page 1590, entry [593]Open original source
الأخْنَسُ بن العَيْزَار الطَّائيُّ (a) كان ممَّن شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طَالب ﵇، ثمّ رجَع عنهُ بعد التَّحْكِيْم، وصَار من الشُّرَاةِ، وقَاتَل عليًّا يَوْم النَّهْرَوَان مع الخَوَارِج، فقَتَلَهُ عليّ ﵁، وكان شَاعرًا. قَرَأتُ في كتاب الفُتُوح تأليف أبي مُحَمَّد أحْمَد بن أعْثَم الكُوْفيّ (b) في قِصَّة أهْلِ النَّهْرَوَان، قال: وتقدَّم رَجُلٌ من الشُّرَاةِ يُقال له الأخْنَسُ بنُ العَيْزَار الطَّائيّ حتَّى وَقَفَ بين الجَمْعَين، وكان من أشَدّ فُرْسَان الخَوَارِج، وكان ممَّن شَهِدَ صِفِّيْنَ فقاتَل فيها، فلمَّا كان ذلك اليَوْم، تقدّم بين الجَمْعَين، وأنْشَأ يقول: [من الطويل] ألَا ليتَني في يَوْم صِفِّيْنَ لَمْ أَؤُبْ … وغُوْدِرْتُ في قَتْلَى بصِفِّيْنَ ثَاوِيَا وقُطِّعْتُ آرابًا (c) وأُلْقِيْتُ جِيْفَةً (d) … فأصْبَحْتُ ميْتًا لا أُجِيْبُ المُنَادِيَا ولَمْ أَرَ قَتْلَى سنْبسٍ ولَقَتْلُهُم … أَشَابَ غَدَاةَ الدَّهْر (a) منِّي النَّوَاصِيَا ثَمانُونَ من حِزْبَي (b) جَديْلَةَ قُتلوا … على النَّهْرِ كانُوا يَخْضِبُونَ (c) العَوَاليَا يُنَادونَ: لا، لا حُكْم إلَّا لرَبّنا … حَنَانَيْكَ فاغْفِر حُوْبَنَا والمَسَاوِيَا هُمُ فَارقُوا مَنْ جَار في الله (d) حُكمُهُ … فكُلٌّ عن الرَّحْمَنِ أصْبَحَ رَاضِيَا ولا وإلَهِ النَّاسِ ما هَابَ مَعْشَري (e) … على النَّهْرِ في اللهِ الحتُوفَ القَوَاضِيَا شَهدْتُ لهم عندَ الإلَهِ بفَلْجِهِم (f) … ألَا صَالحُ الأقْوَام خَافَ (g) المَخَازِيَا أنَابوا (h) إلى التَّقْوَى ولم يتبَعُوا الهَوى … فلا يعِدَنّ اللهُ مَنْ كان سَارِيَا (i) قال: ثمَّ حَمَل على أصْحَابِ عليّ، رَحْمَةُ الله عليهِ، فشَقَّ الصُّفُوفَ، وقصَدَهُ عليٌّ فالْتَقَيَا بضرْبَتَيْن، ضرَبَهُ عليٌّ ضَرْبَةً ألْحقهُ بأصْحَابهِ.