page 2517, entry [901]Open original source
الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ بن الحَكَم بن أبي عَقِيْلِ بن مَسْعُود بن عَامرِ بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعْد بن عوْف بن ثقيف، وِهِو قسِىّ بن مُنبِّه بن بَكْر بن هَوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصفة بن سَعْد بن قيس بن عَيْلَان بن مُضَر الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد (¬١) دَخَلَ الثُّغُور الشَّامِيَّة ووَلِيَ بها. وقَرَأتُ في بعض مُطَالَعاتي أنَّهُ كان بَنى مَوضِعًا للسِّلَاح بالمِصِّيْصَة وجعل فيه السِّلاح ذَخِيْرَة للمسْلِمين، وكان يليها حينئذ. وكان في صحبة عَبْد المَلِك بن مروَان حينَ تَوَجَّه لقِتَال مُصْعَب بن الزُّبَير، ونَزَل معه بُطْنَان حَبِيب من أرض قِنَّسْرِيْن. رأى عَبْدَ الله بنَ عبَّاس وحَدَّثَ عن أنس بن مالِك، وسَمُرَة بن جُنْدَب، وأبي بُرْدَهَ بن أبي مُوسَى، وعَبْد المَلِك بن مروَان. رَوَى عنهُ أنس بن مالك، وثَابِت البُنَانِيِّ، ومالك بن دِيْنار، وحُمَيد الطَّويل، وسَعيد بن أبي عَرُوبَة، وقُتَيبَة بن مُسْلِم، وجَرَاد بن مُجَالِد. أخبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَتهِ عنْهُ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخبَرَنا أبو العَلَاء صَاعِد بن أبي الفَضْل بن أبي عُثْمان الشُّعَيبي المَالِيْنِيِّ بهَرَاة، قال: أخبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن أبي بَكْر بن أحْمَد السَّقَطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجَارُوْد الجَارُودِيّ الحافِظ إمْلاءً بهَرَاة، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحّمد البَغْدَاديّ بجَرْجَرَايَا، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أحْمَد الدِّهْقَان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْد الجبَّار، قال: حَدَّثَنَا سيَّار، عن جَعْفَر، عن مَالِك بن دِيْنار، قال: دَخلتُ يَوْمًا على الحَجَّاج فقال لي: يا أبا يَحْيَى، ألَا أُحَدِّثُكَ بحَدِيثٍ حَسَنٍ عن رسُول الله ﷺ: فقُلتُ: بَلَى، فقال: حَدَّثَني أبو بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى (¬١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ: مَنْ كانت له إلى الله حَاجَة، فليَدْعُ بها دُبُرَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَة (a). أنبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم (¬٢)، قال: أنبَأنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانيّ، قال: أخبَرَنا الحَسَن بن عليّ اللَّبَّادُ (b)، قال: أخبَرَنا تمَام بن مُحَمَّد، قال: أخبَرَنا أبَي، قال: أخْبرَني أبو الميَمُون أحْمَد بن مُحَمَّد بن بِشْر القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَكَم، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِيّ، قال: سَمِعْتُ مَنْ يَذكر أنَّ المُغِيرَة بن شُعْبَة نظَر إلى امرَأته وهي تتخلَّل من أوَّل النَّهَار، فقال: والله لئن كانت باكَرَت الغَدَاءَ إنَّها لرغِيْبة، وإنْ كان شَيء بقيَ في فيها من البَارِحَة إنَّها لقَذرةٌ فطَلَّقَها، فقالت: واللّه ما كان شيء ممَّا ذَكَرْتَ، ولكنِّي باكَرتُ ما تُباكِره الحُرَّة من السِّوَاك فبَقيَتْ شظيَّةٌ في فيَّ، قال: فقال المُغِيرَةُ بن شُعْبَة ليُوسُفَ أبي الحَجَّاج بن يُوسُف: تزوَّجَها فإنَّها لخليقَة أنْ تأتيَ بالرَّجُل يَسُود، فتزوَّجَها، قال الشَّافِعيُّ: فأُخْبرت أنّ أبا الحَجَّاج لمَّا بَني بها واقَعَها فنام، فقيل له في النَّوْم: ما أسرَعَ ما ألْقَحْت بالمُبِيْر. أنبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمر بن نَصْر، قال: أخبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخاَلِق، قال: أخبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسيِّ، قال: أخبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخبَرَنا مُحَمَّد بن إسماعِيْل البُخاريّ (¬١)، قال: حَجَّاجُ بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد. وقال يَزيد بن عَبْد رَبِّه: حَدَّثَنَا أصحَابُنا، عن أبي مَنْصُور، عن عَمرو بن قيسٍ: أنَّ الحَجَّاج بن يُوسُفَ سَألَهُ عن مَوْلدِه، فقال: سَنَة الجَمَاعَة؛ سَنةَ أرْبعيْن، فقال الحَجَّاج: وهو مَوْلدي. أنَبأنَا القَاضِي أبو القَاسم بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخبَرَنا مَكيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخبَرَنا أبو سُليْمان مُحَمَّد بن عَبْد الله بن زَبْر (¬٢)، قال: سنة أرْبَعيْن فيها وُلد الحَجَّاج بن يُوسُف. أخبَرَنا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٣)، قال: أنبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، وأبو الوَحْش سُبَيع بن المُسَلَّم، عن أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخبَرَنا أبو شُعَيْب عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخبَرَنا الحسنُ بن رَشِيْق، قال: أخبَرَنا أبو بشْر الدُّولَابِيّ، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن حُمَيْد (a)، قال: حدَّثنا عليّ بن مُجَاهِد، قال: حَدَّثني عَبْد الله بن مُحَمَّد بن مُرَّةَ، قال: سَمِعْتُ زِيَاد بن عبد الرَّحْمن الكَاتِب يقُول: وُلد الحَجَّاج بن يُوسُفَ سَنَة تِسْعٍ وثلاثين. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أَحمدُ بن عِمْرَان، قال: أخْبرَنا مُوسَى بن زَكَريَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (¬٢)، قال: وفيها -يعني سَنَة إحْدَى وأرْبَعين- وُلد الحَجَّاج بن يُوسُف. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُوسَى بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو مُحَمَّد حَجَّاجُ بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ ليس بثِقَةٍ ولا مَأْمُون. أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، عن أبي القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٣)، قال: في نُسْخَة ما شَافهني به أبو مُحَمَّد الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحْمن بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح. قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي صَاتِم (¬٤)، قال: حَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل الثَّقَفِيّ، أبو مُحَمَّد، رَوَى عن أنَسٍ، روى عنه مَالِك بن دِيْنار، وثَابِتٌ، وجَرَاد بن مُجَالِد (a)، سَمِعْتُ أبي يَقُولُ ذلك. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله المَرْزُبانيّ في مُعْجَم الشُّعَراءِ (¬١)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل بن مَسْعُود بن عَامِر بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سَعْد بن عَوْف بن قَيْس، وهو ثَقِيف بن مُنّبِه بن بَكْر بن هَوَازِن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خَصَفَة بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلَان بن مُضَر، له شُعَيْرٌ قَليلٌ. أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٢)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن الحَكَم بن أبي عَقِيْل بن مَسْعُود بن عَامِر (A) بن مُعَتِّب بن مَالِك بن كَعْب بن عَمْرو بن سَعْد بن عَوْف بن ثَقِيف -واسْمُه قَسِيّ- ابن مُنّبِه بن بَكْر بن هَوَازِن، أبو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، حَمعَ ابن عبَّاسٍ، ورَوَى عن (b) أنَسِ بنِ مالِكٍ، وثَابِت البُنَانِيّ، وحُمَيْد الطَّويل، ومالك بن دِيْنَارٍ، وجَرَاد بن مُجَالِد، وقُتَيْبَة بن مُسْلِم، وسَعِيْد بن أبي عَرُوبَة. وكانت له بدِمَشْق آدُرٌ منها دَارُ الزَّاويَة الّتي بقُرْب قَصْر ابن أبي الحَدِيْد، ووَلَّاهُ عَبْد المَلِك الحِجَاز، فقَتَل ابنَ الزُّبَيْر، ثمّ عَزَله عنها ووَلَّاهُ العِرَاق، وقَدِمَ وَافِدًا على عَبْد المَلِك. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ عن أبي إسْحَاق الحبَّال وخَدِيجَة المُرَابطَة -قال الحبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الجبَّار بن أحْمَد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبَو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار. وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثني أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، عن أبي سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، قال: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيْز: كانت في الحَجَّاج خلَّتان ودَدْتُ أنَّهما لم تكونا فيه: حبُّهُ للقُرْآن وأهْلِهِ، وقَوْله عند مَوْته: اللَّهُمَّ إنَّهم يَزْعُمُون أنَّك لا تَغْفر لي فاغْفِر لي. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي (¬١)، عن أبي الحَسَن بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا الاصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: قال ابنُ عَوْن: كُنْت إذا سَمِعْتُ الحَجَّاج يَقْرأ، عرفتُ أنّهُ طَالَما دَرَسَ القُرْآن. أنْبَأنَا ابن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عُثْمان بن مُحَمَّد بن القَاسِم الأَدَميِّ، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن سُلَيمان، ويَحْيَى بن حَكِيم، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن بَكْر السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو (a) بن مُنَخَّل السَّدُوسِيّ، قال: قال مُطَهَّر بن خَالِد الرَّبَعيِّ، عن أبي مُحَمَّد الحِمَّانيّ، قال: عَملناهُ -يعني تجْزئة القُرْآن- في أرْبَعة أشْهُر، وكان الحَجَّاجُ يَقْرأه في كُلِّ ليلةٍ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الصُّوْفيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا/ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الرَّحبيِّ بفُسْطَاط مِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُرْشِد بن يَحْيَى بن القَاسِم المَدِيِنيِّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الفَارِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن رشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو العَلَاء مُحَمَّد بن أحْمَد الوَكِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي شَيْبَة الكُوْفيّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا قَبِيْصَةُ، عن سُفْيان، عن مَعْمَر، عن ابن طَاوُس، عن أَبِيهِ، قال: عَجَباً لإخْوَاننِا من أهْلِ العِرَاق يُسمُّونَ الحَجَّاجَ مُؤْمِنًا. وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن مَنْصُور، عن إبْراهيم أنَّهُ كان إذا ذكر الحَجَّاجَ، قال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (¬٣). وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، عن الأجْلَح، عن الشَّعْبِيّ، قال: أشْهَدُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ بالطَّاغُوت، كَافِرٌ بالله، يَعني الحَجَّاج. وقال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَةَ (¬٥)، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن سُفْيان، عن مَنْصُور، عن إبْراهيم، قال: كَفَى بمَنْ يَشُكُّ في أمْر الحَجَّاج لَحَاهُ الله. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكنْدِيّ، قِراءَةً عليه وأنا أسْمَعُ بدِمَشْق، قال: اخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ المُقْرِئ، قال: حَدّثَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو الطّيِّب مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن خَلَف بن خَاقَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، ح. قال أبو مَنْصُور: وحَدَّثَنَا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عليّ بن أَيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الجَرَّاح الخَزَّاز (A)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن دُرَيْد -واللَّفْظُ للقاضِي- قال: أخْبَرَنا الحَسَن -يعني ابنَ الخَضِر- قال: أخْبَرَنا ابنُ عائِشَة، قال: أُتِيَ الوَلِيد بنُ عَبْد المَلِك برَجُلٍ من الخَوَارِج، فقال له: ما تقُول في أبي بَكْر؟، قال: خَيْراً، قال: فعُمَر؟ قال: خَيْراً، قال فعُثْمان؟ قال: خَيْراً، قال: فما تقُول في أَمِير المُؤْمنِيْن عَبْد المَلِك؟ قال: الآن جاءَت المَسْألَةُ: ما أقُول في رَجُلٍ الحَجَّاجُ خَطِيْئَةٌ من خَطاياهُ! أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيْقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن علىّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ يُونُس، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد، عن القَاسِم بن حَبِيْب، عن العَيْزَار بن جَرْوَل، قال: خرجتُ مع زَاذَان إلى الجبَّان يَوْم العِيْد، فصَلَّى وستُور الحَجَّاج تَرْفُعها الرِّيَاحُ، فقال: هذا والله المُفْلِسُ، فقُلتُ لَهُ: تقُول مثْل هذا وله مثْل هذا؟ فقال: هذا المُفْلِسُ من دِيْنهِ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِليّ. قال الأرْتاحِيُّ: إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، ح. وأخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٣)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال (A): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكيُّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا ابن أَبي الدُّنْيا، وإبْراهيمِ الحَرْبِيّ، عن سُليْمان بن أبي شَيْخ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن سُلَيمان، قال: قال عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز: لو تَخَابَثَتِ الأُمَمُ وجئْنا بالحَجَّاج لغَلَبْناهم، وما كان يَصْلح لدُنْيا ولا لآخرة، لقد وليَ العِرَاقَ، وهو أوْفَر ما يكُون للعِمارَة (B)، فأَخَسَّ به حتَّى صيَّرَهُ إلى أرْبَعيْن ألفَ ألفِ دِيْنارٍ، ولقد أُدِّي إليَّ في عامي هذا ثَمانُون ألف ألف، وإنْ بقيتُ إلي قابل رَجوْتُ أنْ يُؤَدِّي إليَّ ما وُدِّي إلى عُمَر بن الخَطَّاب ﵁، مائة ألف ألفٍ (C) وعَشَرة آلاف ألفٍ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن البَنَّاءَ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أَبو الغَنائِم بن الدَّجَاجِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن سَعيد بن سُوَيْد، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زِيَاد بن الأعْرَابِيّ، قال: قال الهَيْثَم بن عَدِيّ: ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ وفي سِجْنه ثمانُون ألف مَحْبُوس، منهم ثلاثونَ ألف امْرأة، فوُجِد في قِصَّة رَجُل: بَال في الرَّحْبَة، وخَرِيَ في المَسْجِد، فقال أعْرَابيّ: [من الطويل] إذا نحنُ جَاوزْنا مَدِينَة وَاسِط … خَرينا وصَلَّينا بغير حِسَاب أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لِم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخّلص، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله السُّكَّرِيّ، قال: [أنْبَأنَا] (¬١) زَكَرَيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريَّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم، عن عَبَّاد بن كَثِيْر، عن قَحْذَم، قال: أطْلَق سُليْمان بن عَبْد المَلِك في غَدَاةٍ إحْدى وثمانين ألف أَسِير، وأمَرَهم أنْ يَمْشُوا ويلْحقُوا بأهْلهم (A)، وعُرضَت السُّجُون بعد الحَجَّاج فوجَدُوا فيها ثلاثةً وثَلاثين ألفاً، لم يجب على أحدٍ منهم قَطْعٌ ولا صَلْبٌ، وكان فيمَن حُبِسَ أعْرَابيّ أُخِذَ يُبول في أصْل (B) رَبَض مَدِينة وَاسِط، فكان فيمَن أُطْلق، فأنْشَأَ يَقُول: [من الطويل] إذا نحنُ جَاوزْنا مَدِينَةَ وَاسِط … خَرينا وصَلَّيْنَا بغير حِسَاب أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفتِح الكَرُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَامِر الأزْدِيُّ، وأبو نَصْر التِّرْيَاقِيّ، وأبو بَكْر الغُوْرجِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجرَّاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس المَحْبُوبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِيسَى التِّرْمِذيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد سُليْمان بن سَلْم البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا النَّضْر بن شُمَيْل، عن هِشَام بن حَسَّان، قال: أحْصَوْا ما قَتَل الحَجَّاجُ صَبْراً فبلغَ مائةَ ألفٍ وعِشْرين ألفاً. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ بدِمَشْق، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْد، قال: حَدَّثَنا حَلْبَسٌ، قال: قيل لأعْرَابيّ؛ وأراد الحَجَّاجُ قَتْلَهُ: اشْهد على نَفْسِكَ بالجنُون، قال: لا أكْذِبُ على ربِّي وقد عافَاني وأقُول قد أبْلاني (a). قال (¬١): وحَدَّثَنَا أحْمَد (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، عن الأصْمَعِيِّ، عن مُبَشِّر بن بِشْرٍ (b) أنَّ رَجُلًا هربَ من الحَجَّاج فمرَّ بسَابَاطٍ فيه كَلْبٌ بين حُبَّيْن (¬٣) يَقْطُر عليه ماؤهمُا، فقال: يا ليتَني كُنتُ مثْلَ هذا الكَلْب! فما لبثَ أنْ مرَّ بالكَلْب في عُنُقه حَبْلٌ، فسَألَ عنه، فقالُوا: جاءَ كتابُ الحَجَّاج يأمرُ بقَتْل الكِلَاب! أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيان، قال: كانوا يرمُون بالمِنْجَنِيْق من أبي قُبَيْس وهم يَرْتَجزُون ويقُولُونَ: [من الرجز] خطارةٌ مثل الفَنْيق المُزْبد … أرمي بها عرازَ (c) هذا المَسْجِد قال: فجاءتْ صَاعِقَة فأحْرَقَتْهم، فامْتَنعَ النَّاسُ من الرَّمي، فخطَبهم الحَجَّاجُ، فقال: ألَم تعلمُوا أنَّ بني إِسْرَائِيل كانوا إذا قرَّبُوا قُرْبانًا فجاءتْ نارُ فأكلَتْها، علمُوا أنَّهُ قد تُقُبِّل منهم، وإِنْ لم تَأَكُلها قالوا: لم تُقْبَل؟! قال: فلم يَزَل يَخْدعُهُم حتَّى عادوا فرمَوا. أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٤)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أنْبَأنَا عَبْد الله بن عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا بردٌ (a)، قال: أخْبَرَنا يَمَان (b) بن المُغِيرَة، عن عَطَاء بن أبي ربَاح (c)، قال: كُنْتُ مع ابن الزُّبَيْر في البَيْت، فكان الحَجَّاج إذا رَمَى ابن الزُّبَيْر بحَجَر وقَع الحَجَرُ على البَيْت (d)، فسَمِعتَ للبَيْت أنينًا كأنين الإنْسَان: أوَّه. أخْبرَنا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر بن أحْمَد الإسْفَرَايِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مَكِّيّ بن عُثْمان بن عَبْد الله المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن يَزيد الحَلَبِيّ، قال: حدَّثنا أبو عبْد الله مُحمّد بن الوَليد بن عِرْق الحْمِصيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة عُثْمان بن خَالِد بن عَمْرو السُّلَفِيّ (e)، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا عِكْرِمَة بن يَزِيد الأَلْهَانِيّ، قال: حَدَّثَني الأبْيَضُ بن الأَغَرّ بن الصَّبَّاح التَّمِيْمِيّ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أَبِيهِ (¬٢)، قال: كُنْتُ عند أسْماء بنت أبي بَكْر إذ دَخَل عليها الحَجَّاجُ، قال: فقالت له: إنَّكَ قاتِلُ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْر؟ قال: فقال: نعم، قالت: أمَا إنَّك قد قتلْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا؛ إنّي سَمِعتُ خَلِيلي ﷺ يَقُول: يخرجُ من ثَقِيف ثلاثة: كَذَّابٌ، ومُبِيْرٌ، وذَيَّالٌ، فأمَّا الكَذَّابُ فقد مَضَى وهو مُخْتَارُ، وِأمَّا المُبِيْر فهو أنتَ، فقال: أُبِيرُ المُنَافِقين، فقالت: بل تُيِيْرُ المُؤْمنِيْن، وأمَّا الذَّيَّال فلم نَرَهُ وسوفَ يُرَى. قال أبو الحَسَن الحَلَبِيّ: غَرِيْبُ من حديث سُفْيان عن سُهَيْل، وهو غَرِيْبُ من حديث الأبْيَض بن الأَغَرّ عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، تفرَّد به عِكْرِمَة بن يَزِيد. أخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْدُ الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَمُّويَه، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا العَوَّام بن حَوْشَب، قال: حَدَّثني من سَمِعَ أسْماءَ -يعني بنتَ أبي بَكْر الصِّدِّيْق- تقُول للحَجَّاج حين دخَل عليها يُعَزِّيها بابْنها ابن الزُّبَيْر، فقالت: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: يخرجُ من ثَقِيف رَجُلان: مُبِيْرٌ وكَذّابٌ، فأمَّا الكَذَّاب فابن أبي عُبَيْد -تَعْني المُخْتَار- وأمَّا المُبِيْرُ فأنتَ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن سُلَيمان المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ، عن أبي إسْحَاق الحَبَّال، وخَدِيجَة المُرَابِطَة -قال الحَبَّالُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار. وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثنِي جَدِّي عليّ- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الحَنَفِيُّ -يعني أحْمَد بن الأَسْوَد- قال: حَدَّثَني ابنُ عائِشَة، عن أَبِيهِ، عن ابن أبي شُمَيْلَة، قال: كان الدِّيْمَاسُ في زَمن الحَجَّاج حائطًا مُحَاطًا لا سَقْفَ عليه، وكان الأحْرَاسُ يجلسُونَ على الحائطِ، فإذا تَنَحَّى المُسَجَّنُونَ إلى الظِّلِّ رَمَاهم الأحْرَاسُ بالحِجَارَة حتَّى يرجعُوا إلى الشَّمْس، وكان يُطْعِمُهم خُبْزَ الشَّعِير قد خُلِطَ فيه الرَّمَادُ والمِلْح بالزَّيْت، فلا يَلْبَثُ الرَّجُل أنْ يتغيَّر، فجاءت امرأةٌ تسألُ عن ابْنها، فنُودِيَ به فخَرج إليها، فلمَّا رأتْهُ قالت: ليس هذا ابني، ابني أشْقَرُ أحْمَرُ وهذا زَنجيُّ، فقال: بلى يا أُمَّهْ، أنا ابنُكِ، وأُخْتي فُلَانة وأخي فُلَانٌ، ومَنْزِلنا بمَوضِع كَذَا وكذا، فلمَّا عَلِمَتْ أنَّهُ ابنُها شَهقَتْ فوقعَتْ مَيّتَةً، فأُعْلم الحَجَّاجُ بذلك فأمرَ بإطْلَاقِ مَنْ في الدِّيْمَاس، فما منهم أحدٌ حُلَّ قَيْدُهُ إلَّا في مَنْزِله مَخَافَة أنْ يَبْدُوَ له. أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظيف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان الدِّيْنَورِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن جَمِيل، عن يَعْقُوبَ القُمِّيّ، عن جَعْفَر بن أبي المُغِيرَة، قال: كان حُطَيْط صَوَّامًا قَوَّامًا، يَخْتم في كُلِّ يَوْم وليلة خَتْمَةً، ويخرجُ من البَصْرَة مَاشِيًا حَافِيًا إلى مَكَّة في كُلِّ سنةٍ، فوجَّه الحَجَّاج في طَلَبهِ، فأُخِذَ، فأُتي به الحَجَّاجُ، فقال له: إيهًا، قال: قُل؛ فإنِّي قد عاهَدْتُ الله لئن سُئِلْتُ لأصْدقنَّ، ولئن ابتُليْتُ لأصْبرَنَّ، ولئن عُوْفِيْتُ لأشكُرَنَّ ولأحْمدَنَّ الله على ذلك، قال: ما تقُول فيَّ؟ قال: أنتَ عَدُوّ الله تَقْتُل على الظِّنَّة، قال: فما قولُكَ في أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: أنْتَ شَرَرةٌ من شَرَره، وهو أعْظَمُ جُرْمًا، قال: خُذُوا ففَظِّعُوا (a) عليه العَذَابَ، ففَعَلُوا فلم يقُل حسًّا ولا بسًّا، فأتوه فأخْبَرُوه، فأمر بالقَصَب فشُقِّق، ثمّ شُدَّ عليه، وصُبَّ عليه الخَلُّ والمْلِحُ، وجَعَل يسْتَلّ (a) قَصَبةً قَصَبَةً، فلم يقُل حسًّا ولا بسًّا، فأتَوه فأخْبَرُوه، فقال: أخرجُوه إلى السُّوق فاضربُوا عُنُقه، قال جَعْفَر: فأنا رأيْتُه حين أُخْرِج، فأتاهُ صَاحِبٌ له فقال: لك حَاجَةٌ؟ قال: شَرْبة من ماءٍ، فأتاهُ بماءٍ فشَربَ ثمّ ضُرِبَت عُنُقُه، وكان ابن ثَماني عَشْرة سَنَة. أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، [قال] (b): أنْبَأنَا أبو عَبْد الله بن البَنَّاء، عن أبي الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْد، عن مُحَمَّد بن مُحمّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن نَجْدَة، قال: حَدَّثَنَا عَتَّاب بن بَشِير، عن سَالِم الأفْطَس، قال: أُتَيِ الحَجَّاجُ بسَعيد بن جُبَيْر وقد وضَع رِجْله في الرِّكَاب، فقال: لا أسْتَوي على دَابَّتي حتَّى تُبَوَّأ مَقْعدك (c) من النَّار، فأمر بهِ فضُرِبَتْ عُنُقُه، قال: فما بَرِحَ حتَّى خُولِطَ، قال: قُيُودنا قُيُودنا (d). فأمرَ برجلَيْهِ فقُطعَتا ثمّ انتُزعَت القُيُود منه. قال عَتَّاب: وقال عليّ بن بَذِيْمَة: خَتَم الدُّنْيا بقَتْلِ سَعيد بن جُبَيْر، وافْتَتَح الآخرة بقَتْل مَاهَان. وأخْبَرَني غير عليّ: أنَّ الحَجَّاجَ كان يفزع بسَعِيدٍ. قال: وحَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا أبو ظَفَر (e)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيمان، عن بِسْطَام بن مُسْلِم، عن قَتَادَة، قال: قيل لسَعِيد بن جُبَيْر: خرجْتَ على الحَجَّاج؟ قال: إيْ واللهِ، ما خرجْتُ عليهِ حتَّى كَفَر. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر القُرْطُبِيّ، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ وأبو عَبْدِ اللهِ الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن الحُسَين -قال الأرْتاحِيّ: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرّاب- قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو الخَطَّاب، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد، عن عُمَارَة بن زَاذَانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الصَّهْبَاءِ، قال: قال الحَجَّاجُ بن يُوسُف لسَعيد بن جُبَيْر: اخْتَر أيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ؟ فقال له سَعيد بن جُبَيْر: بل أنتَ فاخْتَر لنَفْسكَ؛ فإنَّ القِصَاصَ أمَامَكَ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوِسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِىِّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا ابن دُرَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتِم، عن أبي عُبَيْدَة. وذَكَرَهُ أبو حَاتِم عن العُتْبِيّ أيضًا، قال: كانت امرأةٌ من الخَوَارِج من الأَزْدِ يُقال لها فَرَاشَة، وكانت ذَاتَ نِيَّةٍ (a) في رَأى الخَوَارِج؛ تُجهِّزُ أصْحَابَ البصَائر منهم، وكان الحَجَّاج يَطْلبُها طَلَبًا شَدِيْدًا، فأعْجَزَتْهُ (a) فلم يَظْفَر بها، وكان يدعُو اللهَ أنْ يُمَكِّنَهُ من فَرَاشَة، أو بعض مَنْ جَهَّزَته، فمَكُث مَا شَاءَ اللهُ، ثمّ جِئ برَجُلٍ، فقيل: هذا ممَّن جَهَّزتهُ فَرَاشَة، فخرَّ سَاجِدًا، ثمّ رفَع رأسَهُ، فقال له: يا عَدُوَّ الله، قال: أنت أوْلَى بها يا حَجَّاج! قال: أين فَرَاشَةُ؟ قال: مرَّتْ تَطِيرُ منذُ ثلاث، قال: أين تَطيرُ؟ قال: تَطِيرُ ما بين السَّماء والأرْض، قال: أعَنْ تلك سألتك عليك لعنَةُ الله؟ قال: عن تلك أخبرتُكَ عليك غَضَبُ اللهِ! قال: سَألتُكَ عن المَرْأةِ الّتي جهَّزتكَ وأصْحَابَك، قال: وما تَصْنعَ بها؟ قال: دُلَّنا عليها، قال: تَصْنعُ (b) بها ماذا؟ قال: أضْربُ عُنُقَها، قال: وَيْلَكَ يا حَجَّاج، ما أجْهَلَكَ! تُريدُ أنْ أدُلَّكَ وأنت عَدُوّ الله على مَنْ هو وَليُّ اللهِ، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (¬١). قال: فما رأيُكَ في أَمِير المُؤْمنِيْن عَبْدِ المَلِكِ؟ قال: على ذاكَ الفَاسِق لعنَةُ الله ولعنَةُ اللَّاعِنين. قال: ولِمَ لا أُمَّ لكَ؟ قال: إنَّهُ أخْطَأَ خَطِيئَةً طبَّقَت ما بين السَّماءِ والأرْض، قال: وما هي؟ قال: اسْتِعمالُه إيَّاكَ على رِقَاب المُسْلمِيْن، فقال الحَجَّاجُ (c): ما رأيُكُم فيه؟ قالوا: نَرَى أنْ نَقْتُلَه قَتْلةً لم يُقْتَل مثْلها أحدٌ، قال: وَيْلَكَ يا حَجَّاجُ، جُلَسَاءُ أخيكَ كانُوا أحْسَن مُجَالسَةً من جُلَسَائكَ، قال: وأيَّ إخْوَتي (d) تُريدُ؟ قال: فِرْعَون حين شَاورَ في مُوسَى، فقالوا: أَرْجِئْهُ وأخَاهُ (¬٢)، وأشَار عليكَ هؤلاءِ بقَتْلي. قال: فهل حَفِظْتَ القُرْآن؟ قال: وهل خَشيْتُ فرارَهُ فأحْفَظَهُ! قال: هل جَمَعْتَ القُرْآن؟ قال: ما كان مُتَفرِّقًا فأجْمَعَهُ، قال: أقَرأتَهُ ظَاهِرًا؟ قال: مَعَاذ اللهِ؛ بل قَرأتْهُ وأنا [أنْظر] (e) إليه. قال: فكيف تراكَ تَلْقَى الله إنْ قَتلتُكَ؟ قال: ألْقاهُ بعَمَلى وتَلْقاهُ بدَمِي. قال: إذًا أُعجِّلُك إلى النَّار، قال: لو علمتُ أنَّ ذاكَ إليك أحْسَنْتُ عبادتَكَ، واتَّقيْتُ عَذَابَكَ، ولم أبِغِ خِلَافَك ومُنَاقضَتَك قال: إنِّي قاتلُكَ؟ قال: إذًا أُخاصمُكَ لأنَّ الحُكْم يَوْمئذٍ إلى غَيْرك، قال: نقمَعُكَ عن الكَلَام السَّيِّئ، يا حرَسِيّ، اضْرب عُنُقَهُ، وأوْمَأ إلى السَّيَّاف ألَّا يِقْتُلَه، فجَعل يأتيهِ من بينَ يَدَيْهِ ومن خَلْفه، ويُرَوِّعُهُ بالسَّيْف، فلمَّا طال ذلك عليه رَشَحَ جَبِيْنُه، قال: جَزِعتَ من المَوْت يا عَدُوَّ الله؟ قال: لا يا فَاسِقُ، ولكن أبْطأتَ عليَّ بما لي فيه رَاحةٌ. قال: يا حرَسِىّ، أعْظِم جُرحَهُ. فلمَّا أحَسَّ بالسَّيْفِ قال: لا إلَهَ إلَّا الله، والله لقد أتَمَّها ورَأسُهُ في الأرْض. أخْبَرَنا أبو بَكْر السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد القُرْطُبِيّ، قال: أنْبَأنَا عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بنُ نَظيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْماعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ مرْوان (¬٢)، قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَوسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَارِث، عن المَدَائِنِيّ، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ برَجُلٍ من الخَوَارِج وهو في خَضْراءَ وَاسِط، فلمَّا مَثُل بينَ يَدَيْهِ ونَظَرَإلى بُنْيانِهِ (a)، قال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (¬٣). قال بعضُى جُلَسَائهِ: اقْتلُوه قَتَلَهُ الله، فقال الخَارِجيُّ: جُلَسَاءُ أخيكَ كانُوا خَيْرًا من جُلَسَائك! قال الحَجَّاجُ: أيّ إخْوَتي تَعْني؟ قال: فِرْعَون مُوسَى حين قالوا لمُوسَى: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (¬٤)، وقالوا (b) هؤلاء لك: اقْتُله، فأمرَ بقَتْله فقُتِلَ. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخُلِّص، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَكرِيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريّ: قال: أخْبَرَني الأصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن سَلْم البَاهِلِيّ، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف بامْرأة من الخَوَارِج فجعَل يُكلِّمُها ولا تُكَلِّمه مُعْرضَةً عنه، فقال بعُض الشُّرط: الأَمِير يُكَلِّمك وأنت مُعْرضَة؟ فقالت: إنِّي لأسْتَحي أنْ أنظُرَ إلى مَنْ لا ينظُر الله إليه، فأمَرَ بها فقُتِلَتْ. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم، قال: حَدَّثني جَليْسٌ لهِشَام بن أبي عَبْد الله، قال: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيْز لعَنْبَسَة بن سَعيد، قال: أخْبرني ببعض ما رأيْتَ من عَجَائِب الحَجَّاج، فقال له: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، كُنَّا جُلُوسًا عنده ذاتَ ليلةٍ، قال: فأُتِيَ برَجُلٍ فقال: ما أخرجَكَ هذه السَّاعَة، وقد قُلْتُ: لا أَجِدُ فيها أحدًا إلَّا فَعَلْت به وفعَلتُ؟ قال: أمَا والله لا أكْذب الأَمِيرَ، أُغْمِيَ على أُميِّ منذ ثلاثٍ فكُنْتُ عندها، فأفاقَتِ السَّاعَةَ فقالت: يا بُنَيَّ، مُذْ كم أنتَ عندي؟ فقُلْتُ لها: منذ ثلاثٍ، قالت: أعْزِمُ عليك إلَّا رَجعت إلى أهْلك فإنَّهم مَغْمُومُون (a) بتَخَلُّفِكَ عنهم، فكُن عندَهُم اللَّيْلةَ وتَعُود إليَّ غَدًا، فخرجْتُ فأخَذَني الطَّائِفُ، فقال: نَنْهاكُم وتَعْصُونا! اضْربُوا عُنُقَهُ. ثُمَّ أُتِيَ بَرجُلٍ آخر، فقال: ما أخْرَجَكَ السَّاعَة؟ فقال: والله لا أكْذِبُكَ، لَزِمَني غَرِيمٌ لي على بابه، فلمَّا كانت السَّاعَةُ أغْلَق بابَهُ دُوني، وتَرَكَني على بابه، فجاءني طَائِفُكَ فأخَذَني. فقال: اضْرِبُوا عُنُقَهُ، فضُرِبت عُنُقه. ثمّ أُتي بآخر، فقال: ما أخْرَجَك هذه السَّاعَة؟ قال: كُنْتُ معِ شَرَبَةِ أشْرَبُ (a)، فلمَّا سَكِرْتُ خَرجْتُ، فأخَذَني الطَّائِفُ، فذَهَبَ عنِّي السُّكْر فزعًا، فَقال: يا عَنْبَسَة، ما أراهُ إلَّا صَادِقًا، خِلِّيا سَبِيْلَهُ. فقال عُمَر في عَبْد العَزِيْز لعَنْبَسَة: فما قُلْتَ له شيئا؟ فقال: لا. فقال عُمَرُ لآذنِهِ (b): لا تأذَننَّ لعَنْبَسَة علينا إلَّا أنْ تكُونَ له حَاجَة. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف في خَلِيل في عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم في بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ في كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد في الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى في زَكَرِيَّاء القَاضِي (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد في القَاسِم الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد في عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا هِشَام في مُحَمَّد في السَّائِب الكَلْبيّ، عن عَوَانَة في الحَكَم الكَلْبيّ، قال: دَخَل أنَس بن مالِك على الحَجَّاج بن يُوسفَ، فلمَّا وقفَ بينَ يديْهِ سَلَّم عليه، فقال: إيْهٍ، إيْه يا أَنَسُ (c)، يَوْمَ لكَ مع عليّ، ويَوْمٌ لك معِ ابن الزُّبَيْر، ويَوْمٌ لك مع ابن الأشْعَث! والله لأسْتَأصلنَّكَ كما تُسْتَأصَل الشَّأْفَةُ، ولأدْمغنَّكَ كما تُدْمَغ (d) الصَّمْغَةُ، قال أنَسٌ: إيَّايَ يعني الأَمِير أصْلَحَهُ الله؟ قال: إيَّاكَ سَكَّ الله سَمْعَكَ، قال أنسٌ: إنَّا لله وإنَّا إليه رَاجعُوِنَ! والله لولا الصِّبْيَةُ الصِّغَارُ ما بَالَيْتُ أيَّ قِتْلَةٍ قُتِلْتُ، ولا أيَّ ميْتَةٍ مُتُّ. ثمَّ خرَجَ من عند الحَجَّاج، فكَتَب إلى عَبْد المَلِك بن مرْوَان يُخْبره بذلك، فلمَّا قَرأ عَبْدُ المَلِك كتابَ أَنَسٍ، اسْتَشَاط غَضَبًا، وصفَّقِ عَجَبًا، وتَعاظَمه ذلك من الحَجَّاج. وكان كتاب أنسَ بن مالِك إلى عَبْد المَلِك بن مَرْوَان: ﷽ إلى عَبْد المَلِك بن مَرْوَانَ أَمِير المُؤْمنِيْنَ من أنَسِ بن مالِكٍ أمَّا بَعْدُ، فإنَّ الحَجَّاج قال لي هُجْرًا، وأسْمَعَني نُكْرًا، ولم أكُنْ لذلك أهْلًا، فخُذ لي على يَدَيهِ، فإنِّي أمُتُّ بخِدْمَتي رسُولَ الله ﷺ، وصُحْبَتي إيَّاهُ. والسَّلام عَليْك ورَحْمَة الله وبَركاته. فبَعَثَ عَبْد المَلِك إلى إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله (a) بن أبي المُهاجِر، وكان مُصَادِقًا للحجَّاج، فقال له: دُونَك كتابَيَّ هذين، فخُذْهُما وارْكبْ البَرِيدَ إلى العِرَاق، فابْدَأ بأنَسِ بن مالِك، صَاحِبِ رسُول الله ﷺ، وادْفَعْ كتابَهُ إليه، وأبلغْهُ منِّي السَّلام، وقُلْ له: يا أبا حَمْزَة، قد كَتَبتُ إلى الحَجَّاج المَلْعُون كتَابًا إذا قَرَأه كان أطْوَعَ لك من أَمَتِكَ. وكان كتابُ عَبْد المَلِك إلي أنسَ بن مالِك: ﷽ من عَبْد المَك بن مَرْوَان أَمِير المُؤْمنِيْن إلي أنَس بن مالِك خَادِم رسُول الله ﷺ. أمَّا بَعْدُ؛ فقد قَرَأتُ كتابكَ، وفَهمْتُ ما ذَكَرتَ من شَكَاتِكَ للحجَّاج، وما سلَّطْتُهُ عليك، ولا أمَرتْهُ بالإسَاءَةِ إليكَ، فإنْ عادَ لمثْلها فاكْتُبْ إليَّ بذلك، أُنْزل بهِ عُقُوبَتي، وتَحْسُنُ لك مَعُونتي، والسَّلام. فلمَّا قَرَأ أنَسٌ كتابَهُ وأُخْبر برسَالته، قال: جَزَى اللهُ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن عنِّي خَيْرًا وعافاهُ وكافأهُ عنِّي بالجنَّة، فهذا كان ظَنِّي به والرَّجَاءَ منه. فقال إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله (a) لأنسٍ: يا أبا حَمْزَة، إنَّ الحَجَّاج عَامِلُ أَمِير المُؤْمنِيْن وليس بكَ عنه غنىً ولا بأهْل بيتكَ، ولو جُعِلَ لك في جَامعةِ ثمّ دُفِع إليك لقَدَر أنْ يضرّ ويَنْفَع، فقَارِبْهُ ودَارِهِ. فقال أنَسٌ: أفْعَلُ إنْ شَاءَ اللهُ. ثمّ خرَجَ إسْمَاعِيْلُ من عنده، فدَخَلَ على الحَجَّاج، فلمَّا رآه الحَجَّاج قال: مَرْحبًا برَجُلٍ أُحبُّهُ وكُنْتُ أُحبُّ لقاءَهُ، فقال له إسْمَاعِيْل: أنا والله قد كُنْتُ أُحبّ لقاءَكَ في غير ما أتيتُكَ به. قال: وما أَتيتَني بهِ؟ قال: فارَقْتُ أَمِير المؤمنِيْن وهو أشَدُّ النَّاسِ عليك غَضَبًا ومنْك بُعْدًا، قال: فاسْتَوَى الحَجَّاجُ جالِسًا مَرْعُوبًا، فرَمَى إليه إسْمَاعِيْل بالطُّوْمَار، فجعَل الحَجَّاجُ يَنْظُر فيه مرَّةً ويعرَقُ وينْظُر إلى إسْمَاعِيْل أُخرى، فلمَّا نقَضَهُ (b) قال: قُمْ بنا إلى أبي حَمْزَة نَعْتَذر إليه ونتوصَّاهُ (c)، فقال له إسْمَاعِيْل: لا تَعْجل، قال: كيف لا أعْجَل وقد أَتَيْتَني بآبِدَةٍ. وكان في الطُّوْمَار إلى الحَجَّاج بن يُوسُف: ﷽ من عَبْد المَلِك بن مَرْوَان أَمِير المُؤْمنِيْن إلى الحَجَّاج بن يُوسُف أمّا بعدُ؛ فإنَّك عَبْدٌ طَمَتْ به الأُمُور فسَمَوتَ فيها، وعَدَوْتَ طَوْرَكَ، وجَاوَزْتَ قَدْرَكَ، ورَكِبْتَ دَاهِيَةً إدًّا، وأردتَ أنْ تَبُورني (a)، فإنْ سوَّغْتُكَها مَضِيْتَ قُدُمًا، وإنْ لَم أُسَوِّغُكَها رجَعْتَ القَهْقَرَى. فلَعنَكَ اللهُ عَبْدًا أخْفَشَ العَيْنَيْن، مَنْقُوضَ (b) الجَاعرَتَيْن، أنَسِيْتَ مكَاسِبَ آبائكَ بالطَّائِف، وحَفْرَهُم الآبَارَ، ونَقَلَهُمِ الصُّخُورَ على ظُهُورهم في المَنَاهِل يا ابنَ المُسْتَفْرمَةِ بعَجَمِ الزَّبِيْب؟! والله لأغْمِزَنَّكَ غَمْزَ اللَّيْثِ الثَّعْلَبَ، والصَّقْر الأرْنَبَ، وَثبتَ على رَجُلٍ من أصْحَاب رسُول الله ﷺ بين أظْهُرنا، فلم تَقْبل له إحْسَانَهُ، ولم تجاوِزْ له إسَاءتَهُ، جُرْأَةً منك على الرَّبِّ عَزَّ وعَلَا، واسْحخْفَافًا منكَ بالعَهْد. والله لو أنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى رَأتْ رَجُلًا خَدَم عُزَيْزَ عُزْرَة وعِيسَى ابن مَرْيَم لعَظَّمَتْهُ وشرَّفَتْهُ وأكْرَمَتْهُ، فكيفَ وهذا أنسُ بن مالِك! خَادِمُ رسُول الله ﷺ؛ خَدَمَهُ ثَمان سِنين، يُطْلعُه على سِرِّه، ويُشَاورُه في أمْره، ثمّ هو مع هذا بَقِيَّةٌ من بقايا أصْحَابهِ. فإذا قَرَأت كتابي هذا، فكُن أطْوَعَ له من خُفِّهِ ونَعْلِهِ، وإلَّا أتَاكَ منِّي سَهْمٌ مُثْكِلٌ بحَتْفٍ قاضٍ، و ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (¬١). قال القَاضِي (¬١): قَوْل الحَجَّاج: سَكَّ الله سَمْعَكَ، يُقال: اسْتَكَّت الأُذُنَان، واصْطَكَّتِ الرُّكْبَتان. وقَوْله للحجَّاج: يا ابنَ المُسْتفرِمَة بعَجَم الزَّبِيْب: كانت المَرْأةُ تَسْتَعمل عَجَم الزَّبِيْب لتَضْييق قُبُلِهَا فيما ذَكَر بعضُ أهْلِ العِلْم، وهو حَبُّهُ والنَّوَى كُلُّه يُقالُ له: عَجَم، واحدَتهُ عَجَمَة، قال الأعْشَى (¬٢): [من المتقارب] مَقادُكَ بالخَيْل أرْضَ العَدُوِّ … وجُذْعَانها كلَقيْطِ (a) العَجَمْ قيل: صارَتْ من صَلَابتها مثْل النَّوَى. وِقال أبو عُبَيْدَة: عَجَم عَجْمًا أيّ لبك (b)، لأنَّهُ نَوَى الفَم، فهو أصْلَب لأنَّهُ ليس بنَوَى خَلٍّ ولا نَبِيذٍ، فهو أَصْلَبُ وأمْلَسُ، وإنَّما أرادَ صَلَابتها وضُمْرَها. ولَقِيْط أراد مَلْقُوط، مثل جَريْح ومَجْرُوح، ويُرْوى: كلمَفِيْظ (c) العَجَم، أيّ مَلْفُوظ مُلْقىً. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْروف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثني ابنُ أبي ذِئْب، عن إسْحَاق بن يَزِيد، قال: رأيْتُ أنَسَ بن مالِك مَخْتُومًا في عُنُقه؛ خَتَمَهُ الحَجَّاجُ، أرادَ أنْ يُذلَّهُ بذلك، قال مُحَمَّد بن عُمَر: وقد فعَل ذلك بغير واحدٍ من أصْحَاب رسُول الله ﷺ، يريدُ أنْ يُذلَّهُم بذلك، وقد مَضَتَ العِزَّةُ لهم بصُحْبَةِ رسُول الله ﷺ. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: أخْبرنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيُّ، قال: أخبرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرنا أبو مُحمّد بن زَبر (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن النَّسَائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬٢)، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا جَرِير (b)، عن سِمَاك بن مُوسَى الضَّبِّيِّ، قال: أمرَ الحَجَّاجُ أنْ توْجَأَ عُنُق أنَس بن مالِك، وقال: أتَدْرُونَ مَنْ هذا؟ هذا خَادِمُ رسُول الله ﷺ، أتَدْرُونَ لَم فَعَلْتُ به هذا؟ قالوا: الأَمِيرُ أعْمُ، قال: سَبِّئُ البَلَاءَ في الفِتْنَة الأُوْلَى، غَاشُّ الصَّدْر في الفِتْنَة الآخِرة. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سُعُود وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِليِّ -قال أبو عَبْد الله إجَازَةً- قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أحمد بن عليّ من لَفْظه، قال: أنْبأنا أبو المعَالي بن عبْد الرَّحمن السُّلَمِيُّ، ح. وأخْبرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٣)، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الغَسَّانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِىّ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، قال: قال عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَان للحجَّاج: إنَّهُ ليسَ من أحدٍ إلَّا وهو يعرفُ عَيْب نفسهِ فَعِبْ (a) نفسَكَ، فقال: اعْفني يا أَمِيرَ المُؤْمنيْن، فأبَى، فقال: أنا لَجُوجٌ حَقُود حَسُودٌ، فقال عَبْدُ المَلِك: ما في الشَّيْطانِ شَرٌ مَمَّا ذَكَرَتَ. أخْبَرَنا عُمَر بن طَبرزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قال: حَدَّثَنَا أبو صالحِ عَبْدُ الله بن صالح، قال: حَدَّثَني مُعاوِيَةُ بن صالح، عن شُرَيْح بن عُبَيْدٍ، عن منْ حَدَّثَهُ، قال: جَاء رَجُلٌ إلى عُمَر بن الخَطَّاب، فأخْبَرهُ أنَّ أهْلَ العِرَاق قد حَصَبُوا أميرَهُم، فخرج غَضْبانًا، فصَلَّى لنا صلاةً، فسَهَا فيها حتَّى جَعَل النَّاس يقُولونَ: سُبْحَان الله، سُبْحَان الله، فلمَّا سَلَّم، أقْبَل على النَّاس فقال: مَنْ هَا هُنا من أهْل الشَّام؟ فقام رَجُلٌ، ثمّ قامَ آخرُ، ثمّ قمتُ أنا ثالثًا أو رَابعًا، فقال: يا أهْل الشَّام، اسْتَعدُّوا لأهْلِ العِرَاق، فإنَّ الشَّيْطان قد باضَ فيهم وفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إنَّهم قد لبَّسُوا عليَّ فألْبس عليهم، وعَجِّل عليهم بالغُلَام الثَّقَفِيّ، يَحْكُمُ فيهم بحُكْم الجَاهِلِيَّةِ، لا يقبَلُ من مُحْسِنهم، ولا يتجاوَز عن مُسيئهم. أنْبَأْنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البيهَقِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن أحْمَد المحبُوبِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن مَسْعُود، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا العَوَّام بن حَوْشَب، قال حَدَّثَني حَبِيْبُ بن أبي ثَابِت، قال: قال عليّ (b) لرَجُل: لا مُتَّ حتَّى تُدرك فَتَى ثَقِيف، قيل له: يا أَمِير المؤِمنِيْن، ما فَتَى ثَقِيف؟ قال: ليُقَالَنَّ له يَوْمِ القِيامَة: اكْفنا زَاوِيَةً من زوايا جَهَنَّم، رجُل يملِكُ عشْرين أو بضع وعشرين سنَةً، لا يَدَعُ لله تعالَى مَعْصِيَة إلَّا ارْتَكَبها حتَّى لو لم يَبْقَ إلَّا مَعْصِيَة واحدة فكانَ لينَهُ وبينها بابٌ مُغْلَق لكَسَرَهُ حتَّى يرتكبها، يقتُل بمَن أطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ. قال (¬١): وأخْبَرَنا أبو صَالِح بن أبي طَاهِر العَنْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي يَحْيَى بن مَنْصُور القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن النَّضْر (a) الجَارُودِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبْراهيم الدَّوْرقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بن سُلَيمان، عن أَبيِهِ، عن أَيُّوبَ، عن مَالِك بن أَوْس بن الحَدَثَانِ، عن عليّ أنَّهُ قال: الشَّابُّ الذَّيَّال أميْر المِصْرَيْن يلبَسُ فَرْوتها، ويَأكُل خُضْرَتها، وَيقتُل أشْرَافَ أهْلِها، يَشْتَدُّ منه الفَرَقُ، ويَكثُر منه الأَرَق، فيُسلِّطهُ الله على شِيْعَته. قال (¬٢): وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ (b) الصَّنْعانِيّ بمَكَّة، قال: حَدَّثَنا إسْحَاق بن إبْراهيم بن عَبَّاد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بن سُلَيمان، عن مَالِك بن دِيْنارٍ، عن الحَسَن، قال: قال عليّ لأهل الكُوفَة: اللَّهُمَّ كما ائتَمنْتُهم فخانُوني، ونصَحْت لهم فغَشُّوني، فسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيف الذَّيَّال الميَّال؛ يَأكُل خُضْرَتها، ويلبَسُ فَرْوَتها، ويَحُكُم فيها بحُكْم الجَاهِلِيَّةِ. قال: يقول الحَسَنُ: وما خُلِقَ الحَجَّاج يَوْمئذٍ. وقال أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١): أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَادُ وجَمَاعَةٌ، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا القَاسِم بن زّكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى السُّدِّىِّ (a)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْهِر، عن الأجْلَح، عن الشَّعْبيِّ، عن أُمّ حَكِيم بنت عَمْرو بن سِنَان الجَدَليَّة، قالت: اسْتَأذَن الأشْعثُ بن قيسٍ على عليّ ﵇، فرَدَّهُ [قَنْبَر] (b) فأدْمَى أنْفَهُ، فخَرَجَ عليٌّ، فقال: ما لك وله يا أشْعَث؟ أَم واللهِ لو بعَبْدِ ثَقِيف تمرَّسْتَ، أقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ إسْتِكَ، قيل له: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ومَنْ عَبْدُ ثَقِيف؟ قال: غُلَامُ يَلِيْهم لا يبقِي أهْلَ بيتٍ من العَرَب -يعني: إلَّا ألبسَهُم ذُلًّا- قيل: كَم يملكُ؟ قال: عشرين إنْ بلغَ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زّكَرِيَّاء (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن أحْمَد الحَلَبيُّ (c)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زّكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله (d) بن مُحَمَّد بن عائِشَةَ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أرادَ الحَجَّاجُ الخُرُوج من البَصْرَة إلى مَكَّة، فَحَطَبَ النَّاسَ، فقال: يا أهْل البَصْرَة، إنِّي أُريدُ الخُرُوج إلى مَكَّة، وقد اسْتَخْلفتُ عليكُم مُحَمَّدًا ابني، أَوْصَيتُهُ فيكم بخِلَاف ما أوْصَى به رسُول الله ﷺ في الأنْصَار، فإنَّهُ أوْصَى في الأنْصَار أنْ يقبَل من مُحْسِنهم، ويُتَجاوز عن مُسيئهم، ألَا وإِنِّي قد أوْصَيْتُهُ فيكُم ألَّا يقْبَل من مُحْسِنِكم، ولا يَتَجَاوَرْ عن مُسِيئكُمُ، ألَا وإنَّكُمُ قائلُون بَعْدي كلمةً، ليسَ يمنَعكُمُ من إظْهارها إلَّا الخوف، ألَا إنَّكُم قائلُونَ: لا أحْسَنَ الله له الصِّحَابَة، وإنِّي مُعَجِّلٌ لكم الجَوَاب: لا أحْسَنَ اللهُ عليكم الخِلَافَةَ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ العَدْلُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: قيل للحسَن: إنَّكَ كُنْت تقول: الآخِرُ شَرٌّ، وهذا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بعد الحَجَّاج؟! فقال الحَسَنُ: لا بُدَّ للنَّاسِ من مُتَنفَّسَات. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحمد الأصْبَهَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المبُارَك بن عَبْد الجبَّار الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحسُين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن عبد الرَّحْمن القُشَيْريّ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا هِلَالُ بن العَلاءِ، قال: حدَّثنا أبي، قال: سَمِعْتُ مُحمّد بن أيُّوبَ الرَّقِّيّ، قال: حدّثنا مَيْمُوِن بن مِهْرَان، قال: بَعَثَ الحَّجَاجُ إلى الحَسَن، وقد هَمَّ به، فلمَّا دخَلَ عليه فقام بين يَدَيْهِ، قال: يا حَجَّاجُ، كم بينكَ وبين آدَم من أبٍ؟ قال: كَثِيْر، قال: فأين هُم؟ قال: ماتُوا، قال: فنكَّسَ الحَجَّاجُ رأسَهُ، وخَرَج الَحَسَنُ. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن (¬٤)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، ح. وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن سيّدَه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الأزْدِيُّ - يعني الحَسَن بن الحُسَين السُّكَّرِيّ (a) - قال: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيّ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس (b) الأزْرق، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: مَرَّ الحَجَّاجُ في يَوْم جُمُعَةٍ فسَمعَ اسْتِغاثَةً، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أهْل السُّجُون يقُولُونَ: قَتَلَنا الحَرُّ، قال: قُولوا لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (¬٢)، قال: فما عاشَ بعد ذلك إلَّا أقلَّ من جُمُعَة حتَّى ماتَ. أنْبَأْنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله المَكّيِّ، عن مَسْعُود بن مُحَمَّد الثَّقَفِيِّ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البرَقَانيِّ، قال: أخْبَرَنا ابن خَمِيْروْيَه، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا ابن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن أبي الزَّرْقَاءِ، عن عُمارة (c) بن زَاذَان، قال: حَدَّثَني أبو الصَّهْبَاء، قال: بينما أنا عند سَعيد بن جبَير، قال له رَجُل: ما تقُول فيما يقول له الحَسَن؟، قال: وما يقُول؟ قال: إنَّ الحَجَّاج كان أخَذ الرَّجُل قال: أكَفَرتَ حيثُ خَرجْتَ عليَّ؟ قال: فإنْ قال: نعم، خَلَّا سَبيلَهُ، وإنْ قال: لا، ضَرَبَ عُنُقَهُ، قال: رَحِمَ اللهُ الحَسَن لا تَقِيَّةَ في الإسْلَام. ثمّ إنَّهُ ابْتُليَ فأُخِذَ من العام المُقْبِل في ذلك الشَّهر في ذلك اليَوْم، فركبتُ في سَبْعة أو تسْعة حتَّى قَدِمنا وَاسِطًا، فأُتِيَ بسَعِيد بن جُبير، فخرج الحَجَّاج فقال: يا ابن جُبير، أكَفَرتَ حين خَرَجْتَ عليَّ؟ قال: ما كَفَرْتُ منذُ أسْلمَتُ. قال: فاخْتَرْ بأيِّ قِتْلَةٍ تَشْتَهي أنْ أقتُلَكَ، قال: اخْتَر أنْتَ لنَفسِكَ، فإنَّ القِصَاصَ أمَامَكَ! قال: فقَتَلَهُ فما قَتَلَ أحدًا بَعْدَهُ. أخْبَرَنا أبو صَادِق الحَسَنُ بن يَحْيَى بن صَباح بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن رِفَاعَة بن غَدِير، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الخِلْعِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن مُحَمَّد بن سَعيد البَزَّاز (a)، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمِعُ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن بَهْزَاد بن مِهْرَان، قِراءَةً عليهِ يَوْم الاثْنَين سَنة تِسْعٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابيِّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الضَّحَّاك الهَدَادِيّ (b)، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن عَدِيِّ، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف برَجُلٍ من الخَوَارِج، فأُدْجِل عليه والحَجَّاجُ يَتَغَدَّى، فَجَعَل الخَارِجِيُّ يَنْظُر إلى حِيْطانِهِ وما قد تجسَّد فجَعَل يَقُول: اللَّهُمَّ اهْدِم، اللَّهُمَّ اهْدِم، اللَّهُمَّ اهْدِم! فقال له الحَجَّاجُ: هِيْه، كأنَّكَ لا تَدْري ما يُراد بكَ؟ فقال الخَارِجِيُّ: هيْه؛ نَزَعَ اللهُ مَاضِغَيْكَ، وما عليك لو دَعَوْتَني إلى طَعَامك؟ أمَا إنَّ فيك ثلاث خِلَال ممَّا نَعَتَ الله بهِ عادًا، فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (¬١)، فامتلأ الحَجَّاجُ غَيْظًا عليه، فأمَرَ (c) بقَتْله، فأخرجُوه الحَرَس إلى الرَّحْبَةِ ليقْتلُوه، فقال لهم: دَعُوني أتَمثَّل بثلاثة أبياتٍ، فقالوا: تَمثَّل بما شِئْتَ، فأنْشَأَ يَقُول (¬١): [من المنسرح] ما رَغْبَةُ النَّفْس في الحَيَاةِ وإنْ … عاشَتْ طَوِيْلًا فالمَوْتُ لَاحِقُها أو أيْقَنَتْ أَنَّها لا تَعُودُ (a) كما … كان بَرَاها بالأمْسِ خَالِقُها ألَّا تَمُتْ (b) عَبْطَةً تَمُتْ هَرَمًا … للمَوْت كأسٌ (c) والمَرْءُ دائِقُها ثُمَّ مَدَّ عُنُقَهُ فضُرِبَتْ. فانْصَرف قاتلُوه إلى الحَجَّاج فأخْبَرُوه بقَوْله، فقال: للّه دَرُّهُ ما كان أصْرَمَهُ في حَيَاته وعندَ وَفاته. أخْبَرَنا عَتِيقُ السَّلَمَانِيّ ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قِرَاءةً من لَفْظه - قال عَتِيق: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، وقال مُحَمَّد: أنْبَأنَا عَبْد اللّه في عبد الرَّحْمن - قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ في إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ في نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن في إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، وقال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (¬٣)، قال: وأنْشَد ابنُ قُتَيْبَة (¬٤) لرَجُلٍ في الحَجَّاج بن يُوسُف: [من الطّويل] كأنَّ فُؤادِي بنِ أظْفَار طَائِر … من الخَوْف في جَوِّ السَّماءَ مُحَلِّقِ حِذارَ أمْرئٍ قد كُنْتُ أعْلَم أنَّهُ … مَتَى ما يَعِدْ من نَفْسِهِ الشَّرَّ يَصْدُقِ وقال (¬٥): حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (¬٦)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام، عن القَحْذَمِيّ، عن عَمِّه، عن سَلْم بن قُتَيْبَة، قال: عَدَدْتُ أربعةً وثمانين لُقْمَةً من خُبْز الماءِ (a)، في كُلِّ لُقْمَة رَغِيف، ومِلْء كفّه سَمَك طَريّ، يعني على الحَجَّاج. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو علىِّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سَعْد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحَسَنِ، قال: أخْبَرَني إبْراهيم بن مُحَمَّد، عن الهَيْثَم بن الرَّبِيْع، قال: قال الحَجَّاجُ: إنِّي لأرَى النَّاسَ قد قَلُّوا على مَوَائدِيّ، فما بالهم؟ فقال رَجُلٌ من عُرْضِ النَّاس: أصْلَح اللّهُ الأَمِير، إنَّك أكْثَرت خَيْرَ البُيُوت فقَلَّ غِشْيَانُ النَّاس لطَعَامكَ، فقال: الحَمْدُ للّه، وبارَكَ اللّه عليكَ، مَنْ أنْتَ؟ قال: أنا الصَّلْتُ بن قَرَان العَبْدِيّ، فأحْسَنَ إليهِ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن عَبْد اللّه بن المُلَثَّم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ اللّه بن عليّ بن سُعُود البُوْصِيرِىِّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ - قال: البُوْصِيرِيّ: أخْبَرَنا، وقال الأرْتَاحِيّ: أنْبَأنَا - أبو الحَسَن عليَّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، ح. وأخْبَرَنَا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الشَّافِعِيّ (¬٢)، ح. وحَدَّثَنا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي بن سيّده، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا رشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان الدِّيْنَورِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بن مَرْزُوق أبو عَوْف البُزُورِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب، عن سَعيد بن أبي عَرُوبَة، قال: حَجَّ الحَجَّاجُ فنَزلَ بعضَ المياهِ بين مَكَّة والمَدِينَة، ودَعَا بالغَدَاءِ، فقال لحاجبِه: أبْصِر (a) مَنْ يتغَدَّى معي وأسْأله عن بعض الأمْر، فنَظَر نحو الجَبَل فإذا هو بأعْرَابيّ بين شملَتَيْن من شَعرِ نائم، فضَرَبه برِجْلِه وقال: ائتِ الأَمِير، فأتاهُ فقال له الحَجَّاجُ: اغْسِل يدَكَ (b) وتغدَّى معيّ، فقال: إنَّهُ دَعَاني مَنْ هو خَيْرٌ منك فأجَبْتُهُ! قال: ومَنْ هو؟ قال: اللّه ﵎، دَعَاني إلى الصَّوْم فصُمْتُ، قال: في هذا الحَرِّ الشَّدِيد! قال: نعم، صُمْتُ ليوم هو أشَدّ حَرًّا من هذا اليَوْم، قال: فأفْطِر وتَصُوم غَدًا، قال: إنْ ضَمنْتَ لي البَقَاءَ إلى غَدٍ؟ قال: ليس ذاك إليَّ - وقال رَشَاء بن نَظِيف: ذلك إليَّ - قال: فكيفَ تَسْألني عَاجلًا بآجلٍ لا تَقْدِرُ عليه، قال: إنَّهُ طَعَامٌ طَيِّبٌ، قال: لم تُطَيِّبه أنتَ ولا الطَّبَّاخُ، ولكن طَيَّبته العَافِيَةُ. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا ابن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (¬٢)، قال: وحَدَّثنا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن عَرَفَةَ الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى الأنْصَاريّ، عن عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمّد التَّيْمِيّ (c)، قال: أَتَى الحَجَّاج رَجُلٌ مُتَّهمُ برَأي الخَوَارِج، فقال له الحَجَّاجُ: أَخَارجِيٌّ أنْتَ؟ قال: لا والّذي أنتَ بينَ يديْهِ غَدًا أذَلُّ منِّي بين يَدَيكَ اليَوْم ما أنا بخَارِجيّ، فقال له الحَجَّاجُ: إنِّي يَوْمئذٍ لذَليل، وأطْلَقَهُ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيمِ المقدِسِيّ بنابُلُس، قال: أخْبَرَتْنا تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسين بن أحْمَد النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا (¬١)، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن بُكَيْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن الطَّائيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بُرْدَة بن عَبْد اللّه بن أبي بُرْدَة، قال: كان يُقالُ إنَّ رِبْعِيِّ بن حِرَاش لم يَكْذِبْ كذبة (a) قَطُّ، قال: فأقْبَل ابْنَاه من خُرَاسَان قد أخَلَّا في (b) [مَرْكزهما، فسَعَى بهما] العَرِيْف إلى الحَجَّاج، فقال: أيُّها الأَمِير، إنَّ النَّاس يَزْعُمُون أنَّ رِبْعِيِّ بن حِرَاش لَم يَكْذب كذبةً قَطُّ، وقد قَدِمَ ابْناهُ من خُرَاسَان وهمُا عاصِيَان، فقال الحَجَّاج: عليَّ بهِ، فلمَّا جاءَهُ قال: أيُّها الشَّيْخ! قال: ما تَشَاءُ؟ قال: ما فَعَل ابْنَاكَ؟ قال: المُسْتَعَانُ باللّه خلَّفْتُهُما في البَيت، قال: لا جَرَمَ لا أَسُوؤكَ فيهما، همُا لك. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بنُ هِلالَة، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللّه الجُوزْجَانِيَّة، قالت (c): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيفَة الفَضْل بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْد القَاهِر بن السَّرِيّ، قال: اخْتَفَى رَجُل عند أبي السَّوَّار العَدَوِيّ زَمَن الحَجَّاج بن يُوسُف، فقيل للحَجَّاج: إنَّهُ عند أبي السَّوَّار العَدَوِيّ، فبَعَثَ إليهِ الحَجَّاجُ فأحْضَرهُ، فقال: الرَّجُل الّذي عندك، فقال: ليسَ عندي، فقال: وإلَّا أُمّ ابن السَّوَّار (٣) طَالِقٌ؟ - يعني: امْرَأة أبي السَّوَّار - فقال: ما خَرَجْتُ من عندها وأنا أنْوي طَلَاقها، فقال: وإلَّا أنْتَ بريء من الإسْلَام؟ فقال: فإلى أين أذهَبُ؟ فخَلَّى سبيلَهُ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قِراءَهً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العِجْلِىِّ إجَازَهً، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن عليّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد ابن المُقْتَدِر باللّه الهاشِميّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن مَنْصُور اليَشْكُرِيّ لفظًا، قال: حَدَّثَنَا ابن الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن أبي مُحَمَّد، عن أبي سَعيد، عن مُحَمَّد بن عبد اللّه، عن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: أمَرَ الحَجَّاجُ بإحْضَار رَجُل من السِّجْن، فلمَّا حَضَر أمرَ بضَرْب عُنُقِهِ، فقال: أيُّها الأَمِير، أخِّرْني إلى غَدٍ، قال: وَيْحَك! وأيّ فَرَج لكَ في تأخير يوْم؟ ثمّ أمَرَ يدِّهِ إلى السِّجْن، فسَمِعَهُ الحَجَّاجُ يقُول، وهو يُذْهَبُ بهِ إلى السِّجْن: [من الطّويل] عَسَى فَرَجٌ يَأتي بهِ اللّهُ إنَّهُ … له كُلّ يَوْم في خَليْقَته أمْرُ قال الحَجَّاجُ: واللّه ما أخَذَهُ إلَّا من القُرْآن ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (¬١)، وأمَرَ بإطْلَاقه. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة اللّه بن عليّ البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد - قال البُوْصِيرِيّ: أَخْبَرَنا، وقال ابنُ حَمْد: أنْبَأنَا - أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، ح. وأخْبَرَنَا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي عَبْد اللّه بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم علِيّ بن إبْراهيم بن أبي الجِنّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أَبو زَيْد، عن الأصْمَعِيِّ، قال: أتَى يَزِيدَ بن أبي مُسلم رَجُلٌ بُرقْعَة وسَألَهُ أنْ يَرْفعها إلى الحَجَّاج، فنَظَر فيها يَزِيد، فقال: ليسَت (a) هذه من الحَوَائِج الّتي تُرفَعُ إلى الأَمِير! فقال له الرَّجُل: فإنِّي أسْألُكَ أنْ تَرْفَعَها، فلعلَّها تُوَافق قَدَرًا فيَقْضيِها وهو كَارِهٌ، فأدْخَلها وأخْبَرهُ بمَقَالَة الرَّجُل، فنَظَرَ الحَجَّاجُ في الرُّقْعَة فقال: يا يَزِيدُ، قُلْ له: قد وافقَتْ قَدَرًا وقد قَضَيْناها (b) ونحن كَارِهُون. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّه الأَدَمِيِّ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد اللّه بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي المُعَافَى بن زَكَريَّاء الجَرِيْرِيُّ (¬٣)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَريَّاء بن دِيْنار الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه (c) بن الضَّحَّاك، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن عَدِيّ، عن عَوَانَة، قال: أُتِيَ الحَجَّاجُ بأُسَارَى من أصْحَابِ قَطَرِيّ من الخَوَارِج فقَتَلَهم إلَّا واحدًا كانت له عنده يَدٌ، وكان قَرِيبًا لقَطَرِيّ، فأحْسَنَ إليهِ وخَلَّى سَبِيلَهُ، فصَارَ إلى قَطَرِيّ، فقال له قَطَرِيّ: عَاوِد قِتَال عَدُوِّ اللّه (a)، فقال: هَيْهات! غَلَّ يَدًا مُطْلِقُها، واسْتَرَقَّ رَقبةً مُعْتِقُها، ثمّ قال (¬١): [من الكامل] أأُقاتِلُ الحَجَّاجَ عن سُلْطانه … بيَدٍ تُقِرُّ بأنَّها مَوْلَاتُهُ إنِّي إذًا لأخُو الدَّنَاءَةِ (b) والّذي … طمّتْ (ح) على إحْسَانه جَهَلَاتُهُ ماذا أقُول إذا وقَفْتُ إزاءَهُ … في الصَّفِّ واحتجَّت له فَعَلَاتُهُ أأُقُول جارَ عليَّ؟ لا؛ إنِّي إذًا … لأحَقُّ مَنْ جَارَتْ عليه وُلاتُهُ وتُحدّث الأقْوَامُ أنَّ صَنَائعًا … غُرِسَتْ لدَيَّ فحَنْظَلَتْ نَخَلَاتُهُ هذا وما ظَنِّي بحينٍ (d) إنَّني … فيكم لمِطْرَقُ مشْهَدٍ وعَلَاتُهُ قَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن كَثِيْر بن عُفَيْر (¬٢): ثمّ كانت سَنَة إحْدَى وسَبْعِين، وفيها سَار عَبْدُ المَلِك إلى العِرَاق يُريدُ مُصْعَبًا، فبلغَ ذلك مُصْعَبًا فتوَجَّه إليهِ فالْتَقُوا بمَسْكَن. قال: وفي غَزَاته هذه، اسْتَخرج الحَجَّاج في يُوسُف، وكان سبَب ذلك أنَّهُ كان إذا نزل المَنْزل لم تنزل السَّاقَةُ إلى وقتِ رِحْلَتهِ، فقال لكَعْب بن حَامِد العَبْسِيّ، وهو على شُرْطَته: أبْغِني رَجُلًا يكْفني السَّاقَة، ويُنْزلهم بنُزُوليّ، ويُرحِّلهم برَحِيْليّ، فقال: إنَّ في الشُّرَط لرَجُل من ثَقِيف، كَثِيْف الوَجْهِ، له جُرأةٌ وإقْدَام، يُقالُ له الحَجَّاج بن يُوسُف، فولَّاهُ السَّاقَة، وكان يَنْزل بنُزُول عَبْد المَلِك ويَرْحل برِحْلَته، فأُعْجبَ بهِ عَبْد المَلِك. قال أبو عُثْمان: أخْبَرَنا يَحْيَى بن فُلَيْح: أنَّ عَبْد الملَكِ لمَّا تَوَجَّه إلى مَسْكَن، انْتَشر عليه من حَالِه، ولم يَسْتطِعْهُ من وَلَّاه السَّاقَة، فذَكَرَ ذاك لرَوْح بن زِنْبَاعٍ، فقال: واللّه لقد رأيتُ غُلامًا أخْلِقْ به، فلو ولَّيْتَهُ، فدَعا به فولَّاهُ السَّاقَة، فلمَّا رَحَل النَّاسُ، تخَلَّفَ ثِقَلُ رَوْح بن زِنْبَاعٍ، وأمَرَهُم بالرَّحِيْل فتَلَكَّؤُوا، فأمَرَ بعَقْر دَوَابِّهم، فلمَّا بلغَ ذلك رَوْحًا أَتَى عَبْدَ المَلِك ثمّ قال: ما أصْبْنا من صَاحِبكَ، ثمّ أخْبَرهُ بما صَنَعَ، وضَبَط السَّاقَة فلم يكُن يتخلَّف أحَدٌ. قال: ومنهم مَنْ قال: كان هذا في سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين، قال: وفيها دخَلِ عَبْدُ المَلِك الكُوفَة، فوجَّه منها المجاج بن يُوسُف إلى ابن الزُّبَيْر بعد هَزِيمَة مُصْعَب. وقال: ثمّ كانت سَنَة اثنتَيْن وسَبْعِين، فكان فيها مُحَاصَرة الحَجَّاج ابن الزُّبَيْر، وقَطْع المَوَادّ عنهُ، وأقام الحجَّ للنَّاس الحجَّاج ولم يَطُف بالبَيْتِ؛ مَنَعَهُ ابنُ الزُّبَيْر من ذلك. أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه الأسَدِيّ، عن الحافِظ أبي القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحمُود الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرئ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب الزَّرَّاد، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بن سَعْد، قال: قال أبيّ، قال: ودَخَل عَبْد المَلِك الكُوفَة، وبعثَ منها (a) الحَجَّاجَ بنَ يُوسُف إلى عَبْد اللّه بن الزُّبَيْر، ورجع عَبْد المَلِك إل دِمَشْق، فحَجَّ الحَجَّاجُ على المَوْسِم سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِيِن، فلَمِ يَطُف بالبيت، وحَاصرًا بن الزُّبَيْر قَريبًا (b) من سَبْعة أشْهُر، وقَطَعَ عنه المَوَادّ، وحَجَّ بالنَّاس الحَجَّاجُ سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وهو بمَكَّة يَوْمئذٍ وأميرِ المَدِينَة يَوْمئذٍ طَارِق، ثمّ جُمِعَتْ له مَكَّة والمَدِينَة، ثُمَّ حَجَّ بالنَّاسِ الحَجَّاجُ سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ عَبْد اللّه أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران الأُشْنانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطِ (¬٢)، قال: سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين أقامَ الحَجّ الحَجَّاج بن يُوسُف، وقال (¬٣): سَنَة أرْبَعٍ وَسَبْعِين أقام للنَّاس الحَجّ الحَجَّاج بن يُوسُف. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بنِ السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن نصْر، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّه بالكُوفَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زَيْد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُقْبَة، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، قال: ثمّ بايع النَّاس عَبْد المَلك بن مَرْوَان، فحجَّ بالنَّاس الحَجَّاج سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين، وابن الزُّبَيْر مَحْصُور. وحَجَّ بِالنَّاسِ الحَجَّاجُ سَنَة ثْنَتين وسَنَة ثلاث وأرْبَع وسَبْعِين، ثمّ حَجَّ بالنَّاسِ عَبْد المَلِك بن مَرْوَان سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين. وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنَديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَني سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بن عِيسَى، عن أبي مَعْشَرٍ، قال: وكان الحَجَّاج بن يُوسُف حَجَّ وابن الزُّبَيْر مَحْصُور سَنَة اثْنَتَيْن وسَبعِين. قال ابنُ بُكَير قال اللَّيْثُ: وحَجَّ عامئذٍ بالنَّاس الحَجَّاج بن يُوسُف، فقاتَل هو وابن الزُّبَيْر، وأقام للنَّاس الحَجّ. وفي سنة ثلاثٍ وسبعِين حَجَّ بالنَّاسِ الحَجَّاج بن يُوسُف. قال يَعْقُوب: ويُقال: حَجَّ بالنَّاسِ سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين الحَجَّاج بن يُوسُف. قال يَعْقُوب: وفي سَنَة تسْعين فُتحَ على الحَجَّاج بُخَارى. وفي سَنَة إحْدَى وتِسْعِين فُتحَ على الحَجَّاجِ بن يُوسُف بَلْخِ. وفي سَنة اثْنَتَيْن وتِسْعِين فُتحَ للحجَّاج خفَّان (a). وفي سَنَة أرْبَعٍ وتِسْعِين فُتح للحجَّاج بن يُوسُف السِّنْد وبِيْل (¬١). وفي سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين فُتح على الحَجَّاج بن يُوسُف الصُّغْد. قَرَأتُ في تَاريخ أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد الفَرْغَانيّ (¬٢)، ما ذَكَرهُ في حَوادِث سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة، قال: وَرَدَ على خزْرُون الإخْشِذِىِّ كتابٌ ممَّن يُكَاتبُهُ أنَّهُ وُجِدَ في هذا الشَّهْر في جَامِع المِصِّيْصَة أَزَجٌ تحت الجامع مبنيٌّ طَبقَيْن، وفيه صَنَادِيق كَثِيْرة فيها خَمْسة آلاف دِرْع، يُغَطِّي الفَارس، كُلّ دِرْع ببُرْنُس مَعْمُول منه وبه، وخَمْسَة آلاف جَوْشَن، وخَمسة آلاف خُوَذة، وخَمْسة آلاف سَاعِد حَدِيْد، وخِفَاف حَديدٍ بسَاقات، وخَمْسَة آلاف رُمْح بأسنَّتها، ونِفْط ودُهْن بَلَسَان، وقِسِيّ كَثِرة للرِّجْل، ونُشَّاب، وخَوَابِي فيها كُبُود قد طُبِخَتْ وجُفِّفَتْ وطُيِّبَتْ للقُوْت في الحِصَار يُقْتَاتُ بها، وأنَّهُ وُجِدَ طابق حَديد بحَلقَة فقُلِعَتْ فوُجِدَ الأَزَجُ، ووُجِدَ على الأَزَج مَكْتُوب: من عَهْدِ عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان، وبعضُه: الحَجَّاج بن يُوسُف، وبعضٌ: هَارُون الرَّشِيْد. ﷽ وَبِهِ تَوْفِيقِي أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن عُبيد، عن أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زِيَاد الأعْرَابِيّ، قال: بَلَغَني أنَّهُ كان رجُل من بَني حَنِيْفَةَ يُقالُ له جَحْدَر بن مَالِك، فتَّاكًا شُجَاعًا، قد أغارَ على أهْل حَجْر (a) ونَاحِيَتها، فبلغَ ذلك الحَجَّاجَ بن يُوسُف، فكَتَبَ إلى عَامِلِهِ باليَمَامَة يُوَبِّخُهُ بتَلَاعُب جَحْدَر به، ويَأمرُه بالاجْتهادِ (b) في طَلَبهِ والتَّجرُّدِ في أمْره، فلمَّا وَصَل الكتابُ إليهِ، أرْسَل إلى فتْيَةٍ من بني يَرْبُوع من بني حَنْظَلَة، فجعَل لهم جُعْلًا عَظيْمًا إنْ هم قتلُوا جَحْدَرًا، أوَ أتَوا به أسِيْرًا، فانْطَلق الفتيَةُ، حتَّى إذا كانوا قريبًا منه أرْسَلُوا إليهِ أنَّهم يُريدُونَ الانْقِطَاعَ (c) إليهِ والتَّحَرُّزَ بهِ، فاطْمأنَّ إليهم، ووَثق بهم، فلمَّا أصَابُوا منه غِرَّة، شَدُّوهُ كِتَافًا وقَدِمُوا به على العَامِل، فوَجَّهَ به معهم إلى الحَجَّاج، وكَتَبَ يُثْنِي عليهم خَيْرًا، فلمَّا أدْخِلَ على الحَجَّاج قال له: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا جَحْدَرُ بن مالك، قال: ما حَمَلَكَ على ما كان منك؟ قال: جُرْأة الجَنَانِ، وجَفَاءُ السُّلْطان، وكَلَب الزَّمان! فقال له الحَجَّاجُ: وما الّذي بلغَ منك فيَجْتَرئ جَنَانُكَ، ويَجْفُوك سُلْطانُكَ، ويَكْلَب زَمَانُكَ؟ قال: لو بَلَاني الأَمِيرُ، أكْرَمَهُ اللّه، لوَجَدَني من صَالِحي (a) الأعْوَان وبُهْمِ الفُرْسَان، ولوجَدَني من أنْصَح رعيَّتهِ، وذلك أنِّي ما لقيْتُ فَارِسًا قَطُّ إلَّا كنتُ عليه في نَفْسِي مُقْتَدرًا. قال له الحَجَّاجُ: إنَّا قَاذِفُون بك في حَائرٍ فيه أسَدٌ عَاقِرٌ ضَارٍ، فإنْ هو قتلكَ كَفَانا مَؤُونتَكَ، وانْ أنتَ قتلْتَهُ خلَّينا سَبيلَكَ، قال: أصْلَح اللّه الأَمِير، أعْظَمْتَ (b) المنَّة، وأعْطَيتَ المُنْيَةَ، وقرَّبتَ (c) المحْنَة. فقال الحَجَّاجُ: فإنَّا لَسْنَا بتَارِكيْكَ لتُقَاتلَهُ إلَّا وأنتَ مُكَبَّلٌ بالحَدِيدِ! فأمَرَ بهِ الحَجَّاجُ فغُلَّتْ يَمِيْنُه إلى عُنُقِه، وأرْسلَ به إلى السِّجْن، فقال جَحْدَر لبَعْض مَنْ يَخْرُج إلى اليَمَامَةِ: تَحْمَّلْ عنِّي شِعْرًا، وأنْشَأ يقول: [من الوافر] ألَا قد هَاجَني فازدَدْتُ شَوْقًا … بُكَاءُ حَمَامتَيْن تَجَاوَبَانِ تَجاوَبَتا بلَحْنٍ أعْجَميّ على … غُصْنَيْن من غَرَبٍ وبَانِ فقُلْتُ لصَاحبيَّ وكنتُ أحْزُو … ببَعْضِ الطَّيْر ماذا تَحْزُوان فقالا الدَّار جَامِعَةٌ قريبٌ … فقُلتُ: بل أنتما مُتَمَنِّيَان فكان البَانُ إنْ بانَتْ سُلَيْمَى … وفي الغَرَبِ اغْتِرَابٌ غير دَاني ألَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمعُ أُمَّ عَمْرو … وإيَّانا فذَاكَ (d) بنا تَدَاني بَلَى ونَرَى الهِلَال كما تَرَاهُ (e) … ويَعْلُوها النَّهَارُ إذا عَلَاني إذا جَاوَرْتُما (f) نَخَلَاتِ حَجْر … وأوْدِيَةَ اليَمَامَةِ فانْعَيَاني وقُولَا جَحْدَرٌ أمْسَى رَهِيْنًا … يُحَاذرُ وَقْعَ مَصْقُول يَمَانِي قال: وكَتَبَ الحَجَّاجُ إلى عَامِلِهِ بكَسْكَر أنْ يُوجِّهَ إليهِ بأسَدٍ ضَارٍ عَاتٍ، يُجَرّ على عَجَل، فلَّا وَرَدَ كتابُهُ على العَامِل امْتَثَل أمْرَهُ، فلَّا وَرَدَ الأسَدُ على الحَجَّاج، أمَرَ به فجُعِلَ في حَائِرٍ، وأُجِيْعَ ثلاثةَ أيَّام، فأرْسَل إلى جَحْدَر، فأُتِيَ به من السِّجْن ويَدُه اليُمْنَى مَغْلُولةٌ إلى عُنُقهِ، وأُعْطِيَ سَيْفًا والحَجَّاج وجُلَسَاؤُه في مَنْظَرةٍ لهم، فلمَّا نَظَر جَحْدَر إلى الأسَد أنْشَأ يقُول: [من الرجز] لَيْثٌ ولَيْثٌ في مَجَالٍ (a) ضَنْكِ … كلاهُما ذُو أنَفٍ ومَحْكِ وشِدَّةٍ في نَفْسِه وفَتْكِ … إنْ يَكْشف اللّهُ قِنَاع الشَّكِّ فهو أحَقّ مَنْزِلٍ بتركِ (b) فلمَّا نَظَر إليهِ الأسَدُ، زَأَرَ زَأرةً شَدِيدةً، وتَمَطَّى وأقْبلَ نحوِه، فلمَّا صَارَ منه على قَدْر رُمْح، وثَبَ وَثْبَةً شَدِيدةً، فتَلَقَّاهُ جَحْدَرُ بالسَّيْفِ، فضَربَهُ ضرْبةً حتَّى خَالط ذُبَابُ السَّيْف لَهَوَاته، فحَرَّ الأسَدُ كأنَّهُ خَيْمَةٌ قد صَرَعَتْها الرِّيْحُ، وسَقَطَ جَحْدَر على ظَهْره من شِدَّةِ وَثْبةِ (c) الأسَد ومَوضِع الكُبُول، فكَبَّرَ الحَجَّاجُ والنَّاس جَمِيعًا، وأنْشَأ جَحْدَر يقول: [من الكامل] يا جُمْلُ إنَّك لو رَأيتِ كَرْيهَتي … في يَوْم هَولٍ مُسْدِفٍ وعَجَاجِ وتَقَدُّمي للَّيْثِ أرْسُفُ (d) مُوْثَقًا … كيما أُثاوِره على الإحْرَاجِ شَثْنٌ براثِنُهُ كأنَّ نيُوبَهُ … زُرْقُ المَعَاولِ أو شَبَاةُ زجَاجِ يَسْمُو بنَاظِرَتَيْن تَحْسَبُ فيهما … لَهَبًا أحدُّهمُا شُعَاعُ سِرَاج وكأنَّما خِيْطَتْ عليهِ عَبَاءَةٌ … بَرْقَاءُ أو خِرَقٌ من الدِّيْبَاج لعَلِمْتِ أنّي ذُو حفَاظِ ماجدٌ … من نَسْلِ أقْوَام ذوي أبْرَاجِ ثُمَّ الْتَفَتَ إلى الحَجَّاجَ فقال: ولئن قَصَدْتَ بي (e) المَنِيَّةَ عَامِدًا … إنِّي لخَيْرُك بعد ذاكَ لَرَاجِ (f) عَلِمَ النِّسَاءُ بأنَّني لا أنْثَنِي … إذْ لا يَثِقْنَ بغَيْرَة الأزْوَاجِ وعَلمت أنّي إنْ كَرِهْتُ نِزَالَهُ … أنِّي من الحَجَّاج لَسْتُ بنَاجِ فقال له الحَجَّاجُ: إنْ شِئْتَ أسْنَيْنا عَطِيَّتكَ، وإنْ شئْتَ خلَّينا سَبِيلَكَ، قال: لا بل أخْتَار مُجَاوَرَة الحَجَّاج (a)، أكْرَمَهُ اللّه. ففَرَض له ولأهْل بيتِهِ، وأحسَن جَائزَتَهُ. قال القَاضِي (¬١): مُسْدِف: مُظْلمٌ، من السُّدْفَة. والرَّسْفُ: مَشْيُ المُقَيَّد. والبَرَاثِنُ: مَخَالِبُ الأسَد. والشَّبَا والشَّبَاةُ: حَدُّ الأَسِنَّة. قال أبو بَكْرٍ: البَرْقَاءُ: الّتي فيها سَوَادٌ وبَيَاضٌ. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل، وأبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قِرَاءَةً عليْنَا من لفظه - قال أبو بَكْر: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد بن [أبي] (b) الحسُين (¬٢)، وقال أبو الحَسَن: أخْبَرَنا عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمن إجَازَةً - قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (¬٣)، قال: وحَدَّثَنَا إبْراهيم بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بن مُحَمَّد (c)، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بن النَّضْر السُّلَمِيّ، قال: خَطَبَ الحَجَّاجُ النَّاسَ يَوْمًا فقال. أيُّها النَّاسُ، الصَّبْر عن مَحَارِم اللّه أيْسَرُ من الصَّبْر على عَذَاب اللّه. فقام إليهِ رَجُلٌ فقال: يا حَجَّاجُ، وَيْحَكَ ما أصْفَقَ وَجْهَكَ، وأقَلَّ حَياءَكَ! تَفْعَلُ ما تقعَل ثُمَّ تقُول مثل هذا؟ فأمَرَ بهِ، فأُخِذَ، فلمَّا نزَل عن المِنْبَر دعا به، فقال لهُ: لقد اجْتَرأتَ عليَّ! فقال له: يا حَجَّاج، أنْتَ تَجْتَرئ على اللّه فلا تُنْكرهُ على نَفْسِكَ، وأجْتَرِئُ أنا عليك فتُنْكِرُه عليَّ! فَخَلَّى سَبيلَهُ. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَجِ الجَرِيْرِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن المَرْزُبَان النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَني عليّ بن جعْفر بن بَيَان (a) الجَزرِيّ، قال: حدّثني عُمَرُ بن شَبَّة، قال: حدّثنا عليّ بن مُحَمَّد - يعني المَدَائِنِيّ - عن أبي المَضْرَحِيّ، قال: أمَرَ الحَجَّاجُ مُحَمَّد بن المُنْتَشِر ابن أخي مَسْرُوق بن الأَجْدَع أنْ يُعَذِّبَ أزَادمَرْد بن الهَرْبذ (b) فقال له أزَادمَرْد: يا مُحَمَّد، إنَّ لك شَرفًا قَديْمًا، وإنَّ مثْلي لا يُعْطي على الذُّلِّ شيئًا فاسْتأْدِني (c) وارْفُقْ بي، فاسْتأدَاهُ (٤) في جُمُعَة ثلاثمائة ألف، فغَضِبَ الحَجَّاج وأمَرَ مَعدًا (e) صَحاحِب العَذَاب أنْ يُعَذِّبَهُ، فدقَّ يَديهِ ورِجْلَيهِ فلم يُعْطِهم شيئًا. قال مُحَمَّد: فإنِّي لأسيرُ بعد ثلاثة أيَّام إذا أنا بأزَادمَرْد مُعْتَرضًا على بَغْل قد دُقَّتْ يَدَاهُ ورِجْلَاهُ، فقال لي: يا مُحَمَّد، فكَرهْتُ أنْ آتيَهُ فيبلغُ الحَجَّاج، وتَذمَّمْتُ من تَرْكِه إذ دَعاني، فدَنَوتُ منه فقُلتُ: حَاجَتكَ؟ فقال: قد (f) وليْتَ منِّي مثل هذا فأحْسَنْت إليَّ، ولي عند فُلَانٍ مائة ألف دِرْهَم فانْطلِق فخُذْها، قُلتُ: لا والله لا آخذُ منها (g) دِرْهَمًا وأنْتَ على هذه الحال، قال: فإنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا: سَمِعْتُ (h) من أهْلِ دِيْنكَ يقُولُونَ: إذا أرادَ اللهُ تعالَى بالعِبَادِ خَيْرًا أمْطَرَهُم في أوَانه، واسْتَعْمَل عليهم خِيَارهم، وجَعَل المالَ عند سُمَحائهم، وإذا أرادَ بهم شَرًّا أُمْطِرُوا في غير إبَّانه (i)، واسْتَعْمَل عليهم شِرَارهم، وجَعَل المالَ في أَشِحَّائهم، ومَضَى. فأتيْتُ مَنْزِلي، فما وَضَعْتُ ثِيَابي حتَّى جاءني رَسُول الحَجَّاج، فأتَيْتُهُ وقد اخْتَرَط سَيْفَهُ فهو في حَجْره، فقال: أُدْنُ، فدَنَوْتُ قَليلًا، ثمّ قال: أُدْنُ، فقلت: ليس بي دُنُوٌّ وفي حَجْر الأَمِير ما أرى! فأضْحَكَهُ اللهُ تعالى لي وأغْمَدَ السَّيْفَ، فقال: ما قال لك الخَبِيْث؟ فقُلتُ: والله ما غَشَشْتُكَ منذ اسْتَنْصَحْتَني، ولا كذبتُكَ منذ صَدَّقْتَني، ولا خُنْتُكَ منذُ ائتَمَنْتَنِي، فأخْبرتُه بما قال، فلمَّا أردتُ ذِكْر الرَّجُل الّذي عنده المالَ، صَرَفَ وَجْهَه وقال: لا تُسَمِّه، وقال: لقد سَمِعَ عَدُوَّ الله الأحَادِيْث. وقال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِيسَى، عن العبَّاس بن هِشَام (a)، عن أَبيِهِ، عن عَوَانَة، قال: خَطَبَ الحَجَّاجُ النَّاسَ بالكُوفَة، فَحمدَ الله وأثْنَى عليه، ثُمَّ قال: يا أهْل العِرَاق، تَزْعُمُون أنَّا من بَقِيَّةِ ثَمُود، وتَزْعُمُون أنِّي سَاحِر، وتَزْعُمُون أنَّ الله جَلَّ وعزَّ علَّمَني اسْمًا من أسْمائه أقْهَركُم [به] (b)، وأنتُم أوْلياؤُهُ بزَعْمكُم وأنا عَدُوّه، فبيني وبينكم كتابُ الله تعالَى، قال ﷿: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (¬٢)، فنحنُ بَقِيَّة الصَّالِحين إنْ كُنَّا من ثَمُود. وقال ﷿: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (¬٣)، واللهُ أعْدَل في خَلْقهِ (c) من أنْ يُعَلِّم عَدُوًّا من أعْدائِهِ اسْمًا من أسمَائهِ يَهْزمُ بهِ أوْلِيَاءَهُ. ثمّ حَمِيَ وكَثُر كَلَامُهُ (b)، فتَحَامَل على رُمَّانَةِ المِنْبَر فحطمَها! فجَعَل النَّاسُ يتلاحَظُونَ بينهم وهو يَنْظُر إليهم، فقال: يا أعْدَاءَ اللهِ، ما هذا التَّرَامُزُ؟ أنا حُدَيَّا الظَّبْي السَّانِح، والغُرَاب الأبْقَع، والكَوْكَب ذي الذَّنَب. ثمّ أمَرَ بذلك العُود فأُصْلحَ قَبْل أنْ يَنْزل من المِنْبَر. قال المُعَافَى (¬١): قَوْل الحَجَّاج: أنا حُدَيَّا الظَّبْي، فإنَّهُ أراد: إنَّا لثِقَتِنا بالغَلَبةِ والاسْتِعْلَاء (a) نتحدَّى ارْتِفَاع الظَّبْي سَانِحًا، وهو أحْمَدُ ما يكُون في سُرْعَتِه ومَضَائِه، والغُرَاب الأبْقَع في تَحذُّره (b) وذَكَائهِ ومَكْره وخُبْثه ودَهائهِ، وذا الذَّنَب من الكَوَاكِب فيما يُنْذر به من غَرَائِب مَكْرُوه بلائهِ (c)، والله ذو البَأْس الشَّدِيد، بالمرصَادِ له ولحِزْبه وأوْليائهِ. أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل ومُحَمَّد بن أحْمَد القُرْطُبِيّ من لَفْظه - قال عَتِيق: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، وقال مُحَمَّد: أنبأنَا عَبْد الله بن سيّده - قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبرنا الحَسَن بن إسْمَاعيل، قال: أخْبرَنا أبو بَكْر بن مَرْوَان، قال: حَدًّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا هاشِمُ بنُ الوَلِيد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاشِ، عن الكَلْبيّ، قال: سَمِعْتُ الحَجَّاج يقُول: يَزْعُمُ أهلُ العِرَاق أنِّي بَقِيَّة ثَمُود! ونِعْمَ، والله البَقِيَّة ثَمُود (d)، ما كان مع صَالح إلَّا المُؤْمنونَ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا إسماعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر الحافِظ بقرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن الحَسَن بن مُحَمَّد الخَلَّال، قِرِاءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحمد بن مُحَمَّد بن عِمْران الجُنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم بن بُنَان، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني أبو مَنْصُور الصَّاغَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد القَاسِم في سَلَّام، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ، عن مَالِك بن دِيْنار، قال: ما رَأيْتُ أحدًا أبْيَن من الحَجَّاج، إنْ كان ليَرْقى المِنْبَر، فيَذكر إحْسَانَهُ إلى أهْلِ العِرَاق، وإسَاءَتهم إليه، وتَعَدِّيهم عليه، حتَّى أقُول في نَفْسِي: إنِّي لأحْسِبُه صَادِقًا، وإنِّي لأظُنُّهم ظَالِمين. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر في مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدِ الله أحْمَد في عَمْرو الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي سَعْد (a)، قال: حَدَّثَني مَسْعُودُ في عَمْرو، قال: حَدَّثَني أبو عَمْرو النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو زَيْد الأنْصَاريّ، عن أبي عَمْرو في العَلَاء، قال: ما رَأيْتُ أحدًا أفْصَح من الحَسَن ومن الحَجَّاج، فقُلتُ: فأيُّهما كان أفْصَحَ؟ قال: الحَسَنُ. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (¬٢)، قال: قَرَأتُ على أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي الفَتْح بن المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: ذَكَرَ سُليْمان بن أبي شَيْخ، عن صالح بن سُلَيمان، قال: قال عُتْبَة بن عَمْرو: ما رَأيْتُ عقُولَ النَّاسِ إلَّا قريبًا بعضُها من بعض إلَّا الحَجَّاج وإِيَاس بن مُعاوِيَة، فإنَّ عقُولهما كانت تَرْجحَ على عقُول النَّاسِ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب في الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد في مَنْصُور المَرْوَزيّ، قال: أخبَرَتْنا فاطِمَةُ بنْتُ أبي حَكِيم المُؤِدِّبُ قالت (b): أخْبَرَنا عليّ في الحَسَن بن الفَضْل الأدِيْبُ، قال: أَخْبَرَنا أحْمَد في مُحَمَّد بن خَالِد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سَعيد الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني عليّ بن صالح، قال: وخَطَبَ الحَجَّاجُ أهْل العِرَاق بعد دَيْر الجمَاجِم، فقال: يا أهْلَ العِرَاق، إنَّ الشَّيْطانَ قد اسْتَبْطَنكُم، فخالَط اللَّحْم والدَّم والأسْمَاع والأطْرَاف والأعْضَاءَ والشَّغَاف، ثمّ أفْضَى إلى الأمْخَاخ والأسْمَاخ، ثمّ ارتفَع فعَشَّش، ثمّ باضَ وفرَّخ، فحشَاكُم شِقَاقًا ونِفَاقًا، وأشْعَركُم خِلَافًا، اتَّخَذتُمُوه دَلِيْلًا تَتْبَعُونَهُ، وقَائِدًا تُطِيْعُونَهُ، ومُؤامِرًا تَسْتَشِيرُونَهُ (a)، فكيف تَنْفَعكم تَجْربة، أو تَعظكُم مَوْعِظَة، أو يَحْجزكم إسْلَام، أو يردّكُم تِبْيان؟! ألَسْتُم أصْحَابي بالأهْوَاز حيثُ رُمْتُم الكُفْر، وسَعَيْتُم بالغَدْر، واسْتَجْمَعْتُم للمَكْر، وظَنَنْتُم أنَّ الله يَخْذُل دِيْنَهُ وخِلَافَتهُ، وأنا أرْمِيكُم بطَرْفي وأنْتُم تسَلَّلُونَ لِوَاذًا، وتَنْهَزمُونَ سِرَاعًا. ثمّ يَوْم الزَّاويَة، وما يَوْمُ الزَّاويَة بها كان فَشَلُكُم وتَسَارُعكم، وبراءَة اللهِ منكم، ونكُوص وليُّكم عليكم، إذ وَلَّيْتم كالإِبِل الشَّوَارِدِ إلى أعْطَانها، النَّوَافِر إلى أوْطَانِها، لا يَسْأل المَرْءُ عن أخيهِ، ولا يَلْوِي الشَّيْخ على بَنِيْه، حتَّى عضَّكُم السِّلاحُ، وتقَصَّفَت فيكم الرِّمَاح. ثمّ يَوْمُ الجَمَاجِم، بها كانت المَعَارِكُ والمَلَاحِم (¬١): [من مشطور الرجز] ضَرْب يزيلُ الهَامَ عن مَقيْلِهِ ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عن خَلِيلِه يا أهْلَ العِرَاق، الكَفَرات بعد الفَجرات، والغَدرات بعد الخَترات، والنَّزَوات (a) بعد النَّزَوَاتِ، إنْ بَعَثْتُكُم إلى ثُغُوركُم غَلَلْتُم وخُرْتُم وخُنْتم وجَبُنْتُم، وإنْ أَمنْتُم أرْجَفْتُم واخْتَرَصْتُم وطَعَنْتُم، ونَافَقتُم، لا تَذْكُرون حَسَنَةً، ولا تَشْكرُونَ نِعْمَةً، هل اسْتخَفَّكُم ناكثٌ، أو اسْتَغْواكم غَاوٍ، أو اسْتَنْفَرَكُم عَاصٍ، أو اسْتَفَزَّكُم ظَالِمٌ، أو اسْتَعْضَدَكُم خَالِعٌ إلَّا اتَّبَعْتُمُوه وآوَيْتُموه ونَصَرتُموه. يا أهلَ العِرَاق، هل شَغَبَ شَاغِبٌ، أو نَعَبَ نَاعِبٌ، أو زَفَرَ زَافِرٌ إلَّا كُنْتُم أشْيَاعَهُ وأنْصَارَهُ، ألَم تَنْهَكُم المَوَاعِظُ؟ ألَم تَزْجُركمُ الوَقَائِع؟! ثُمَّ الْتَفَتَ إلى أهْل الشَّام، فقال؟ أنا كالظَّلِيْم الرَّامحِ عن فرَاخِه، يَنْفِي عنها القَذَر، ويُبَاعِدُ عنها الحَجَر، ويُكِنُّها من المَطَر، ويَحْميها من الضَّبَاب، ويَحْرُسُها من الذِّئَاب (b). يا أهْل الشَّام أنْتُم الجُنَّةُ والرِّدَاءُ، وأنتُم العُدَّةُ والحَذَاءُ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادشٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن عبَّاسٍ، عن عَطَاءٍ - يعني ابن مُصْعَب - عن عَاصِمٍ، قال: خَطَبَ الحَجَّاج أهْل العِرَاق بعد دَيْر الجَمَاجِم، فقال: يا أهْلَ العِرَاق، إنَّ الشَّيْطان قد اسْتَبْطَنَكُم، فخالَط اللَّحْمَ والدَّمَ والعَصَبَ والمَسَامعَ والأطْرَاف، ثمّ أفْضَى إلى الأسْمَاخِ (c) والأمْخَاخِ، ثمّ ارْتَفَع فعَشَّشَ، ثمّ باضَ وفَرَّخَ، ثمّ دَبَّ ودَرَجَ، فَحَشَاكُم نِفَاقًا وشِقَاقًا، وأشْعَركُم خِلَافًا، اتَّخَذْتُموهُ دَليْلًا تَتَّبِعُونَهُ، وقَائِدًا تُطِيْعُونَهُ، ومُؤَامِرًا تُشَاورُونَهُ، فكيفَ تَنْفَعُكم تجربَةٌ أو يَنْفَعُكُم بَيانٌ؟! ألَسْتُم أصْحَابي بالأهْوَاز حيثُ رُمْتُم المَكْرَ، وأجْمَعْتُم على الكُفْر، وظَنَنْتُم أنَّ الله جَلَّ وعزَّ يَخْذُل دِيْنَه وخِلَافَتَهُ، وأنا أَرْميكُم بطَرْفي وأنتم تَتَسلَّلُونَ لِوَاذًا، وتَنْهَزمُونَ سِرَاعًا يَوْم الزَّاويَة بما كان من فَشَلِكُم وتَنازُعِكُم وتَخَاذُلِمُ، وبَراءةِ الله منكُم (a)، ونكُوصِ وَليِّكم، إذ وَلَّتُم كالإِبِل الشَّاردَة (b) عن أوْطَانِها النَّوَازع، لا يْسَأل المرءُ عن أخيهِ، ولا يَلْوِي الشَّيْخُ علِى بَنيْهِ، حين عَضَّكُمُ السِّلاحُ، ونَخَسَتكُمُ (c) الرِّمَاحُ يَوْمَ دَيْر الجَمَاجِم، وما يَومُ ديْر الجَماجِم! بها كانت المَعَارِكُ والمَلَاحِمُ بـ: [من الرجز] ضَرْب يُزيلُ الهَامَ عن مَقيْله … ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عن خَلِيلهْ يا أهْلَ العِرَاق: الكَفرات بعد الفَجرات، والغَدَرَات (d) بعد الخَترات، والنَّزْوَة بعد النَّزَوَات، إنْ بَعَثْنَاكُم إلى ثُغُوركُم غَلَلْتُم وجَبُنْتُم، وإنْ أمِنْتُم أرْجَفْتُم، وإنْ خِفْتُم نَافَقْتُم، لا تَتَذَكَّرُونَ نِعْمَةً، ولا تَشْكُرونَ (e) مَعْرُوفًا. هل اسْتَخفَّكُم نَاكِثٌ، أو اسْتَغْوَاكُم غَاوٍ، أو اسْتَفَزَّكُم عَاصٍ، أو اسْتَنْصرَكُم ظَالِمٌ، أو اسْتَعْضَدَكُم ضَالعٌ إلَّا لبَّيْتُم دَعْوتَهُ، وأجَبْتُم صَيْحَتَهُ (f)، ونَفَرْتُم إليه خِفَافًا وثِقَالًا، وفُرْسَانًا ورِجَالًا! يا أهْلَ العِرَاق: هل شَغَبَ شَاغِبٌ، أو نَعَبَ نَاعِبٌ، أو زَفَرَ زَافِرٌ إلَّا كُنْتم أتْبَاعَهُ وأنْصَارَهُ، ألَم تَنْفَعْكمُ المَوَاعِظُ؟ ألَم تَزْجُرْكُم الوَقَائِعُ؟ ألَم يشُدِّدِ اللهُ عليكم وَطْأَتَهُ، ويُذِيْقكُم حرَّ سَيْفه، وأَليْم بَأْسِه ومَثُلَاتِهِ؟! ثُمَّ التَفَتَ إلى أهْلِ الشَّام، فقال: يا أهْلَ الشَّامِ، إنَّما أنا لكم كالظَّلِيْم الرَّامِح عن فراخِهِ، يَنْفي عنها القَذَر (a)، ويُبَاعِدُ عنها الحَجَرَ، ويُكِنُّها من المَطَر، ويَحْمِيها من الضِّبَاب، ويَحْرسُها من الذِّئابِ. يا أهْلَ الشَّام: أنتُم الجُنَّةُ والرِّدَاءُ، وأنتم المُلَاءَةُ والحَذَاءُ، أنتُم الأوْلِيَاءُ والأنْصَار، والشِّعَارُ دُونَ الدِّثَار، بكُم يُذَبُّ (b) عن البَيْعَة (c) والحَوْزَة، وبكم تُرْمَى كَتَائِبَ الأعْدَاءِ، ويُهْزَم مَنْ عَانَد وتَوَلَّى. أخْبَرَنا أبو الوَحْش عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور الدِّمَشقيّ إذْنًا ولَقِيتُه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو الفَرَج غَيْثُ بن عليّ. وحَدَّثَني أبو إسْحَاق إبْراهيمِ بن طَاهِر الخُشُوعِيّ عنه، قال: أخْبَرَنا مُشَرَّف بن عليّ بن الخَضِر بن التَّمَّار إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو خَازِم (d) مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن خَلَف، قال: قَرَأتُ على مُحَمَّد بن أحْمَد بن القَاسِم الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن كَامِل، قِراءَةً عليهِ، قيل له: حَدَّثكُم أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَزِيد المُبَرَّد (¬٢) -قال ابنُ كَامِل: وأنا أشكُّ في سَمَاعهِ- قال: حَدَّثَني التَّوَّزِيّ في إسْنَادٍ ذَكَرهُ وآخرُه عَبْد المَلِك بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ، قال: بينا نحنُ بالمَسْجِد الجامع بالكُوفَة، وأهل الكُوفَة يَوْمئذٍ ذوو حالٍ حَسَنة، يَخْرُج الرَّجُل منهم في العَشَرة والعِشْرين من مَوَالِيهِ، أتانا آتٍ فقال: هذا الحَجَّاجُ قد قَدِمَ أمِيْرًا على العِرَاق، فإذا به قد دَخَل المَسْجِد مُتَعمِّمًا بعِمَامَة قد غَطَّى بها أكْثَر وَجْهِهِ، مُتَقلِّدًا سَيْفًا، مُتَنكِّبًا قَوْسًا، يَؤمّ المِنْبَرَ، فقامَ النَّاس نَحْوهُ حتَّى صَعِدَ المِنْبَر، فَمَكُث سَاعةً لا يَتَكلَّم، فقال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: قَبَّحَ اللهُ بني أُمَيَّة، حيث تَسْتَعْمِل مثل هذا على العِرَاق، فقال عُمَيْرُ بن ضَابِئٍ البُرْجُمِيُّ: ألَا أحْصِبُه لكم؟ قالوا: أمْهِل حتَّى نَنْظُر، فلمَّا رَأى عُيُون النَّاس إليهِ، حَسَر اللِّثَام عن فيه، ونَهَضَ فقال: [من الوافر] أنا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا … متَى أَضَعِ العِمَامَةَ تَعْرِفُوني واللهِ يا أهل الكُوفَة، إنِّي لأرَى رُؤوسًا قد أيْنَعَتْ وحان قطَافُها، وإنِّي لصَاحِبُها، كأنِّي أنْظُر إلى الدِّماء بين العَمَائِم واللِّحَى: [من الرجز] هذا أوَانُ الشَّدّ فاشْتَدِّي زِيَمْ … قد لَفَّها اللَّيْل بسَوَّاق حُطَمْ ليسَ براعي إبل ولا غَنَمْ … ولا بجَزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمْ [وقال أيضًا] (a): [من الرجز] قد لفَّهَا اللَّيْل بعَصْلَبيّ … أَرْوَعَ خرَّاج من الدَّوِّيّ مُهاجِر لَيْسَ بأعْرَابيّ [وقال] (b): [من الرجز] قَدْ شَمَّرَت عن سَاقها فَشُدُّوا … وجَدَّتِ الحَرْبُ بكُم فَجدُّوا والقَوْس فيها وَتَرٌ عَرَّدُ … مثْلُ ذِرَاع البَكْرِ أو أشَدُّ إنِّي، واللهِ يا أهْلَ العِرَاق، ما يُقَعْقَعُ لي بالشِّنَان، ولا يُغْمَزُ جانبي كغَمْزِ التِّيْن، ولقد فُرِرْتُ عن ذَكَاءٍ، وفُتِّشْتُ عن تَجْربةٍ، وإنَّ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن نَثَرَ كِنانَتَهُ فعَجَم عِيْدَانَها، فوَجَدَني أمرَّهَا عُودًا، وأصْلَبَها مَكْسَرًا، فرَمَاكُم بي لأنَّكُم طالَما أوْضَعْتمُ في الفِتْنَةِ، واضْطَجَعْتُم في مَرَاقِد الضَّلَالِ، والله لأحْزمنَّكُم حَزْمَ السَّلَمَة، ولأضْربنَّكُم ضَرْبَ غَرَائِب الإِبِل، فإنَّكُم لكأهْلِ ﴿قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ (¬١)، وإنِّي والله ما أقُول إلَّا وفَيْتُ، ولا أهُمّ إلَّا أمْضَيْتُ، ولا أخْلقُ (a) إلَّا فرَيْتُ. وإنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن أمَرَني بإعْطَائكُم، وأنْ أُوَجِّهَكُم لمُحَارَبَةِ عَدُوِّكم مع المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة، وإنِّي أُقْسِم باللهِ لا أجدُ رَجُلًا تخلَّفَ بعد أخْذِ عَطَائهِ بثلاثهِ أيَّام إلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ. يا غُلَام، اقْرأ عليهم كتابَ أَمِير المُؤْمنِيْن، فقَرَأ: ﷽ من عَبْدِ اللهِ عَبْد المَلِك، أَمِير المُؤْمنِيْنَ، إلى مَنْ بالكُوفَة من المُسْلمِيْن، سَلَامٌ عليكم. فلَم يَقُل أحَدٌ شيئًا، فقال الحَجَّاجُ: اكْفُفْ يا غُلَام، ثمّ أقْبَل علي النَّاسِ، فقال: أسَلمّ عليكم أَمِيرُ المُؤْمنِيْن فلم تَردُّوا عليه شيئًا؟ هذا أدَبُ ابن نُهَيّة (b)، أمَا والله لأؤدِّبَنَّكُم غير هذا الأدَب، أو لتَسْتَقِيمُنًّ، اقرأ يا غُلَامُ كتابَ أَمِير المُؤْمنِيْن، فقَرأ، فلمَّا بلغَ إلى قَوْله: سَلَامٌ عَليكم، لَم يَبْقَ في المَسْجِد أحَدٌ إلَّا قال: وعلى أَمِير المُؤْمنِيْن السَّلام. ثمّ نَزَل، فوَضَعَ للنَّاس أُعْطياتهم، فجعلُوا يأخُذُونَ حتَّى أتاهُ شَيْخٌ يَرْعشُ كِبَرًا، فقال: أيُّها الأَمِيرُ، إنِّي من الضَّعْفِ على ما تَرَى، ولي ابنٌ هو أقْوَى على الأَسْفَار منِّي، أَفَتَقْبَله منِّي بَدِيلًا؟ فقال له الحَجَّاجُ: تَفْعَل (a) أيُّها الشَّيْخ. فلمَّا وَلَّى قال له قائلٌ: أتَدْري مَنْ هذا أيُّها الأَمِيرُ؟ قال: لا، قال: هذا عُمَيْر بن ضَابِئ البُرْجُمِيّ الّذي يقُول أبُوه: [من الطويل] هَمَمْتُ ولم أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَني … تركَتُ على عُثْمان تَبْكي حَلَائلُه ودَخَل هذا الشَّيْخُ على عُثْمان مَقْتُولًا، فوَطئ بطنَهُ فكَسَر ضِلعَيْن من أضْلَاعهِ فقال: رُدُّوهُ، فلمَّا رُدَّ قال له الحَجَّاجُ: أيُّها الشَّيْخ، هَلَّا بَعَثْت إلى أَمِير المُؤْمنِيْن عُثْمان بَدِيلًا يَوْم الدَّار، إنَّ قَتْلَكَ أيُّها الشَّيْخ صَلَاحٌ للمُسْلِمين، يا حَرَسِيَّ اضْرِبَا عُنُقَهُ، فجعَل الرَّجُل يَضِيْقُ عليه بعضُ أمْره فيَرْتحلُ، ويأمر وليَّهُ أنْ يلْحقَهُ بزادِه، وفي ذلك يَقُول ابن عَبْد اللهِ بن الزُّبَيْر الأسَدِيّ: [من الطويل] تجَهَّز فإمَّا أنْ تَزُور ابنَ ضَابِئ … عُمَيْرًا وإمَّا أنْ تَزُورَ المُهَلَّبَا هما خُطَّتَا خَسْفٍ نَجاؤُكَ منهما … رُكُوبُك حَوْليًّا من الثَّلْج أشْهَبَا فأَضْحَى ولو كانت خُرَاسَان دُوْنَهُ .. رآه مكان السُّوْق (b) أو هو أقْرَبا أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي الجِنّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد (c) الأزْدِيّ -يعني: الحَسَن بن الحُسَين السُّكَّرِيَّ- قال: سَمِعْتُ الزِّيَادِيَّ أبا إسْحَاقَ يَقول: سَمِعْتُ الأصْمَعِيّ يَقُول: أرْجَفَ النَّاسُ بمَوتِ الحَجَّاج، فخَطَبَ فقال: إنَّ طَائفةً من أهْلِ العِرَاق وأهْل الشِّقَاقِ والنِّفَاق نَزغ الشَّيْطان بينهم، فقالُوا: ماتَ الحَجَّاج! وماتَ الحَجَّاجُ، فَمَهْ؟ وهل يرجُو الحَجَّاجُ الخَيْرَ إلَّا بعد المَوْت!؟ والله ما يَسُرُّني إلَّا أنْ أَمُوت وأنَّ لي الدُّنْيا وما فيها، وما رأيْتُ اللهَ رَضِي التَّخْلِيْدَ إِلَّا لأهْوَن خَلْقه عليه؛ إبْلِيْس، حيث قال: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ (¬١)، فأنْظَرَهُ إلى يَوْم الدِّين، ولقد دَعَا اللهَ العَبْدُ الصَّالِحُ فقال: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (¬٢)، فأعْطَاهُ ذلك إلَّا البَقَاء، فما عَسَى أنْ يكون أيُّها الرَّجُل؛ وكُلُّكُم ذلك الرَّجُل، كأنِّي واللهِ بكُلِّ حَيٍّ (a) منكم مَيِّتًا، وبكُلِّ رَطْب يَابِسًا، ثُمَّ نُقِلَ (b) في ثِيَاب أكْفَانهِ إلى ثلاثة أذْرُع طُوْلًا في ذِرَاعٍ عَرْضًا، فأكلَت الأرْضُ لَحْمَهُ، ومَصَّتْ صَدِيْدَهُ، وانْصَرف الحَبِيْبُ من وَلده يَقْسِم الحَبِيْبَ من مَاله، إنَّ الّذين يعقلُونَ يَعْقلون ما أقُول، ثمّ نَزَل. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليِّ بن الحُسَين الفَرَّاء في كتابه، عن أبي إسْحَاق الحَبَّال، وخَدِيجَة المُرَابِطَة -قال الحَبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَرَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، وقالت خَدِيجَة: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار -قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن بَيَان، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الهُذَلِيّ، قال: مرضَ الحَجَّاج، فقال النَّاس: ماتَ. فأفاقَ فصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: يا أهْلَ العِرَاق والشِّقَاق والنِّفَاق والمِرَاق، قُلْتُم: مات الحَجَّاج؛ فَمَهْ؟ فواللهِ ما سَرَّني أنِّي ممَّن لا يَمُوتُ، واللهِ ما رَضِيَ اللهُ البَقَاءَ إلَّا لأهْوَن خَلْقِه عليه: إبْلِيْس، ولقد سَأل اللهَ العَبْدُ الصَّالِحُ سُليْمانُ فقال: رَبّ ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (¬١)، فأعْطاهُ اللهُ ذلك كُلَّهُ، ثمّ صَارَ إلى المَوْتِ. أيُّها الرَّجُل، وكُلُّكُم ذلك الرّجُل، كأنِّي بك وقد انْطُلِقَ بكَ على سَرِيرك إلى ثلاث أذْرُعِ من الأرْض في ذِرَاعين، ثمّ سُنَّ عليك التُّرابُ سُنًّا، فأكَلَتِ الدِّيْدانُ لَحْمَكَ، ومصَّتْ دَمَكَ، ورجَعِ الحَبِيْبان أحَدُهُما يَقْسِم للآخر: حَبِيْبكَ من وَلدكَ يَقْسم حَبِيْبكَ من مَالِكَ، ثمّ يَمُرُّون بحُبْوَةِ قَبْركَ بعد ثالثةٍ فإنَّهم لم يَعْرفُوكَ! أمَا إنَّ الّذين يَعْلمُونَ، يَعْلَمُون ما أقُول. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ أبي حَكِيم الخَبْرِيّ قالت (a): أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الشَّاعر، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن خَالِد الكَاتِب، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سَعيد الدِّمَشقيُّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني عليّ بن صالح، عن عَامِر بن صالح، قال: مرضَ الحَجَّاجُ مَرَضًا شَدِيْدًا، فأرْجَفَ أهْل العِرَاق بمَوْتِه، فخَرَجَ مُنْدَملًا من مَرَضِهِ حتَّى أوْفَى على ذِرْوَةِ المِنْبَر، فقال: ألَا إنَّ أهْلَ العِرَاق، أهْلُ الشِّقَاقِ والنِّفَاق، نَفَخَ الشَّيْطان في مَنَاخرِهم، فقالوا: ماتَ الحَجَّاجُ، وماتَ الحَجَّاجُ! وإنْ مُتُّ فمَهْ؟ والله ما أُحِبُّ ألَّا أمُوت، وهل أرْجُو الخَيْر كُلَّهُ إلَّا بعدَ المَوْت؟ وما رأيتُ الله -عَلَا ذِكْرُهُ وتقدَّسَتْ أسْمَاؤهُ- رَضِي التَّخْلِيْدَ لأحدٍ من خَلْقِه إلَّا لأخَسِّهِم وأهْوَنهم عليه: إبْلِيْس. ولقد سَألَ العَبْدُ الصَّالِحُ رَبَّه فقال: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (¬١) ففَعَل، ثُمَّ اضْمَحَلَّ، فكأَنْ لَم يَكُن. يا أيُّها الرَّجُل، وكُلُّكُم ذلك الرَّجُل، والله لكأنِّي بي فيكم قد صَار كُلّ حَيّ منَّا مَيِّتًا، وكُلّ رَطب يَابِسًا، ونُقِلَ امْرؤٌ في ثِيَابِ طُهْره إلى أرْبَع أذْرُعِ طُولًا في ذِرَاعَيْن عَرْضًا، وأكَلَتِ الأرْض شَعْره وبَشَرَهُ، ومَصَّتْ صَدِيْدَهُ ودَمَهُ، ورجَعِ الحَبِيْبتان (a): أهْلهُ ووَلدُه، يَقْتَسمان حَبِيْبهُ من مَالِه، ألَا إنَّ الّذَين يَعْلَمُون، يَعْلمُونَ ما أَقُول حَقًّا، ثمّ نَزَل. أخْبَرَنا عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاءِ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، ح. وأخْبَرَنا عَتِيقٌ السَّلَمَانِيّ، وأبو الحَسَن بن أحْمَد من لَفْظه -قال عَتِيق: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٢)، وقال أبو الحَسَن: أنْبَأنَا عَبْدُ الله بن صَابِر - قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رشَاء بن نَظِيف، قالا: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن عَبْد الله الحُلْوَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ الجُفْرِيّ (b)، قال: سَمِعْتُ مَالِك بن دِيْنار يقُول: سَمِعْتُ الحَجَّاج على هذه الأعْوَاد وهو يَقُول: امْروٌ وزَنَ (a) عَمَلَهُ، امْروً حاسَبَ نَفْسَهُ، امْرؤٌ فَكَّر فيما يَقْرَأهُ في صَحِيفَتهِ ويَراه في مِيْزَانِهِ، وكان عند قَلْبهِ زاجراً، وعند هَمِّه آمِرًا، امْرؤٌ أخذَ بعنان عَمَله كما يأخُذُ بخِطَام جَمَلِهِ، فإنْ قادَهُ إلى طَاعةِ الله تبعَهُ، وإنْ قادَهُ إلى مَعصِيَةِ الله كفَّهُ (b). أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الأَرْتاحيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء في كتابه، عن أبي إسْحَاق الحَبَّال، وخَدِيجَة المُرَابِطَة - قال الحَبَّال: أخْبَرَنا عَبْدُ الجَبَّار بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثني جَدِّي عليَّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن ابن أُخْت هَانئ، قال: أخْبَرَني الحَسَن بن عَرَقَة، عن زِيَاد بن السَّكَن، عن الشَّعْبيِّ، قال: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ على المِنْبَر يقُول: أمّا بَعْدُ؛ فإنَّ الله كتَبَ على الدُّنْيا الفَنَاءَ، وعلى الآخرة البَقَاءَ، فلا فَنَاءَ لِمَا كَتَب عليهِ البَقَاء، ولا بَقَاءَ لِمَا كَتب عليه الفَنَاءَ، فلا يغُرنَّكُم شَاهِدُ الدُّنْيا عن غَائِب الآخرة، واقهَرُوا طُولَ الأمَلِ بقِصَر الأجَل. وقال: حَدَّثَنَا مَحُمْود بن مُحّمد الأدِيْب، قال: حَدَّثَنا الحَنَفِيّ - يعني: أحْمَدَ بن الأَسْوَد - قال: حَدَّثَنَا رُفَيْعُ بن سَلَمَة العَبْدِيّ، عن أبي عُبَيْدَةَ، قال: خَطَبَ الحَجَّاجُ، فقال: والله ما يَسُرُّني ما مَضَى لي من الدُّنْيا بعِمَامَتي هذه، ولَمَا بَقِيَ منها أَشْبَه بما مَضَى من الماءِ بالماءِ. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْرَاهيمِ بن مُسَلَّم الإرْيِلِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَتْنا شُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج، قالت: أخْبَرنا طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَين عليّ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬١)، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثني عُبَيْدُ بن حُسَيْن بن ذَكْوَان المُعَلَّم، عن سَلاَّم بن مِسْكِين، قال: خَطَبَ الحَجَّاجُ - أو قال: خَطَبنا - فقال: أيُّها الرَّجُل، وكُلُّكُم ذلك الرَّجُل، زمُّوا أنْفُسَكُمُ، واخْطِمُوها بأزمَّتها إلى طَاعةِ الله، وكفُّوها بخُطَمها عن مَعْصِيَة الله. وقال حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا (¬٢)، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا شِهَاب بن خِرَاش، قال: حَدَّثَنَا سيَّار أبو الحَكَم، قال: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ بن يُوسُف على المِنْبَر يقُول: يا أيُّها الرَّجُل، وكُلُّكُم ذلك الرَّجُل، رَجُل خَطم نفسَهُ وزمهَّا، فقادَها بخِطَامها إلى طَاعةِ الله، وعَنَجها بزِمَامها عن مَعَاصِي الله. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ عَبدُ الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أبو تَغْلِب عَبدُ الوَهَّاب بن عليّ بن الحَسَن المُلْحَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيّ (¬٣) إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم الأنْبارِيُّ، قال: أخْبَرَنا أحمدُ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّة، عن أشْيَاخِهِ، قال: لمَّا وَلَّى عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَان الحَجَّاجَ بن يُوسُف العِرَاق، اتَّصَل به سَرفُهُ في القَتْل، وأنَّهُ أعْطَى أصْحَابه الأمْوَال، فكَتَب إليه عَبْدُ المَلِك: أمَّا بَعْدُ؛ فقد بلَغَني سَرَفُكَ في الدِّماءِ، وتَبْذِيرُكَ الأمْوَال، وهذا لا أحْتَمله لأحدٍ من النَّاسِ، وقد حَكَمتُ عليك (a) في القَتْل في العَمْد بالقَوَدِ، وفي الخَطَأ بالدِّيَةِ، وأنْ تَرُدَّ الأمْوَال إلى مَوَاضِعَها (b) ؛ فإنَّما المالَ مَالُ الله ﷿، ونحنُ خُزَّانَهُ، وسَيَّان مَنْعُ حَقٍّ وإعْطَاءُ بَاطِلٍ، فلا يُؤمننَّكَ إلَّا بالطَّاعَة، ولا يُخيْفنَّك (c) إلَّا المَعْصِيَة. وكَتَب في أسْفَل الكتاب: [من الطويل] إذا أنْتَ لم تَتْرُكْ أُمُوراً كرهْتَها … وتَطْلُبْ رِضَاي في الّذي أنْتَ طَالِبُه وتَخْشَى الّذي يَخْشَاهُ مثلُكَ هَارِبًا … إلى الله منه ضيَّع الدُّرّ جَالِبُه فإنْ تَرَ منِّي غَفْلَةً قُرَشِيَّةً فيا … رُبَّما قد غصَّ بالماءَ شَارِبُه وإنْ تَرَ منِّي وَثْبَةً أَمَويًّةً فهذا … وهذا كُلّه أنا صَاحِبُه فلا تَعْدُ ما يأتيكَ منِّي فإنْ تَعُد … تَقُم فاعْلَمَنْ يَوْماً عليكَ نَوَادِبُه فلمَّا وَرَدَ الكتابُ على الحَجَّاج وقرأهُ، كَتَب جَوَابَهُ: أمَّا بَعْدُ؛ فقد جَاءَني كتابُ أَمِير المُؤْمنِيْن، يَذْكُر فيهِ سَرَفي في الدِّماءِ، وتَبْذيري الأمْوَال، فوالله ما بالغْتُ في عقُوبَةِ أهْلِ المَعْصِيَةِ، ولا قضَيْتُ حَقّ أهْلِ الطَّاعَة، فإنْ يَكُن قَتْلِي العُصَاةَ سَرَفاً، وإعْطَائي أهْل الطَّاعَة تَبْذِيراً، فليُمْضِ لي أَمِير المُؤْمنِيْن ما سَلَفَ، وليُحَدِّد لي أَمِير المُؤْمنِيْن فيما يَحْدُث حَدًّا أَنْتَهي إليه ولا أتَجَاوزُه. وكَتَبَ في أسْفَل الكتَاب: [من الطويل] إذا أنا لم أطْلُبْ رِضَاَك وأتَّقي … أذَاكَ فيَوْمِي لا تَوَارَتْ كَوَاكِبُهْ إذا قَارَفَ الحَجَّاجُ فيك خَطِيْئَةً … فقَامَتْ عليه في الصَّبَاحِ نَوَادِبُهْ أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتَ من ذي هَوَادَةٍ … ومَنْ لَم تُسَالِمْهُ فإنِّي مُحَارِبُهْ إذا أنا لَم أُدْنِ الشَّفِيْقَ لنُصْحِهِ … وأُقْصِ الّذي تَسْرِي إليَّ عَقَارِبُهْ فَمنْ يتَّقي يَوْمي ويَرْجُو إذاً غَدِي … على ما أرَى والدَّهْر جَمًّا عَجَائِبُهْ أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُبَيْد الله المَرْزُبانيّ، قال في مُعْجَم الشُّعَراء (¬١): كَتَب إليه - يعني الحَجَّاجَ - عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَان بأبياتٍ يُنْكِرُ عليه فيها إسْرَافَهُ في الدِّماء والأمْوَال، فأجابَهُ الحَجَّاجُ: [من الطويل] إذا أنا لَم أطْلُبْ رِضَاكَ وأتَّقي … أذَاكَ فيَوْميِ لا تَوَارَى كَوَاكِبُهْ وما لامْرئ يَعْصي الخَلِيفَة جُنَّةً … تَقِيه من الأمْر الّذي هو رَاهِبُهْ أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتَ من ذي قَرَابَةٍ … وإنْ لَم تُسَالِمْهُ فإنِّي مُحَارِبُهْ إذا قَارَفَ الحَجَّاجُ فيك خَطِيْئَةً … فقامَتْ عليه في الصَّبَاح نَوَادِبُهْ إذا أنا لَم أُدْنِ الشَّفِيْق لنُصْحِهِ … وأُقْصِ الّذي تَسْري إليك عَقَارِبُهْ وأُعْطِيِ المُوَاِسِي في البَلَاءِ عَطِيَّةً … تَرُدُّ الّذي ضَاقَتْ عليه مَذَاهِبُهْ فَمنْ يتقِي يَوْمِي ويَرْعَى مَوَدَّتي … ويَخْشى غَدِي والدَّهْرُ جَمّ عَجَائِبُهْ والأمْرُ إليكَ اليَوْمَ ما قُلْتَ قُلْتُه … وما لَم تَقُلْهُ لمِ أقُلْ ما يُقَارِبُهْ فقِفْ بي على حَدِّ الرِّضَا لا أجوزُه (a) … يَدَ الدَّهْر حتّى يَرْجعَ الدُّرَّ حَالِبُهْ وإلَّا فَذَرْنِي والأُمُورَ فإنَّني … رَفِيْقٌ شَفِيقٌ أحْكَمَتْهُ تَجارِبُهْ قال المَرْزُبانيُّ: وله أيْضاً جَوَابٌ لعَبْد المَلِك أوَّلُه: [من الطويل] لعَمْري لقد جَاءَ الرَّسُولُ بكُتْبِكُمْ … قَرَاطِيْسَ تُمْلَى ثمّ تُطْوَى فتُطْبَعُ كتابٌ أتَاني فيهِ لِيْنٌ وغِلْظَةٌ … وذكَّرت والذِّكَرَى لذي اللُّبِّ تَنْفَعُ قال: وهي أبْياتٌ. وأخْبَرَنا بها أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَليِل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْد الله بن كَادِشٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدَةَ (a)، قال: لمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابنَ الأشْعَث، وصَفَتْ لهُ العِرَاقُ، قَدَّم قَيْساً، واتَّسَعَ في إنْفاق الأمْوَال، فكَتَب إليه عَبْد المَلِك: أمَّا بعدُ؛ فقد بلَغَ أَمِير المُؤْمنِيْن أنَّكَ تُنْفقُ في اليَوْم ما لا يُنْفقُه (a) أَمِيرُ المُؤْمنِيْن في أسْبُوع، وتُنْفق في الأسْبُوع ما لا يُنْفقُه أَمِيرُ المُؤْمنِيْن في الشَّهر: [من الطويل] عليكَ بتَقْوَى الله في الأمْر كُلَّهِ … وكُن لوَعِيْدِ الله تَخْشَى وتَضْرَعُ ووَفِّرْ خَرَاجَ المُسْلِميْنَ وفَيْئَهُم … وكُن لهم حِصْناً تُجِيْرُ وتَمْنَعُ فكَتَبَ إليه الحَجَّاجُ: [من الطويل] لعَمْري لقد جَاءَ الرَّسُولُ بكُتْبِكُمْ … قَرَاطِيْسَ تُمْلَى ثمّ تُطْوَى فتُطْبَعُ كِتَابٌ أتَاني فيهِ لِيْنٌ وغِلْظَةٌ … وذكَّرت والذِّكْرَى لذي اللُّبِّ تَنْفعُ وكاتَ أُمُورٌ تَعْتَرينِي كَثِيْرةٌ … فأرضَخُ أو أعْتَلُّ حيناً فأمْنَعُ إذا كنتُ سَوطاً من عَذَابٍ عليهِمُ … ولَم يكُ عِنْدي في المَنَافِع مَطْمَعُ أيَرْضَى بذاكَ النَّاسُ أم يَسْخَطُونَهُ … أمُ أحْمَدُ فيهم أم أُلَامُ فأُقْذَعُ وكانَتْ بِلادٌ جئتُها حيثُ جِئْتُها … بها كُلُّ نِيْرَانِ العَدَاوَةِ تَلْمَعُ فقَاسَيْتُ منها (a) ما علمْتُ ولَم أَزَلْ … أُصَارعُ حتَّى كدْتُ بالمَوْتِ أُصْرَعُ (b) فكم أرْجَفُوا من رَجْفَةٍ قد سَمعْتُها … ولو كانَ غيري طَارَ ممَّا يُرَوَّعُ وكنتُ إذا هَمُّوا بإحْدَى هَنَاتِهم … حَسَرْتُ لهم رَأسِي ولا أتَقَنَّعُّ فلَوْ لَم تَذُدْ (c) عِنيّ صَنَادِيْدُ منهُمُ … تَقَسَّمَ أعْضَائي ذِئَابٌ وأَضْبُعُ فكتب إليه عَبْدُ المَلِك: اعْمَل برَأيكَ. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الدِّمَشقيِّ (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن أبي المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِيسَى المُؤدِّبُ، قال: حَدَّثَنَا ابن عائِشَةَ، عن أَبيِهِ، قال: خَطَبَ الحَجَّاجُ يَوْماً، ثُمَّ أنْشَد قَوْل سُوَيْد بن أبي كَاهِلٍ (¬٣): [من الرمل] كيفَ تَرْجُونَ (d) سِقاطِي بَعْدَما … جَلَّلَ الرَّأسَ بياضٌ وصَلَعْ رُبَّ مَن أنضَحْتُ (e) غَيْظاً صَدْرَهُ … لو تَمنَّى لي مَوْتاً لم يُطَعْ ويَرَاني كالشَّجَا في صَدْره … عَسِراً مَخْرجُهُ لا يُنْتَزَع جُرذٌ (f) يَخْطِرُ ما لم يَرَني … فإذا أُسْمِعُه (g) صَوْتي انْقَمَع لم يَضِرْنِي (a) غَيْر أن يَحْسُدَني … فهو يَزْقُو مثل ما يَزْقُو الضُّوَعِ (b) ويُحَيِيَّني إذا لاقيتُهُ … وإذا يخْلُو له لَحِمْي رَتَع قد كَفَاني اللهُ ما في نَفْسه … وإذا ما يَكْفِ شَيئاً لم (c) يُضَعْ أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج بن خَلِيل الأَدَمِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن الحَسَن الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مَحْمُود بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن فَاذشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ سُليْمان بن أحْمَد بن أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يَحْيَى ثَعْلَب، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن إبْراهيم الجُمَحِيّ، قال: حَدَّثَني سَعيد بن سَلَم، قال: كان الحَجَّاجُ بن يُوسُف يُنْشدُ قَوْل مَالِك بن أسْماء بن خارِجَة: [من المنسرح] يا مُنْزِلَ الغَيْثِ بَعْدَما قَنَطُوا … ويا وَلِيَّ النّعْمَاء والمِنَنِ يكُون ما شِئْتَ أنْ يَكُونَ وما … قدَّرْتَ أنْ لا يكُونَ لم يَكُنِ يا جَارَةَ الحيَّ كُنْتِ لي سَكَنًا … ولَيْسَ بعضُ الجِيْرَان بالسَّكَنِ أذْكُر من جارَتي ومَجْلِسِها … طَرَائفاً من كَلَامها الحَسَنِ ومن حَدِيثٍ يزيدُني مِقَةً … ما لحديث المَوْمُوْق من ثَمَنِ أخْبَرَنا أبَو القَاسِم عَبْد الغَنِيَّ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليِّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ، عن أبي إسْحَاق الحَبَّال وخَدِيجَة المُرَابِطَة - قال الحَبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الجَبَّار بن أحمد، قال: أخْبَرَنا أَبو بَكْر الحسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، وقالت خَدِيجَة: أخْبْرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي عليّ بن الحُسَين - قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا أبو كَثِيْر عَبْدُ القَاهِر بن السَّرِيّ، قال: كتَبَ الجَجَّاجُ إلى قُتَيْبَة بن مُسْلِم: أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي نَظَرتُ في سِنيّكَ فوجَدْتُها مثل سِنيَّ، وكَتَب (¬١): [من الطويل] وإنَّ امْرأً قد سَارَ خَمْسِين حِجَّةً … إلى مَنْهَلٍ من وِرْدِهِ لقَرِيْبُ إذا ما مَضَى القَرْنُ الّذي كُنْتَ فيهم … وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأنْتَ غَرِيْبُ وما الدُّنْيا إلَّا كما قال الشَّاعِرُ (¬٢): [من الطويل] أرَاهَا وإنْ كانت تُحَبُّ فإنَّها … سَحَابَةُ صَيْفٍ عن قَلِيلٍ تَقَشَّعُ أخْبَرَنا عَتِيق السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٣)، ح. وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أنْبَأنَا عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهمِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَدْل، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد [الحَسَن] (a) بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضمْرَهَ، عن ابن شَوْذَب، قال: رُبَّما دَخَلَ الحَجَّاج على دَابَّته حتَّى يقفَ على حَلْقَة الحَسَن، فيسمَعُ إلى (b) كَلَامه، فإذا أرَادَ أنْ يَنْصَرف يَقُول: يا حَسَن، لا تُمِلّ النَّاسَ، قال: فيقُول الحَسَن: أصْلَح اللهُ الأَمِير، إنَّهُ لَم يَبْقَ إلَّا مَنْ لا حَاجَة له. وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الدِّيْنَورِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن زَيْد، قال: قيل لسَعِيد بن المُسَيّب: ما بالُ الحَجَّاج لا يَهِيْجُكَ كما يَهِيْج النَّاس؟ قال: لأنَّهُ دَخَل المَسْجِد مع أبِيهِ (a) فصَلَّى فأسَاءَ صَلَاتَهُ، فَحَصَبْتُهُ، فقال الحَجَّاجُ: لا أزَالُ أُحْسن صَلَاتي ما حَصَبَني سَعِيدٌ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ بدِمَشْق، وأبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريُّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن مَاسِي، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم الكَجِّيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله الأنْصَاريّ - قال ابنُ عَوْن: حَدَّثَنيهِ - قال: دَخَلْتُ أنا ومُسْلِم البَطِيْن على أبي وَائِل، فقُلْنا لجَارِيَةِ له يُقالُ لها بُرَيْرَةَ (b): قُولي لأبي وَائِل يُحَدِّثُنَا ما سَمِعَ من عَبْد الله بن مَسْعُود، فَقالت: يا أبا وَائِل، حَدِّث القَوْمَ ما سَمِعْتَ من ابن مَسْعُود، قال: سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُود يَقُول: أيُّها النَّاسُ، إنَّكم مَجْمُوعُونَ في صَعِيدٍ واحدٍ يَسْمَعُكُم الدَّاعي ويَنْفُذُكُم البَصَر (c)، ألَا وإنَّ الشَّقِي مَنْ شَقي في بَطْن أُمَّه، والسَّعِيْد مَنْ وُعِظَ بغيره، فقُلْنا لها: قُولي له: بما تَشْهَدُ على الحَجَّاج؟ قالت: يا أبا وَائِل، بما تَشْهَدُ على الحَجَّاج، تَشْهَدُ أنَّهُ في النَّار؟ فقال: سُبْحَان الله! أحْكُمُ على الله ﷿. أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل، ومُحَمَّد بن أحْمَد، قِراءةً من لَفْظه - قال عَتِيق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، وقال مُحَمَّد: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر - قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحْرِز، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن مُنِيْب، عن عَبْد الله بن عُثْمان بن عَطَاء الخُرَاسَانيّ، قال: حَدَّثَني شِهَابُ بن خِرَاش، قال: حَدَّثَني عَمِّي يَزِيد بن حَوْشَب، قال: بَعَثَ إليَّ المَنْصُور أبو جَعْفَر فقال: حَدِّثني بوَصِيَّةِ الحَجَّاج بن يُوسُف، فقُلتُ: اعْفِني يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: حَدِّثني بها، فقُلتُ: ﷽ هذا ما أوْصَى بهِ الحَجَّاجُ بن يُوسُف: أوْصَى (a) أنَّهُ يَشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه ورَسُوله، وأنَّهُ لا يَعْرف إلَّا طَاعَةَ الوَلِيد بن عَبْد المَلِك، عليها يَحْيَا، وعليها يَمُوت، وعليها يُبْعَث. وأوْصَى بتِسْعمَائة دِرْع حَدِيد: سِّتِمائة منها لمُنَافِقي أهْلِ العِرَاق يغْزُونَ بها، وثَلاثِمائة للتّرْك. قال: فرفَع أبو جَعْفَر رأسَهُ إلى أبي العبَّاس الطُّوْسيّ، وكان قائمًا على رَأسِه، فقال: هذه والله الشِّيْعَة لا شِيْعَتكُم. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن علىّ بن الحُسَين الفَرَّاءُ في كتابهِ، عن أبي إسْحَاق الحَبَّال، وخَدِيجَة المُرَابِطَة - قال الحَبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، وقالت خَدِيجَةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار - قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عُمَر النُّفَيْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، قال: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (a): ما حَسَدْتُ أحدًا على شيءٍ قَطُّ إلَّا الحَجَّاج؛ حَسَدْتُهُ على اثْنَتَين: حُبِّه للقُرْآن وإعْطَائه [أهْله] (b)، وقَوْله عند مَوْته: اللَّهُمَّ إنَّ النَّاس يَزْعُمُون أنَّكَ لا تَغْفر لي، فاغْفِر لي. وقالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا حَنَشُ بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا المَدَائِنيُّ، عن جُوَيْرِيَة أنَّ الحَجَّاج قال عند المَوْت: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، فإنَّ هؤلاء يَزْعُمُون أنَّكَ لا تَغْفر لي. فبلَغَت الحَسَن كَلمَتُه قال: أوَقَالَها؟ قالوا: نَعم، قال: عَسَى. وقالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الجَعْد، قال: أخْبَرَنا المَاجُشُون، عن الزُّهْرِيّ، قال: قال لي عُمَر بن عَبْد العَزِيْز: ما آسَى إلَّا على كلمة بَلَغَني أنَّ الحَجَّاج قالَها عند مَوْته: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، فإنَّ النَّاس يَزْعُمُون أنّكَ لا تَغْفر لي. وقالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الهَيْثَم، قال: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بن هِشَام، قال: لمَّا احْتُضر الحَجَّاج بن يُوسُف جَعَل يَقُول: لئن كُنْتُ على ضَلَالة لبئس حين المنْزَع، ولئن كنْتُ على هُدَىً لبئس حين المجْزَع. أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مَلَّاس، قال: حَدَّثَنَا رَبيعَةُ بن الحَارِث الحِمْصِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن سَلَمَة، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن حِمْيَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِك، قال: حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بن حَكِيم العَنْسِيّ (a)، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه، قال: حَضَرْتُ نَزيع الحَجَّاج بن يُوسُفَ، فلمَّا حضَرَهُ المَوْت جَعَل يَقُول: ما لي ولكَ يا سَعيد بن جُبَيْر. أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر يُوسُف بن زُغلِي (b) بن عَبْد الله سِبْط [ابن] (c) الجَوْزِيّ (¬١) بحَلَب، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو الفَرَج عبدُ الرَّحْمن بن عليَّ بن مُحَمَّد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي الصَّقْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن الفَضْل بن نَظِيْف، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحَسَن الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن عِيْسى، قال: حَدَّثَنَا أبو عبْد الرَّحْمن المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا ابن ذَكْوَان: أنَّ الحَجَّاج بَعَثَ إلى سَعيد بن جُبَيْر، فأصَابَهُ الرَّسُول بمَكَّة، فلمَّا سَارَ بهِ الرَّسول ثلاثة أيَّامٍ، رآهُ يَصُوم نَهارَهُ، ويَقُوم ليْلَهُ، فقال له الرَّسُولُ: والله إنِّي لأعْلَم أنِّي أذْهَبُ بكَ إلى مَنْ يقتُلك، فاذْهَب أىَّ الطَّريق شِئْتَ، فقال له سَعيد: إنَّهُ سيبْلغُ الحَجَّاج أنَّك أخَذْتَني، وإنْ خلَّيت عنِّي خفْتُ أنْ يَقْتُلَكَ. قال: اذهَبْ بي إليه، فذَهَبَ به، فلمَّا دَخَلَ قال له الحَجَّاجُ: ما اسْمُكَ؟ قال: سَعيد بنُ جُبَيْر، فقال: شَقِيُّ بن كُسَيْر، فمَال: أُمِّى سَمَّتْني، قال: شَقِيْتَ، قال: الغَيْبُ يَعْلمه غيرُكَ، قال الحَجَّاجُ: أمَا والله لأُبَدِّلنكَ من دُنْياك نارًا تَلَظَّى، قال: لو عَلمْتُ أنَّ ذلك إليكَ ما اتَّخَذْتُ إلهًا غيرك. فسَألَهُ عن رسُولِ اللهِ ﷺ وأصْحَابهِ إلى أنْ قال: ما تقُول فيَّ؟ قال: أنْتَ بنَفْسكَ أعْلَم، قال: بُثَّ فيَّ عِلْمكَ، قال: إذًا أَسُوؤكَ ولا أسُرُّكَ، قال: بُثَّ. قال: نعم، ظَهَرَ منك جَوْرٌ في حَدِّ الله، وجُرْأةٌ على مَعَاصِيهِ بقَتْلك أوْلِيَاء الله ﷿، قال: والله لأُقَطِّعنَّكَ قطَعًا، قال: إذًا تُفْسد علىَّ دُنْيايَ وأُفْسِدُ عليك آخِرَتكَ، والقِصَاصُ أمَامَكَ، قال: الوَيْلُ لك (a)، قال: الوَيْلُ لمَنْ زُحْزِحَ عن الجَنَّة وأُدْخِل النَّار، قال: اذْهَبُوا به فاضْربُوا عُنُقه. قال سَعِيد: فإنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلَه إلَّا الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُه، فلمَّا ذَهَبُوا به ليُقْتَل تَبَسَّم، فقال الحَجَّاجُ: مِمَّ ضَحِكْتَ؟ قال: من جُرْأتِكَ على اللهِ ﷿، قال: أضْجِعُوه للذَّبْح، فأُضْجِعَ، فقال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (¬١). فقال: أقْلبُوا ظَهْره إلى القِبْلَة، فقَرَأ سَعِيدٌ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (¬٢)، فقال: كُبُّوهُ على وَجْهِهِ، فقرأ سَعِيدٌ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ (¬٣)، فذُبِحَ. فبلَغ ذلك الحَسَن، فقال: اللَّهُمَّ يا قاصِمَ الجَبَابِرَهَ اقْصِمِ الحَجَّاجَ. فما بقيَ إلَّا ثلاثًا؛ وقَعَ في جَوْفه الدُّوْدُ فمات. وقال ابن المُسَلَّم: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد جَعْفَر بن أحْمَد بن الحُسَين السَّرَّاج، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن بُنْدَار الشِّيْرَازيّ بمَكَّة، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن قال الهَمَذانيّ، قال: حَدَّثَنَا أَوْس بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ إسْحَاق السَّرَّاجِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْدِ الله التَّمِيْمِيّ، قال: لمَّا مَاتَ الحَجَّاج بن يُوسُف، لم يُعْلَم بمَوْتِهِ حتَّى أشْرَفَتْ جَارِيةٌ فبَكَتْ فقالت: ألَا إنَّ مُطْعِم الطَّعَام، ومُفَلِّقَ الهَام، وسَيِّدَ أهْلِ الشَّام قد ماتَ، ثمّ أنْشَأت تقُول: [من البسيط] اليَوْمَ يَرْحَمُنا مَنْ كان يَغْبِطُنا … واليَوْمَ يأمَنُنَا مَنْ كان يَخْشَانا أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (¬٢)، قال: حَدَّثَني مَحْمُود بن خَالِد وغيره، قالا: حَدَّثَنَا يَزِيد بن عَبْد رَبِّهِ، قال: حَدَّثَنَا عُمَيْر بن المُغَلِّس، قال: حَدَّثَني أيُوب بن مَنْصُور (a)، قال: سَمِعْتُ عَمْرو بن قَيْسٍ يقُول: قال لي الحَجَّاج: مَتَى كان مَوْلدُكَ يا أبا ثَوْر؟ قُلتُ: عامَ الجَمَاعَة، سَنَةَ أرْبَعيْن، قال: وهي مَوْلدِي. قال: فتُوفِّي الحَجَّاجُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، وتُوفِّيَ عَمْرو بن قَيْسٍ سَنة أرْبَعيْن، كذلك أخْبَرَني مَحْمُود. الصَّوَابُ: أبو مَنْصُور. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٣): أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاءَ فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن سَعْد الزُّهْرِيّ، قال: قال أبي: ثُمَّ تُوفِّي الحَجَّاج لأرْبَع وعشرين من رَمَضَان، يعني: سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. قال (¬١): وحَدَّثَنَا عُبَيْد الله بنُ سَعْد، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عن ابن شَوْذَب، قال: وَلِيَ الحَجَّاج العِرَاق وهو ابن ثلاثٍ (a) وثلاثين، وماتَ وهو ابنُ ثلاثٍ (b) وخَمْسِين سَنَةً. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا الهَرَويّ، قال: قَرَأتُ على الرَّشِيْدِيّ أنَّ مُوسَى بن هَارُون البُرْدِيّ (c) حدَّثَهُم، قال: سَمِعْتُ ابنَ عُيَيْنَة يَقُول: ماتَ الحَجَّاجُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين في شَوَّال، وهو يَوْمئذٍ ابن أربع وخَمْسِين. قال (¬٣): وأخْبَرَنا أبي أبو مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل -هو ابن إسْحَاق- قال: قال ابنُ المَدِيْنِيّ: ماتَ الحَجَّاجُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله (¬٤)، قال: حَدَّثَنا يَحْيى -يعني ابن سَعيد- قال: ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. وقال: حَدَّثَنَا حَنْبَل، قال: وحَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، قال: قال ابنُ شَوْذَب: وَلِيَ الحَجَّاج العِرَاقَ وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين، ومات وهو ابن ثلاث وخَمْسِين. قال: وحَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: والحَجَّاج بن يُوسُفَ في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، ماتَ في رَمَضَان لَيْلَة سَبْع وعشرين، ووَليَ سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين. قال: وقال أبو نُعَيْم: قَدِمَ الحَجَّاجُ الكُوفَة وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين، ووَلينا عشرين سَنَةً، وماتَ وهو ابن ثلاثٍ وخَمْسِين. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور بن العَطَّارِ، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: تُوفِّي الحَجَّاج وهو ابن ثلاثٍ وخَمْسِين سَنَة، ووَليَ العِرَاق عشرين سَنَةً. قال: وحَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْل بن أبي الصَّلْت، قال: ماتَ الحَجَّاجُ في رَمَضَان سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إسْحَاق، قال: سَمِعْتُ عليّ بن المَدِيْنِيّ يقُول: مات الحَجَّاج سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، وفيها مات إبْراهيم، وفيها قُتِلَ سَعيد بن جُبَيْر. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن اللَّالكَائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قال: قال ابنُ بُكَيْر: هَلَكَ الحَجَّاجُ في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، وهَلَك الوَلِيدُ سَنَة ستٍّ وتِسْعِين. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحمّد بن هِبَة الله، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنه، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (¬٢)، قال: وفيها -يعني سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين- مات الحَجَّاج في شَهْر رَمَضَان وهو ابن ثلاث وخَمْسِين. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، فيما أذِنَ لنا في رِوَايَته عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قَشِيْش الحَرْبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عُثْمان الصَّفَّار قال: أخْبَرَنا عَبْد البَاقِي بن قَانِع قال: سَنَة خَمْسٍ وتِسْعين، وفيها مات الحَجَّاج بن يُوسُفَ بعد سَعِيدٍ بأيَّامٍ، وهو الصَّحِيْحُ. ثم قال ابن قَانِع بعدَ ذلك: سَنَة ستٍ وتسعين وقيل فيها ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ. أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل (¬٤)، قال: قال يَحْيَى بن سَعِيد: ماتَ الحَجَّاج سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ (¬٥)، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: وَلي الحَجَّاج العِرَاق سَنَة سَبْعِين فأقام بالكُوفَة خَمْسَ سنين، وأقامَ بوَاسِط عشرين سَنَةً، وماتَ في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، عنِ أبي عَبْد الله بن البَنَّاء (¬١)، عن أبي تَمَّامِ، عن أبي عُمَر الخَزَّاز (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أبي شَيْخ، قال: وقال أبو سُفْيان الحِمْيَرِيّ: وَلي الحَجَّاج العِرَاق عشرين سَنَةً، قَدِمَها سَنَة خمْسٍ وسَبْعِين، وماتَ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين في شَهْر رمَضَان لَيْلَة سَبْع وعشرين، وَلي في خِلَافَة عَبْد المَلِك بن مَرْوَان إحْدَى عَشرة سنةً، وتسع سنين في خِلَافة الوَلِيدِ، وكان الحَجَّاجُ وَلِيَ الحِجَاز ثلاث سنين، وله ثَلاثُون سَنَة، ثمّ وَلي العِرَاق فماتَ وله ثلاثٌ وخَمْسُون سَنَةً، ودُفِنَ بوَاسِط. قَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن كَثِيْر بن عُفَيْر (¬٢): ثمّ كانت سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين، ففيها قَدِمَ الحَجَّاج الكُوفَة، ومنهم مَنْ قال: قَدِمَها في رَجَب سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين. وقال: ثمّ كانت خمس وتِسْعِين، وفيها مات الحَجَّاج بن يُوسُف بوَاسِط، وكان يُكْنَى أبا مُحَمَّد، مات لأرْبَعٍ بَقِينَ من شَهْر رَمَضَان، ومنهم مَن قال: لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان، وقد بلَغ من السِّنِّ ثلاث وخَمْسِين سَنة. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد بن هِبَة الله (¬٣)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أحمد، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قال: أخْبرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعيل، قال: أخْبَرنا أحمد بن مَرْوان (¬١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عن ابن شَوْذَب، قال: لمَّا ماتَ الحَجَّاجُ قال الحَسَن البَصْرِيّ: اللَّهُمَّ قد أمتَّهُ فأَمتْ عنَّا سُنَّتَهُ، ثمّ قال: إنَّ الله ﷿ قال لمُوسَى ﵇: ذكِّر بَني إِسْرَائِيل أيَّامَ الله، وقد كانت عليكم أيَّامٌ كأيَّام القَوْم. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ (¬٢)، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبرنا عُثمان بن أحمَد، قال: حدَّثنا حَنْبل بن إسْحاق، قال: حدّثنا عبد الله بن عُمَر، قال: حدَّثنا عُثمان بن عَمْرو المَخْزوميّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن زَيْد، قال: كُنْتُ عند الحَسَن فجاءَهُ رَجُلٌ، فقال: ماتَ الحَجَّاجُ، فسَجَد الحَسَنُ. وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ (¬٣): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: وحَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَني ابن نُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا ابن إِدْرِيس، عن إسْمَاعِيْل بن حَمَّاد، عن أَبِيهِ، قال: بَشَّرْتُ إبْراهيم بموت الحَجَّاج فبَكَى، وقال: ما كُنْت أرَى أحدًا يَبْكي من الفَرَح. أنْبَأنَا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، عن أبي عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ (¬٤)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر القَطَّان قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يُوسُف السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن ابن طَاوُس، قال: دَخَلَ رَجُلٌ على أبي فقال: ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف يا أبا عبد الرَّحْمن، قال: فقال له أبي: أربعُوا على أنْفُسكم، حبَسَ رَجُل عليه لِسَانَهُ، وعَلِمَ ما يقُول، فقال له الرَّجُل: يا أبا عبد الرَّحْمن، بَرحَ الخَفَاءُ، هذه نسَاءُ وَافِد بن سَلَمَة قد نَشَرْن أشْعَارهُنَّ وخرَّقْن ثِيَابَهُنَّ يَنُحْنَ عليه، قال: أَفَعَلُوا؟ قال: نعم قال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (¬١). أخْبَرَنا المُؤْتَمَن أبو القَاسِم بن قُمَيْرَة التَّاجر البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ بمَنْزِلي بحَلَب، قال: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدةُ بنت أحْمَد بن الفَرَج البَغْدَاديّة، قالت: أخْبَرَنا النَّقِيْب أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين (a) بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا القُرَشِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن ابن أخي الأصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَني عَمِّي، قال: حَدَّثَني أبو عَمْرو بن العَلَاء، قال: هَرَبْتُ من الحَجَّاج، وكُنْتُ باليَمَن على سَطْح يَوْمًا، فسَمِعْتُ قَائلًا يقُول: [من الخفيف] رُبَّما تَكرهُ (b) النُّفُوس من الأمْـ … ـر لهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ قال: فخرجْتُ فإذا رَجُل يقُول: ماتَ الحَجَّاجُ، فما أدْرِي بأيّهما كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحًا، بفَرْجَةٍ أو بمَوْتِ الحَجَّاج. قال عَمِّي: والفَرْجةُ من الفَرَج، والفُرْجَةُ: فُرْجَةُ الحَائِطِ. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن الكَتَّانِيّ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَايِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُعَيْب الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان، قال: حَدَّثَنَا سُلَيم بن أخْضَر، عن ابن عَوْن، قال: لمَّا بلَغ الحَسَن مَوْت الحَجَّاج قال: اللَّهُمَّ إنْ أَمَتَّهُ فأذْهِبْ عنَّا سُنَّتَهُ. قال ابنُ عَوْن: فقال لي مُحَمَّد حين مات الحَجَّاج: إنْ لقيْتَ خَالِدًا (a) الرَّبَعِيّ فاسْأله: هل يعُود علينا مثْل الحَجَّاج؟ قال ابنُ عَوْن: فلقيْتُ خَالِدًا الرَّبَعِيّ فسَألتُهُ، فقُلتُ: هل تَجِدْهُ يعُود علينا مثْل الحَجَّاج؟ قال: لا ولكنَّها تلوُّن خَاصٌّ. أخْبَرَنا أبو حَفْص المُؤدِّب إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود أحْمَد بن عليّ بن المُجْلِي (¬١)، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص عُمَر بن إبْراهيم الكَتَّانِيّ إملاءً، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحُسَين بن صَفْوَان البَرْذَعِيّ (b)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الأبْزَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن رُشَيْد، قال: سَمِعْتُ أبا يُوسُف القَاضِي يَقُول: كُنْتُ عند الرَّشِيْد، فدَخَلَ عليه رَجُلٌ فقال: رأيْتُ يا أَمِير المُؤْمنِيْن الحَجَّاج البَارِحَةَ في النَّوْم، قال: في أيّ زيٍّ رأيتَهُ؟ قال: قُلْتُ: في زيّ قَبِيْح، فقُلْتُ له: ما فَعَل اللهُ بكَ؟ قال: ما أنتَ وذاك يا مَاصّ بَظْرِ أُمِّه! قال هارُون: صَدَقْتَ والله، أنْتَ رأيتَ الحَجَّاج حَقًّا، ما كان أبو مُحَمَّد ليَدَع صرامتَهُ حيًّا ومَيِّتًا. أنْبَأنَا عبد الرَّحمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبرَنا أبو طَالِب بن أبي عَقِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخِلْعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن النًّحَّاس، قال: أَخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله العَتَكِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحُسَين الدِّرْهَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيِّ، عن أَبِيهِ، قال: رأيْتُ الحَجَّاج في المَنَام فقُلتُ: ما فَعَلَ الله بكَ؟ قال: قَتَلني بكُلِّ قَتْلةٍ قتلْتُ بها إنْسَانًا، ثُمَّ رأيتُهُ بعد الحَوْل فقُلتُ: يا أبا مُحَمَّد، ما صَنَعَ الله بكَ؟ فقال: يا مَاصَّ بَظْرِ أُمِّه، أمَا سألتَ عن هذا عامَ أوَّل. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْديّ (¬١)، إذْنًا إنْ لَم أَكُن سَمِعتُهُ منه، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، قال: حَدَّثَنَا ابن شَوْذَب، عن أشْعَث الحُدَّانِيّ، قال: رأيْتُ الحَجَّاجَ في مَنامي بحالٍ سَيِّئةٍ، قُلْتُ: يا أبا مُحَمَّد، ما صَنَعَ بكَ ربُّكَ؟ قال: ما قتَلْتُ أحدًا قَتْلَةً إلَّا قَتَلني بها، قُلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قال: ثمّ أمَرَ بي إلى النَّار، قُلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قال: ثُمّ أرْجُو ما يرجُو أهْل لا إلَه إلَّا الله. قال: فكان ابن سِيْرِيْن يقُول: إنِّي لأرْجُو له، قال: فبلغَ ذلك الحَسَن، قال: فقال الحَسَن: أمَا والله لَيُخْلِفَنَّ الله ﷿ رَجَاءه فيه، يعني ابن سِيْرِيْن. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٢)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ المُنْعِم بن عليّ بن أحمد، وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن مَهْدِي عنه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الجَبَّان، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن جَعْفَر (a) المُؤذِّن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمّد بن العبَّاس بن الدِّرَفْس، قال: وحَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي الحَوَارِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سُليْمان الدَّارَانِيّ يقُول: كان الحَسَنُ البَصْرِيّ لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إلَّا ذَكَرَ الحَجَّاجَ فدَعا عليه، قال: فرآهُ في مَنَامِهِ، قال: فقال: أنْتَ الحَجَّاجُ؟ قال: أنا الحَجَّاج، قال: ما فَعَلَ الله بكَ؟ قال: قُتِلت بكُلِّ قَتْلةٍ قَتْلة، ثمّ عُزِلتُ مع المُوَحِّدِين. قال: فأمْسَك الحَسَن بعد ذلك عن شَمْتِهِ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن دِعَامَة القُوْمسِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عَبد الوَهَّاب الخُوارَزْميِّ، قال: حَدَّثَني الحَسَن بن عبد الرَّحْمن الفَزَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: ماتَ رَجُلٌ عندَنا بالمَدِينَة، فلمَّا وُضِعَ على مُغْتَسَله ليُغَسَّل اسْتَوى قَاعِدًا، ثمّ أهْوَى بيدِه على عَيْنَيهِ، فقال: بَصر عَيْني، بَصر عَينيّ، بصر عَيْني (b) إلى عَبْد المَلِك بن مَرْوَان وإلى الحَجَّاج بن يُوسُف يَسْحَبان أمْعَاءهما في (c) النَّار، ثمّ عادَ مُضْطَجعًا كما كان. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا عليّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الشَّحَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْر أحْمَد بن سَعيد بن فَرْضَخ (d)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن زِيَاد المَخْزُوميّ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بن عُيَيْنَة أخو سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن سِمَاك بن حَرْب، قال: قيل لي في النَّوْم: إيَّاكَ والغِيْبَة، إيَّاك والنَّمِيْمَة، إيَّاكَ وأكْل أمْوَال اليَتَامَى (a)، إيَّاك والصَّلاة خَلْف الحَجَّاج، فإنِّي أقسَمْتُ أنْ أقْصِمَهُ (b) كما قَصَمَ عِبَادي. قال (¬١): وأخْبَرَنَا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس -هو الأصَمّ- قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانَ بن زِيَاد المَخْزُوميّ، فذَكَرهُ غير أنَّهُ قال: إيَّاكَ والكَذِب، إيَّاك والنَّيْمَةَ، إيَّاكَ وأكْل لُحُوم النَّاسِ، إيَّاك والصَّلاة خَلْف الحَجَّاج، فإنَّي أقْسَمْتُ لأقْصِمنَّهُ كما كان يَقْصِم عِبَادِي. ﷽ وَبِهُ تَوْفِيْقِي