Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إسماعيل بن محمود بن زنكي بن آق سنقر، أبو الفتح الملك الصالح نور الدين ابن الملك العادل نور الدين ابن قسيم الدولة الشهيد ابن قسيم الدولة التركي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 2246, entry [811]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 2246, entry [811]Open original source
إسْمَاعِيْلُ بن مَحْمُود بن زَنْكيِ بن آقْ سُنْقُر، أبو الفَتْح المَلِك الصَّالِح نُور الدِّين ابن المَلِك العادِل نُور الدِّين ابن قَسيْم الدَّوْلَة الشَّهِيْد ابن قَسِيم الدَّولَة التُّرْكِيّ (¬١) مَلَكَ حَلَبَ بعدَ مَوْت أبيه في سَنَة تِسْع وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وهو إذ ذاك صَبيٌّ لم يبْلغِ الحُلُم، وكان بدِمَشْق مع والده، فختَنه في هذه السَّنَة، وسُرَّ بختانه، وأخْرَج صَدَقَاتٍ كَثِيْرةً وكُسُوَاتٍ للأيْتَام، وخَتَن منهم جَمَاعَةً، وزيَّن البَلَدَ، وأظْهر سُرورًا كَثِيْرًا، وتُوفِّيَ بعد ختانِهِ بأيَّام في يَوْم الأرْبَعَاء حَادِي عَشَر شَوَّال، فحلفَ أهْلُ دِمَشْقَ لولدِه المَلِك الصَّالحِ. ووَصَل كتابٌ على جَنَاح طائر إلى حَلَب إلى شَاذْبَخْت الخَادِم، وَالي قَلْعَة حَلَب، بوفَاة نُور الدِّين مَحمُود، فأمر في الحال بضَرْب الكُوسَات والدَّبَادِب والبُوْقَاتِ، وكَتَم مَوْتَهُ، وأحْضر المُقَدَّمِين والأعْيَان والفُقَهَاء والأُمَرَاء، وقال: هذا كتابُ الطَّائِر قد وَصَل يَذْكُر فيهِ أنَّ مَوْلَانا المَلِك العادِل قد خَتَن ولده، ووَلَّاهُ العَهْد بَعْدَه، ومَشَى بينَ يَدَيْهِ، فسرُّوا بذلك، وحَمدُوا اللَّه سُبْحَانه عليه، ثمّ قال لهم: تحلفُونَ لوَلده المَلِك الصَّالحِ كما أمر بأنَّ حَلَب له، وأنَّ طاعتَكم له وخِدْمتَكَمُ كما كانت لأبيهِ، فاسْتَحلَفَ النَّاسَ على ذلك على اخْتِلَاف طَبَقَاتهم ومَنَازِلهم في ذلك اليَوْم، ولم يترُك أحدًا منهم يَزُولُ من مكانهِ، ثمّ قام شَاذْبَخْت إلى مَجْلِسٍ آخر، ولبسِ الحدَادَ، وخرَج إليهم وقال: يُحْسِنُ اللَّه عزاءَكُم في المَلِكِ العادِلِ، فإنَّ اللَّه سُبْحَانهُ نقلَهُ إلى جنَّاتِ النَّعِيم، فأظْهروا الحُزْنَ والكآبة والأسَف والبُكَاء، واسْتَقرَّ المُلْكُ للمَلِك الصَّالحِ. وتوجَّه المُؤيَّدُ بن العَمِيْد، وعُثْمان زَرْدَك (a)، وهُمَام الدِّين إلى حَلَب يَوْم الثّلاثَاء الرَّابِع والعشرين من شَوَّال لإثْبَاتِ ما في خَزَائن حَلَب وخَتْمها بخَاتم (b) المَلِك الصَّالحِ ﵀. وكان شَمْسُ الدِّين عليّ بن مُحَمَّد ابن دَايَة نُور الدَّين بقَلْعَة حَلَب مع شَاذْبَخْت، وكان قد حدَّث نَفْسَهُ بأُمُور، واخْتَلفَت كلمةُ الأمَرَاء، وتجهَّز المَلِكُ النَّاصِر صَلاح الدِّين من مِصْر للخُرُوج إلى الشَّام، وطلبَ أنْ يكُون هو الّذي يتولَّى أمْر المَلِك الصَّالحِ وتَدْبِير مُلْكه وتَرْتيبه، ووقَعَت الفِتْنَة بين السُّنَّة والشِّيْعَة بحَلَب، ونَهَب الشِّيْعَة دار قُطْب الدِّين ابن العَجَمِيّ، ودار بَهَاء الدِّينِ أباِ يَعْلَى ابن أمِيْن الدَّولَة، ونَزَلَ أجْنَادُ القَلْعَة من القَلعَة، وأمَرَهم ابن الدَّايَة أنْ يَزْحَفوا إلى دار أبي (c) الفَضْل بن الخَشَّاب، فزحفوا إليها ونهَبُوها، فاخْتَفى ابن الخَشَّاب. واقْتَضى الحال أنَّ الاتِّفَاقَ وقعَ على وُصُول المَلِك الصَّالحِ من دِمَشْق إلى حَلَب، فسَار فوصَل ظاهر حَلَب في اليَوْم الثَّاني من المُحَرَّم سَنَة سبْعِين وخَمْسِمائَة ومعه سَابِقُ الدَّين عُثْمان ابن الدَّايَة، فخرج بَدْر الدِّين حَسَن للقائهِ، فقبضَ على سابِق الدِّين، وصَعدَ المَلِك الصَّالح إلى القَلْعَة، وظَهَرَ القَاضِي أبو الفَضْل بن الخشَّاب، ورَكب في جَمعٍ عَظِيمِ إلى القَلْعَة، وصَعدَ إليها والحَلَبِيُّون من أتْباعه تحت القَلْعَة (d)، فقُتِل في القَلْعَة وتفرَّق مَنْ كان تحت القَلْعَة منهم، وقُبض على شَمْس الدِّين عليّ، وبَدْر الدِّين حَسَن ابْنَي الدَّايَة، وأُوْدعا السِّجْن مع أخيهم سَابِق الدِّين. ووصَل المَلِكُ النَّاصِر من مِصْر إلى دِمَشْق، فدخَلها سَلْخَ شهرِ رَبِيع الآخر، وسار إلى حِمْص وفَتَحها في جُمَادَى الأُوْلَى، وسار إلى حَلَب ونازلها يَوْم الجُمُعَة سَلْخ جُمَادَى الأُوْلَى، فنَزل المَلِك الصَّالح إلى المَدِينَة وقال لأهْلها: أنا وَلَدكم، وذكَّرهِمِ بحُقُوق والدِه واسْتَعان بهم على دَفْع المَلِك النَّاصر، فبَكَى الحَلَبِيُّون ودعَوا له، ووعدُوه من أنْفسُهم بكُلّ ما يُؤثره. وبلغَ سَيْفَ الدِّين غَازِي بن مَوْدُود بن زَنْكِي صاحبَ المَوْصِل ما جَرَى، فسيَّر أخاه عِزّ الدِّين مَسْعُودًا إلى لقاءَ المَلِك النَّاصِر، فرَحَلَ عن حَلَب في مُسْتَهَلِّ شَهْر رَجَب وعاد إلى حَمَاة، ووصَل عِزّ الدِّين إلى حَلَب، وأخَذَ مَنْ كان بها من العَسْكَر، وخَرَج إِلى لقاء المَلِك النَّاصِر، وتَصَاف العَسْكَران عند قُرون حَمَاة في تاسِع عَشر شهر رمَضَان، فكسر عِزّ الدِّين، وسار المَلِكُ النَّاصر عَقِيب الكَسْرة ونَزَلَ على حَلَب، فصُولِح على أنْ أَخَذ المَعَرَّةَ وكَفَرْ طَاب، وأخَذَ بَارِين (¬١). وكان سَيْف الدِّين غَازِي مُحَاصِرًا لأَخِيهِ عِمَاد الدِّين زَنْكِي، فصَالحَه وسار حتَّى عَبَر الفُرَات، ورَاسَل المَلِك الصَّالِح، وسَعْد الدِّين كُمُشْتُكِيْن، وخرج كُمُشْتُكِيْن إليه واسْتقرَّ اجْتِمَاع المَلِك الصَّالِح بهِ، فوصَل حَلَب، وخَرَج المَلِكُ الصَّالِح إلى لقائه فالْتَقاه قريبَ القَلْعَة واعتنقَهُ وضمَّه إِليه وبَكَى، ثمّ أمره بالعَوْد إلى القَلْعَة، فعَاد، وسار سَيْفُ الدِّين ونَزَل بعَيْن المُباركَة، وعَسْكر