page 2010, entry [763]Open original source
إسْمَاعيْلُ بن سُلْطان بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقذ، أبو الفَضْل بن أبي العَسَاكر بن أبي الحَسَن بن أبي المُتَوَّج، المُلَقَّب شَرَف الدَّوْلَة الكِتَانيّ الشَّيْزَرِيّ (¬١) وقد سَبَق تَمَامُ نَسَبه في تَرْجَمَة أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ (¬٢). أميرٌ، شَاعِرٌ، فَاضِلٌ، من أهْل شَيْزَر، وُلد ونَشَأ بها، وكان أبُوه سُلْطانُ أميرَها بعدَ أبيهِ عليّ، ثُمَّ ولها تاجُ الدَّوْلَة أخُوه، وإخوه إسْمَاعِيْل مُقيمٌ بها تحت كنَفه إلى أنْ خرَّبتها (a) الزلزَلَةُ، ومات أخوه وجَمَاعَةٌ من أهْله تحتَ الرَّدْم، وتوَجَّه نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر إلى شَيْزَر فتسلَّمها، وكان إسْمَاعِيْل غائبًا عنها، فانْتقَل عند ذلك إلى دِمَشْق، واسْتَوْطَنها إلى أنْ مات بها. رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره الحافِظُ أبو القَاسِم بن عَسَاكِر، ولم يُفْرد له تَرْجَمَةً في تاريخِ فِي مَشْقِ (¬٣)، ورَوَى عنهُ مُرْهَف بن الصِّنْدِيْدِ الشَّيْزَرِيّ، وأبو الفَتْح عُثْمانُ بن عِيسى بن منْصُور البَلَطِيّ النَّحْوِيِّ. أنشدَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي الفَوَارِس بن أبي عليّ بن الأمَّان الشَّيْزَرِيّ إمْلاءً من لفظه بالهَوْل من بَلَد سِنْجَار، قال: أنشدَني القَاضِي وَجِيْهُ الدِّين مُرْهَف بن الصِّنْدِيْد (a) الشَّيْزَرِيّ قال: أنْشَدَني شرَف الدَّوْلَة - يعني أبا الفَضْل إسْمَاعِيْل بن أبي العَسَاكِر سُلْطان (b) بن عليّ بن مُقَلَّد - لنفسِه، وكانت الزَّلْزَلَة قد خَرَّبَت شَيْزَر في سَنَة اثنتَيْن وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وسَقَطَت القَلْعَة على أخيهِ وأوْلَادِه وزَوْجَته الخَاتُون أُخت شَمْس المُلُوك - يعني بنت بُوْرِي بن طُغْتِكِين - فسَلِمَت المَرْأة وَحْدها دُونهم، ونُبِشَتْ من الرَّدْم وخلصَتْ، وجاءَ نُور الدِّين مَحْمود إلى شَيْزَر وطلبَ من امْرأته أنْ تُعلمه بالمالِ وهَدَّدَها، فذكَرت له أنَّ الرَّدْم سَقَط عليها وعليهم ونُبِشَتْ هي دُونَهُمٍ ولا تَعْلم بشيء، وإنْ كان لهم شيء فهو تحتَ الرَّدْم، وكان شرَفُ الدَّوْلَةِ غائبًا فحضَر بعد الزَّلْزَلَة، وعاين ما فعَلت بشَيْزَر وأخيهِ، وشَاهد امْرأة أخيْهِ بعد العِزِّ في ذلك الذُّلّ، فعَمل (¬١): [من الكامل] ليسَ الصَّبَاحُ من المَسَاءِ بأَمْثَل … فأقُولُ للَّيْل الطَّويل ألَا انْجَل شُلَّتْ يَدُ الأيَّامِ إنَّ قِسِيَّها … ما أرْيسَتْ سَهْمًا فأَخْطَأَ مَقْتَلِي لي كُلّ يَوْم كُرْبةُ من نَكْبَةٍ … يَهمِي لها جَفْنِي وقَلْبي يَصْطَلي يا تاجَ في دَوْلَة هاشِمٍ بل يا أبا الـ … ـتّيْجَان بل يا قَصْد كُلِّ مُؤَمِّل لو عَاينَتْ عَيْنَاكَ قلعَة شَيْزَرٍ … والسِّتْرُ دون نسَائها لم يُسْبَل (c) لرأيتَ حصْنًا هائلَ المَرْأى غَدَا … مُتَهلهلًا مثْلَ النَّقَا المُتَهلْهِل كذا أَنْشَدنيه: المُتَهلْهِل! ويَنْبَغي أنْ يكُون: المُتَهَيِّل. لا تَهْتَدِي فيه السُّعَاةُ لمسْلَكٍ … فكأنَّما يَسْرِي بقَاعٍ مهولِ قال فيها يَذْكر امْرأة أخيْهِ المَذْكُورَة (¬١): نَزَلَتْ على رَغْمِ الزَّمان ولو حَوَتْ … يُمْنَاكَ قائمَ سَيْفِها لم تَنْزِلِ (a) فتَبدَّلتْ عن كِبْرها بتَوِاضُعٍ … وتعَوَّضَت عن عِزِّهَا بَتذَلُّل كَتَبَ إلينا القَاضِي الأشْرفُ حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان المَخُزُوميّ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، قال: أنْشَدَنا أبو الفَتْحِ عُثْمانُ بن عِيسَى بن مَنْصُور بن هَيْجُون البَلَطِيّ النَّحْوِيّ، وأخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن علي، قال: أجاز لنا البَلَطِيُّ، قال: أنْشَدَني الأَمِيرُ شَرَفُ الدَّوْلَة أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن أبي العَسَاكِر سُلْطان بن عليِّ بن مُنْقِذ بدِمَشْق لنَفْسِه (¬٢): [من الكامل] ومُهَفْهَفٌ كتبَ الجَمَالُ بخَدِّه … سَطْرًا يُدَلِّهُ (b) ناظِر المُتَأمِلِ بالَغْتُ في اسْتِخْرَاجِه فوَجَدْتُه … لا رَأيَ إلَّا رأي أهْل المَوْصِلِ قال البَلَطِيِّ: وأنْشَدَني أيضًا لنَفْسِه يَصِفُ النَّحْلَ والزُّنْبُورَ (¬٣): [من الكامل] ومُغَردَيْن تِرِنَّما في مجلِس … فنَفَاهمُا لأذاهمُا الأقْوَامُ هذا يَجُودُ بما يَجُودُ بعَكْسِه … هذا فيُحْمَدُ ذا وذَاك يُذَامُ (c) أي الّذي يُعْطِي هذا عَسَلُ، والّذي يُعطى هذا لَسْعٌ، وهو عَكْسُهُ. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَّمدُ بن إسْمَاعِيْلِ بن عَبْد الجَبَّار بن أبي الحَجَّاج المَقْدِسِيُّ، قال: أخْبَرَنا عِمَادُ الدِّيِن أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِدٍ الكَاتِب في كتاب خَرِيْدَة القَصْر (¬١)، قال: وتُوفِّيَ - يعنى إسْمَاعِيْلُ بنُ سُلْطان بن مُنْقِذ - سَنَة إحْدَى وسِتِّين وخَمْسِمائَة بدِمَشْق.