Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن يرنقش بن عبد الله العمادي، أبو العباس الأمير ناصر الدين ابن الأمير مجاهد الدين

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 1484, entry [548]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 1484, entry [548]Open original source
أحمدُ بن يَرَنْقُش بن عَبْد الله العِمَادِيُّ، أبو العبَّاس الأَمِيرُ نَاصِر الدِّين ابن الأَمِير مُجَاهِد الدِّين (¬١) كان أبوهُ يَرَنْقُش من مَمَالِيْك عِمَاد الدِّين زَنْكِي بن مَوْدُود بن زَنْكِي صاحب سِنْجَار، ووُلد ابنُه أحْمَد هذا بِسنْجَار، وتقدَّم وصار أُسْتَاذ دَار قُطْب الدِّين بن عِمَاد الدِّين، وكان أميرًا مُكَمَّلًا، فَاضِلًا، شَاعِرًا، حَسَنَ الأخْلَاق، طَيِّبَ المُعَاشَرَة، وكان مُتَموِّلًا، وله أمْلَاكُ كثيرة (a) بِسنْجَار، ووَجَاهة عَظِيمَة، فتغيَّرَ عليه قُطْب الدِّين بن عِمَاد الدِّين، مَوْلاهُ، وقبَضَ عليه، وعذَّبَهُ بالجُوع والعَطَش، وأخَذَ جميع مالهِ، وحَبَسَهُ حتَّى مات. وكان قد قَدِمَ علينا صَلَب قبل ذلك في أيَّام المَلِك الظَّاهِر، وأقام بها مُدَّةً، وسَكَن بدَرْب العُدُول، ثمّ عاد إلى سِنْجَار. رَوَى لنا عنْهُ أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن دَبَابَة الحنفِيّ السِّنْجَارِيّ، وأخْبَرَني ابن دَبَابَة أنَّ أحْمَد بن يَرَنْقُش كان في صَدْر عُمره مُسْرفًا على نَفْسهِ، وأنَّهُ أقْلعَ وتابَ تَوْبَةً حَسَنةً. قال: وكان يَصُومُ الهَوَاجر، ويقُومُ اللَّيْل. أنْشدَني أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَن بن عليّ بن دَبَابَة السِّنْجَارِيّ بها، قال: أنْشَدَني نَاصِر الدِّين أحْمَد بن مُجَاهِد الدِّين يَرَنْقُش بن عَبْدِ الله العِمَادِيّ لنَفْسِه (¬١): [من مجزوء الوافر] مَشِيْبُ الرَّأس حينَ بَدَا … يقُول دَنَا الّذي بَعُدَا فقُم بادِرْ إلى عَمَلٍ … يُسُرُّكَ أنْ تَرَاهُ غَدَا فيَوْمَكَ ذا إذا ما فا … تَ ليسَ بعَائدٍ أبَدَا وأنْشَدَني أبو الحَسَن بن دَبَابَةَ، قال: أنْشَدَني أحْمَدُ بن يَرَنْقُش لنَفْسِه (¬٢): [من الطويل] تَقُول وقد وَدَّعْتُها ودمُوعُها … علِى نَحْرِها من خَشْيَةِ البَيْن تلتَقي مَضَى أكْثَرُ العُمْر الّذي كان نَافِعًا … رُويْدَكَ فاعْمل صَالِحًا في الّذي بَقِي أنْشَدَنا أبو المَحَامد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الأَمِير نَاصِر الدِّين أبو العبَّاسِ أحْمَد ابن الأَمِيرِ مُجَاهِد الدِّيَن يَرَنْقُش، أُسْتَاذ دَار المَلِك المَنْصُور قُطْب الدِّين صاحب سِنْجَار، ﵀، وذلك حينَ مَقْدمي إلى سِنْجَار رَسُولًا عن المَلِك العادِلِ، رَحِمَهُ اللهُ، في شُهُور سَنَة ستِّمائة، لأبي عَبْد الله بن شَرَف الشَّاعر، وقد شَكَرتُ مَخْدومَهُ، وأثْنَيتُ عليه بكَثْرة حَوَائج النَّاس إليهِ، هذين البَيْتَيْن: [من الطويل] لمُلْتَمسِي الحَاجَاتِ جَمْعٌ ببابهِ … فهذا لَهُ فَنٌّ وهذا له فَنُّ فللخَامِل العُلْيَا وللمُعْدَم الغِنَى … وللمُذْنبِ الرُّحْمَى وللخَائفِ الأَمْنُ قال القُوصيّ: وأنْشَدَني ﵀، وقد حَرَّضْتُهُ على فعْل الخَيْر، مُتَمثِّلًا (¬١): [من مجزوء الكامل] للخَيْر أهْلٌ ما تَزَا … ل وُجُوهُهُمْ تَدْعُو إليهِ طُوْبَى لمَنْ جرتِ الأُمُو … ر الصَّالِحات على يَدَيهِ قال: وحَرَّضْتُه يَوْمًا على الإحْسان وبَذْل الجاه للإخْوان، فأنْشَدَني هذين البَيْتَيْن: [من الطويل] فأَحْسِنْ إلى الإخْوَان تَملكْ رقابَهُم … فخيرُ تجاراتِ الكَرِيْمِ اكْتِسَابُها وأَدِّ زَكَاةَ الجاهِ واعْلَم بأنَّها … كمثْلِ زَكَاةِ المالِ تَمَّ نِصَابُها قال لنا أبو المَحَامِد القُوصِيّ: هذا الأَمِيرُ نَاصِر الدِّين، ﵀، كان عَارِفًا بأحْوَالِ المُلْك، نَاصِحًا لسُلْطَانه، ثمّ وَشَى به أعْدَاؤهُ حَسَدًا على عُلُوِّ شَأنهِ، فنَكَبَهُ سُلْطانُهُ نَكْبةً اسْتأَصَلَ فيها شَأفَتَهُ وشَأفَةَ أَتْبَاعه، وقبَضَ على جميع أمْوَالهِ وحَوَاصلهِ ورِبَاعِهِ، وتُوفِّيَ مَحْبُوسًا. أخْبَرَني القَاضِي أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد القِيْلَويّ، قال: أخْبَرَني بعضُ أهل سنْجَار أنَّ نَاصِر الدِّين ابن المُجَاهِد كَتَبَ على حائط المكان الّذي ماتَ فيه في مَحْبسِهِ بخَطِّهِ: حالي عَجَبٌ وفي حَدِيْثِي عِبَرُ … في أغْفَلَ ما كُنْتُ أتَانِي القَدَرُ أخْبَرَني جَمَاعَةٌ من أهل سِنْجَار أنَّ أحْمَد بن يَرَنْقُش ماتَ في حَبْسِ قُطْب الدِّين صاحب سِنْجَار بعد أنْ قَبَضَ على جميع ماله ومنعَهُ من الطَّعَام والشَّرَاب، فبلغَ من أمْره أنْ أكل قَلَنْسُوَتَهُ وأكْمامَهُ لشِدَّة الجُوع. وأنْشَدَني غيرُ واحدٍ من أهل سِنْجَار الدُّوبَيْتي الّذي أنْشَدناه أبو عليّ القِيْلَويّ، وفيه زِيَادَةٌ على ما أنْشدناه أبو عليّ، وذَكَروا أنَّهُ نَظمَهُ في السِّجْن بسِنْجَار، وقد مُنِعَ الماءَ والطَّعَام: حالي عَجَبٌ وفي حَدِثني عِبَرُ … أشْكُو ظَمأً وعبْرَتي تَنْحَدِرُ في صَفْو زَمَاننا أتَاني الكَدَرُ … يا منْ ظَلَمُوا تَفَكَّرُوا واعْتَبروا وأُخْبِرتُ بسنْجَار أنّهُ ماتَ في حَبْسِ قُطْب الدِّين بعد أنْ قَبَضَ على جميع مَالِهِ ومَنعَهُ الطَّعَام