Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إسماعيل بن محمد بن أيوب بن شاذي، أبو الفداء، الملك الصالح عماد الدين ابن الملك العادل

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 2227, entry [802]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 2227, entry [802]Open original source
إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شَاذِي، أبو الفِدَاءِ، المَلِك الصَّالِح عِمَاد الدِّين ابن المَلِك العادِل (¬٢) دفَعَ إليه أبوه المَلِكُ العادِلُ أبو بَكْر بن أَيُّوب مَدِينَة بُصْرَى وعَمَلها، فأقامَ بها بعدَ مَوْت أبيهِ إلى أنْ وَلِيَ أخوه المَلِكُ الأشْرَف مُوسَى دِمَشْق في سَنَهَ ستٍّ وعشرين وسِتّمائة، فانْضَمَّ إليه، فاسْتَنابَهُ بها. ومرضَ المَلِك الأشْرَف، فأوْصَى له بدِمَشْق وبَعْلَبَك، ثمّ توهَّم منه أنَّهُ يُؤْثر مَوْتَهُ، فأرادَ أنْ يَرْجع عمَّا عَهِدَ به له، فلم يتيسَّر له ذلك، فلمَّا ماتَ المَلِك الأشْرَفُ اسْتَولَى عِمَاد الدِّين المَذْكُور (a) على ما كان بيده من البِلاد، فنَزَل إليه أخُوه المَلِكُ الكَامِلُ من الدِّيَار المِصْرِيَّةِ طَالِبًا أخْذَ دِمَشْق، فسَيَّرَ إليه نَجْدَة من حَلَب، فحصَرَه المَلِكُ الكَامِل إلى أنْ اسْتَولَى على دِمَشْق، وأبْقَى عليه بَعْلَبَك وبُصْرَى. وماتَ المَلِكُ الكَامِل بدِمَشْقَ، وبها ابن أخيهِ المَلِك الجَوَاد يُونُس، فتَرَاسَل المَلِك الجَوَاد والمَلِك الصَّالِح أَيُّوب ابن المَلِك الكَامِل، وكان مَلك الدِّيَار الجَزَرِيَّة، واتَّفَقا على أنْ يُسَلِّم المَلِكُ الصَّالِحُ إليه الرَّقَّة وسِنْجَار وعَانَة، ويُسَلِّم إليه المَلِكُ الجَوَاد دِمَشْق، وتمَّت المُقَايضَة بينهما، وتَسَلَّم المَلِكُ الصَّالِحُ أَيُّوبُ دِمَشْقَ، وجَعَل فيها ولَدَهُ عُمَرَ المُلَقَّب بالمَلِك المُغِيْث، وصَعِدَ طَالِبًا للدِّيَار المِصْرِيَّة فنَزل نابُلُس، وهي في يد ابن عَمّه المَلِك النَّاصِر دَاوُد بن عِيسَى بن أبي بَكْر بن أَيُّوب، فحالَف إسْمَاعِيْلُ ابنَ أخيهِ، ووعدَهُ بالصُّعُودِ إليه إلى نابُلُس، ومُوافقتِه على قَصْدِ الدِّيَار المِصرِيَّة، فاتَّفَقَ إسْمَاعِيْلُ والمَلِك المُجَاهِد شِيرْكُوه صَاحب حِمْص على مُكَاتَبة جَمَاعَة من أهْل دِمَشْق، وعلى أنْ يكون للمَلِك المُجَاهِد نَصِيْبٌ فيها، والبَلَدُ لإسْمَاعِيْل، ووَاعَدا أهْلَ دِمَشْقَ في يَوْمٍ مُعَيَّن، وسَار إسْمَاعِيْل من بَعْلَبَك وشِيرْكُوه منِ حِمص، وهَجَمَاهَا، واسْتَعْصَت القَلْعَة أيَّامًا قَلَائِل، وبها