حَلَب يَخْرُج إلى خِدْمته في كُلِّ يَوْم، وصَعدَ سَيْفُ الدِّين إلى قَلْعَة حَلَب جَرِيْدَة، ثمّ رحَل إلى تَلِّ السُّلْطان ومعه عَسْكَرُ كَثيف، وطَلَب المَلِك النَّاصِر عَسْكَر مِصْر، وسار نحوهم والْتَقَى العَسْكَران في بُكْرة الخَمِيْس العاشِر من شَوَّال سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، فانْكَسرَ سَيْف الدِّين غَازِي، وعاد إلى حَلَب فأخذ منها خزانتَهُ وسَار إلى بلاده، وسَار المَلِك النَّاصِر فتسلَّمِ مَنْبجَ، ونَزَلَ على قلْعَة عَزَاز ففَتَحها، وسَار إلى حَلَبَ فنَرَل عليها في السَّادِس عشر من ذي القَعْدَة فأقام عليها مُدَّة، وبَذَل الحَلَبِيُّون جهدَهُم في القِتَال والمُحَامَاة عن المَلِك الصَّالح. وحَكَى لي والدي أنَّهم كانوا يُقاتلونَ عَسْكَر المَلِك النَّاصِر حتَّى يَصلوا إلى المُخَيَّم، وأنَّهم قبضُوا على جَمَاعَة، فكانوا يُشَرِّحُون أسَافل أقْدَامهم ليمنَعهم ذلك عن المَشْي، فلا يردُّهم ذلك عن القِتَال، فلمَّا لم يَنَل من حَلَب ما أرادَ صَالحَهم، وسَار عنها فأخرجوا إليه إبْنَةَ نُور الدِّين أُختَ المَلِك الصَّالح، وهي صَغِيرَة، فقال لها: ما تَشْتهين؟ فقالت: أُرِيْدُ أنْ تُعِيْد إلينا عَزَاز فوَهَبها إيَّاها، وكان التَّدْبِير بحَلَب إلى والدته، وإلى شَاذْبَخْت الخَادِم، وأمير لالا، وخَالِد بن القَيْسَرَانِيّ. ثُمَّ إنَّ المَلِك الصَّالِح، ﵀، مَرض بالقُوْلَنْج في تَاسع شَهْر رَجَب من سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين، فأخْبَرَني قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يُوسُف بنِ رَافِع بن تَمِيْم (¬١)، قال: في ثالث وعشرين من رَجَب أُغْلِق باب القَلْعَة لشِدَّة مَرضه، واستُدْعي الأُمَرَاءُ، وأُخذ واحدٌ واحد واسْتُحلفُوا لعِزّ الدِّين مَسْعُود صَاحب المَوْصِل. قال (¬٢): وفي خامس وعشرين منه تُوفِّي ﵀، وكان لمَوْته وَقْعُ عَظيم في قُلُوب النَّاس. وكان المَلِكُ الصَّالِح، ﵀، قد رُبِّيَ أحْسَن تَرْبيَة، وكان دَيِّنًا، عَفِيْفًا، وَرِعًا، كَريْمًا، مَحْبُوبًا إلى قُلُوب الرَّعِيَّةِ لعَدْله وحُسْن طَريقَته ولِيْن جانبهِ لهم. قال لي والدي ﵀: إنَّ اليَوْم الّذي ماتَ فيه انْقَلَبَتِ المَدِينَةُ بالبُكَاء والضَّجِيْج، ولم يُرَ إلَّا باكٍ عليه، مُصَابٍ بهِ. قال لي: ودُفِنَ بقَلْعَة حَلَب، ولم يَزَل قَبْره بها إلى أنْ مَلَك المَلِكُ النَّاصِر حَلَب وتسَلَّم قَلْعتَها، فحوَّل قَبْره إلى الخَانكَاه الّتي أنْشَأتها والدتُه تحت القَلْعَة. قال لي (a): ولمَّا حُوِّل، ظَهَر من النَّاسِ من البُكَاءِ والتَّأسُّف كيَوْم ماتَ. قال: ووُجِد من قَبْره عند نَبْشه شبيهٌ برَائِحَة المسْكِ، ﵀. وحَكَي لي ذلك أيضًا غير وَالدِي. وكان ﵀ على صغَر سنَّه كَثِيْرَ الاتِّباعَ للسُّنَّة، والنَّظَر في العَوَاقِب، وأخْبَرَني والِدي، قال: حَكَى العَفِيف بن سكَّرة اليَهُودِيّ الطَّبِيْب (¬١)، وكان يتولِّى مُعَالجَة المَلِك الصَّالِح في مَرضه الّذي مات فيه، وكان به قُوْلَنْجِ، قال: قلتُ له يوْمًا يا مَوْلَانا، واللَّه شفاؤُكَ في قَدَحٍ من خَمْر، وأنا أحْملُه إليك سِرًّا ولا تَعْلَمِ به والدتُكَ، ولا اللَّالَا، ولا شَاذْبَخْت، فقال لي: يا حَكِيم، كنتُ أظنُّكَ عَاقِلًا، نبِيُّنَا ﷺ يقول (¬٢): إنَّ (b) اللَّه لم يَجْعَل شفاءَ أُمَّتِي فيما حُرِّم عليها. وتقُول لي أنتَ هذا! وما يؤْمنُني أنْ أشرَبَهُ وأَمُوت وألْقَى اللَّه تعالَى وهو في جَوْفي، واللَّه لو جَاءني جِبْرِبل وقال لي: شفَاؤُك فيهِ لَمَا شربْتُه. وتُوفِّيَ وله نحو ثَمانية عَشر سَنَة. سَمِعْتُ شَيْخنا مُوَفَّق الدِّين يَعِيْش بن عليّ بن يَعِيْش، قال: أخْبَرَني الأَمِيرُ حُسَام الدِّين مَحْمُود بن الخُتْلُو شِحْنَة حَلَب، قال: لمَّا عُزل مُحْيِي الدِّين ابن (a) الشَّهْرَزُورِيّ عن (b) قَضاءِ حَلَب وتَوَجَّه إلى المَوْصِل جاءَ إليَّ الفَقِيه عَالي الغَزْنَوِيّ، وكان يُدَرِّس بمَدْرَسَة الحَدَّادِين؛ إلى دَاري، وكانت تحت القَلْعَة، فقال لي: قد توجَّه مُحْيِي الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ إلى المَوْصِل وتَحْتاجُونَ (c) قَاضِيًا، فتأخُذ لي قَضَاء حَلَب، قال: فصَعدتُ إلى المَلِك الصَّالِح وقلتُ له: هذا عَالِي الغَزْنَوِيّ فَقِيْهٌ جَيِّدٌ، والمَصْلَحةُ أنْ يُوليَهُ المَوْلَى قَضَاء حَلَب، فالتَفَتَ إليَّ وقال: باللَّهِ وبحيَاتي هو سألَكَ في هذا؟ فقُلتُ لَهُ: إي واللَّهِ هو جَاءَ وسَألني في ذلك، فقال: واللَّهِ ما وَقَع في خاطِري أنْ أُوَّلي قَضَاءَ حَلَب أحدًا غيره، ولكن حيثُ سَألَ هو الوِلَايَةَ واللَّهِ لا وَلَّيتُه إيَّاهُ!. قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ: في هذه السَّنَة -يعني سَنَة سَبعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة- ماتَ المَلِكُ الصَّالِح إسْمَاعِيْلُ ابن نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي صاحب حَلَب، وبَلَغَني أنَّ وفاتَهُ كانت فى شَهْر رجَب عن تِسْع عَشرة سَنَة، وكاتَ وفاته بقَلْعَة حَلَب. وقَرأتُ بخَطِّ عَبد الرَّزَّاق بن أحْمَد الأطْرَابُلُسِيّ الشَّاعر، أنَّ وَفَاة المَلِك الصَّالِح كانت في العَشْر الآخر من رَجَب من سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885087
Book record
shamela-1160
Source record
974163
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
إسماعيل بن محمود بن زنكي بن آق سنقر، أبو الفتح الملك الصالح نور الدين ابن الملك العادل نور الدين ابن قسيم الدولة الشهيد ابن قسيم الدولة التركي — shamela-1160 · Hadith Research Library