتِم: أمَجْنُون أنتَ، أُكَلِّمُكَ بما أُكَلِّمُكَ به، وأنْتَ تقُول يا غُلَام اعْلِف البَكْرَ! فقال عَدِيّ لأصْحَابه: ما كُنْتُ أظُنّ هذا البائسَ بلَغَ به الضَّعْفُ كُلَّ ما أرَى، فنَهَضَ القَوْمُ عنه، وأتَوا زيادًا فأخْبَرُوه ببعضٍ، وخَزَنُوا بعضًا، وحَسَّنُوا أمْرَهُ، وسَألُوا زيَادًا الرِّفْقَ به، فقال: لسْتُ إذًا لأبي سُفْيان! فأرْسَلَ إليه الشُّرَطَ والبُخاريَّة، فقَاتلَهُم بمَنْ معه، ثمّ انْفَضُّوا عنه، وأُتِيَ به زِيَادٌ وبأصْحَابهِ (a)، فقال له: وَيْلكَ ما لكَ؟ قال: إنِّي على بَيْعَتي لمُعاوِيَة لا أقيْلُهَا ولا أسْتَقِيْلُها، فجمعَ زِيَادٌ سَبْعِين من وُجُوه أهْل الكُوفَة، فقال: اكتُبُوا شَهادتكمُ (¬١) على حُجْر وأصْحَابهِ، ففعَلُوا، ثمّ وَفَدَهم على مُعاوِيَةَ، وبَعَثَ بحُجْر وأصْحَابهِ إليه. وبلَغَ عائِشَةَ الخَبَرُ، فبَعَثَتْ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ المَخْزُوميّ إلى مُعاوِيَةَ يَسْأله أنْ يُخَلِّي سَبِيْلَهُم، فقال عبد الرَّحْمن بن عُثْمان الثَّقَفِيّ: جُذَاذها جُذَاذها (b)، لا يغن (c) بعد العام أثرًا، فقال مُعاوِيَة: لا أُحِبُّ أنْ أرَاهُم، ولكن اعرضُوا عليَّ كتابَ زِيَادٍ، فقُرئ عليه الكتاب (a)، وجاءَ الشُّهُودُ فشَهِدُوا، فقال مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان: أخرجُوهم إلى عَذْرَاء فاقْتُلوهُم هنالك، قال: فحُمِلُوا إليها، فِقال حُجْرُ: ما هذه القَرْيَة؟ قالوا: عَذْرَاء، قال: الحَمْدُ للهِ، أمَا والله إنِّي لأوَّلُ مُسْلِم نَبَّحَ كِلَابَها في سَبِيْل الله، ثُمَّ أُتِيَ بي اليَوْم إليها مَصْفُودًا!. ودُفِعَ كُلّ رَجُل منهم إلى رَجُلٍ من الشَّام ليَقْتُله، قال: ودُفِعَ حُجْرٌ إلى رَجُل من حِمْيَر فقدَّمه ليَقْتُلَه، فقال: يا هُؤلاءَ، دَعُوني أُصَلِّي رَكْعَتَيْن، فتَركُوه فتَوَضَّأ وصَلَّى رَكْعَتين فطَوَّل فيهما، فقيل لهُ: طَوَّلْتَ، أَجَزِعْتَ؟ فانْصَرَفَ فقال: ما تَوَضَّأتُ قَطُّ إلَّا صَلَّيْتُ، وما صَلَّيْتُ صَلَاةً قَطُّ أخَفّ من هذه، ولئن جَزعْتُ لقد رأيْتُ سَيْفًا مَشْهورًا، وكَفَنًا مَنْشُورًا، وقَبْرًا مَحْفُورًا (¬١). وكانت عَشَاِئِرُهُم جَاؤُوهم بالأكْفَان وحَفَروا لهم القُبُور. ويقال: بل مُعاوِيَة الّذي حَفَر لهم القُبُور وبَعَثَ إليهم بالأكْفَان. وقال حُجْرُ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعْديكَ على أُمَّتنا، فإنَّ أهْلَ العِرَاق شَهِدُوا علينا، وإنَّ أهْل الشَّامِ قَتَلُونا. قال: فقيل لحُجْر: مُدَّ عُنُقكَ، فقال: إنَّ ذاكَ لَدَمُ ما كُنْتُ لأعِيْنَ عليه، فقُدِّمَ فضُرِبَتْ عُنُقهُ. وكان مُعاوِيَة قد بَعَثَ رَجُلًا من بني سَلَامَان بن سَعْدٍ يقال له هُدْبَةُ بن فَيَّاض (b) - قال الصُّوْرِيّ: وفيِ نُسْخَةٍ قَبَّاص مَضْبُوط مُجَوَّد- فقَتَلهُم، وكان أعْوَر، فنَظَر إليه رَجُل منهم من خَثْعَم، فقال: إنْ صَدَقَتِ الطَّيْرُ قُتِلَ نِصْفُنا ونَجَا نِصْفُنا، قال: فلمَّا قُتِل سَبْعةٌ أرْدَف مُعاوِيَة برسُول بعَافيَتهمِ جَمِيعًا، فقُتِلَ سَبْعة ونَجَا ستَّةٌ، أو قُتِلَ ستّةٌ ونَجَا سَبْعَة، قال: وكانوا ثلاثة عَشر رَجُلًا. وقَدِمَ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ على مُعاوِيَة برسَالة عائِشَةَ، وقد قُتِلُوا، فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أينَ عَزَبَ عنك حِلْم أبي سُفْيان؟ فقال: غَيْبَةُ مثْلكَ عنِّي من قَوْمي، وقد كانت هِنْد ابنَةُ زَيْد بن مجْرية (a) - قال الصُّوْرِيّ: وفي نُسْخَة مُخَرَّبة- الأنْصَاريَّة وكانت شِيْعِيَّة قالت حين سُيِّر حُجْرٌ إلى مُعاوِيَة: [من الوافر] تَرَفَّعْ أيُّها القَمَرُ المُنِيْرُ … تَرَفَّعْ (b) هَلْ تَرَى حُجْرًا يَسِيْرُ يَسِيْرُ إلى مُعاوِيَةَ بن حَرْبٍ … ليقْتُلَهُ كما زَعَم الخَبِيْرُ (c) تَجَبَّرَتِ الجَبَابِرُ بعد حُجْرٍ … وطَابَ لنا الخَوَرْنَقُ والسَّدِيْرُ وأصبحَتِ البِلادُ له مُحُولًا … كأنْ لَم يُحْيها يَوْمٌ (d) مَطِيْرُ ألَا يا حُجْرُ حُجْرَ بني عَدِيّ … تلقتْكَ السَّلامَةُ والسُّرُورُ أخَافُ عليكَ ما أردَى عَدِيًّا … وشَيْخًا في دِمَشْقَ لهُ زَئِيْرُ فإنْ تَهْلِكْ فكُلّ عَتِيْدِ (e) قَوْمٍ … إلى هُلْكٍ من الدُّنْيا يَصِيْرُ وتُرْوَى هذه الأبْيَات لهِنْد (f) أُخت حُجْر بن عَدِيٍّ، ويُرْوى فيها بيتٌ قبل البَيْت الأخير، وبعد السَّادِس: يَرَى قَتْلَ الخِيَارِ عليه حَقًّا … له من شَرِّ أمَّتِهِ وَزِيرُ ويُروى فيها بيتٌ آخر وهو: ألَا يا ليتَ حُجْرًا ماتَ مَوْتًا … ولَم يُنْحَر كما نُحِرَ البَعِيرُ وفي بعض الرِّوَايَات: أخافُ عليك ما أَرْدَى عَلِيًّا وهو أَشْبَهُ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا نُوح بن حَبِيْب القُوْمسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن عَيَّاش، وذُكِرَ عنده حُجْر، فقال: لمَّا انْطُلِقَ بحُجْر إلى مُعاوِيَة قالت أُخْتُه: [من الوافر] ألَا يا أيُّها القَمَرُ المُنِيْرُ … تَبَصَّرْ هَلْ تَرَى حُجْرًا يَسِيْرُ يَسِيْرُ إلى مُعاوِيَةَ بنِ حَرْب … فيَقْتله (a) كما زَعَم الأَمِيرُ ألَا يا حُجْر حُجْر بني عَدِيٍّ … تلقَّتْكَ السَّلامَةُ والسُّرُورُ قال نُوحٌ: قال أبو بَكْر بن عَيَّاش: قاتلَها اللهُ ما كان أشْعَرَها! وقال (¬٢): حَدَّثنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني عِمْران بن بَكَّار بن رَاشِد البَرَّاد المُؤذِّن الحِمْصِيّ، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن عَمْرو أبو عَبْد الله شُقْرَان، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، عن شُرَحْبِيل بن مُسْلِم الخَوْلانِيّ، قال: لمَّا أُتِيَ مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان بحُجْر بن عَدِيّ الأدْبَر وأصْحَابه، اسْتَشَار النَّاسَ في قَتْلهم، فمنهم المُشِيْرُ، ومنهم السَّاكِتُ، ثمَّ دَخَل مَنْزِلَهُ، فلمَّا صَلَّى الظُّهْر قام في النَّاسِ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: أينَ عَمْرو بن الأَسْوَد؟ فقام عَمْرو بن الأَسْوَد، فَحمِدَ اللَّه وأثْنَى عليه وقال: ألَا إنَّا بحِصْن من الله حَصِيْن لم نَملّهُ، ولم نُؤمرْ بتَرْكه؛ فذَكَر الحَدِيْثَ. قال ابنُ عَيَّاشٍ: فقُلْتُ لشُرَحْبيل بن مُسْلِم: كيفَ صَنَعَ بهم؟ قال: قَتَل بَعْضًا، وخَلَّى سَبِيْلَ بعض، فقُلْتُ لشُرَحْبيلَ بن مُسْلِم: ما كان شَأنهم؟ قال: وجَدُوا كِتَابًا لهم إلى أبي بِلَالٍ، وأنَّ مُحَمَّدًا وأصْحَابَهُ قاتَلُوا على التَّنْزِيْل، فقاتِلُوا أنتُم على التَّأويْل. أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن (a) أبو عَبْد الله الحُسَيْنيّ المَعْرُوفُ بابنِ عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن الفَضْل الدِّهْقَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عليّ بن السَّمِين، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زَيْد الرَّطَّاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَني المَسْعُودِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن هِشَامٍ، عن عَطَاء بن مُسْلِم، عن عَمْرو بن قَيْس، قال: والله لحَدَّثنِيهِ بعضُ أصْحَابنا أنَّ حُجْرِ بن عَدِيٍّ كان عند زِيَادٍ وهو يَوْمئذٍ على الكُوفَة، إذ جاءَه قَوْمٌ قد قُتِلَ منهم رَجُل، فجاءَ أوْلِيَاءُ القَتِيْل وأوْلِيَاءُ المَقْتُول، فقالُوا: هذا قَتَلَ صَاحِبَنا، فقال أوْلِيَاءُ القَاتِل: صَدَقُوا، ولكن هذا نَبَطِيٌّ وصَاحِبُنا عَربيٌّ، ولا يُقْتَلُ عَرَبيٌّ بنَبَطِيّ، فقال زيادٌ: صَدَقْتمُ ولكن أعْطُوهُم الدِّيَة، فقالوا: لا حَاجَةَ لنا في الدِّيَة، إنَّما كُنَّا نَرَى أنَّ النَّاس فيهِ سَوَاءٌ، فقام حُجْر بن عَدِيّ، فقال: تَعْطِيل كتاب الله وخِلَاف سُنَّة نَبيّه ﷺ وأنا حَيٌّ! لتَقْتُلنَّهُ أو لأضْربنَّ بسَيْفي حتَّى أَمُوت والإسْلَام عَزِيز. قال: فواللهِ ما بَرح حتَّى وضَع السِّكِّين على حَلْقه. وكان يُقَال: أوَّل ذُلٍّ دَخَل على الكُوفَة قَتْلُ حُجْر بن عَدِىِّ. قال: اسْم المَسْعُودِيّ هذا يُوسُف بن كُلَيْب. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح الأَخْبَارِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنا أحْمَد بنُ إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: فرَكِبَ إليهم مُعاوِيَة حتَّى أتاهم بمَرْج العَذْرَاء، فلمَّا أتاهم سَلَّم عليهم وسَألهم: مَنْ أنْتَ، مَنْ أنتَ (a)؟ حتَّى انْتَهى إلى حُجْر فقال: مَنْ أنتَ؟ قال: حُجْر بن عَدِيّ، قال: كم مَرَّ بكَ من السِّنِيْن؟ قال: كَذَا وكذا، قال: كيف أنْتَ والنِّسَاء اليَوْم؟ فأخْبَرهُ، قال: كيف أنت والطَّعَام اليَوم؟ فأخْبَره (b)، ثمّ انْصَرف وأرْسَل إليهم رَجُلًا أعْوَر معه عشرُون كَفَنًا، فلمَّا رآه حُجْرٌ تَفاءَل، وقال: يَقْتُل نِصْفكمِ ويَتْركُ نِصْفكم، قال: فجَعَل الرَّسُول يَعْرِضُ عليهم التَّوْبَة والبَرَاءة من عليّ، فأبَى عَشرةٌ وتَبَرَّأ عَشرة، فقَتَلَ الّذين أَبَوْا وتَرك الّذين تَبَرَّؤُوا، وحَفَر لهم قُبُورًا (c)، فجعَل يقتُلهُم ويَدْفنهم، فلمَّا انْتَهى إلى حُجْر، جَعَل حُجْر يرعَدُ، فقال له الّذي أرادَ قَتْلَهُ: ما لكَ ترعَدُ؟ قال: قَبْرٌ مَحْفُور، وكَفَنٌ مَنْشُور، وسَيْفٌ مَشْهُور، قال: تَبَرَّأ من عليّ؟ قال: لا أتَبرَّأ منه، فضَرَبَ عُنُقَهُ ودَفَنَهُ. فلمَّا كان بعد ذلكَ، دَخَل عليهِ عبدُ الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام فقال: أقَتَلْتَ حُجْر بن الأدْبَر؟ قال: أَقْتُل حُجْر بن الأدْبَر أَحَبُّ إليَّ من أنْ أقتُلَ معه مائة ألف. قال: أفلا سَجَنْتَهُ فتَكْفِيْكَهُ طَوَاعِيْن الشَّام؟ قال: غاب عنِّي مثْلُك من (a) قَوْمي يُشِيْرُ عليَّ مثْلَ هذه المَشُورَة. فلمَّا حَجَّ مُعاوِيَةُ دَخَلَ على عائِشَةَ، فقالت له: يا مُعاوِيَة، قَتَلْتَ حُجْر بن أدْبَر؟ قال: أقْتُل حُجْرًا أحَبُّ إليَّ من أنْ أَقْتُلَ معه مائة ألف. قال (¬١): وحَدَّثَنا عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أبي، [قال: حدَّثنا مُسْلم] (b)، قال: حَدَّثَنَا أبو المُغِيرَة الخَوْلانِيّ عبد القُدُّوس بن الحَجَّاج، عن ابن عَيَّاشٍ -يعني إسْمَاعِيْل- قال: حَدَّثَني شُرَحْبِيل بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَني أبو شُرَحْبِيلَ؛ شَيْخٌ ثِقَةٌ من ثِقَاتِ أهْلِ الشَّام، قال: لمَّا بُعِثَ بحُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَرِ وأصْحَابه من العِرَاق إلى مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، اسْتَشَارَ النَّاس في قَتْلِهِم، فمنهُمُ المُشِيْرُ ومنهُم السَّاكِتُ، فدَخَل مُعاوِيَةُ إلى مَنْزِلهِ، فلمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قامَ في النَّاسِ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ جَلَسَ على المِنْبَر، فقام المُنَادِي فنَادَى: أينَ عَمْرُو بن الأَسْوَد العَنْسِيّ؟ فقام فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: إنَّا بحِصْنٍ من الله حَصِيْن لم نُؤمَر بتَرْكهِ، قَوْلك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن في أهْلِ العِرَاق، ألَا وأنْتَ الرَّاعِي ونحنُ الرَّعِيَّة، ألَا وأنتَ أعْلَمُنا بدَائهم (c) وأقْدَرُنا على دَوَائهم، وإنَّما علينا أنْ نقُول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (¬٢). قال مُعاوِيَةُ: أمَّا عَمْرو بن الأَسْوَد فقد تبرَّأ إلينا من دِمَائهم، ورَمَى بها ما بين عَيْنَي مُعاوِيَة. ثمّ قامَ المنُادِي فنَادَى: أينَ أبو مُسْلم الخَوْلانِيّ؟ فقام فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: أمَّا بَعْدُ؛ فلا والله ما أبْغَضْنَاكَ منذ أحْبَبْناك، ولا عصيْنَاكَ منذُ أطَعْناكَ، ولا فارَقْناك منذُ جَامَعْنَاكَ، ولا نَكَثْنَا بَيْعَتَكَ منذُ بايَعْناكَ، سُيُوفنا على عَوَاتقِنا، إنْ أَمَرْتَنا أطَعْنَاك، وإنْ دَعَوتَنا أجَبْناكَ، وإنْ سَبَقْتنا أدْرَكْناكَ، وإنْ سَبَقْناك نَطَرنَاكَ (a)، ثُمَّ جَلَسَ. ثمّ قامَ المُنَادِي، فقال: أين عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد الشَّرْعَبِيّ؟ فقام فَحمِدَ الله، ثمّ قال: وقَوْلك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن في هذه العِصَابَةِ من أهْلِ العِرَاق إنْ تُعَاقبْهُم فقد أصَبْتَ، وإنْ تَعْفُ (b) فقد أحْسَنْتَ، ثمّ جَلَسَ. ثمّ قامَ المُنَادِي فنَادَى: أين عَبْدُ اللهِ بن أسَد القَسْرِيّ (c)؟ فقامَ فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، رَعيّتك وولَايتكَ وأهْل طَاعَتِكَ إنْ تُعاقبْهُم، فقد جَنَوا على أنْفُسِهِم العُقُوبَة، وإنْ تَعْفُو فإنَّ العَفْو أقْرَبُ للتَّقْوَى. يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، لا تُطِعْ فينا مَنْ كان غَشُومًا لنَفْسِه، ظَلُومًا باللَّيْل، نَؤُومًا عن عَمَل الآخرة سَؤُومًا. يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، إنَّ الدُّنْيا قد انْخَسَفَتْ أوْتادُها، ومَالَتْ بها عِمَادُها، وأحَبَّها أصْحَابُها، واقْتَرب منها مِيْعادُها، ثمّ جلَسَ. فقُلْتُ لشُرَحْبِيل: فكيف صَنَعَ؟ قال: قَتَلَ بَعْضًا واسْتَحْيَى بعضًا، وكان فيمَن قُتِلَ حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر. قال: فلمَّا قُدِّمَ لتُضْرَب عُنُقه قال: لا تُطْلقُوا عنِّي حَدِيدًا وادْفنُوني وما أصابَ الثَّرَى من دَمي، فإنِّي ألْتَقي أنا ومُعاوِيَة غَدًا بالجادَّة. قال أبي: قال أبو المُغِيرَة، قال: فكان ابن عيَّاش (d) لا يكادُ يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيْث إلَّا بَكَى بُكَاءً شَدِيْدًا. وقال (¬١): حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني إسْمَاعيل بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَوْن، عن نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عُمَر في السُّوق، فنُعِيَ له حُجْر، فأطْلَق حُبْوَته وقام، وغَلَبَهُ النَّحِيْبُ. قال (¬٢): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْمَر، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عُلَيَّة، عن ابن عَوْن، عن نَافِع، أو عن مَنْ حَدَّثَهُ، قال: لمَّا بَلَغَ ابن عُمَر قَتْل حُجْر وهو في السُّوق حَلَّ حُبْوَتَه ثمّ انْتَحَب. قال (¬٣): وحَدَّثَنا عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج، قال: قال مُحَمَّد بن طَلْحَة (a): وحَدَّثَنَا أبو عُبَيْد (b) الأزْدِيّ أنَّ الحَسَن بن عليّ (c) أتاهُ ناسٌ من أهْلِ الكُوفَة من الشِّيْعَة، فشَكوا إليه ما صَنَعَ زِيَاد بحُجْر وأصْحَابهِ، وجَعَلُوا يَبْكُونَ عنده وقالوا: نَسْأل الله أنْ يَجْعَلَ قَتْله بأيدِيْنا، فقال: مَهْ، إنَّ في القَتْل كفَّارات، ولكن نَسْألُ الله أنْ يُمِيْتَهُ على فِرَاشِه. كَذَا قال: أبو عُبَيْد؛ وهو: أبو عُبَيْدَة. قال (¬١): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: أُخْبِرتُ عن مُحَمَّد بن حُمَيْد، قال: حَدَّثَنَا جَرِير، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، قال: قال مُعاوِيَةُ: ما قَتَلْتُ أحدًا إلَّا وأنا أعْرفُ فيم قتلْتُه وما أرَدْتُ بهِ، ما خَلَا حُجْر بن عَدِيّ، فإنِّي لا أعْرفُ فيما قَتَلتهُ. قال (¬٢): وحَدَّثَنا عَبْد الله (a)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، قال: سَمِعْتُ جَرِيْرًا الرَّازِيّ يَقُول: قال مُعاوِيَة: ما قَتَلْتُ أحدًا إلَّا وأنا أعلم فيمَ قَتَلتُه إلَّا حُجْر بن عَدِيّ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، عن أبي القَاسِم بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَني ابن عَتَّاب وابن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ، قال: أخْبَرَنا خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن السَّكَن، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن أحْمَد بن بِسْطَام، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَم، عن أبي بَكْر بن عَيَّاش، عن الأَعْمَشِ، عن زِيَاد بن عِلَاقَة، قال: رأيْتُ حُجْر بن الأدْبَر حَمَلهُ زِيَاد إلى مُعاوِيَة على بَعِيْر، ورِجْلَاه من جَانبٍ. ﷽ وَبهِ تَوْفِيْقِي أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر (¬١)، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (¬٢)، قال: حَدَّثَني حَرْمَلَةُ، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْب، قال: أخْبَرَني ابنُ لَهِيْعَة، عن أبي الأسْوَد، قال: دَخَل مُعاوِيَةُ على عائِشَةَ فقالت: ما حَمَلَك على قَتْلِ أَهْلِ عَذْرَاء، حُجْر وأصْحَابهِ؟ فقال: يا أُمّ المُؤْمنِيْن، إنِّي رأيتُ قَتْلَهُم صَلَاحًا للأُمَّة، وأنَّ بَقَاءهم فَسَادٌ للأُمَّةِ، فقالت: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: سيُقْتَل بعَذْرَاء ناسٌ يَغْضَبُ اللهُ لهم وأهْل السَّماءِ. وقال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَاصِمِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن سَعيد بن المُسَيَّب، عن مَرْوَان بن الحَكَم، قال: دَخَلْتُ مع مُعاوِيَةَ على أُمّ المُؤْمِنِيْن عائِشَةَ، فقالت: يا مُعاوِيَة، قَتَلْتَ حُجْرًا وأصْحَابَهُ، وفَعَلْتَ الّذي فَعَلْتَ، أمَّا خَشِيْت أنْ أَخْبَأَ لك رَجُلًا فيَقْتُلك؟ فقال: لا، إنِّي في بيت أمَانٍ، سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: الإيْمانُ قيَّد الفَتْكَ. لا يَفْتِكُ مُؤمن يا أُمّ المُؤْمِنِيْن، كيف أنا فيما سِوَى ذلك من حَاجَاتِكِ وأُمُورِكِ؟ قالت: صَالِحٌ. قال: فدَعيْني وحُجْرًا حتَّى نَلْتَقي عند رَبّنا ﷿. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لَم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن الحُسَين، وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (¬١) في التَّابِعِين من أهْلِ الكُوفَة، قال: حُجْر بن عَدِيّ قُتِلَ سَنَة إحْدَى وخمْسِين، يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن. قال أبو البَرَكاَت الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: وفي سَنَة إحْدَى وخَمْسِين قُتِلَ حُجْر بن عَدِيٍّ وأصْحَابه. أنْبَأنَا حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة إحْدَى وخَمْسِين، حُجْر بن عَدِيّ، أبو عبد الرَّحْمن، قُتِلَ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أَبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن (a) السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (¬٣)، قال: سَنَة إحْدَى وخَمْسِين، فيها قُتِلَ حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر، سُمِّي بذلك لأنَّهُ ضُرِبَ بالسَّيْف على أَلْيَتهِ. وقال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن سَعْد الزُّهْرِيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ عَمِّي يَعقُوب بن إبْراهيم: ماتَ زِيَادُ بن أبي سُفْيان سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين، وفيها قُتِلَ حُجْر بن الأدْبَر الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبوِ اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، عن أبي الحُسَين مُحَمَّد بن كَامِل بن دَيْسَم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة أبوِ جَعْفَر، فيما كَتَبَ إليَّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله مُحَمَّدُ بن عِمْران بن مُوسَى إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن القَاسِم بن نَصْرٍ النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أَيُّوب سُلْيمان بن أبي شَيْخ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الحَكَم، قال: حَدَّثَنَا أبو مِخْنَف لُوط بن يَحْيَى (¬٢)، قال: قال عَبْدُ الله بن خَلِيفَة الطَّائيّ يَرْثِي حُجْر بن عَدِيّ من قَصِيدَة طَوِيلَة: [من الطويل] أَقُول ولا واللهِ أنْسَى فَعَالَهم (a) … سَجِيْسَ اللَّيالِي أو أمُوتَ فأُقْبَرَا على أَهْل عَذْرَاءَ السَّلامُ مُضَاعَف … من الله يَسْقيها السَّحَاب (b) الكَنْهُورا ولَاقَى بها حُجْرٌ من اللهِ رَحْمَةً … فقد كان أرْضَى اللهَ حُجْرٌ وأعْذَرَا ولا زَالَ تَهْطَالٌ مُلِثٌّ ودِيْمَةٌ … على قَبْر حُجْرٍ أو يُنَادَى فيُحْشَرَا فيا حُجْرُ مَنْ للخَيْل تَدْمَى نُحُورُها … أو المَلِكَ العَادِي (c) إذا ما تَغَشْمَرَا ومَنْ صَادِعٌ بالحَقِّ بَعْدَكَ نَاطِقٌ … بتَقْوَى ومَنْ إنْ قيلَ بالجَوْر غَبَّرَا (a) فنِعْم أخُو الإسْلَامِ كُنْت وإنَّني … لأطْمَعُ أنْ تُعْطَى (b) الخُلُودَ وتُحْبَرَا وقد كُنْتَ تُعْطي السَّيْفَ في الحَرْب حَقَّهُ … وتَعْرف مَعْرُوفًا وتُنْكِرُ مُنْكَرا قال: وقال قَيْس بن فَهْدَان الكِنْدِيّ يَرْثِيهِ (¬١): [من الكامل] يا حُجْرُ يا ذا الخَيْرِ والحُجْرِ … يا ذَا الفَعَالِ ونَابِهَ الذِّكْرِ كُنْتَ المُدَافِعَ عن ظُلَامَتِنا … عندَ الطُّلُوعِ ومَانِعَ الثَّغْرِ أمَّا قفَلْتَ فأنتَ خَيْرُهُمُ … في العُسْرِ ذي العَيْصَاءِ واليُسْرِ يا عَيْنُ بَكِّي خَيْرَ ذِي يَمَنٍ … وزَعِيْمَها في العُرْفِ والنُّكْرِ فلأبْكِيَنَّ عليهِ (c) مُكْتَئبًا … فلَنِعْمَ ذُو القُرْبَى وذُو الصِّهْرِ يا حُجْرُ مَن للمُعْتَفِينَ إذا … لَزِمَ الشِّتَاءُ وقَلَّ مَنْ يَقْرِي مَنْ لليَتَامَى والأرَامِلِ إنْ … حَقِبَ الرَّبِيْعُ وضَنَّ بالوَفْرِ أَمْ مَنْ لنا في الحَرْب إنْ بعثَتْ … مُسْتَبْسِلًا يَفْري كما يَفْري فَسَعدْتَ مُلْتمسَ التُّقَى وسَقَى … جَدَثًا أجنَّكَ مُسْبَلُ القَطْرِ كانت حَيَاتُكَ إذْ حَيِيْتَ لنا … عِزًّا ومَوْتُكَ قَاصِمَ الظَّهْرِ وتَريشُنَا (d) في كُلِّ نَازِلةٍ … نَزَلتْ بسَاحَتِنا ولا تَبْري يا طُوْلَ مُكْتَأَبي لقَتْلِهِمُ … حُجْرًا وطُوْلَ حَرَارَةِ الصَّدْرِ قد كُنْتُ أُصْعَقُ جَهْرَةً أسَفًا (e) … وأَمُوْتُ من جَزَعٍ على حُجْرِ فلقد جُدِلْتَ وقد قُتِلْتَ ومَنْ … لَم تَسْتَعِبْهُ حَوَادِثُ الدَّهْرِ فلذَاكَ قَلْبي مُشْعَرٌ كَمدًا … ولذَاكَ دَمْعيِ ليسَ بالنَّزْرِ ولذَاكَ نِسْوَتُنا حَوَاسِرُ يَسْـ … تَبْكينَ بالإشْرَاق والظُّهْرِ ولذاكَ رَهْطي كُلُّهُم أَسِفٌ … جَمُّ التَّأَوُّهِ دَمْعُهُ يَجْرِي
Parsing and provenance details
Local passage ID
885145
Book record
shamela-1160
Source record
974221
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
حجر بن عدي الأدبر بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور -وهو كندة- ابن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو عبد الرحمن الكندي — shamela-1160 · Hadith Research Library