Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أسعد بن إبراهيم الإربلي المعروف بالمجد ابن النشابي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 1901, entry [715]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 1901, entry [715]Open original source
أَسْعَدُ بن إبْراهيم الإرْبِلِيُّ المَعْرُوف بالمَجْد ابن النُّشَّابِيِّ (¬٢) شَاعرٌ حَسَنُ الشِّعْر، قَدِمَ إلينا إلى حَلَبَ، واتَّصَل بخدمَةِ الوَزير شَمْس الدِّين مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِى بن أبي يَعْلَى، في أيَّام المَلِك الظَّاهِر غَازِي، ومَدَحَ بها المَلِكَ الظَّاهِرَ، ثمّ خَرَج من حَلَبَ وعاد إلى بلده إرْبِل، وخَدَم بها مُظَفَّر الدِّين كَوْكَبُوري بن عليّ، وكَتَب له الإنشاء. وكان حَسَنَ الكتابةِ والإنْشَاء، وكان يُطالعُ دِيْوَانَ الخِلَافَة بالمُتَجدِّداتِ (c) له، فاطَّلعَ عليه كَوْكَبُوري فقبضَهُ وسجنَهُ وبقي قي السِّجْن إلى أنْ مات كَوْكَبُوري، واسْتَولَى نُوَّابُ الدِّيْوَانِ المُسْتَنْصِرىِّ على إرْبِل، فكتَبَ الإمام المُسْتَنْصِر باللهِ بإحْضَاره إلى بَغْدَاد فَحَضَر وأنْعَم عليه، وأجْرَى له مَعلوم، وقُلِّد أعْمَالًا بنَوَاحِي بَغْدَاد. وحَضَرتُ دارَ الوَزِير أبي طَالِب ابن العَلْقَمِيّ في سَنة خَمْسِينَ وسِّتمائة، وكُنْتُ قد توجَّهتُ رسُولًا عن الَمِلكِ النَّاصِرِ صَلاحِ الدِّين يُوسُف بن مُحَمَّد، في أيَّام المُسْتَعْصِم بالله، إلى دار الخِلَافَة، فسَمِعْتُه يُنْشدُ بين يَدَي الوَزِير قَصِيدَةً فىِ مَدْح المُسْتَعْصِم في الحادي عَشر من ذِي الحِجَّة، أوَّلها: [من البسيط] هل عندَ عطْفكَ عطْفٌ مُمْسكٌ رَمَقي … أم هلِ تَرِقُّ لِمَا ألْقَاهُ من أرقى كأنَّ حُسْنَكَ دُنيانا فنَحْنُ بِهِ … ما بين وصْل سَعيدٍ أو صُدُودِ شَقِي وعندَ شَعْرِكَ تُتْلَى آيةُ الغسَق … ومن مُحَيَّاكَ تَبْدُو سُوْرةُ الفَلَقِ كأنَّ أرْوَاحَ أهْل العِشْق سَائرةَ … إلى جَمَالكَ بالتَّقْريبِ والعَنَقِ تَؤُمُّ كَعْبَةَ حُسْنٍ خالُها حجَرٌ … في الخَدِّ أسْوَدُهُ في أَبَيْضٍ يَقَقِ نادَتْ مُكَبِّرةً لمَّا جُليْتَ لها: … سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الإنْسان مِن عَلَقِ أرائدٌ أنْت يا طرْفي لتُخْبِرَني … أيُّ الطَّريقِ إليهِ أسْهَلُ الطرُق وأنْتِ يا أضْلُعِى شُبِّي الضّرامَ لكي … يُهْدَى في بنارِكِ (a) ضَيْفُ الطَّيفِ في الغَسَقِ فما سَرقتُ بنومي قَطّ طَيْفَهُمُ … إلَّا غَدَا النَّوْم مَقْطُوعًا على السّرَقِ ويا دُمُوعي اسْكُنِي لا تَسْكُبي حَذَرًا … عليهِ إنْ زَارَني من مَوْجِكِ الغَرقِ يا سَاحرًا فيهِ جفْني سَاهِرٌ قلقٌ … وبالفِرَاق فِرَاقُ النَّفْس من فَرَقِ أخَذْتَ قَلْبي بظُلمِ الصَّدّ فاهْدِ لَهُ … ظُلْمًا عسى الظُّلْمُ من ظُلم الصُّدُودِ يَقِي وانْهَضْ إلى رَوْضَةٍ أبْدَتْ أزَاهرَهَا … مثْل المجَرَّة من زَاهٍ ومتَّسِق أُرَيْضُهُ كَحُلَا الطَاوُوس باكَرَها … مَرُّ النَّسِيم رَوَى عن نَشْرها العَبِقِ تَخالُ في كُلِّ قُطرٍ من جَوَانِبها … وَجْهًا يُريكَ صِفَاتِ الشَّادِنِ اللَّبِقِ فالأقْحُوان ثغُورٌ والشَّقِيْقُ بها … مثْلُ الخُدُودِ ومنها نَرْجِسُ الحَدَقِ والعَنْدَلِيْبُ يُنادِي في جَوَانِبهِا: … هُبُّوا فكَمْ سِنَةُ أدَّتْ إلى أَرَقِ كأنَّ أغْصَانَهُ أضْحتْ مَنَابِرهُ … وشَدْوَهُ كخَطِيْبٍ مِسْقَعٍ ذَلِقِ لو كان يُفْصِحُ عن قَوْلٍ أَبَان لنا … مَدْحَ الخَلِيفَة مكتُوبًا على الوَرَقِ فقال له الوَزِير: أنت العَنْدَلِيْبُ، وقد أَبَنْتَ لنا مَدْحَ الخلَيفَة مَكْتُوبًا على الوَرَق. وسيَّرتُ إليه أطْلبُ منه القَصِيدَة، فكتَبَها لي وسَيَّرها، وكَتَبَ معها مَقَاطِيعَ من شِعْره، منها قَوْله: [من الرمل] لي حَبِيْبٌ ذادَني عن وَصْلِهِ … أَهْلُه ظُلمًا وأغْرَوهُ بهَجْري قُلْتُ من وَجْدِي به إذْ أطْنَبُوا … اعْمَلُوا ما شِئْتُمُ يا أهْلَ بَدْرِ أَسْعَد بن الحُسَين بن أَسْعَد بن عبد الرَّحْمن بن الحَسَن بن العَجَمِيُّ (¬١) أبو المَعَالِي بن أبي عَبْد الله بن أبي طَالِب بن أبي عليّ، ويُسَمَّى أيضًا مُحَمَّد، وكان أبوه سمَّاهُ أَسْعَد، فاختار هو لنَفْسِه مُحَمَّد، وَسَنَذكُر تَرْجَمَتهُ في المُحَمَّدين (¬٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى، وسَمَاعهُ في الأجْزاءِ مَكْتُوب: أَسْعَد. أسْعَدُ بنُ الحُسَين بن أبي الرِّضَا بن الخَصِيْب، أبو اليُمْن المَعَرِّيّ العَطَّار الخَصِيْبيُّ (¬٣) من أهل مَعَرَّةِ النُّعْمَان مَنْسُوبٌ إلى جَدِّ أبيهِ الخَصِيْب. حَدَّثَ عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلمِيّ، رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن صَصْرَى التَّغْلِبيّ الدِّمَشقيّ، وخرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخه. قَرأتُ بخَطِّ أبي المَوَاهِب في مُعْجَم شُيُوخه، ما أنْبَأنَا بهِ أبو الوَحْش عبد الرَّحْمن بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هبة الله بن صَصْرَى، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو اليُمْن الخَصِيْبيّ وجَمَاعَةٌ بقراءتي، قالوا: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليُّ بن المُسلم السُّلمِّيّ الإمَامُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِد السُّلمِيِّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُثْمان بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بن نَصْر بن هِلال السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن المُؤَمَّل بن إِهَابٍ، قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بن سُعَيْر (a)، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُريْرَة (¬١)، قال: قال رسُول الله ﷺ: مَنْ أقالَ أخاهُ، أقَالَهُ اللهُ عثرتَهُ يَوْمَ القِيامَة. قال أبو المَوَاهِب: تُوفِّي ﵀ في يَوْم الاثْنَين رابع عَشر شَهْر رَبيع الآخر من سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بجَبَّانَة باب الصَّغير وقد قارب السِّتِّين. أسْعَدُ بن الخَطِيْر مُهَذَّب (a) بن زَكَرِيَّاء بن أبي المَلِيْح (b) مَمَّاتِيّ، أبو المَكَارِم المِصْرِيّ، الكاتِب المَعْرُوف بالقَاضِي الأَسْعَد (¬١) من قِبْط مِصْرَ، كان آباؤُه نَصارَى، وجَدّ أبيه أبو المَلِيْح مَمَّاتِيّ أحَدُ أعْيَان الكُّتَّاب، كان كاتبًا لبَدْر الجمَالِيّ يَنُوبُ عنهُ بمِصْر، وأسْلَم القَاضِي الخَطِيْرُ ونشَأ ابْنهُ الأَسْعَدُ في الاشْتِغَال بالأدَب والكتابة، وسَمِعَ بالإسْكَنْدَرِّية الحافِظ أبا طَاهر السِّلَفىِّ، وبالقَاهرَة أبا الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف الغَزْنَوِيّ وغيرهما (c). وكان رَجُلًا فَاضِلًا، أَدِيْبًا، لَبِيْبًا، كَيِّسًا، حَسَنَ الإنشاء، مَطْبُوعَ النَّظْم، وله تَصَانيفُ عدَّهَ في فُنُونٍ شَتَّى. وخَدم في الدِّيَار المِصْرِيَّة، وخَاف من الوَزِير صَفِيّ الدِّين عَبْدِ الله بن شُكْر فانْفَصلَ منها، وقَدِمَ حلَبَ وَافِدًا على المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أيُّوبَ وخَدَمهُ، فأقْبَل عليهِ، وقَبِله، ورتَّبَ له مَعْلومًا بحَلَب أجْراهُ عليهِ، وأحْسَن بذلك إليهِ. واجْتَمَعْتُ به بحَلَب مِرَارًا، وجَرَى بيني وبينَهُ مُحادَثات، وذَكَر لي أنَّهُ اخْتَصَر اللُّمَعَ في النَّحو لابن جِنِّي في وَرقَةٍ واحدة مُجَدْوَلَة، ولم أرها، ولا سَمِعت منه شَيئًا من نَظْمه. رَوَى عنهُ العِمَاد أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتب، ونَصْرُ بن أبي الفُنُون النَّحْوِيّ، ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره الأَوْحَد مُحَمَّد بن عَبْد الله الزُّبَيْرِيّ الدِّمَشقيّ، وعليّ بن مُحَمَّد بن التِّلْمِسَانِيّ القَاضِي، ومن شِعْره ما وَجَدْتُه في بعض مَجْمُوعَاتي (¬١): [من مجزوء الكامل] يا بَدْرَ تَمّ هيَّجَتْ … شَوْقي لرؤْيته