عُمَر بن أَيُّوب، وعَجز مَنْ بها عن حِفْظها، فسَلَّمُوها إليه على أنْ يُطْلق المَلِكَ المُغِيْثَ عُمَرَ، فلمَّا تمَسَلّم القَلْعَة غَدَر بعُمَرَ المَذْكُور وقبَضَ عليه. وعندما انْتَهى الخَبَرُ إلى المَلِكِ النَّاصِر دَاوُد، سيَّر عَسْكَرًا إلى المَلِك الصَّالِح أَيُّوب وقبضَ عليه وسَجَنَهُ عندَهُ في قلْعَةِ الكَرَك (¬١)، ودَامَ إسْمَاعِيْلُ بدِمَشْق، وعَسَف رعيَّتها وظَلَمهُم، وأعانَهُ على ذلك وَزِيُره أمِيْن الدَّولَة الّذي كان سَامرِيًّا وأسْلَم، وقاضيها المَعْرُوفُ بالرَّفيْع الجِيْليّ، إلى أنْ أخرج المَلِك النَّاصِر دَاوُد المَلِك الصَّالِح أَيُّوب من السِّجْن، ووافقَه على أخْذ الدِّيَار المِصْرِيَّة من يد المَلِك العادِل ابن المَلِك الكَامِل أخيهِ، وتوجَّها جَمِيعًا إلى مِصْر، وكاتبا جَمَاعَةً من الخَدَم ومَنْ كان بها من الأشْرَفيَّة. وخَرَجَ العَادِلُ إلى بُلْبَيْس في عَسْكَرٍ كَثيف، وكُنْتُ إذ ذاك عندَهُ رَسُولًا بالقَاهِرَة، فقَبَضَ العَسْكَر على العادل (¬٢)، وتَسَلَّم الصَّالِح أَيُّوب الدِّيَار المِصْرِيَّة، وابنُه عُمَر في حَبْسٍ عمِّه الصَّالِح إسْمَاعِيْل، وهو لا يُفرج عنه، فاتَّفَقَ أنْ مات عُمَر في حَبْسِه بقَلْعَة دِمَشْق، وخافَ إسْمَاعِيْل فاتَّفَقَ مع الفِرِنْج. وسيَّر المَلِك المَنْصُور إبْرهيم بن شِيرْكُوه صاحب حِمْص مُقدَّمًا على عَسْكَره إلى غَزَّة ومعه الفِرِنْج، وبها عَسْكَرُ مِصْر، فالْتَقَى الجَيْشان، فانْهَزَم المَلِك المَنْصُور والفِرِنْج، وتقدَّم العَسْكَر المِصْرِيّ بعد ذلك إلى بَيْسَان، وتحالف المَلِك الصَّالِح أَيُّوب، والسُّلْطان المَلِك النَّاصِر يُوسُف ابن المَلِك العَزِيز صاحب حَلَب، ونَزَل العَسْكَر المِصْرِيّ ومُقَدَّمُه الوَزِيرُ مُعِيْن الدِّين ابن الشَّيْخ ابن حَمُّوْيَه مُحَاصِرًا دِمَشْق، ووصَلَت إليه نَجْدَةُ حَلَب، وكنتُ أنا الرَّسُول إلى مِصْر في المُحَالفة، ففَتَح العَسْكَر المِصْري دِمَشْق، وسلَّمها الصَّالِح إسْمَاعِيْل إلى ابن الشَّيْخ ومَضَى إلى بَعْلَبَلك، وأنْكَر أَيُّوب على عَسْكَره تَرْك بَعْلَبَك، فخرج عنها الصَّالِح، والْتَجَأ إلى الخُوارَزْمِيَّةِ، ونَزَلُوا على طَرف البُحَيْرة من بَلَد حِمْص، فَخَرَجَ عَسْكَر حَلَب والمَلِك المَنْصُور إبرْاهيم صاحب حِمْص، وكَسَروا الخُوارَزْمِيَّة، وقُتِلَ مُقَدَّمهم بَرَكَة خَان، وانْفَكَّ جُمُوعهم، وفُتِحَت بَعْلَبَك. وهَرَبَ المَلِكُ الصَّالِح إسْمَاعِيْل، وقَدِمَ إلى حَلَبَ مُسْتَجيْرًا بالسُّلْطان المَلِك النَّاصِر ابن المَلِك العَزِيز، ومُلْقيًا نفسهِ إليه، فأنْزَله بدَار جَمَال الدَّوْلَة، وجَعَل عليه تَوْكِيْلًا طَلبًا لرضا المَلِك الصَّالِح أيُّوب، وسَيَّرَني رَسُولًا إلى مِصْر أشْفَع إلى أَيُّوب في إسْمَاعِيْل، فلم يُجب إلى ذلك، وفَسَد ما بين السُّلْطان المَلِك النَّاصِر وبينه بسَبَب ذلك. ومات المَلكُ المَنْصُورُ إبْراهيمُ صَاحِبَ حِمْص بدِمَشْق، وتسلَّم نُوَّاب أَيُّوبَ بُصْرَى، وعَزَم م أَيُّوبُ على تَجْهيز عَسْكَر إلى الشَّرْق، فمَنَعَهُ المَلِك النَّاصِر، وأزَال التَّوكِيْل عن الصَّالِح إسْمَاعِيْل وسيَّرني إليه، واسْتَحْلَفْتُهُ (a) يَوْم الاثْنَين ثامن عَشر ذي القَعْدَة، وخَلَع عليهِ، وأقْطَعهُ إقْطاعًا حَسَنًا، وقدَّمه على عَسْكَره، والأَمِيرُ شَمْس الدِّين لُؤلُؤ الأَمِيْنيّ يتولَّى تَدْبِير العَسْكَر، وتوجَّه العَسْكَر إلى حِمْص ففتَحَها من يَد المَلِك الأشْرَف مُوسَى بن إبْراهيم، وكان قد مال إلى جانب الصَّالِح أَيُّوب، فنَزَل أَيُّوب إلى دِمَشْق، وسَيَّر العَسْكَر إلى حِمْص وحَصَرها، فَخَرج السُّلْطان المَلِك النَّاصِر والعَسْكَر معَهُ والصَّالِح إسْمَاعِيْل، ووَرَدَ نَجْم الدِّين البَادَرَائِيّ رسُولُ الخَلِيفَة، ورَحَل العَسْكَر عنِ حِمْص، وخَرَجَ الفِرِنْج إلى دِمْيَاط واسْتَولوا عليها، وتُوفِّيَ الصَّالِح أَيُّوب، ووَصَل وَلدُه المُعَظَّمُ تُوْرَانشَاه، وأسَرَ مَلِكَ الفِرِنْج، وقتلَهُ عَسْكَره، وتوجَّه السُّلْطان المَلِك النَّاصِر يُوسُف وافْتَتح دِمَشْق، وصَعِدَ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، والصَّالِح إسْمَاعِيْل في صُحْبَته وانْفَلَّ وعَاد، وأسِرَ الصَّالِحُ إسْمَاعِيْل، ودُخِل بهِ إلى القَاهِرة، وسُجن في قَلْعَة الجَبَل، ثمّ أُخْرج وخُنِق، وذلك في سَنَة ثَمانٍ وأرْبَعين وستمائة. وكان حَسَنَ السِّيْرَة في أوَّل مَمْلَكته، مُؤْثرًا للعَدْل إلى أنْ ابْتُلي بقُرَناءَ السَّوْءِ، فحسَّنُوا له الظُّلْم، وحبَّبُوه إليهِ، فأفْرَط فيهِ، وكان سَبَبًا لزَوَالِ مُلْكه مع أنَّهُ كان حَسَن العَقيْدَة، مُحْسِنًا ظنَّه في أهْل الدِّين، يَشْتَغل بتلاوة القُرْآن في كَثِيْر من أوْقَاته، واللَّهُ يَتَجاوَز عنه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885080
Book record
shamela-1160
Source record
974156
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
إسماعيل بن محمد بن أيوب بن شاذي، أبو الفداء، الملك الصالح عماد الدين ابن الملك العادل — shamela-1160 · Hadith Research Library