page 1506, entry [564]Open original source
أحمدُ بن يُوسُف بن الحَسَن (a)، أبو العبَّاس الكَوَاشِيّ (¬١) وكَوَاشَا قَلْعَةٌ حَصِيْنَةٌ من قِلَاعِ المَوْصِل، رَجُلٌ من الصَّالِحين الأخْيَار، والأوْلِيَاء الأبْرَار، عالمٌ فَاضِلٌ، فَقِيْهٌ كَامِل، عَارِفٌ بالنَّحو والتَّفْسِير، وسَمعَ الحَدِيْث اليَسِيْر. وحَدَّثَ عن شَيْخنا أبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد الكَريِم المَعْرُوف بابنِ الأَثِيْر، وقرأ النَّحو على والده يُوسف، وشَيْخنا أبي الحَرَم مَكي بن ريَّان المَاكِسيْنِيّ. وقَدِمَ علينا حَلَب، وأقام بالمَسْجِد المنسُوب إلينا، واجْتَمَعْتُ به ولم أسْمَعْ منه شيئًا لنُزُول سَنَده، وعاد من حَلَب إلى المَوْصِل، وانْقَطِع إلى اللّه في دُوَيْرة الصُّوْفيَّةِ بالجامع العَتِيق، ولَزِمَ العِبَادَة بها، وصَنَّف للقُرآن تفسِيرَيْن: مَطُوَّلًا ومُخْتصَرًا، وَقَفْتُ على المُخْتَصَر منهما، وهو حَسَن مُفِيْدُ. وقَدِمْتُ المَوْصِل رَسُولًا وزُرْتُهُ بالدُّوَيْرة المَذْكُورة، وجَدَّدْتُ العَهْدَ برُؤيته، وطَلبتُ أنْ أَسْمعَ منه حَدِيثًا فلم يكن عندَهُ شيء من أُصُوله، فذَكَر لي حَدِيثًا من حِفْظهِ، رَوَاهُ عن شَيْخنا ابن الأَثِيْر من كتاب التِّرمِذيّ بإسْنَاده إلى رسُول اللّه ﷺ، وذَكَرهُ مَقْطُوعًا، وأجازَ لي ولوَلَدَيَّ رِوَايَةَ جميع ما يُروَى عنه. ثمّ قَدِمتُ المَوْصِلَّ مرةً أُخْرى في شُهُور سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وسِّتِمائة، وجَدَّدتُ العَهْدَ بزيارته، والتَّبَرُّك به، فاجْتَمَعْت به بالجامع العَتِيق بعد صَلاةِ الجُمُعَة وقد أضَرَّ، ووجَدْتُ بينَ يَدَيْهِ على سجَّادته مِنْدِيلًا قد وضعَهُ وهو يَسْجُد عليه، فلما فَرَغَ من صَلَاته قال لي مُعْتَذِرًا: هذا المندِيل أضَعُه بين يَدي في الصَّلاة، وأسْجدُ عليه خَوْفًا من أنْ أميْلَ عن القِبْلَة في حَالَة السُّجُود (a).