المَنَازِل وغَدَتْ أدِلَّتُهُ على … ما قُلْتُ فيه من الدَّلَائل ظَنَّ الشَّمُولَ بَريْقه … تَخْفَى فأسْكَرَ بالشَّمَائِل رَشَأٌ تَفَقَّهَ في الخِلَافِ … فصَار يُلْقِيهِ مَسَائِل لا تَقْبلنَّ من الوشَاةِ … وتُقْبِلَنَّ على العَوَاذِل فالعَيْنُ قد جُنَّتْ ببُعْد … كَ والدُّمُوع لها سَلاسِل قَرأتُ في كتاب نَصْر بن أبي الفُنُون النَّحْوِيّ، قال: للأَسْعَد أبي المَكَارِم أَسْعَد بن الخَطِيْر بن مَمَّاتِيّ ممَّا أنْشَدَني (¬٢): [من الوافر] خَلِيجٌ كالحُسَام له صِقَالٌ … ولكنْ فيه للرَّائي مَسَرَّه رأيتُ به المِلَاحَ (a) تُجِيدُ عَوْمًا … كأنَّهُمُ نُجُومٌ في مَجَرَّه قال ابنُ أبي الفُنُون: ولابن مَمَّاتِيّ في صَبيّ مَلِيْح نَحْويّ ممَّا أنْشدَني (¬١): [من السريع] وأَهْيَفٍ أحْدَثَ لي نَحْوُهُ … تَعَجُّبًا يُعْربُ عن ظَرْفِهِ علامَةُ التَّأنيْثِ في لفظِهِ … وأحْرُفُ العِلَّةِ في طَرْفِهِ قال: وممَّا أَنْشَدني له في خَيَّاطٍ مَلِيْح (¬٢): [من مجزوء الوافر] وخَيَّاطٍ نظَرتُ إليـ … أنْشَدَني القَاضِي عِمَاد الدِّين عليّ بن عَبْدِ الله التِّلِمْسَانِيّ، قال: أنْشَدَني أَسْعَدُ بن مَمَّاتِىِّ لنفسِه: [من الطويل] مَرضْتُ فهَلَّا كُنْتَ أوَّل عَائدِي … وغِبْتَ فهَلَّا كُنْتَ أوَّل عَائِدِ فيا بَيْنُ قد أغْريْتَ بي كُلَّ كَاشِح … ويا بُعْدُ قد أشْمَتَّ بي كُلَّ حَاسِدِ ولي واحدٌ فرَّقْتَ بيني وبينهُ … فهل تَجْمعُ الأيَّامُ شَمْلي بوَاحدِي كَتَبَ إليَّ ضِيَاء الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المِصْرِيّ، يَذكر لي أنَّ عِمَاد الدِّين أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد (a) الأصْبَهَانِيّ أخْبَرَهُ في كتاب خَرِيْدَة القَصْر في شُعَرَاءَ العَصْر (¬١)، قال: الأَسْعَدُ أبو المَكارِم، أَسْعَدُ بن الخَطِيْرِ مُهَذَّبِ بن زَكَرِيَّاء بن مَمَّاتِيّ، أحدُ الكُتَّابِ بالدِّيْوَان الفَاضِليّ، ذو الفَضْل الجَلىِّ، والشِّعْرِ العَليِّ، والنَّظْمِ السَّويِّ، والخَاطِرِ القَوِيّ، والسِّحْرِ المَانوِيّ، والرَّوِيِّ الرَّويِّ، والقَافيَةِ القَافِية أثرَ الحُسْن، والقَرِيحَة المقتَرحةِ صُوَرَ اليُمْن، والفِكْرة المُسْتَقِيمة على جَدَدِ البَرَاعَةِ، والفِطْنَةِ المُسْتَمدَّة من مَدَد الصِّناعَةِ، شَابُّ للأدَب رَابٌّ، وعن الفَضْل ذَابٌّ، وهو ممَّن شَمِلَتْهُ العِنَايَةُ الفَاضِليَّة، حَسُنَتْ منه البَدِيهَةُ والرَّويَّة. اجْتَمَعْتُ به في القَاهِرَة، وسَايرَني في العَسْكَرِ النَّاصِرِيّ، وأنْشَدَني من نَظْمِه المَعْنَوِيّ، ما ثَنَيْتُ به خِنْصِر الاسْتِحْسَان، وآذَنتُ لجَوادِه في الإجْراءَ في هذا المَيدَان، وأثبَتُّ منه كُلَّ ما حَلي (b) وحَلَا، وأشْرَف في مَنَارِ الإحْسان وعَلَا، ورَاجَ في سُوق القَبُول وغَلَا، فمن ذلك قَوْله يَصِفُ الخلِيْج يوْم فَتْحه بالقَاهِرَة: [من الوافر] خَلِيْج كالحُسَام له صِقَالٌ … ولكن فيه للرَّائي مَسَرَّهْ رأيتُ به الصِّغَارَ تُجيْدُ عَوْمًا … كأنَّهُم نُجُومٌ في المَجَرَّه وقَوْله في غُلَام نَحْويَّ: [من السريع] وأهْيَفٍ أحْدَثَ لي نَحْوهُ … تَعجُّبًا يُعْربُ عن ظَرْفهِ علامَةُ التَّأنِيْث في لفظه … وأَحْرفُ العِلَّة في طَرْفِهِ قُلتُ: وكان لابن مَمَّاتِيّ نُكَتُ مَطْبُوعة، ونَوَادرُ مُسْتَحْسَنَة، ومُهاترات مُسْتَملحَةٌ، فمن ذلك أنَّ السُّلْطان المَلِك الظَّاهِر، ﵀، لمَّا حرَّر قَنَاة حَلَب، وأجْرَى المياه في أزقَّتها وشَوَارعها، وقَفَ عليها وَقْفًا، واسْتَخدَمَ السَّدِيْد مُحَمَّدَ بنَ المنذِر اليَابُرِيّ (a) على مَصَالِح القَناة، فسُئِلَ الأَسْعَدُ بنُ ممَّاتِيّ يَوْمًا عن السَّدِيد بن المُنْذِر ما هو؟ فقال مُجِيْبًا في الحالِ للسَّائل: مُسْتَخدمٌ على القَنَاةِ. أنْبَأنَا عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ (¬١)، قال: وفي سَلْخ جُمَادَى الأُوْلَى -يعني من سَنَة ستٍّ وسِتمّائة- تُوفّي القَاضِي الأجَلّ أبو المَكارِم أسْعَدُ بن مُهذَّب بن زَكَرِيّاء بن أبي ملِيح مَمَّاتِي الكاتب المنعوت بالأسْعَد، بحلب، وهوِ ابنُ اثْنَتَيْن وستِّين سَنَة، سَمعَ بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأَصْبَهَانِيّ، وبالقَاهِرَة من الفَقِيه أبِي الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف الغَزْنويّ وغيرهما، وحدَّثَ، وجَمعِ مَجَامِيعْ، وله شِعْرٌ حسنٌ، وتقلَّبَ في الخدَم الدِّيْوَانيَّةِ مُدَّةً، رأيتُه فلم يتَّفق لي السّماع منه، وأُنْشِدْتُ عنه. تُوفّي أَسْعَدُ بنُ مَمَّاتيّ بحَلَب في سَلْخ جُمَادَى الأوَّل من سَنَة ستٍّ وسِتّمائة، ودُفِنَ بالقرْبِ من تُرْبَة أَبي الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ قبليّها (b) بين الطَّريقَين، وِكان ابن الهَرَويّ هو المُتَوَلِّي تَجْهيْزَهُ ودفنَهُ، وكان أوَّل شرُوعه في بناءَ تُرْبته، رحمهما الله. أَسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف بن وَاهِب بن العُكَيْم بن ثَعْلَبَة بن مَجْدَعَة ابن الحاَرِث بن عَمْرو -وهوِ بَحْزَج- ابن حَنَش -ويقال: جُلَاس- ابن عوف بن عَمْرو بن عوْف بن مَالك بن الأَوس بن حَارِثَة ابن عَمْرو بن عامر، أبو أُمَامَة الأَنْصَاريّ الأَوسيِّ (¬١) وأُمُّهُ حَبِيْبَةُ بنتُ أبي أُمَامَة أَسْعَدِ بنِ زُرَارَة بن عُدْس بن ثَعْلَبَةَ بن غَنْم بن مَالِك بن النَّجَّار، وُلد على عَهْدِ النَّبي ﷺ، وسمَّاهُ باسْم جَدّه لأُمِّهِ أَسْعَد وكَنَّاه بكُنْيَته، وحَدَّثَ عن النَّبي ﷺ (a) مُرسلًا، ورَوَى عن عُمَر بن الخَطَّاب، وعُثْمان بن عفَّان، وأبيه سَهْل بن حُنيْف، وعبد الله بن عبَّاس، وأبي سَعيد الخدرِيّ، وزَيْد بن ثَابِت، ومُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، وسعيد بن سَعْد بن عُبَادَة. رَوَى عَنْهُ ابناهُ مُحَمَّد وسَهْل، ومُحَمَّد بن شِهَاب الزُّهْرِىِّ، وعُثْمان بن حَكِيم، وحَكِيم (b) بن حَكِيم، وأبو بَلْج بن عُثْمان بن حُنَيْف، وسَعْد بن إبْراهيم بن عبد الرَّحْمن، وصَدَقَهَ بن يَسَار، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن بن خَبَّابٍ، وأُمَيَّة بن هِنْد، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، ويَعْقُوب بن عَبْد الله بن الأَشَجّ. وغزا الرُّومَ مع أهل الشَّام، واجْتازَ بحَلَبَ أو ببَعْض عَمَلها في غَزَاتهِ. أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو (a) مُحَمَّد الحَمُّويّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيِّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن صالحِ، قال: حَدَّثني اللَّيْث، قال: حَدَّثني يُونُس، عن ابن شِهَاب أنَّهُ قال: أخْبرَني أبو أمامَة بن سَهْل بن حُنيف الأنْصَاريّ أنَّ عَبْد الله بن عبَّاس أخْبرَهُ أنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيد الّذي يُقال له: سَيْفُ الله أخْبَره أنَّهُ: دخَلَ مع رسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زَوج النَّبي ﷺ -وهي خَالتُه وخَالةُ ابن عبَّاسٍ- فوجَدَ عندها ضبًّا مَحْنُوذًا (b) قَدِمت به أُخْتُها حُفَيْدةُ ابنةُ الحَارِثِ من نَجْدٍ، فقدَّمت الضَّبَّ لرسُول الله ﷺ، وكان قلَّ ما يُقدِّمُ يدَهُ لطَعَام حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوى رسُول الله ﷺ إلى الضَّبّ، فقالت امْرأة من نِسْوَة الحُضُور: أخْبِرْنَ رسُولَ الله ﷺ ما قَدَّمْتُنَّ له، قُلن: هذا الضَّبُّ. فرفع رسُول الله ﷺ يَدَهُ، فقال خَالِدُ بن الوَلِيد: أتُحَرِّمُ (c) الضَّبّ يا رسُول الله؟ قال: لا، ولكنَّه لم يكن بأرْضِ قَوْمي فأجدُني أعافهُ. قال خَالِد: فاجْتَررتُه فأكَلتُ ورسُول الله ﷺ يَنْظُر فلم يَنْهني. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو علىِّ نَصْرُ الله بن أحْمَد بن خُشْنَام (a)، قَال (b): أخْبَرَنا أبو بَكْر الحِيْرِىِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الأصَمُّ، قال: حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْب، قال: أخْبَرَني حَيْوَة بن شُرَيْح، عن أبي الأسْوَدِ أنّه كان في غَزْوة مع أهْل الشَّام، قال: ومعنا أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف الأنْصَارىِّ، فطَلع علينا جَيْش من أهل الشَّام على خَيْلهم، عليهم أقْبيَة السِّيْجَان، فقيل: يا أبا [أُمَا] مَة، ألَا ترى إلى هؤلاءَ وهَيْئهَم؟ فقال أبو أُمَامَة: لا يزالونَ بخَير ما كانوا هكذا، فإذا لبسُوا الأقْبيَةَ المُدلَّكة والأقْمصة المُدَلَّكة فلا خَيْر فيهم. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي المُظَفَّر القُشَيْرىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن المُؤمَّل، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن مُحمَّد، قال: حدَّثَنا أحْمد بن حَنْبَل، قال: أبو أُمَامَة بنُ سَهْل، اسْمُه أَسْعَد، وأُمُّه ابنَةُ أَسْعَد بن زُرَارَة، وعُثْمان، وسَعْدٌ، وعبْدُ الله أخوة أبي أمَامَةَ. قال: وأنْبَأنَا أبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق (c)، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله، قال: اسم أبي أُمَامَة بنِ سَهْل أَسْعَدُ بن سَهْل، وأُمُّهُ ابنَةُ أَسْعَدَ بن زُرَارَة. قال أبو القَاسِم (¬١): وأنْبَأنَا أبو مَسْعُود الأصْبَهَانِيّ وأبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ. قال أبو مَسْعُود: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرعَة، ح. وقال أبو بَكْر أخْبَرَنا أبو حَامِد الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد بن الشَّرْقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، قال: أخْبَرَنا شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرنيّ، وفي حَديث الطَّبَرَانِيّ عن أبي أُمَامَة بن سَهْل بن حُنيف، وكان من كُبَرَاء الأنْصَار وعُلمائهم ومن أبناء الذين شَهدوا بَدْرًا مع النَّبي ﷺ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عمرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من تَابِعيّ أهل المَدِينَة أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف الأنْصَاريّ، أحَدُ بني عمرو بن عَوْف. قال الوَاقِدِيّ: ذَكَروا أنَّ رسُول الله ﷺ سمَّاهُ أَسْعَد وكنَّاه أبا أُمَامَة باسم جَدّه أبي أُمَامَة (a) أَسْعَد بن زُرَارَة. لم يبلُغنا أنّهُ رَوَى عن عُمَر شيئًا، وقد رَوَى عن عُثْمان. قال الحافِظُ (¬٤): قَرَأتُ على أبي غَالب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أَخْبَرَنا أحْمَد بن معْرُوف، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن سَعْد (¬٥)، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من تَابِعيّ أهلِ المَدِينَة ممَّن وُلدَ على عَهْد رسُول الله ﷺ: أبو أُمَامَةَ بن سَهْل بن حُنيف بن وَاهِب بن العُكَيْمِ بن ثَعْلَبَة بن الحاَرِث بن مَجْدعَة بن عَمْرو -وهو بَحْزَج- ابن حَنَش بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف، من الأَوْس (a). وأُمُّهُ حَبيْبَةُ بنْتُ أبي أمَامَة أَسْعَد بن زُرَارَة بن عُدْس بن ثَعْلَبَة (b) بن غَنْم بن مَالك بن النَّجَّار، وكانت حَبِيْبَةُ من المُبَايعَاتِ، وسُمِّي أبو أُمَامَة أسْعَدَ باسْمِ جَدّه أبَي أُمِّهِ، وكُني بكُنْيَته، وكان جَدُّه أَسْعَدَ بن زُرَارَة نَقِيْبَ بني النَّجَّار. قال مُحَمَّد بن عُمَر: ذُكِرَ لنا أنَّ رسُول الله ﷺ هوِ الّذي سمَّاهُ أَسْعَد، وكنَّاه أبا أُمَامَةَ باسْم جَدِّه أبي أُمِّهِ وكُنْيَتهِ. قال: ولم يَبْلُغنا أنَّهُ رَوى عن عُمَر شيئًا، وقد رَوَى عن عُثْمان، وعن زيْد بن ثَابِت، وعن مُعاوِيَة، وعن أبيهِ سَهْلِ بن حُنَيْف، وكانَ ثِقَة كَثِيْر الحَدِيْث. أخْبَرَنا عُمَر بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة اللهِ، ومُحَمَّد بن عليِّ، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حدثنا يعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال: أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف بن وَاهِب بن ثَعْلَبَة بن الحَارِث بن عَمْرو بن عَوْف بن مَجْدَعَة بن الحاَرِث بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالِك بن الأَوْس (c) بن حَارِثَة. أخْبَرَنا ابن المُقَيِّر، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ -واللَّفْظُ له- قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زادَ ابنُ خَيْرُون (d): وأبو الحُسَين الأَصْبَهَانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: أسْعَدُ أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيف بنِ وَاهِب الأنْصَاريّ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ، قاله لي إبْرَاهيمُ بن المُنْذِر، يرْوي عن أَبِيهِ وعُمَرَ. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وابنَاهُ مُحَمَّد وسَهْل، وعُثْمان ابن حَكِيم. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ الشَّقَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن منْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد (a) بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلمِ بن الحَجَّاج (¬٢) يقُول: أبو أُمَامَة أسْعَدُ بنُ سَهْل بن حُنيف الأنْصَاريّ عن أَبِيهِ وعُمَر. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، ويَحْيَى بن سَعيدٍ. أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أنْبَأنَا أبو الفَضْل بن الحَكَّاك، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيِّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْدِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: قال أبي: أبو (b) أُمَامَة أسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف. أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن طَاهِر المقدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد مَسْعُودُ بنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد المَلِك بن الحَسَن بن سِيَاوُش الكَازَرُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْرٍ أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الكَلَابَاذِيّ، قال: أَسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف بن وَاهب، أبو أُمَامَة الأنْصَاريّ المَدَنِيّ، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَسْعَد وكَنَّاهُ أبا أُمَامَة باسْمِ جَدّه أبي أُمِّهِ أبي أُمَامَة أَسْعَد بن زُرَارَة. يَرْوي عن أبيهِ، وأبي سَعيد الخُدْرِيّ، ومُعاوِيَة، وابن عبَّاسٍ، وأنسَ بن مالِك. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وسَعْد بن إبْراهيم بن عبد الرَّحْمن، وابن عمِّه أبو بَلْج (a) بن عُثْمان بن حُنيْف. وقال الذُّهْلِيّ: قال يَحْيَى -يعني ابن بُكَيْر-: مات سَنَةَ مائةٍ، أو سِنُّهُ مائةٌ، أو جمعَهُما. وقال عَمْرو بن عليّ (¬١)، وأبو عِيسَى، وابن نُمير: ماتَ سَنة مائة، وقال الوَاقِدِيّ مثل عَمْرو. أنْبَأَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور شُجَاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن عُتْبَة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهيم بن المُنْذِر، قال: وأبو أُمَامَة بن سَهْل سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ (b). وروى أحْمَدُ بنُ صالح، عن عَنْبَسَة، عن يُونُس، عن الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنِي أبو أُمَامَة؛ وكان قد أدْرك النَّبِيّ ﷺ وسمَّاهُ وحنَّكَهُ، وقال أبو مَعْشَر: كان قد أدْرَك النَّبِيّ ﷺ، وقال ابنُ أبي دَاوُد: صَحِبَ النَّبِيّ ﷺ، وبايَعَهُ، وسمَّاه، وباركَ عليه، وحَنَّكَه، وقول البُخاريِّ أصَحُّ؛ قال البُخاريُّ (¬٣): أدْرَكَ النَّبِيّ ﷺ ولم يَسْمَعْ منهُ. كَتَبَ إلينا أبو الغَنائِم بن شَهْرَيَار من [أصْبَهان] (c)، قال أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَة بنتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَغْدَاديّ، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن محمُود الثَّقَفيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّيّب مُحَمَّد بن جَعْفَر المَنْبِجِي بها، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن سعد بن إبْرَاهيم، قال: حَدَّثَنَا سَعْد بن عَبْد الحَمِيْد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر قال: رأيْتُ أبا أُمَامَةَ بنَ سَهْل بنَ حُنَيْفٍ يَخْضبُ بالصُّفْرة، وأبو أُمَامَة قد رَأى رسُول الله ﷺ. قال: أبو الفَضْل -يعني عُبَيْد الله-: بَلَغَني أنَّ أبا أُمَامَة اسْمُه سَعْد (a) بن سَهْل وأُمُّهُ بنتُ سَعْد بن زُرَارَة وبهِ سُمِّي، وأُخْبرتُ أنَّ أبا أُمَامَةَ ماتَ سَنَة مائة. أَنْبَأنَا أبو المحاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان (b)، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي مَعْشَر المَدَنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: رأيتُ أبا أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف وقد رَأى النَّبِيّ ﷺ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بنُ مُحَمَّد المُؤدِّب، فيما أَذِنَ لنا في رِوَايَتِه عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أَخْبرنا عَبْد الله بن مُحمَّد، قال: حَدَّثني مُحَمَّد بن المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن صَدَقَة بن يَسَار، قال: صَحِبْتُ أبا أُمَامَة بن سَهْل (c) فقال: لتَصْحَبَنَّ ابنَ بَدْريٍّ سَائِرَ اليَوْم. أَنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة، قال: حَدَّثنِي الحَكَمَ بن نَافِعٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن أبي حَمْزَة، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرَنِي أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنيف، وكان من علْيَاءَ الأنْصَار، ومن أبناءِ الذِّين شَهدوا بَدرًا مع رسُول الله ﷺ. قال أبو زُرْعَة: قال أحْمَد ابن حَنْبَل: وأبو أُمَامَة بن سَهْل، اسْمُه أَسْعَدُ بنُ سَهْل، وأُمُّهُ بنتُ أَسْعَد بن زُرَارَة، وعُثْمان، وسَعدٌ، وعبْد الله أخوةُ أبي أُمَامَة، ويقال: قد أدْرك أبو أُمَامَة رسُول الله ﷺ. أَنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِندِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبُو بَكْر بن عَبْد البَاقِيّ، إِجَازَةً إنْ لَم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بنُ مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ابنُ الفَهْم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا مَالِك بن أبي الرِّجال، عن سُليْمان بن عبد الرَّحْمن بن خَبَّاب، قال: أدْرَكتُ رجالًا من المُهاجِرين ورجالًا من الأنْصَار من التَّابِعِين يُفتونَ بالبَلد، فذكَرهم وذَكَر من الأنْصَار أبا أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف. أنْبَأنَا ابن (a) المُقَيِّر، عن ابن نَاصِرِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ وأبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، واللَّفظُ له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زاد ابن خَيْرُونَ: وأبو الحُسَين الأَصْبَهانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: قال الأُوَيْسِيّ: حَدَّثَنَا يُوسف بن المَاجشون، عن عُتْبَة -وهو ابنُ مُسلم- قال: إنَّ آخر خَرْجَة خَرَجَ عُثْمانُ بن عَفَّان يَوْمَ الجُمُعَة، فلمَّا اسْتَوَى على المِنْبَر حَصَبَهُ النَّاسُ، فحِيْلَ بينَهُ وبينِ الصَّلاةِ، فصَلَّى للنَّاس (a) يَوْمئذٍ أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف. أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناء، قال: أخْبرَنَا عَمِّي أبو القَاسِم (¬١)، قال: في نُسْخَةِ ما أخْبَرَنا بهِ أبو عَبْدِ الله الخَلَّال شفَاهًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح. قال: وأخْبَرَنا ابن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد (b) بن عَبْد اللهِ إجَازَهً، قالا: أخْبَرَنا ابن أبي حَاتِم (¬٢)، قال: قيل له -يعني لأبيهِ-: ثِقَةٌ هو؟ يعني أبا أُمَامَةَ، قال: لا يسألْ عن مِثْلِه، هو أجَلُّ من ذلك. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْديّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِىِّ، قال: أَخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، ومُحَمَّد بن الحَسَن، وأحمد بن مُحَمَّد العَتيْقِيّ، قالوا (c): أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنا صالحُ بنُ أحْمَدَ بن عَبْد الله بن صالح العِجليّ، [قال] (d): حَدَّثني أبي أحْمَد (¬٣)، قال: أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف مَدِيْنِيٌّ تَابعيٌّ ثِقَةٌ. وقال أبو البَرَكَات الأنْمَاطىّ: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد يُوسُفَ بنَ رَبَاح، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد الله مُعاوِيَة بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى يقول في تَسْمية تَابِعي أهْل المَدِينَة ومُحدِّثيهم: أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْل بن حُنَيْف، ماتَ سَنةَ مائةٍ. قال أبو البَرَكَات: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، وأبو الفَضْل بن خَيْرُونَ، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن الأصْبَهَانِيّ (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد الأهْوَازِيّ (b)، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنا خَلِيفَة بن خَيَّاط (¬١)، قال: في الثَّانيَةِ من أهل المَدِينَة: أبو أُمَامَة بن سَهْلِ بن حُنَيْف بن وَاهِب بن العُكَيْم بن ثَعْلَبَة بن حَارِثَة (c) بن مَجْدَعَة بن عَمْرو بن حَنَش بن عَوْف (d) بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالِك بن الأَوْس، ماتَ سَنَة مائة. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، سَمَاعًا أو إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُسْلَمِة، وأبو القَاسِم بن فَهْد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّدُ السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عَبْد الله الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا ابن نُمَيْر (e)، قال: مات أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلِ بن حُنَيْف سَنَةَ مائةٍ. قال ابنُ السَّمَرْقنديّ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ (f)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص (g) إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْد، قال: سَنَة مَائة فيها تُوفِّي أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف واسْمه أَسْعَد، يُقال: إنَّ النَّبِيّ ﷺ سمَّاهُ باسْمِ جَدِّه أبي أُمِّه أسعَدِ بنِ زُرَارَة. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات ابن عَسَاكِر، قال: أخْبَرَنا الحافِظ عَمِّي (¬٢)، قال: حَدَّثنَا أبو الحَسَن بن البَقْشَلَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: وحَدَّثَني عَمِّي، عن أبي عُبَيْد، قال: أبو أُمَامَة أَسْعَدُ بن سَهْل بن حُنَيْف. وقال ابنُ نُمَيْر ماتَ أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْل سَنةَ مائةٍ. قال البَغَويّ: أبو أُمَامَة أسْعَد بن سَهْل بن حُنَيْف وُلد على عَهْد رسُول الله ﷺ ولم يَسْمَع منهُ. أنْبَأنَا أبو عليّ الأَوَقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك [بن عَبْد الجَبَّار] (a)، قال: أخْبَرَنا ابو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدُ الصَّفَّار، [قال: أخْبَرَنا عَبْدُ] البَاقِي بن قَانِع، [قال: سَنَةَ مائة من هِجْرَة رسُول الله ﷺ أبو أُمَامة بن سَهْل بن حُنَيْف، يعني ماتَ فيها]. أَسْعَد بن عبد الرَّحْمن بن الخَضِر بن هبَة اللهِ بن عَبْد الوَاحِد بن حُبَيْش التَّنُوخِيّ، أبو التَّمَّام وأبو المَعَالِي المَعَرِّيّ المُلَقَّب بالوَجِيْهِ (¬١) أصْلُهُ من مَعَرَّة النُّعْمَان، ووُلد بدِمَشقَ ودَخَلَ حَلَب، حكَى لي ذلك الحَافظ مُحِبّ الدِّين أبو عَبْد الله بن النَّجَّار عنه، وأخَذَ لي الإجَازَةَ منه، ولم يَتَّفق لي منه سَماعٌ، حَدَّثَ عن إسْمَاعِيْل الجَنْزَوِيّ وغيره. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، وأبوِ المحَامِد (b) القُوصِيّ، وخرَّجَا عنه في مُعْجَميهما، وأخْبَرَني القُوصِيّ أنَّ مَوْلده بدِمشق في شُهُور سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وذكَر غيرُه في شَوَّال منها، وكان شَاعِرًا. أخْبَرَنا أبو التَّمَّام أسْعَدُ بن عبد الرَّحْمن بن حُبَيْش، إجَازَةً كَتَبَ بها إلىِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إبْراهيم الجَنْزَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة بن الخَضِر، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم الحُسَين بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحِنَّائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبد الوَهَّاب بن الحَسَن (a) بن الوَلِيد الكِلابيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عُمَيْر بن يُوسُف بن جَوْصَا، قال: حَدَّثنا عِمْران بن بَكَّار، قال: حَدَّثنا أبو التُّقَى عَبْد الحَميْد بن إبْراهيم، عن عَبْد الله بن سَالَم، عن الزُّبَيْدىِّ، عن الزُّهْرِيّ أنَّ أبا سَلَمَة بن عبد الرَّحْمن أخْبره عن أبي سُفْيان بن الأخْنَس بن شَرف (b) أنّهُ دخَل على أُمِّ حَبِيْبَة زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ -وهي خَالتُهُ- فسَقَتْهُ سَويقًا، ثمّ قالت (¬١): يا ابنَ أُختي، تَوضَّأ فإني سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: توضَّأ ممَّا مَسَّته النَّار. أجازَ لنا الوَجِيْهُ أبو التَّمَّام، وأنْشَد لنَفْسِه ممَّا كَتَبَ به إلى العَفِيف مُحَمَّد بن علىِّ البَالِسِيّ إلى بَالِس (¬٢): [من الخفيف] خَلِّ لَومي يا لَائمي في البُكَاءِ … كُلُّ دَاءٍ رأيتَهُ دون دَائي نُحْ معيِ سَاعةً على (c) الرَّبْعِ إنَّ الرَّ … بْعَ أقْوَى من سَادتي الكُرَمَاءِ هولُ يوْم الفِرَاق مزَّقَ (d) قَلْبي … فرقًا من شَماتة الأعْدَاءِ لَهْفُ (e) نَفْسِي على الّذين تَولّوا … إذ تولّوا بفِطْنَتي وذَكاَئِي فغَرَامي من بَعْدِهم لي غَريم … ليس يَنْفَكُّ والسَّقَامُ ردَائِي خَيَّمُوا يَوْمَ بَيْنِهم في فُؤادِي … وأقامُوا في مَنْزِل البُعَدَاءَ ليسَ آسَي على الحَيَاة لأنِّي … بَعْدَهم في مَرَاتب الشُّهَدَاءَ أنْشَدَني أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الأَمِين وَجِيْهُ الدِّين أبو المَعَالِي أَسْعَد بن عبد الرّحْمن بن الخَضِر بدِمَشْق في شُهُور سَنَة أرْبَعٍ وسِّتمائة لنَفْسِه (¬١): [من الوافر] إذا ما دارت الأفْلَاكُ يَوْمًا … بسَعْدكَ فهي تأبَى أنْ تُكَادَا فمهما اسْطَعْتَ من خَيْر فعَجِّل … به ما دُمْتَ تأمَنُ أنْ تُعَادَا فكم من جَمْرة أمْسَتْ سَعيرًا … فلمَّا أصبَحَتْ أضْحَتْ رَمَادَا وأنْشَدَني أبو المَحَامِد، قال: أَنْشَدَني أسْعَدُ لنَفْسِه لُغْزًا في القَلَم: [من الطويل] وأَصْفَرَ لا مِن عِلَّةِ فنَعُودُهُ … وليسَ بهِ ما تَشْتَهيهِ الشَّوَامِتُ إذا رُمْتَ منهُ نَشْرَ كُلِّ فَضِيْلةِ … أتَاكَ بها عن قُدْرَة وَهْوَ صَامِتُ أخْبرَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوَسُف البِرْزَاليّ بحَلَب، قال: في لَيْلَة الجُمُعَة ثالث صَفَر سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وسِّتمائة تُوفِّي الوَجِيْهُ أبو التَّمَّام أسعَدُ بن عبْدِ الرَّحْمن بن هِبَة الله بن حُبَيْش التَّنُوخِيَّ. ثمّ إنِّي وقفْتُ بعد ذلك على مُعْجَم أبي عَبْدِ الله البِرْزَاليّ، وذَكَر فيه حَدِيثًا عنه، وقال: وتُوفِّيَ هذا الشَّيْخ في سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وسِّتمائة ببُسْتَانه بقَرْيَة المِزَّة. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْر مَنْ ماتَ [سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين] (٤) وسِّتمائة، في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات [النَّقَلَة (¬٢): وفي] لَيْلَة الثَّالث من صَفَر تُوفِّي الشَّيْخ الوَجِيْه أبو التَّمَّام أسْعَدُ بن عبدِ الرَّحْمن بن الخَضِر بن هِبَة الله بن عَبْد الوَاحِد بن حُبَيْش التَّنُوخِيّ، سَمِعَ بدِمَشْق من أبي الفَضْل إسْمَاعِيْل بن علىِّ الجَنْزَوِىِّ، وحَدَّثَ عنهُ، وحدَّث بشىِءٍ من شِعْره، ولنا منه إجَازَةٌ كَتَبَ بها إلينا من دِمَشْق. أَسْعَدُ بن عبد الرَّحْمن بن عَبْد المَلِك بن عبد الرَّحْمن بن طَاهِر بن يَحْيَى النَّهَاوَنْدِيُّ، ثُمَّ الأسَدَابَاذِيّ، أبو المَعَالِي القَاضِي (¬١) قَدِمَ حلَبَ سَنَهَ تِسعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وسَمِعَ بها أبا بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن يَاسِر الجَيَّانيّ، والخَطِيبَ أبا طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن هاشِم خَطيْب حَلَب، والفَقِيه الإمَام شَرَف الدِّين أبا سَعْد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي عُصْرُون، وأبا الفَتْح عُمَر بن علي بن مُحَمَّد بن حَمُّوْيَه. وحَدَّثَني شَيْخُنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بنُ عُبيد السُّلَمِيّ البُرْجِيْنيّ أنَّ أسْعَد النَّهَاوَنْديّ هذا حَدَّثَ عن بعض شُيُوخه وقال لي: سَمِعْتُ منه، وذكَر لي أنَّ له تَصْنِيفًا في أدَبِ الصُّوْفيَّة. ثُمَّ وقَفْتُ أنا على هذا التَّصْنِيف بعد ذلك، فوجَدْتُه يَشْتَمل على آدَابِ الصُّوْفيَّةِ ومَقَالتِهم في الحَالٍ والمَقَامِ، وما يِلزَمُ المُرِيدَ عندَ مُتابعَةِ الشَّيْخ والإمَام، وما عليهِ من الأوْرَادِ، وبَوَّبَهُ ستِّينَ بابًا، روَى فيه عن أبي الوَقْت عَبْد الأوَّل بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، وعن أبي سَعْد بن أبي عُصْرُون، وسمَّاهُ مُنْيَةَ الخَوَاصّ وغُنْيَةَ طَالبي الخَلاصِ (¬٢)، وحدَّثَ بهِ بحَلَب بخَانكَاة القَصْر في شَهْر رَجَب من سَنَة سَبْعِين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّي بعد ذلك ﵀. أسْعَدُ بن علي بن عَبْد القَاهِر بن المُهَنَّا، أبو المَاجِدِ المَعَرِّيّ المَعْرُوف بالبَليغْ (¬١) من مُعَاصِري أبي العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا. رَوَى عنهُ أبو المَكَارِم عَلَوِي بن عَبْدِ القَاهِر بن المُهَنَّا المَعَرِّيّ. وَقَعَ إليَّ من شِعْره أبياتٌ يَرْثِي بها أبا المَجْد بن سُلَيمان أخَا أبي العَلَاء وهي (¬٢): [من الوافر] جَلِيْلٌ رُزءُنا فيهِ جَلِيْلُ … عليهِ لكُلِّ عائلةٍ عَوِيْلُ فأَكْثِرْ ما اسْتَطَعْتَ الوَجْدَ فيهِ … ولا تُقْلِلْ فُمشْبِهُهُ قليلُ أَضِيْقُ بحَمْل هذا الخَطْبِ ذرْعًا … على أَنِّي لكُلّ أسَىً حَمُولُ ولو قُصِدَ التَّناصُف كان أوْلى … منَ العَبَراتِ أرْوَاحٌ تَسِيلُ منها: إذا أَعْطَتْكَ دُنْياكَ الأمَاني … فقَدْ أعْطَتْكَ هَمًّا لا يَزُولُ تقَضَّي العُمْرُ فيه وما تقَضَّي … عليه الوَجْدُ والحُزْنُ الطَّويلُ قَرأتُ في كتاب نُزْهَة النَّاظِر، تأليفُ القَاضِي كَمَال الدِّين عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي بن المُهَنَّا، قاضي مَعَرَّة مَصْرِيْن، قال: وأنْشَدَني -يعني أثِيْرَ الدِّين أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد اللَّطِيْف- للبَليغْ (a)، وكان قد خَرَجَ مع أقْوَامٍ من أهْل حَلَبَ إلى الفُرْجَةِ ببَعَاذِيْن والعَافِيَة، فتَعِب، فعَمِل: [من السريع] يا فُرْجَةً ما مرَّ بي مثْلُها … عَدمْتُ فيها العِيْشَةَ الرَّاضِيَهْ زُرْتُ بَعَاذِيْنَ ولكنَّني … عَدمْتُ في العَافِيَةِ العَافِيَه أسْعَدُ بن عَمَّار بن سَعْد بن عَمَّار بن عليّ، ابو المَعَالِي الخِلاطِيّ ثمّ المَوْصِليّ، المُلَقَّب بالرَّبِيْب (¬١) سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ سَعْدِ الله بن نَصْر بن (a) الدَّجَاجيَّ الوَاعِظَ، وأبا الوَقْتِ عَبْد الأوَّل بن شُعَيْبٍ السِّجْزِيّ، وبُرْهَان الدِّين إبْراهيم بن المُظَفَّر بن إبْراهيم المَعْرُوف بابنِ البَرنِيّ. وشَاهدتُ سَماعَ الرَّبِيْبِ أَسْعَد بن عَمَّار على جُزءٍ من حَديث أبي حَفْص عُمَر بن أحْمَد بن شَاهِين على مُحَّمد بن سَعْد الله بن الدَّجَاجِيّ في سَنَة ثَلاثٍ وثَمانين (b) وخَمْسِمائَة، وقد حدَّثَ بهِ عنهُ مُوَفَّقُ الدِّين أبو العبَّاس أحْمَد بن أبي القَاسمِ بن أحْمَد القَيْسِيّ الإسْكَنْدِريّ في سَنَة أرْبعٍ وعشرين وستِّمائة. رَوَى لنا عنْهُ أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد شَيئًا من شِعْر غيره، خرَّجَهُ عنه في مُعْجَم شُيُوخه. أخْبَرَنا أبو المَحَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الأَمِير الأجَلّ بَهَاء الدِّين رَبِيْب الدَّوْلَةِ أبو المَعَالِي أَسْعَد بن عَمَّار بن سَعْد بن عَمَّار أبْيَاتًا قيلَتْ في أبي أيُّوب سُليْمان [بن مُحَمَّد المُورِيَانيّ] (c) وَزِير أبي جَعْفَر المنَصُور لمَّا نَكبهُ [ثُمَّ قَتَلَهُ، وأشَار هذا] الشَّاعر في أبْياته إلى قَتْل أخيهِ [السَّفَّاح لَوزيره] أبي سَلَمَة حَفْص بن سُلَيمان الخَلَّال ﵀: [من الخفيف] [قد رَأينا] المُلُوك تحسُد مَن قد … قلَّدوه (a) أزمَّةَ التَّدْبِيرِ [وإنَّما] (b) رأوا له الأْمَر والنُّـ … ـهَي رموه من غير فهم (c) بنَكير [شَرِب (d) الكاس بعد حَفْص] سُلَيما … نُ ودَارَت عليه [كفّ المُدِير] [أسْوأ العالمـ]ـين حَالًا لديهم … مَنْ تَسَمَّي بين الوَرَى بالوَزِير (e) قال القُوصِيّ: ومن العَجَائِب والغَرَائِب أنَّني بعد مُفارَقَي له من المَوْصِل، وهو في عزِّه ونَفَاذ حُكْمه [وأمْره ونَهْيه] (f)، وارْتسَام رَسْمه، لم أَصِل إلى مَدِينَة حَرَّان حتَّى بَلَغَني أنَّ أتَابِك المَوْصِل نُور الدِّينِ [ … ] (g) أعْداؤه في فَسادِ أحْوَالهِ (h)، وأنَّهُ قَبَضَ عليه ونَكبه، واسْتأصَل جميعَ أمْوَاله، [ولا زَالَ مُعْتَقَلًا بالمَو] صِل (i) إلى أنْ تُوفِّي ﵀ في اعْتِقَاله. وكان إنْشَادُه في شَعْبان [سَنَة تِسْعٍ وتسْعين] (j). وشَاهَدتُ بخَطِّ الرَّبِيْب أبي المَعَالِي أَسْعَد بن عَمَّار رحْلتَهُ من خِلَاط إلى مَكَّهَ، شَرَّفَها اللهُ، في سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، ثمّ أتبعَها برَحيلهِ إلى الشَّام مُتقدِّمًا على عَسْكَر المَوْصِل في سَنَة ستٍّ وثَمانين، وذَكَر في أوَّلها فَصْلًا من أحْوَاله، فأحْبَبتُ نَقْله لِمَا فيه من ذِكْر شيء من أُمُوره، وحَقِيْقَة حاله. وصُوْرته: أمَّا بعد؛ فلمَّا وفَّقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وأثْبَتُّ مَنَازِل الحَجّ، وما تأتَّى في تلك السَّفْرَة المَيْمُونة، وكانت حَجَّةَ الإسْلَام، فإنَّني قضَيِتُها في شُهُور سَنَة ثَلاثٍ وستِّين وخَمْسِمائَة، وكنتُ حينئذ في خِدْمَة المَلِكَة (k) شَاهْ بَانُوان ابنَة بيْلدُق بن عليّ بن أبي القَاسِم، وهي يَوْمئذٍ مَلِكَةُ بلادِ الرُّوم، وأرْمانِيَةَ، زوْجَةُ شَاه أرْمَن سُكْمَان بن إبْراهيم بن سُكْمَان صاحب خِلَاط وإقْليْمها ﵀، وكنتُ مُتقلِّدًا أُمُورَها، فشَغلَني ذلك الأمْر عن تَحْرير طَريق الحجَّ في تلك السَّفْرَة، فأثْبتُّه في السَّفْرَة الثَّانيَة، وكان لي عدَّة سَفْرات يُسْتحسَن ثَبتُ عَجَائِبها، ويُسْتطرفُ ذِكْر غَرَائِبها من الجِهاد في الجزرِ والسَّنَاسنَة حِتَّى قدَّر اللهُ فتْحَها وتَطْهيرَها من/ الكُفْر في يَوْم الأَحَد عَاشر المُحَرَّم من سَنَة سبْعِين وخَمْسِمائَة، وكان صاحبُ جَيْش الإسْلَام في ذلك الأوَان شَاه أرْمَن سُكْمَان بن إبْراهيم بن سُكْمَان، وكان اسْتخلاصُها بعد حِصَارها ثلاث سنين والجِهاد فيها، والحَمدُ لله على ذلك. ثُمَّ بعد ذلك، انتَقلتُ من خِلَاط إلى المَوْصِل، حَمَاهَا الله؛ إلى خِدْمَة المَوْلى المَلِك العادِل عِزّ الدِّين أبي المُظَفَّر مَسْعُود بن موْدُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، فأحْسَنَ إليَّ وقرَّبني، ورَدَّ إليَّ أُمُور مُلكه ومَصَالِح دَوْلَته، فلم أرَ شيئًا أُكافئُ ذلك الإنْعامَ به إلَّا بَذْل المَجْهُود في الشَّفقة، وحِفْظ مَصَالِحه في أمْر دينهِ ودُنْياهُ، وتَقصِيِر الأيدي المُتَطَاولَة والأطْماعَ الفاجِرةِ عن ماله ومُلكْه بوُسْع الطَّاقَة، وهو عَارِفٌ لي بذلك، مُوفّرٌ حُرْمَتي، ويَزِيْدُ في مَعِيْشتِي، وكان كُلَما تجدَّد حالٌ أو حدَثَ أمْرٌ من المهَامّ العِظَامِ اسْتَنْدَبني فيهِ، فلمَّا قدَّر اللهُ ﷾ فَتْح بَيْت المَقْدِس عَمَّره اللهُ في شُهُور سَنة ثَلاثٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة، وطَهَّر اللهُ ذلك البَيْت المُطَهَّر من نَجَسِهم، تَفَرَّقُوا في بلادِ الكُفْر، وجَمَعُوا الجُمُوع من أقْصَى بلادِ الكُفْر، وجاءوا بخَيْلهم ورَجْلِهم، ونزلُوا على عَكَّةَ وحصَرُوها، واسْتَنْجَد المُسْلمُونَ المَوْلَى أتَابِك عِزّ الدِّين فبادر إلى إجابتهم، وتَلبيَة دَعْوتهم، وجَمَعَ الجُمُوع، وجَهَّزَ الجُيُوشَ، وأخْرج الأمْوَال، وجَعَل وَلَدهُ أميرًا عليهم، وهو المَلِكُ السَّعِيْدُ عَلاءُ الدِّين، وجَعلَني مُقدَّمَ جيْشه، ومُربِّي ولدَه، وقلَّدني أُمُورَهُم، وحِفْظ مَصَالِح الدَّوْلَة ومَصَالِحهُم، بحيثُ كان طَريقُ الطَّاعَة والجِهاد في سَبِيْل الله، وزيارةُ بَيْت الله المُقَدَّس عمَّرهُ لله، أحْبَبتُ أنْ أُثْبتَ مَراحلَهُ ومَنَازِلَهُ، وما تجدَّد لنا في تلك السَّفْرَة المُبارَكَة. ثمّ ذَكَرَ المَراحل، وأنَّ الحَركة من المَوْصِل يَوْم الثّلاثَاء عاشِر رَبيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وثَمانين وخَمْسِمائَة. ثُمَّ ذَكَرَ المَنَازِل إلى أنْ قال: الاثْنَين رَابعَ عَشر -يعني رَبيع الآخر من السَّنَة-: المَنْزلُ في قَرَاحِصَار (¬١)، وعَرَضْنَا العَسَاكِر. الثّلاثَاء (a) خَامِسَ عَشر رَبيع الآخر: المَنْزل في مَدِينَة حَلَب على شَاطئ قُوَيْق. ثُمَّ ذَكَرَ المَنَازِل من حَلَب إلى أنْ ذَكَر وُصُولهم إلى ظَاهِر عَكَّة، والْتقاءِ المَلِك النَّاصِر لهم. وذَكَرَ الرَّبِيْب في هذا التَّعْلِيق أنَّهُ خَدَم المُقتَفِي بأمْرِ الله مُدَّةَ سَنَتين وستَّة أشْهُر آخرها غُرَّة رَبيع الأوَّل سَنَة أرْبعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة. أخْبَرَني عُمَر ابن الرَّبِيْب أسْعَد بن عَمَّار أنَّ ولادةَ أبيهِ سَنَة ثلاثين وخَمْسِمائَة، وخَدَم الخَلِيفَة المُقْتَفِي سنَتَين ونصفًا، وكان في خِدْمَته أيَّام حِصَار السُّلْطان مُحَمَّد بن مَحُمُود بَغْدَاد، وسَمِعَ الحَدِيْث على أبي الوَقْت وغيره، ودَخَلَ حَلَب أيَّام نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، ثمّ في أيَّام صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب ثلاثَ مَرَّاتٍ، كان يأتي مُقدَّمًا على عَسْكَر المَوْصِل إلى خِدْمَته. قَبَضَ عليه صاحبُهُ نُور الدِّين أَرَسْلَان شَاه بن مَسْعُود بن مَوْدُود في ثاني عَشر رَمَضَان سَنَة ستٍّ وسِتمّائة، فماتَ بالسِّجْن بالمَوْصِل. أَسْعَدُ بن المُنَجَّا -وقيل: أبي المُنَجَّا- ابن بَرَكات -وقيل: أبي البَرَكَات- ابن المُؤَمَّل، أبو المَعَالِي التَّنُوخيّ المَعَرِّيّ الأصْل، الدِّمَشقيّ المَوْلد والمنْشَأ، الحَنْبَلِيّ (a) القَاضِي (¬١) وَلي قَضَاءَ حَرَّانَ، وذَكَرَ لي وَلده عُمَر بن أسْعَد، أبو الخَطَّاب، أنَّ اسْمه أسْعَد بن المُنَجَّا بن بَرَكات بن المُؤَمَّل. وذَكَرَ لي أبو الحَجَّاج يُوسف بن خَلِيل (b) أنَّهُ أسْعَد بن أبي المُنَجَّا بن أبي البَرَكَات. قَرَأ الفِقْهَ بدِمَشْقَ على شَرَفِ الإسْلَام عَبد الوَهَّاب بن عَبْد الوَاحِد الحَنْبَلِىّ، ثمّ سَافَرَ إلى بَغْدَادَ، وتَفَقَّهَ بها عِلى أحْمَد الحَرْبِيّ، وقرأ على الشَّيْخ عَبْد القَادِر بن صالح الجِيْلىّ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ بدِمشْق من أبي القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن مُقَاتِل بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، وببَغْدَاد منِ أبي مَنْصُور أَنُوشْتِكِيْن الرِّضْوَانِيّ، والشَّريف النَّقِيْب أبي جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد المَكِّيّ العبَّاسيّ، وأَبي العبَّاس أحْمَد بن بَخْتِيار المَنْدَائِيّ الوَاسِطِيّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن عُمَر الأرْمَوِيّ. روى لنا عنهُ أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، وأبو المحَامِد (a) إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ. ولمَّا عادَ إلى دِمَشْق، بَنَي له تاجرٌ مَدْرَسَةً بدِمَشْقَ ووَقَفها عليه (¬١)، وتولَّى القَضَاءَ والخَطَابَة بحَرَّاَن يَوْم الأرْبَعَاء ثامن وعشرين من شَهْر رَجَب من سَنَة سَبْعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة. وأخْبَرَني ولده أبو الخَطَّابِ عُمَرُ بن أسْعَد أنَّهُ دَخَلَ حَلَب، حَرَسَها اللهُ. وكان شَاعِرًا. أخْبَرَنا أبو الحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بحَلَب (b)، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو المَعَالِي أسعَدُ بن أبي المُنَجَّا بن أبي البَرَكَات بن المُؤَمَّل المَعَرِّيّ التَّنُوخِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بدِمَشْق، قيل له: أخْبَركم أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن مُقَاتِل بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، قِراءَةً عليه وأنت تَسْمَعُ، فأقَرَّ بهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الَرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا إبْراهِيم بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بن فَضَالَة، عن الحَسَن، عن أنسَ بنِ مالِك (¬٢)، قال: قال رسُول الله ﷺ: مثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمثَلِ نهرٍ جارٍ على بابِ الرَّجُل يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فماذا بَقي من دَرَنهِ. أخْبَرَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ، بقِرَاءَتى عليه بدِمَشْق، قال: أَخْبَرَنا وَجيْهُ الدِيّن أبو المَعَالِىِ أَسْعَد بن المنُجَّا القَاضِي، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم السُّوْسِيَّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي ثَابِت، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد الرَّحْمن بن حَرْب (a) بن مالك، عن أَبِيهِ، قال (¬١): جاءَ مُلَاعِبُ الأسِنَّةِ إلى النَّبِيّ ﷺ بهَدِيَّةٍ، فعَرَضَ عليه النَّبِيُّ ﷺ الإسْلَامَ فأبَى أنْ يُسْلِم، فقال النَّبِيُّ ﷺ: فإنِّي لا أقْبلُ هَدِيّةَ مُشْرِك. قَرَأتُ في تاريخ أبي المَحَاسن بن سَلامَة بن خلَيفَة بن غُرَيْر (b) - أهْداهُ إلِىَّ الخَطِيبُ أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن مَحَمَّد بن تَيْمِيِّة بخَطِّه، وقال لي: نَقَلْتُهُ من خَطِّ مؤلِّفه: أنْشَدَني عُثْمان بن عُمَر بن علىّ الشَّيَّاح، قال: أنْشَدَ (c) القَاضِي الإمَام وَجيْهُ الدِّين أسْعَدُ بن المُنَجَّا لنَفْسِه (¬٢): [من الوافر] أراشَ نِبَالَ مُقْلَتِه فأَصْمَى … غَزَالٌ فاتِن (d) اللَّحظات أَلْمَى يُعَلِّلنى بسَوْفَ وهَلْ وحتَّى … وقَدْ وعَسَى ولَيْتَ وأَوْ (e) ولَمَّا فأُوْسِعُه على التَّقْبيح (f) حَمدًا … ويُوسعُنِي على الإحْسان ذَمَّا قَرأتُ بخَطِّ شَيْخنا نَاصِحِ الدِّين عبد الرَّحْمن بن نَجْم بن عَبد الوَهَّاب بن الحَنْبَلي في كتاب الاسْتِسْعَادِ بمَن لقيتُ من صَالِحيِ العِبَاد (a) في البِلَادِ؛ من تأليفه: الشَّيْخُ أسْعَد بن المُنَجَّا الفَقِيهُ الحَنْبَلِيّ، يُدْعَى وجِيْهُ الدِّين، كان رحَل إلى بَغْدَاد، وقَرأ على الفَقِيهِ أحْمَد الحَرْبيّ الحَنْبَلِيّ كتابَ الهِدَايَة وكتَب خَطَّهُ له بذلك، وعاد إلى دِمَشْق، وكان رأى الشَّيْخَ شَرَف الإسْلَام جَدِّي وانْتَمى إليه، وطلَبَ الفَقِيهُ حَامِدُ بن حَجَر شَيْخُ حَرَّان قَاضِيًا لحَرَّان (b) من نُور الدِّين -ونُور الدِّين يَوْمئذٍ صاحب دمَشْقَ- فأشَارُوا به، فسُيِّر إلى حَرَّان قَاضِيًا (c)، فأقام مُدَّةً، ثمّ رجع إلى دِمَشْق فأقَام مُدَّةً (d)، ثُمّ رجَع إلى حَرَّان قَاضِيًا. مَرَرْتُ عليه عَوْدي من أصْبَهَان سَنَة إحْدَى وثَمانين، وتأخَّرَ مَوْتُهُ. قَرَأتُ في تاريخ حَرَّان لأبي المَحَاسِن بن سَلامَة بن غُرَيْر: وكانَ مَوْلِدُهُ -يعني أسْعَدَ بن المُنَجَّا- بدِمَشْق سنَة عِشْرين وخَمْسِمائَة، وماتَ بدِمَشْق سَنَة خَمْسٍ وسِتّمائة، وخَطَبَ على مِنْبَر حَرَّان؛ سَمِعْتُه يخْطُب ويَدْعو للإمام المُسْتَضِيء [بالله] (e) ﵁. صَنَّفَ كِتَابَ النِّهايَة في شَرْح الهِدَايَة؛ عِشْرِينَ مُجَلَّدًّا، جَمَعَ فيه المَذَاهِبَ وأدِلَّتها، واخْتَصَرَ كتاب الهِدَايَةِ (¬١)، وكان له شِعْر حسَنٌ. أخْبَرَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْلُ بن حَامِد القُوصِيُّ في مُعْجَم شُيُوخه، بعد أنْ ذَكَر أَسْعَدَ بن المُنَجَّا، وذَكَرَ الحَدِيْث الّذي سُقْناهُ عنه، وقال: وشَيْخُنا هذا القَاضِي وَجِيْه الدِّين، ﵀، كان إمَامًا فَاضِلًا في مَذْهَب الإمَام أحْمَد بن حَنْبَل، ووَلِيَ القَضَاءَ بمَدِينَة حَرَّان، فحُمِدَت سيْرَتُهُ في الماضي والحالِ والمُسْتَقْبلِ. ومَوْلدهُ في سَنَة عشرين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ في شُهُور سَنة ستٍّ وسِتّمائة بدِمَشْق، رحْمَةُ الله عليه. قَرأتُ بخَطِّ رَفيْقنا أبي عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، وذَكَر أنّهُ نقَلَه من خَطِّ أبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن عَبْد المحسِن الأنْمَاطِيّ: ماتَ أبو المَعَالِي بن المُنَجَّا التَّنُوخِيَّ قاضي حَرَّان بدِمَشْق بعد أنْ عَمي مُدَّةً [وانْقَطَع في بَيتْه] (a)، في يَوْمِ الخَمِيْسِ ثاني عَشْرِيّ [شَهْر رَبِيع الأوَّل] سَنَة ستٍّ وسِتّمائة. [أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد] عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْر مَنْ تُوفِّي سَنَة ستٍّ وسِتّمائة في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (¬١): وفي الثَّاني والعشرين من شَهْر رَبيع الأَوَّل تُوفِّي القَاضِي الفَقِيه أبو المَعَالِي أَسْعَدُ بن المُنَجَّا بن بَرَكات بن المُؤَمَّلِ التَّنُوخِيّ، الدِّمَشقيِّ، الحَنْبَلِيّ، بدِمشْق، بعد أنْ كُفَّ بَصَرُه، ومَوْلدُه سَنَةَ تسْعَ عشرة وخَمْسِمائَة. تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على مَذْهَب الإمَامِ أحْمَد بن حَنْبَل ﵁ مُدَّة، وحصَّل طرفًا من مَعْرفَة المَذْهَب، وسَمِعَ بها من أبي مَنْصُور أَنُوشْتِكِيْن بن عَبْد الله الرِّضْوَانِيّ، والقَاضِيَيْن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن عُمَر الأُرْمَوِيّ، وأبي العبَّاس [أحْمَد] بن بَخْتِيار المَانْدَائِيّ (¬٢)، والشَّريف النَّقيْب أبي جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد العبَّاسيّ، وسَمِعَ بدِمَشْق من أبي القَاسِمِ نَصْر [بن أَحْمَد] بن مُقَاتِل السُّوْسِيّ، وحَدَّثَ بدِمَشْق، سَمعْتُ منه بها، وكان ولي القَضَاء بحَرَّان، ويقال فيه: ابن أبي المُنَجَّا. أَسْعَدُ بن يَحْيَى بن مُوسَى بن مَنْصُور بن عَبْد العَزِيْز بن وَهْب بن هِبَّان السُّلَمِيُّ، أبو المَعَالِي، المَعْرُوف بالبَهَاءَ السِّنْجَارِيُّ (¬١) فقيهٌ شَاعِرٌ، جَيِّد الشِّعْر؛ رَقِيقهُ، كَيِّس الأخْلَاق، حَسَن المَنْظر، وُلد بسِنْجَار، واشْتَغلَ بالفِقْه ببَغْدَاد على أبي القَاسِم بن فَضْلَان، وأبي القَاسِم المُجير البَغْدَاديَّيْن، وبالمَوْصِل على القَاضِي فَخْر الدِّين أبي الرِّضَا بن الشَّهْرَزُورِيّ، والحُسَين بن نَصْر بن خَمِيْس، وسَمِعَ الحَدِيْثَ من أبي الفَرَج عَبْد القَاهِر بن نَصْر بن أسَد بن عَبْسُونَ بسنْجَار. ثمّ اشْتَهَر بالشِّعْر، وسَلك غير مَسْلك الفُقَهَاءِ، وتزيَّا بغير زيِّهم. واتَّصَل بِخدْمَة تَقِيّ الدِّين عُمَر (a) بن شَاهَان شَاه بن أيُّوبَ في أيَّام عمّه المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب ومَدَحَهُما وغيرهما من القُضَاةِ والأكَابِر، ثمّ اتَّصَل بالمَلِك الصَّالِح [مَحمُود بن مُحمَّد بن قرا أرسَلَان] (b) صاحب آمِدَ ونادمَهُ ومَدَحَهُ، ثمّ اتَّصَلَ بخِدْمَة المَلِك المَنْصُورِ مُحَمَّد بن عُمَرِ بن شَاهَان شَاه صَاحب حَمَاة، وأقام عندَهُ بها شَاعِرًا ونَدِيْمًا، وسيَّرهُ من حَمَاة رَسُولًا إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي إلى حَلَبَ رَسُولًا. واجْتَمَعْتُ به بحَمَاة في سَنَة تِسْعٍ وسِتّمائة بحَضْرَة والدي، ﵀، وأنْشَدَني عدَّة مَقَاطِيْعَ من شِعْره، وكتَبَها لي في جُزءٍ بخَطِّه، ثم ورَدَ إلينا إلى حَلَبَ في سَنَةِ إحْدى عَشرةَ وسِتّمائة مُنْفَصلًا ومَدَحَ بها المَلِك الظَّاهِر، وأقام بها مُدَّةً، وتَوَجَّه إلى مَارِدين، وتَوَلَّى قَضَاءَ دُنَيْسَر، ئُمَّ توجَّه إلى سِنْجَار فتُوفِّي بها. وسُئِلَ عن مَوْلدِه فقال: في حَادِي عَشر جُمَادَى الأُوْلى سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وخمسِمائَة بسِنْجَار. أنْشَدَني بَهَاء الدِّين أسْعَد بن يَحْيَى السِّنْجَارِيّ بحَمَاة في شَهْر رَمَضَان من سَنَة تِسْعٍ وسِتّمائة في الغَزَل لنَفْسِه: [من الكامل] عَلِقُ الفُؤَادِ دُمُوعُهُ عَلَقُ … أبدًا على خَدّيهِ تَسْتَبقُ قَلِقُ الضَّمير تَكَادُ أضْلُعُهُ … من لَوْعَةِ التَّفْريق تَفْتَرقُ وَاهِي (a) القُوَى أَوْهَى تجَلُّدَهُ … قمرٌ لسَيْفِ اللَّحظُ مُمْتَشِقُ حُلْوٌ تَناسَبَ في ملَاحَتِهِ … فالنَّاسُ في أوْصَافِهِ نَسَقُ عَاتَبْتُهُ يَوْمًا وقُلْتُ لهُ: … عطْفًا فكَلَّلَ وَجْهَهُ العَرَقُ فَحَسِبْتُهُ شَمْسًا وقد طلَعَتْ … فيها النُّجُومُ أظَلَّها الغَسَقُ عَجَبًا لنارٍ فَوْقَ وَجْنَتِهِ … أبَدًا بماءِ الخَدِّ تَأتَلِقُ والنَّارُ ضِدُّ الماءِ كيفَ تُرَى … جُمِعَا وهذا كيفَ يَتَّفِقُ عَابُوهُ لمَّا لَاحَ عَارِضُهُ … حَسَدًا وقالُوا فيه لا رُزِقُوا غَفَلُوا عن المَعْنَى (b) أمَا عَلِمُوا … أنَّ الغُصُونَ يَزِيْنُها الوَرقُ لله لَيْلَةُ باتَ مُعْتَنِقِي … ويَدَي بفَضْل الصُّدْغ تعْتَلِقُ أخْشَى منَ الأنْفَاسِ تُحْرِقُهُ … فأَكفُّ أنْفَاسِي فأَحْتَرِقُ ومَتَى هَمَمْتُ بلَثْم وَجْنَتِهِ … سَلَّتْ عليَّ سُيُوفَهَا الحَدَقُ وحَدَّثَني أسْعَدُ بن يَحْيَى، قال (¬١): كان صاحبُ آمِد يَهْوَى قَيْنَة، فقال لها يومًا وهو سَكْران: قد سَلَوْتُك، فعَلَّقتْ يَدَها في طَوْقه وقالت مُتَمثِّلةً: [من البسيط] لتَقْرعَنَّ عليَّ السِّنَّ من نَدَمٍ … إذا تذَكَّرتَ يَوْمًا بعضَ أخْلَاقي فوَقَعَ في قَلْبهِ من ذلك شيءٌ عظيم، فدَخَلْتُ عليه، فأخْبَرَني بالقِصَّةِ، فقلتُ ارْتِجَالًا، وضمَّن البَيْتَ المتمثَّل بهِ: [من البسيط] أدرْ كؤوِسَكَ عنِّي أيُّها السَّاقي … وارفُقْ عليَّ فهذا وقْتُ إرْفَاقِ أمَا تَرَى سَوْرَةَ الصَّهْبَاءَ قد سَلَبَتْ … عَقْلي وقد أسْكَرتني خَمْرُ أشْوَاقي نارُ الغَرَام وَمَاءُ الدَّمْع قد جُمِعَا … فاعجَبْ له بينَ إحْراق (a) وإغْرَاقِ لم يُبْق مني هَوَى ليْلَى سِوَى رَمَقٍ … وفي الزُّجَاجةِ باقٍ يَطْلبُ البَاقي قالت وقَد قلتُ في سُكْرٍ أُمَازِحُها: … سلَوْتُ عنكِ فمدّتني بأطْوَاقي (b) لتَقْرعَنَّ عليَّ السِّنَّ من ندَمِ … إذا تذكْرْتَ يَوْمًا بعض أخْلَاقِي وعُدْتُ مُعْتَذرًا مَمَّا جنَيْتُ وقد … قامَتْ وقد قامَتِ الدُّنْيا على سَاق هكذا أنْشَدَنيْهِ: لم يُبْق منِّي هَوَى لَيْلى، وكنَّى بلَيْلَى عن أَيْشِي وهو اسْمُ القَيْنَة. وأنْشَدَني البَهَاء السِّنْجَارِيّ لنفسِه من قَصِيدَة: [من الطويل] أقَامَ وما دُوْنَ العُذَيْب مَقَامُ … وَلِيْمَ فما أجْدَى عليهِ مَلَامُ وظَنَّ النَّوَى يَشْفِي الفُؤَادَ من الجَوَى … وهَيْهاتَ أنْ تشْفِي السَّقَام سَقَامُ أيا عَذَباتِ البان مِن أيْمَن الحَمى … سَلَامٌ وهل يُغْني السَّليمَ سَلَامُ أحِنُّ إلى ذَاكَ الأُثَيْل (a) تشَوُّقًا … ودُونَ التَّدَانِي بَرْزَخٌ وإكاَمُ وأقلَقُ إنْ ناحَ الحَمَامُ كأنَّما … بقَلْبيَ مِن نوْح الحَمَامِ حِمَامُ ومنها: إذا لم أفُزْ منكُم بوَعْد ولم يكُن … لِطَيْفِكُمُ وَهْنًا علَيَّ لِمَامُ فلا هَبَّ خَفَّاق النُّسِيم غُدَيَّةً … ولا ضُربَتْ بالأبرقَيْن (b) خِيَامُ وحَدَّثَني قال: كَتَبَ إليَّ ابن التَّابلَان -وكان بعضَ الكُتَّاب بحَلَب حرَسَهَا اللهُ- كُتُبًا لم أجِبْه عنها، فكَتَب يُعَاتِبُني، فكَتَبْتَ إليهِ: [من الكامل] وردَتْ مُبَرّزهً على أقْرَانها … يدْعُو لسَانَ الشُّكْر عَذْبُ لِسَانِها فودَدْتُ أنَّ الطِّرْسَ أبْيَضُ مُقْلَتي … والنِّقْس (c) حينَ تُخَطّ من إنسَانِها ونشَرْتُ نَشْرَ الرَّوْض حين نَشَرتُها … وأجَلْتُ طِرْفَ الطَّرف في مَيْدَانِها ودَخَلْتُ جنَّةَ عبْقَرٍ من حُسْنِها … يا حبَّذا ما كان من رِضْوَانِها ورأيتُ أبْكَارَ المَعَانِي حُورَهَا … وفَصَاحَةَ البلَغاءَ من وُلْدَانِها وخمائلًا بالدُّرِّ أثْمَرَ عُوْدُها … يبدُو عليها ذاكَ من أفْنَانِها وبَعُدْتُ عن لَثْمي أكُفَّ مُجيْدها … فَمَحَوْتُ بالتَّقْبِيل وَشْي بَنَانِها فلو اجْتَلَى عَبْدُ الرَّحيمِ جَمَالَها … لأقَرَّ أنَّكَ عَنْدَلِيْبُ زَمَانِها لم يَأْتِنا فُصَحَاءُ مِصْر بمثْلها … شَرُفَت بها حَلَبٌ على بيْسَانِها يريدُ بعَبد الرَّحيم القَاضِي الفَاضِل ابن البَيْسَانِيّ. وأنشدَني أسْعدُ بن يَحْيَى السِّنْجَارِيّ لنَفْسِه عُذْرًا عن الخضَاب (¬١): [من الوافر] وَلَاح (a) لامَنِي لمَّا رآني … أُسَوِّدُ لَوْنَ شَيْبي بالخضَابِ فقُلتُ لَهُ: جَهلْتَ مكانَ قَصْدِي … وذا حُزْنٌ على عَصْر (b) الشَّبَابِ وأنْشَدَني لنَفْسِه من أبيات (¬٢): [من البسيط] مَنْ مُنْصِفي من مَلُولٍ لَجَّ في الطَّلَب (c) … يَظَلُّ يَلعَبُ والأشْوَاقُ تلْعَبُ بي مُسْتَعْرب من بني الأتْرَاك ما تركَتْ … أيَّامُ جَفْوته في العَيْشِ (d) من أَرَب مُنَايَ من لذَّة الدُّنْيا بأجْمَعها … تَقْبِيلُ دُرَّيِّ ذاكَ المَبْسِم الشِّنِبِ ومنها: للهِ لَيْلَتُنَا والكأسُ دَائرةٌ على … النَّدَامى ووَجْهُ البَدْر (e) لم يَغِبِ بِكْرٌ إذا قُرِعَتْ بالماءِ أوْلَدَهَا (f) … بِكْرَ السُّرُور فيا فَخْرَا ابنَةِ العِنَبِ كَادَتْ تَطِيرُ وقد طِرْنا بها فَرَحًا (g) … لولا الشِّبَاكُ الّتي صيْغَتْ من الحَبَبِ تَخالُها بيَدِ (h) السَّاقي وقد مُزِجَتْ … مَنْثُورَ دُرٍّ طَفَا في مَائع الذَّهَبِ قال لي (i) لمَّا أنْشَدَني هذه الأبْيَات عند قَوْله: كادَتْ تَطِير … البَيْت: هذا معنىً مُبْتَكر لم أُسْبَق إليهِ. وقال لي أبو الفَتْح النَّقَّاش الحَلَبِيُّ بعد ذلك: هذا البَيْتُ أخذَهُ بعينهِ من بَعْض المَغارِبَةِ لَفْظًا ومعنىً. قال لي عليُّ بنُ إِدْرِيس الحِمْصِيُّ الشَّاعر: تُوفِّي البَهَاء السِّنْجَارِيّ في شَهْر رَبِيع الآخر سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتّمائة. ثمّ قَرَأتُ في تاريخ عليّ بن أنْجَب البَغْدَاديّ، المَعْرُوف بابنِ السَّاعيّ (¬١): بَلَغَني أنَّ أَسْعَد بن يَحْيَى السِّنْجَارِيّ هذا تُوفِّي بسِنْجَار في المحرَّم من سَنَة أرْبع وعشرين وسِتّمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
885021
Book record
shamela-1160
Source record
974097
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain