Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ألب أرسلان - ويسمى محمدا أيضا - ابن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق، أبو شجاع، الملقب تاج الدولة الأخرس

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 2455, entry [882]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 2455, entry [882]Open original source
ألْب أَرَسْلَان - ويُسَمَّى مُحَمَّدًا أيضًا - ابن رِضْوَان بنُ تُتُش بن ألْب أَرَسْلَان بن جَغْرِي بك بن سُلْجُوق بِن تُقَاق، أبو شُجَاعَ، المُلَقَّب تاج الدَّولَة الأخْرَس (¬١) وألْب أَرَسْلَان الّذي قَدَّمْنا ذِكْره (¬٢) جَدُّ أبيهِ. مَلَكَ حَلَبَ حين مات أبُوه رِضْوَانُ وهو صَبيٌّ، وتولَّى تَدْبِيرَ أمْره خَادِمٌ أبيضُ كان من خَدَم أبيه اسْمُه لُؤْلُؤ ويُعْرَفُ باليَايَا، فلم تتمّ له سَنَة حتَّى قَتَلهُ غِلْمَانه بالمَرْكز من قَلْعَة حَلَب، ووافقهُم على ذلك لُؤْلُؤ اليَايَا. وكان أَلْثغَ لا يُحْسنُ الكَلَام؛ فدُعِيَ بالأخْرَس لذلك. وكان مُهَوَّرًا قليل العَقْل، سَفَّاكًا للدَّم، مُنْهَمِكًا في المَعَاصِي. سَمِعْتُ وَالدِيّ، يرَحِمَهُ اللّهُ، يقُول: جَمعَ تاجُ الدَّوْلَة الأخْرَسُ ابن رِضْوَان جَمَاعَة من الأُمَراء والأجْنَادِ وأدْخَلهُم إلى مَوضِع بالقَلْعَة شبيهٍ بالسِّرْداب أو المَصْنعَ لينظرُوه، فلمَّا حصَلُوا كلّهُم فيه قال لهم: أيْشٍ تقُولونَ فيمَن يَضْربُ رقابَكُم كُلَّكم هَا هُنا، فتضَرَّعوا إليهِ، وأيْقَنُوا بالقَتْل، وقالوا: يا مَوْلَانا، نحن مَمَالِيْكُك وبحُكْمك، وخَضَعُوا له حتَّى أخْرَجَهم، ثمّ إنَّهم خَافُوا على أنْفُسهم منه فاجْمَعُوا على قَتْله فقَتلُوه. وقال لي الأَمِيرُ بَدْرَانُ ابن جَنَاح الدَّوْلةَ حُسَيْن بن مَالِك بن سَالَم: كان جَدِّي مَالكٌ من جُمْلَةِ الأُمَرَاءِ الذّين فَعَل بهم (a) ذلك، فلمَّا نَزَل من القَلْعَة سَار عن حَلَب إلى قلعَة جَعْبَر، وتَرَك المقام بحَلَبَ خَوْفًا على نَفْسهِ. قال: ومَضَى أكْثر الأُمَرَاء من حَلَب من خِدْمته إلى أنْ قُتِلَ؛ عَمِلَ عليه لُؤْلُوٌ الخَادِمُ مَمْلُوكُ أبيهِ مع جَمَاعَةٍ من الأُمَرَاءَ، فقَتلُوه. قال: ثُمّ إنَّ لُؤْلُؤ خَافَ فأخَذَ الأمْوَال منِ قَلْعَة حَلَب، وسَار طَالِبًا بلاد الشَّرْق، فلمَّا وصَل إلى دَيْر حَافر قال سُنْقُر الجَكَرْمشيّ: تَتْركونَهُ يقْتُلُ تاجَ الدَّولَة، ويأخُذُ الأمْوَال، ويَمْضِي! فصَاح بالتُّرْكِيّة - يعني: الأرْنَب الأرْنب، فضَرَبُوه بالسِّهَام فقَتَلُوه. قال: ولمَّا هَرَب لُؤْلُؤ أقامت القَلْعَةُ في يَدِ آمِنَة خَاتُون بنت رِضْوَان يَوْمَيْن، فلمَّا قُتِلَ لؤلُؤ، مَلَّكوا سُلْطان شَاه بن رِضْوَان. هكذا قال لي. ولُؤْلُؤ هو الّذي نَصَب سُلْطان شاه بعد قَتْل أخيه، وبقي سَنَة وثَمانية أشْهُر يُدَبِّر دَوْلَته. وقَرَأتُ في كتابِ عُنْوَان السِّيَر، تأليفُ مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (¬١)، قال: وولي بعدَهُ - يعني رِضْوَان - أبَو شُجَاع مُحَمَّد بن رِضْوَان، وكان لا يُحْسنُ أنْ يَتَكلَّم، واسْتَولَى على حَلَب وله من العُمْر تِسْع عَشرةَ سَنَةً، وقَتَلَ خَلْقًا من أصْحَاب أبيهِ، فاغْتَالَهُ خَادِمٌ كان خَصِيْصًا به اسْمُه لُؤْلُؤ، في رَجَب سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِمائَة، وكان مُلْكُه بحَلَب سَنَةً واحدةً. قال لي بَدْارِن بن حُسَيْن بن مَاِلك: بَلَغَني أنَّ تاج الدَّوْلَة الأخْرَس خَرَجَ يَوْمًا إلى عَيْن المُبارَكَة، ونَصَب بها خَيْمَةً، وأخَذَ معه أرْبَعيْن جَارِيَةً، ووطئَهُنَّ كُلّهُنَّ في ذلك اليَوْم. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللّه بن مُحَمَّد القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيُّ (¬٢)، قال: ألْب أَرَسْلَان (a) بن رِضْوَان بن تُتُش بن ألْب أَرَسْلَان التُّرْكِيِّ، وَلِيَ إِمْرَة حَلَب بعدَ مَوْت أبيهِ رِضْوَان في جُمَادَى الآخرة سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِمائَة وهو صَبيٌّ عُمْرُه سِتّ عَشْرةَ سَنَةً، وتَولَّى تَدْبِير أمْره خَادِمٌ لأبيهِ اسْمُه لُؤْلُؤ (b)، ورفَع عن أهْل حَلَبَ بعضَ ما كان جُدِّد عليهم من الكُلَف، وقَتَل أخوَيهِ مَلِك شَاه وميريجا (c)، وقَتَلَ جَمَاعَةً من البَاطِنِيَّة، وكانت دَعْوتُهم قد ظَهَرت في حَلَب في أيَّامِ أبيهِ، ثمّ كاتَب طُغْتُكِيْن أميرَ دِمَشْق، ورغبَ في اسْتِعْطافه، فأجابَهُ طُغْتُكيْن إلى ذلك، ودعا له (d) على مِنْبَر دِمَشْق في شَهْر رَمَضَان من هذه السَّنَة، ثمّ قَدِمَ ألْب أَرَسْلَان في هذا الشَّهْر دِمشْق، وتلقَّاهُ طُغْتكِيْن وأهْلُ دِمَشْق في أحْسَن زيّ وأنْزلَهُ في قلعَةِ دِمَشْق، وبالغ في إكْرَامِه، فأقامَ بها أيَّامًا، ثمّ عاد إلى حَلَب في أوَّل شَوَّال، وصَحِبَهُ طُغْتُكِين، فلمَّا وَصَل حَلَب لم يَر (a) طُغْتكِيْن ما يُحبُّ ففَارَقَهُ وعاد إلى دِمَشْق. وسَاءَتْ سِيْرةُ ألْب أَرَسْلَان بحَلَبَ، وانْهَمَكَ في المَعَاصِي واغْتِصَاب الحُرَمِ، وخَافَهُ لؤلُؤ اليَايَا (b)، فقتَلَهُ بقَلْعَة حَلَب في الثَّاني من شَهر ربيع الآخرة من سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِمائَة، ونَصَبَ أخًا له طِفْلًا عُمْرهُ سِتُّ سنين، وبقي لؤلُؤ بحَلَب إلى أنْ قُتِلَ في آخر سَنَة عَشْر وخمْسِمائَة (c). قَراتُ في مُدْرَجٍ وَقَعَ إليَّ بخَطِّ العَضُد مُرْهَف بن أُسامَة بن مُنْقِذ فيه تَعَاليْقِ من الحَوَادِث في السِّنِيْن، قال: وفيها - يعني سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِمائَة - قُتِلَ الأخرسُ ابن المَلِك رِضْوَان في يَوْم الاثْنَين خامِس شَهْر رَبيع الآخر. قُلتُ: ومن العَجَب العَجِيب، الّذي فيه عِبْرَة لكُلِّ أَريب، أنَّ رِضوَان لمَّا مَلَك حَلَبَ قَتَل أخَوين كانا له (¬١)، فقُوبِلَ في عَقبهِ، فلمَّا ولي ألْب أَرَسْلَان قتَلَ أخَوَيه ابني رِضْوَان. نَقَلْتُ من خَطِّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن علي العظيميّ (¬٢)، وأنْبَأنَا بهِ أبو اليُمْن الكِنْدِيّ عنه، قال: سَنَة سَبع وخَمْسِمائَة، فيها ماتَ المَلِكُ رِضْوَان (d) بحَلَب، وجَلَسَ مَوضِعَهُ ولدُه تاجُ المُلُوك ألْب أَرَسْلَان، وصار أتَابِكه لُؤْلُؤ الخادِم، وقَتَلوا من الخَدَم والخَوَاصّ جَمْعًا حتَّى اسْتَقام أمْرهم، وقَبَضَ على إخْوته. وفيها قَتَلَ تاجُ الدَّوْلَة ابن المَلِك رِضْوَان أخَوَيهِ: مَلِك شَاه وإبْرهيم؛ صَبِيَين أحْسَن النَّاس صُوَرًا، وقَتَلَ خَادِم أبيه التُّونْتَاش المجني (a)، وقتل الْفَتكِيْن الحاجِب، وخافَهُ النَّاس، فألَّبَ عليه خَادِمُه أتَابِكُه لُؤلُؤٌ مَنْ قَتَلَهُ. ثُمَّ قال (¬١): سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِمائَة، فيها قُتِلَ تاج الدَّوْلَة ألْب رَسْلَان (b) بن رِضْوَان صاحب حَلَب بدَارِه في قلعَة حَلَب بتَدْبير أتَابِكه لُؤْلُؤ الخَادِم، وأجْلَسُوا موضِعه أخَاهُ المَلِك سُلْطان شَاه بن رِضْوَان. كذا قال العُظَيْميّ: مَلِك شَاه وإبْراهيم! وهو وَهْمٌ وإنَّما هو وميريجا، وأمَّا إبْراهيم فإنَّهُ آخر مَنْ بقي من وَلد رِضْوَان، ولم يبقَ من ذُرِّيَّة رِضْوَان إلَّا عَقبه إلى يَومنا هذا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885131
Book record
shamela-1160
Source record
974207
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain