Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن مروان بن دوستك، أبو نصر، نصر الدولة الكردي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 1337, entry [460]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 1337, entry [460]Open original source
أحمدُ بن مَرْوَان بن دُوسْتَك، أبو نَصْر، نَصْرُ الدَّولَة الكُرْدِيُّ (¬١) وهو ابنُ أخي بَابِ الكُرْديّ، وكانَ من الأكْرَاد الحُمَيْدِيَّة ويُلقَّبُون بالجهَارْبُخْتِيَّة. مَلَكَ مَيَّافَارقِين وآمِد بعدَ قَتْل أَخيهِ أبي مَنْصُور سَعِيد بن مَرْوَان بالهَتَّاخ، وكان أبو نَصْر هذا قد وَرَدَ حَلَب مُجْتَازًا إلى إنْجَاد يَغِي سغَان (¬٢) مَلكِ أنْطَاكِيَة صينَ قَصَدَهُ الفِرنْجُ (a). قَرَأتُ في كتاب عُنْوَان السِّيَر، تأليفُ مُحمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ (b)، قال، بعدَ أنْ ذَكَر قَتْل أخيهِ أبي مَنْصُور سَعيد في الحِصْن المَعْرُوف بالهَتَّاخِ في لَيْلَة الخَمِيْس الخامِس من جُمَادَى الأُولَى سَنَة إحْدَى وأرْبَعِمائة، قال: وولى أخُوه أبو نَصْر أحْمَد بن مَرْوَان، ولقَّبَهُ القَادِرُ باللهِ نَصْرِ الدَّولَة (c)، وعَدل في رَعيَّتِهِ، وتَنَعَّم تَنَعُّمًا لم يُسْبَق إليه، ومَلَكَ خَمْسمائة سُرِّيَّةٍ سِوَى خَدَمهنَّ وتَوابعهنَّ، وكان مَعْرُوفًا بكَثْرة الأكْلِ والشُّرْب والنِّكَاح، وتزوَّجَ ببنَات مُلُوك الأطْرَاف، وكانَ يجمْعُ في مَجْلِس لذَّته من الأوَاني ما تزيْدُ قيمَتُه على مئتي ألف دِيْنار، وكان يُصَدِّق (a) بالصَّدَقَات الكَثِيْرة، ووَقَعَ وباءٌ في بلادِهِ (b)، وكفَّن في سنةٍ واحدةٍ أرْبَعَة عَشَر ألْف إنْسَان، وكان لأهْل الدِّين والعِلْم عندَهُ مِقْدَارٌ عَظيم، والْتَمَسَ مائة ألف دِيْنار يَصْرفُها في بعض حُروبه، فأحضَرَ له وَزِيْرُه تَوْزيعًا على أرْبَابِ الأمْوَال بها، فقال: لو أرَدْتُ أمْوَالَ النَّاس لعَوَّلتُ على صَاحب الشُّرَط! وإنَّما أريدُ ذلك من أمْوَال المُتَاجرَة، فأتاهُ تاجرٌ بألف دِيْنار، وقال: أَسألُك يا مَوْلَانا قَبُولَها في هذا البِيْكَار (¬١)، فإنَّني اكْتَسَبْتُ أمْثَالها في بعض الأيَّام. فقال: خُذْها ولا حَاجَةَ لي فيها. وأمَرَ أنْ يُتَصَدَّق من خِزَانَتهِ بألف دِيْنارٍ شُكْرًا للّه تعالَى على عِمارَة بَلَده. وكان بآمِد في أيَّامهِ أرْبَع عَشْرَة دارًا للمُرَابِطين، وعَشرة آلاف رَجُل من المُجَاهِدين، وسِلَاح عظيم، وذلك في وِزَارَة فَخْر الدَّوْلَة أبي نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَهِير لابن مَرْوَان. وتُوفِّيَ في شَوَّال سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، وعُمره ستٌّ وسَبْعُون سنةً وثمانية أشْهُر، وإمارَتُه ثلاثٌ وخَمْسُونَ سنَة تنقُصُ شَهْرًا واحدًا، ووَلي بعدَهُ ابنه نِظَام الدِّين أبو القَاسِم نَصْر. ورُوِي له شِعْرٌ قرأتُه في مَجْمُوعٍ لابن نُوَيْن المَعَرِّيّ، قال: للمَلِك ابن مَرْوَان مَالكِ دِيَار بَكْرٍ: [من الكامل] يا وَيْح بَيْتٍ ما لَهُ أصْحَابُ … بَيْتٌ يُدَبِّرُهُ نَجَا وشَرَابُ فشَرَابُ إنْ ظَفِرَتْ بشيءٍ لَبْوَةٌ … ونَجَا لِمَا تَحْوي يَدَاهُ عُقَابُ ﷽ وبه تَوفيقي نَقَلْتُ من كّتاب الرَّبْيع، تأليفُ غَرْس النِّعْمَة أبي الحَسَن مُحَمَّد بن هِلِّلِ بن المُحَسِّن بن إبْراهيم بن هِلِّلِ المَعْروُفُ بابنِ الصّابِئ، وأنْبَأنَا بهِ أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّه بن المُقَيِّر، عن أبي الفَتْحِ مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُمْيدِيّ، قال: أخْبرَنا غرْسُ النِّعْمَةِ أبو الحَسَن، قال: وحَدَّثَني الوَزِير فَخْر الدَّوْلَة أبو نَصْر، قال: حَدَّثَني نَصْرُ الدَّولَة أبو نَصْر بن مَرْوَان صاحب آمِد ومَيَّافَارقِين وتلك الثُّغُور، وكان نَاظِرًا له إلى حين وفاته، قال: كان بعضُ مُتَقَدِّمي الأكْرَاد معي على الطَّبَق، فأخَذْتُ جَمَلَةً مَشْوِيَّةً ممَّا كان بين يَدي فأعطيْتُه إيَّاها، فأخَذَها وضَحِكَ! فقُلتُ: ممَّ تَضْحكُ؟ فقال: خَيْر. فظَنَنْتُ أنَّهُ قد عابَ عليَّ ذلك فألحَحْتُ عليهِ، ودَافعَ عن الجَوَابِ حتَّى رَفَعْتُ يَدي، وقُلتُ: لا آكل شيئًا حتَّى تُعَرِّفَني سبَبَ ضحكك ما هو؟ فقال: شيءٌ ذَكَّرْتَنيه الحَجَلَةُ، وذاكَ أنَّني كنتُ أيَّام الشَّبَاب والجَهَالَة قد أخذتُ بعضَ التُّجَّار في طَريق وما كان معَهُ من المَتَاعِ وقرَّبْتُه إلى لِحْف جَبَل، فاردْتُ قَتْلَهُ خَوْفًا على نَفْسِي منهُ وأنْ يَعْرِفَني من بَعْد ويُطَالبَني ويُعَرِّضَني للقَبِيْح ويَعْتَرضني، فقال: يا هذا، قد أخَذْت مالي وأفْقَرْتَني وأوْلَادِي، فدَعْني أرْجع إلى عيلِتي فأكُدُّ عليهم فلا تَحْرمُهم مالي ونَفْسِي، وبَكَى وسَألني وتَضَرَّع إليَّ، فلم أرقَّ لهُ شرهًا إلى ما كان معهُ، فلمَّا أيسَ من الحَيَاة، الْتَفَتَ إلى حَجَلَتَيْن على جَبَل وقال لهما: إشْهَدا لي عليهِ عند اللّه تعالَى أنَّهُ قاتلي ظُلْمًا، وقَتَلْتُه، فلمَّا رأيتُ الحَجَلَة الآن ذكرتُ ذلك الرَّجُل وحُمْقه في اسْتِشْهَاده الحَجَل عليَّ. قال ابنُ مَرْوَان: فحين سَمِعْتُ قَوْله، اهْتَزَزتُ حتَّى لم أمْلك نَفْسِي، وتقَدَّمتُ بأخْذه وكَتْفِهِ ثمّ ضَرب رقَبَتهُ بين يَدي، فلم آكل حتَّى رأيْتُ رأسَه مُبرَّأً بينَ يَدَيْهِ بعدَ أنْ قلتُ له: قد واللّه شَهِدَت الحَجَلَتَان عليك عندَ مَنْ أقادَك بالرِّجْلِ وأخَذ له بحَقِّه منكَ. قال: وحدثني - يعني الوَزِير فَخْر الدَّوْلَة - قال: كان لبعض الأكْرَادِ المُتَوَجِّهين (a) فَرَسٌ أُعطي به ألف دِيْنار، وجَعَلَها ابن مَرْوَان ألف ديْنارٍ وضَيْعَة، فلَم يَبَعْهُ ولا طَابَتْ نَفْسُه بمُفارقَته، ورَكبَ يَوْمًا ابن مَرْوَان إلى الصَّيْد فقيل له: أيُّها الأَمِيرُ، نَفَقَ البَارِحَة الفَرَسُ الفُلَانيّ، فاغْتَمَّ به وحَزن عليه، وأحْضَر صاحبَهُ إليه وعَزَّاهُ به لعَظيم ما كان عندَهُ منهُ، فوجَدَهُ لا يقْبَلُ العَزَاء، وعندَه من الأسَف على المال لا على الفَرَس ما غاظَهُ، فقال له: يا هذا، مالكَ وما فَرس حتَّى يلحقَكَ هذا الأمرُ العَظِيْمُ عليه، ولعلَّ اللّهَ تعالَى قد دَفعَ عنكَ ما هو أعْظَمُ من ذهَابِ ثَمنه منك، فقال: أهِيَ فَرَسٌ أيُّها الأَمِيرُ؟ هي ألف دِيْنار! فقال له: تأخُذُ ألفَ دِيْنارٍ وتَجْعَل ثَوَاب الفَرَس لي؟ فقال: نعم. فتَقَدَّم بإطْلَاقها لهُ، وحَضَرَني وتقَدَّمْتُ بتَسْليمها إليه وانْصَرفَ بها، فلم يُصْبح إلَّا أعْمَى يتَلَمَّسُ الحِيْطان. وجاءنا الخَبَرُ، فعَجِبَ الأَميرُ والنَّاس أجْمعُون ممَّا جرى في ذاكَ، ووقَع للأَميْر أنَّ اللّه تعالَى قد دفَعَ عنه بالأَلف دِيْنار ما نَزَل بمَنْ أخَذَها، وسُرَّ بذاك. وقال: حَدَّثَني الوَزِير فَخْر الدَّوْلَة أبو نَصْر بن جَهِيْر، قال: حَدَّثَني نَصْرُ الدَّولَة أبو نَصْر بنُ مَرْوَان صاحب دِيَار بَكْر، عند خدمَتي لهُ، وقد جَرَى حديثُ أبي القَاسِم بن المَغْرِبيّ، قال: لمَّا خَدَمني عندَ مَجِيِّهِ من مِصْرَ وما جَرَى لهُ مع الحاكِم، جَاءَني يَوْمًا ومعه سُدْس كَاغَد (b)، فقال لي: قد أثْبَتُّ في هذا السُّدْس أسْماءَ أصْحَابك الذَّينَ قد أخَذُوا أمْوَالك وأخْلَوا خزانتكَ من مال يُعَدُّ فيها لحاجةٍ أو شِدَّةٍ ما قِيْمَتُه ثلاثمائةَ وسَبْعُونَ ألْف دِيْنار - شَكَّ الوَزِير في ذاكَ - وقال: إذا أخذت هذا القَدْرَ منهم لم تُجْحف بأمْوالهم، وكان كُلٌّ منهم مُرتَّبًا في خدمَته ومَرْكزه وولايته، وتكون قد تَقَضَّيْتَ (a) من أمْوَالك الّتي احْتَجَنُوها ما جعَلْتَهُ لك خِزَانَةً وعُدَّة. فقُلتُ لَهُ: يا هذا، إنَّما نَصَبْتُكَ وَزِيرًا لتُعْطِيني وتُعْطي أصْحَابي بعِمارَة بلادي وتَوْفير أمْوَالي، فأمَّا مُصَادَرَةُ أصْحَابي فلو أرَدْتُّ هذا لأخَذْتُ أنا أضْعَافه وكفاني فيك مَرْدَكُ، صَاحبي؛ هذا الّذي هو أهْوَنُ وأدْوَنُ مَنْ يَخْدمُني، ولم أكُن مُحْتاجًا فيه إلى مثلك. فقال لي: إذا كان هذا رأيُكَ، فاحْرسْنِي من أصْحَابك ولا تُطْلعْهُم على ما قُلْتُه في مَعْناهُم فَيفْسُد ما بيني وبينهم، فقُلتُ: أفْعَل. وتَرَكني مُدَيْدةً قريبةً، وقال لي: قد جَرَى في الجَزِيْرَة خلْفٌ بين الضَّامنِ لها وبين فُلَان، وتَفاقَم الأمرُ فيه إلى أنْ احْتاج إلى مُشَارَفتي له وإصْلَاحه بنَفْسِي، فتأذن في الانْحِدَار إلى هناك فمُدَّة الغَيْبة عشْرون يَوْمًا، وأعُوْدُ وقد حَسَمْتُ مادَّةً رُبَّما طمحَتْ إلى حَدٍّ يَشْغَل قَلْبكَ. فعَلمْتُ أنَّهُ يُريدُ المُضِيَّ إلى المَوْصِل وقِرْوَاش بن المُقَلَّد، أمير بني عُقَيْل لمَّا لَمْ يرَ لشَرِّه عندي نَفَاذًا، ولا عليَّ نَفَاقًا، ولم يكُن يُحْسن غيره، فقُلتُ لهُ: افْعَل ما تَرَى. وتَشَاغل بإصْلَاح أمْره للانْحِدَار، فجاءني مُوْسَك، خَالِي، وقال لي: عَرَفْتَ أنَّ أبا القَاسِم بن المَغْرِبيّ على الانْحِدَار إلى الجَزِيْرَة، وكذَبَ فإنَّهُ بنِيَّةِ المُضيّ إلى المَوْصِل؟ فقُلتُ: قد عَرفْتُ ذلك وعَلِمتُه، ودَعْهُ يمضِي إلى اللَّعْنَة! فما في مَقامهِ ها هُنا لكُم فَائِدَة - وكان مُوْسَك ممَّن سَعَى ابن المَغْرِبيِّ به، وأرادَ مُصَادرتَهُ، وأخْذَ المالِ منه - قال: وتَدَعهُ يَمْضي وقد أخَذَ أمْوَالَكَ وسَرَقَها وحصَّلها واحْتَجَنها، ولِمَ لا تَقْبض عليهِ وتأخُذ ما أخَذَ ثمّ تَصْرِفه إلى اللَّعْنَةِ وسُوءِ المُنْقَلَب؟ فضَحِكتُ منه، وقُلتُ: ليسَ كُلّ مَنْ يأخُذ مالي أرتجعهُ منه، ولعَمرى إنَّهُ خَدَمَنا وانْتَفع منَّا وكسبَ معنا، وأخْذ ذلك منهُ لؤمٌ، فأمْسَكَ. وانْحَدَر ابن المَغْرِبيّ إلى الجَزِيْرَة ومنها إلى المَوْصِل وخِدْمَة قِرْوَاشٍ، ثمّ انْحَدَر إلى بَغْدَاد وخِدْمَةِ المَلِك مُشَرِّف الدَّوْلَة أبي عليّ بن بُوَيْه في سَنَة خَمْس عَشرة وأرْبَعِمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
884866
Book record
shamela-1160
Source record
973942
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain