page 2113, entry [787]Open original source
إسْمَاعِيْلُ بن عليّ الدِّمَشقيّ، أبو مُحَمَّد الكَاتِبُ، الشَّاعِرُ، المَعْرُوف بابنِ العَيْنَزَرْبِيّ (¬١) أصْلُهُ من عَيْن زُرْبَة، وانْتَقَلَ أبُوه منها حين اسْتَولَى الرُّوم عليها، ووُلد له إسْمَاعِيْلُ بدِمَشْق، رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحمّد بن سَعيد بن سِنَان الخَفَاجِيّ الحَلَبِيّ، وكان بينه وبين الوَزِير أبي نَصْر بن النَّحَّاس الكَاتِب الحَلَبِيّ مُشَاعَرَة، وأظُنُّه تَعَرَّف بهِ بحَلَب. وذَكَرهُ العِمَادُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ في خَرِيْدَة القَصْر (¬٢)، في شُعَرَاءِ حَلَبَ، وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا، حَسَن النَّظْم، جَيِّد الكتابةِ. أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لَنا في رِوَايتِه، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم بن الحَسَن (¬٣)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَعيد بن سِنَان الحَلَبِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن العَيْنَزَرْبِيّ الكَاتبِ بدِمَشْق لنَفْسِهِ (¬١): [من الخفيف] تَرَكَ الظَّاعنُونَ قَلْبِي بلا قَلْـ … ـبٍ وعَيْني عَيْنًا من الهَمَلَانِ وإذا لم تَفِضْ دَمًا سُحُبُ أجْفَا … ني على بُعْدِهِم فما أَجْفَاني حَلَّ في مُقْلَتي فلو فتَّشُوها … كان ذاك الإنْسَانُ في إنْسَاني أنَبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمانُ بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد الشَّافِعيّ (¬٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ حَمْزَة بن عليّ بن العَيْنَزَرْبِيّ لأَخِيهِ أبي مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن عليّ (¬٣): [من المتقارب] أيَا رَاقد اللَّيْل حَقٌّ (a) يُقَالُ … إذا هجَعَ الجَفْنُ زارَ الخَيَالُ فما لي وعَهْدِكَ عَهْدٌ بهِ … ولا سَرَّ جَفْنِي منه اكْتِحَالُ أحنُّ إلى سَاكناتِ الحِجَازِ … وقد حَجزتني أُمُورٌ ثِقَالُ وأَحْنُو على ظبَيَات (b) هُناكَ … وقد تَشْتَهِي النَّفْسُ ما لا تَنَالُ (c) زَجَرتُكَ (d) يا قَلْب عن حُبِّهنَّ … وقُلتُ: أمَا آنَ منهنَّ آلُ وما هُنَّ سُمْرٌ طِوَالٌ برزْنَ (e) … بلى في الحَشَا هُنَّ سُمرٌ طِوَالُ بكَيْتُ وفَاضَتْ بُحُور الدُّمُوع … وكان (f) لها من جُفُوني انْثِيَالُ وظَنَّ العَوَاذِلُ أنْ قَدْ (g) سَلَوْتُ … لفقْد البُكَاء وجاءُوا فقَالوا حَقِيقٌ حقيقٌ وجْدْتَ السُّلُوَّ … عنها؟ فقُلتُ: مُحَالٌ مُحالُ دَلِيْلٌ على أنَّني ما سَلَوْتُ ذاكَ … التَّثَنِّي وذاك الدَّلَالُ لهَيْفَاءَ ينْفُث من طَرْفِها إذا … ما بَدَتْ لك سِحْرٌ حَلَالُ وهي أطْوَل من هذا. قال: وقَرأتُ (¬١) بخَطِّ أخيهِ حَمْزَةَ أيضًا له: [من المديد] ما على ما قُلْتَ تَعْويلُ … كُلُّهُ مَطْلٌ وتَعْلِيلُ كُلَّما حُمِّلْتَ من سَقَم … فعَلى الأجْفَانِ مَحْمُولُ رُبَّ لَيْلٍ ظَلَّ يَجْمُعنا … كُلُّهُ ضَمٌ وتَقْبِيْلُ أشْرَفَتْ كاسَاتُهُ وعَلَتْ … في أعاليها أكَالِيلُ أَشُمُوسٌ لُحْنَ مُشْرِقةً … أم كُؤوسٌ أَمْ قَنَادِيلُ في يدي (a) بَدْرٍ يَطُوفُ بها … من جِنَانِ الخُلْدِ مَنْقُولُ لم يَشِنْ أعْطَافَهُ قِصَرٌ … فيه تَهْجينٌ (b) ولا طُوْلُ وكأنَّ الحُسْنَ صَاحَ بنا … حين وَافَى نَحْوَهُ مِيْلُوا كَمْ أباطِيلٍ نَعمْتُ بها … حَبَّذَا تلكَ الأباطِيْلُ أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ الفَقِيه، قال: أنْشَدَنا (c) خالي أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عُقَيل الشهرَزُورِيّ لإسْمَاعِيْل بن العَيْن زَرْبِيّ (¬٢): [من الطويل] وحَقِّكُم لا زُرْتُكُم في دُجُنَّةٍ … من اللَّيْل تُخْفِيني كأنِّي سَارِقُ ولا زُرتُ إلَّا والسّيُوف هَوَاتفٌ (d) … إليَّ وأطْرَافُ الرِّمَاح لوَاحِقُ قَرأتُ في شِعْر الوَزِاير أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاسِ الحَلَبِيّ من قَصِيدَة كَتَبَ بها إلى إسْمَاعِيْل في العَيْن زَرْبِيّ الكَاتبِ: [من البسيط] نبَذْتُمُ الحِفْظَ نَبْذَ العارِ بينَكُمُ … كأنَّكُم كفُّ إسْمَاعِيْلَ في الَأزَم (a) تَفِرُّ عن يَدِهِ الأمْوَالُ عالمِةً … بأنَّها عندَهُ مَخْفُورَةُ الذِّمَمِ لولا الذَّكَاءُ الّذي يُذْكِيهِ خَاطِرُهُ … لأعْشَبَتْ في يَدِيهِ صَفْحَةُ القلمِ للدَّهْرِ فيكَ مَوَاعيدٌ نَطَقْنَ بها … فَضَائِل نسَقَتْ عن أكْرِم الشِّيَمِ لمَّا اشْتَمَلْتَ المَعَالِي زِدْتَها شَرفًا … وأصْبَحَ المَجْدُ يَجْلُو ثَغْر مُبْتَسِمِ على الكتابةِ مُذْ لابَسْتَها عَبَقٌ … تَضَوُّعَ النَّوْرِ غِبَّ الوَابِل الرَّذِمِ إذا المُلِمُّ (b) غَلَتْ يَوْمًا مَرَاجِلُهُ … وأصْبَحَ الخَطْبُ مَوْقُوفًا على قَدمِ واسْتشْهَدَ القَوْمُ والألْبَابُ عَازِبَةٌ … عن الصَّوَابِ وضَاقَتْ خُطَّةُ الكَلِمِ جَلَوْتَ فَصْلَ خطابٍ تَسْتَقِلُّ بهِ … غَرْبُ اللِّسَان وحَدُّ الصَّارِم الحَذِمِ إنَّ الطُّرُوسَ على خَدَّيكَ مثْنِيَّةٌ … ورُبَّ مُثْنٍ وإنْ لم يتَّصِلْ بفَمِ لو أنَّ كَفَّيْكَ مُدَّت باليَسَارِ على … مِقْدَارِ قَدْرِكَ زالَتْ سُنَّةِ العَدَم لا بُدَّ أنْ يستَقيْلَ الدَّهْرُ غَفْلَتَهُ … وتَسْتَنِيْبَ اللَّيالِي فيكَ (c) عن أَمَمِ إنِّي مَدَحْتُكَ أَبْغي الوُدَّ عنِ ثِقَةٍ … بأنَّ عَهْدَكَ مَحْمِيٌّ منَ التُّهَمِ فاقِرْ اعْتِقَادِيَ إخْلَاصًا يُصَدِّقُهُ … فحُرْمَةُ الوُدِّ عفوًا أوْكَدُ (d) الحُرَمِ أهْلُ الكتَابةِ ما زالَتْ طَرَائقُهُمْ … في الشِّعْرِ إلَّاكَ هجنًا رُزّحَ الكَلِمِ فإنْ أُجِدْ فمقَالِي فيكَ أنْطَقَني … وإنْ أُقَصِّرْ فإنِّي لاحقٌ بِهِمِ أنْبَأنَا أبو البَرَكات بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (e) عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن عليّ، أبو مُحَمَّد بن العَيْن زَرْبِيّ، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ. ذَكَرَ شَيْخُنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ أنَّ إسْمَاعِيْلَ بن العَيْن زَرْبِيّ مولدُه بدِمَشْقَ، وتُوفِّيَ بها في شُهُور سَنَة سَبْعٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة.