page 1554, entry [583]Open original source
أحْمَدُ المُوَلَّدُ (¬٣) قَائِد مَعْرُوف، له ذِكْر، من قُوَّاد بني العبَّاس، وَرَدَ حَلَب في فِتْنَة المُسْتَعِين من قِبَل المُعْتَزّ بالله بن المتُوَكِّل، فعَصَا أهْلُها عليه، فحَصَرها. وقَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي طَاهِر صالح بن جَعْفَر الهاشِميّ الحَلَبِيّ، في نَسَب بني صَلح بن عليّ (¬١): وقَدِمَ في فِتْنَة المُسْتَعِين أحْمَد المُوَلَّد مُحَاصِرًا لأهْل حَلَبَ، فلم يُجيْبُوه إلى ما أراد، وكان السَّفِيرُ بينَه وبينهم الحُسَين بن مُحَمَّد بن صالح بن عَبْد الله بن صالح، أبا عَبْد اللهِ (¬٢)، فلمَّا بايعُوا بعد ذلك للمُعْتَزِّ، وانْقَضَى أمْرُ المُسْتَعِين، ولَّاهُ أحْمَد المُوَلَّد جُنْدَ قِنَّسْرِيْن. وذكَرَ أبو بَكْر الصُّوْلِيّ في كتاب الأوْرَاق: سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن فيها عُقِدَ لأحمدَ المُوَلَّد على ديار رَبيعَةَ من قِبَل مُوسَى بن بُغَا في المُحَرَّم. نَقَلْتُ من كتاب الأَحْدَاثِ تأليف أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الأزْهَر لأبي نَصْر الطَّائيّ، في سَنة خَمْسين، قال: وكان أحْمَدُ المُوَلَّد وُجِّهَ من سُرَّ مَنْ رَأى في جَمَاعَةٍ من الأتْراك لمُعَاوَنَة أيُّوبَ بن أحْمَد عند مُحَاربتهِ مُحَمَّد بن خَالِد بالسُّكَيْر، وأُتْبِعَ بسِيْمَا أَخي مُفْلح، وكان مِقْدَامًا سَفَّاكًا للدِّمَاء، فملئا أيْديَهُما من أمْوَال مُحَمَّد بن خَالِد وغيره من أمْوَال بني المُعَمَّر، ثمّ كَتَبَ إليهما فلَحِقَا صَفْوَان، فأقام سِيْما معه، ومَضَى أحْمَدُ المُوَلَّد إلى قِنَّسْرِيْن وحِمْصَ. وقَتَل أحْمَدُ المُوَلَّدُ في طَريقه خَلْقًا كَثِيرًا، ثمّ وَافَى حِمْص، وبايَعَ مُؤَمِّلٌ وغُطَيْف (a) المُعْتَزَّ، فأقامَ أيَّامًا بحِمْص، ثمّ اغتالَ (b) غُطَيْفًا فضَربَ عُنُقَهُ صَبْرًا، ووجَّه برأسِه إلى سُرَّ مَنْ رَأى، ووَرَدَ الخَبرُ على المُعْتَزّ بفُتُوحِ أحْمَد المُوَلَّد، وتَوَجَّه في طَرِيقه إلى الشَّام ومعه صَفْوَان بن إسْحاق إلى أهْل بَاجُدَّا (a)، فأقامَ عليهم وحَاصرَهم حتَّى دخَلُوا في طَاعَة المُعْتَزّ وبايَعُوا، وتَوَجَّه إلى حَرَّان فأقام عليها ثلاثًا وناوَشُوهُ شَيئًا من القِتَال ثمّ فُتِحَتْ، فبايَعُوا المُعْتَزّ ووجَّهَ صَفْوَان بن إسْحاقَ بن العَوْفِيَّة إلى بَالِس ففَتَحَها، وبايعَ أهْلها للمُعْتَزِّ، وتَتَبَّعَ كُوَرَ قِنَّسْرِيْن كُورَةً كُورَة؛ يَفْتَحُها ويُبَايعُ أهلُها للمُعْتَزِّ خَلَا حَلَبَ ومَنْبج وأنْطَاكِيَة؛ فإنَّهم أقامُوا على طَاعَةِ المُسْتَعِين مع مُحَمَّد بن هَارُون بن العَوْفِيَّة، فقَتَل منهم ابن العَوْفِيَّة مَقْتَلَة عَظِيمَة ثمّ دخَل أحْمَد المُوَلَّد البَلَد فبايَعَهُ أهْلُها.