page 1622, entry [607]Open original source
أرَسْلَان بن مَسْعُود بن مَوْدُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر التُّرْكِيُّ (¬١) وقيل: أَرَسْلَان شَاه، المُلَقَّب نُور الدِّين بن عِزّ الدِّين صَاحِب المَوْصِل. قَدِمَ مع والدِه حَلَبَ حينَ مَلَكها في سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وعادَ مَعَهُ إلى المَوْصِل، ولمَّا تُوفِّي والدُه في شَعْبان سَنَة تِسْعٍ وثمانين وخَمْسِمائَة، تولَّى وَلده هذا المَوْصِل في يَوْم الخَمِيْس خَامِس وعشرين شَعْبان سَنَة تِسْعٍ وثَمانِيْن وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ يَوْم الأَحَد ثَامِن وعشرين رَجَب من سَنَة سَبْعٍ وستِّمائة، وكان حَسَن السِّيْرَة، ووَصَل الخَبَرُ بوَفاتِهِ في شَعْبان إلى حَلَب، وجَلَس المَلِكُ الظَّاهِرُ في عَزَائهِ بحَلَب، وجَمَع له الكُبَرَاءِ والأمَاثِلَ، وتكلَّم الوُعَّاظ، وأنْشَدَ الشُّعَراءُ بدَار العَدْلِ، وأظْهَرَ الاحْتِفَال بهِ، والانْزِعَاجَ لمَوْته. أخْبَرَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني المَلِك العادِل أتَابِك نُور الدِّين أَرَسْلَان شَاه بن أتَابِك عِزّ الدِّين مَسْعُود بِن أتَابِك قُطْب الدِّين مَوْدُود بن زنْكِي بن آقْ سُنْقُر صَاحِب المَوْصِل عند مَقْدمي إليه رَسُولًا عن السُّلْطان المَلِك العادِل سَيْف الدِّين أبي بَكْر بن أَيُّوب، ﵀، هذه الأبْيَات، وذَكَرَ أنَّ المَلِك النَّاصر صَلاح الدِّين، ﵀، كَتَب بها إلى وَالده أتَابِك عِزّ الدِّين مَسْعُود على سَبِيْل المُعَاتَبة في أوَّل المُكَاتَبة، وهي للشَّرِيْف الرَّضِيّ (¬٢): [من مجزوء الكامل] يا مَالِكًا (a) نَقَضَ الوِدَادَا … أشْمَتَّ بالقُربِ البِعَادَا وتَرَكْتَني والفِكْر (b) يأ … بَى أنْ يُرَوِّحَ لي فُؤَادَا ارْجِع إلى حُسْن الوَفا … ءِ (c) فإنَّهُ إنْ عُدْتَ عَادَا ودَع العِدَا فوَحُرمة الـ … ـعَلْيَاءِ لا بَلَغُوا مُرَادَا من ضاعَ مِثْلي مِن يَديْـ … ـهِ فليتَ شِعْرِي ما اسْتَفادَا قال: وذكَرَ لي، ﵀، أنَّ والده كَتَبَ إليه في جَوَاب ذلك هذين البَيْتَيْن: [من السريع] يا مَلِكًا أصْبَح لي نَاصِرًا … إذ عزّ أعْوَان وأنْصَارُ مُرْني بخَوْض النَّارِ والْعَنْ فَتًى … تَثْنيهِ عن طاعَتِكَ النَّارُ قال القُوصِيّ: وهذا المَلِك كانت له سِيْرة جَميلة، وهِمَّة شَرِيفة، وتَمَذْهَبَ بمَذْهَب الإمام الشَّافِعيّ، وكان آباؤه على مَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة، وموْلده بالمَوْصِل. أنْبَأنَا عبد العَظِيْم المُنْذِريّ (¬١)، قال: وفي أواخر رَجَب - يعني من سَنَة سَبْعٍ وستِّمائة - تُوفِّي المَلِكُ العادِلُ نُور الدِّين أبو الحَارِث أَرَسْلَان شَاه بن مَسْعُود بن مَوْدُود بن زَنْكِي بن آقْسُنْقُر، صاحِب المَوْصِل، في شبَّارة ظَاهِرِ المَوْصِل، وكُتِمَ مَوْته حتَّى دُخِلَ به إلى دَار السَّلْطَنَة. وكانت مُدَّة مُلْكِه سَبْع عَشرة سَنَة، وأحَدَ عَشر شَهْرًا، وكان عالي الهِمَّة، وقام بالأمْر بعْدَهُ وَلدهُ عِزّ الدِّين أبو الفَتْح مَسْعُود، وكان الثَّنَاءُ عليه جَمِيْلًا.