والشَّرَاب، ودخَل إليهِ بعضُ مَنْ كان يُشْرف على حالهِ من أصْحَاب قُطْب الدِّين، فقال له: قُل لقُطْب الدِّين يُطْعمني ويَسْقِيْني وأنا أُعْطِيْه ألْفَ دِيْنارٍ لم يبْقَ لي غيرُها. قال: فمضَى ذلك الإنْسان، وأخْبَر قُطب الدِّين بما ذَكَرَهُ، فسَيَّرَ إليهِ طَعَامًا وماءً بثَلْج، وقال للرَّسُول: أدْخلهُ إليه ولا تُمَكِّنه منهُ حتَّى يُعطيكَ الذَّهَب، فلما دَخَلَ به إليهِ نَظَر إليه، فقال لهُ الرَّسُول: لا سَبِيْل لكَ إليه إلَّا بعد أداء ما ذكرت، فقال: والله ما بَقي لي شيءٌ، والّذي لي قد قُبِضَ جميعُه، وإنَّمَا قُلتُ لتطعمُوني وتَسْقُوني، فردُّوا الطَّعَامَ والماءَ، ولم يَتَناول منه شيئًا، وخَرَجُوا من عنده، فنام فرَأى النَّبيَّ ﷺ في المَنَام، فناوَله شيئًا أكَلُهُ، فزالَ عنهُ الجُوع والعَطَشُ، فدَخَلُوا عليه بعد ذلك فرأوهُ قائمًا يُصَلِّي، فلمَّا فَرغ من صَلَاته أخْبرِهُم بما رَأى، فلمَّا بلغَ قُطْب الدِّين اتَّهَم والدتَهُ أُمّ قُطْب الدِّين بأنَّها أنْفَذَت إليه مَأكُولًا ومشْروبًا، ولم يَزل على ذلك إلى أنْ مات ﵀. وحَكَى لي بَعْضُ أهل سِنْجَار أنَّ صاحب سِنْجَار سيَّر إلى أحْمَد بن يَرَنقُش جَمَاعَةً خنقُوهُ وهو في السِّجْن. وقال لي بعضُ مَنْ أدْرَكهُ من أهْل سِنْجَار من فُقَهائنا الحَنَفِيَّة: أنَّهُ لم يَبْقَ أحدٌ ممَّن تولَّى خنْقَهُ إلَّا ابتُلي ببليَّةٍ، فمنهم من لازَمَهُ الصَّرع إلى أنْ مات، ومنهم من افتقَر واحْتاج بعد الغِنَى إلى مَسْألَة النَّاس. وحكى لي غيرُه أنَّ قُطْب الدِّين صاحب سِنْجَار لمَّا احتُضر ودنَتْ وفاتُه، جَعَل يَشْكو العَطَش، ويُسْقى فلا يروى، ويَذْكر ابن المُجَاهِد كَثيرًا، ويُردِّد اسْمَهُ على لِسَانه إلى أنْ مات. وقال لي عليّ بن الحُسَين بن دَبَابَة (a) السِّنْجَارِيّ: إنَّ أحْمَد بن يَرَنْقُش تُوفِّي بسِنْجَار سَنَة خَمْس عَشرة وستِّمائة، في حَبْسِ قُطْب الدِّين صاحبها، مَمْنُوعًا من الطَّعَام والشَّرَاب. قال: وبَلَغَني أنَّ أُتِيَ بماء ليشربَهُ فردَّهُ وقال: لا حاجةَ لي فيه، فإنِّي رأيتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوْم، فشَكَوتُ إليهِ العَطَشَ، فناولني فصّ خَاتمه، فمصَصْتُه فزال عنِّي العَطَشُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
884915
Book record
shamela-1160
Source record
973991
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
أحمد بن يرنقش بن عبد الله العمادي، أبو العباس الأمير ناصر الدين ابن الأمير مجاهد الدين — shamela-1160 · Hadith Research Library