page 1307, entry [435]Open original source
أحمدُ بن مُحَمَّد السَّهْلِيُّ، أبو الحَسَن - وقيل: أبو الحُسَين - الخُوارَزْمِيُّ (¬١) كان يُؤدِّب بني عَمِّ الوَزِير أبي القَاسِمِ الحُسَين بن عليّ المَغرِبيُّ بحَلَب، وسَمعَ بها أبا عَبْد اللّه الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه سنة ستٍّ وسِتِّين وثَلاثِمائة، وقَرأتُ سَمَاعَهُ عليه مع المَذْكُورين بخَطِّ عليّ بن الحُسَين والد الوَزِير في هذا التَّاريخ، ثمّ ارْتفَع شأنُه بعد ذلك، وصَنَّفَ له أبو عليّ بن سِيْنَا كتابَ دَفِع المَضَارّ الكُليَّة للأبْدَان، وقَرَأتُ في مُقدِّمَة هذا الكتاب من كلام الرَّئِيس أبي عليّ، قال (¬٢): أَمَّا بعدُ؛ فإنَّ الشَّيخَ الجلَيْل السَّيِّد أبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد السَّهْلِيّ، وهو مَنْ عُرِفَ بعُلُوِّ الهِمَّة، وشرف الأرُوْمَة، ومَحَبَّة العُلُوم الحَقِيْقِيَّة، والأخذ منها بالحَظِّ الوَافر، وارْتباطِ المُبِرّزين فيها وتَحْصيلهم عندَهُ من حيثُ كانوا واحدًا بعد واحدٍ، لمَّا اصطَنَعَني في (b) عقد جُمْلَتهِ، وضَمَّني إلى زُمرَتِه، أَمَرني - فيما أَمَرَني من الأوَامر الحكميَّة - أنْ أعمل كِتَابًا في دَفعِ المَضَارِّ الكُلِيَّة للأبْدَان الإنْسانيَّة، إذْ تأمَّل الكُتُب الطّبِيَّة فوَجَدَها قد صُرِفَ فيها أكثر العناية إلى تَحْذير الأُمُور الضَّارَّة، وقُصِّرَ فيها كُلَّ التَّقْصِير في تَدَارك الخَطَأ (a) في ما يقَع للمُتَهوِّرين (b) الوَاقعين فيما حُذِّروا والمُخَالفين لِمَا أمرُوا به، فتلَقَّيْتُ أمرَهُ العالي بالطَّاعَة بقَدْر الاسْتِطَاعَة، ورَجَوتُ أنْ تُنتِج بَرَكَة طاعتي لولي نِعْمتي ضرُوبًا من التَّوْفِيق تُقَصِّر عنها ذات مَقْدرتي، واسْتَعَنْتُ باللّه تعالَى، إنَّهُ ﷿ نِعْم المُعِيْن. أنبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمرقَنديّ، قال: أخبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْب إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالبِيّ، قال: أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد السَّهلِيّ هو وَزِيرُ ابن وَزِير (¬١): [من الكامل] ورث الوِزَارَةَ كَابِرًا عن كَابر … مَوْصُولة الإسْنَادِ بالإسْنَادِ قال: وكان يَجمَعُ بين آلات الرِّئَاسَة والآدَاب والوِزَارَة، ويَضْرب في العُلُوم والآدَاب بالسّهَام الفائزة، ويأخُذ من الكَرَم وحُسْن الشِّيَم بالحُظُوظ الوَافِرَة، وله كتاب الرَّوْضَة السَّهْلِيَّة في الأوْصَافِ والتَّشْبِيْهَات، وبأَمره والتِماسِه صَنَّف الحَسَن بن الحَارِث الحُبُوبِيّ في المَذْهَب كتاب السَّهلِيّ، يَذكُر فيه المَذْهَبيْن: مَذْهَب الشَّافِعيّ والحَنفِيّ. وله شِعْرٌ، فمن ذلك، ولم يُسبَق إلى مَعْناهُ (¬٢): [من الطويل] ألَا سَقِّنَا الصَّهباءَ صِرْفًا فإنَّها … أعَزُّ علينا من عنَاق التَّرحُّلِ وإنِّي لأَقلي النُّقْل حُبًّا لطَعْمها … لئلا يزُول الطَّعْمُ عند التَّنقُل وله في النُّجُوم (¬١): [من الكامل] والشُّهبُ تلمَعُ في الظَّلَام كأنَّها … شَرَرُ تَطَايَر من دُخَان النَّار فكأنَّها فَوْق السَّماءَ بنادقُ … الكَافُور فَوْق صلَايةِ العَطَّار قال: وله في النُّجُوم أشْعَارُ منها في شُعَاعِ القَمَر على الماءِ (¬٢): [من البسيط] كأنَّما البَدْرُ فَوْقَ الماءِ مُطَّلعًا … ونحنُ بالشَّطِّ في لَهو وفي طَرَب مَلكُ رآنا فأهْوَى للعُبُور فلَم … يَقدِر فُمدَّ له جِسْرٌ من الذَّهَب قَرأتُ بخَطِّ صَديْقنا الفَاضِل يَاقُوت بن عَبْد اللّه الحَمَوِيّ في كتاب مُعْجَم الأُدَبَاءِ (¬٣): أحْمَد بن مُحَمَّدَ أبو الحُسَين السَّهْلِيّ الخُوارَزْميِّ، قال مَحمُود بن مُحَمَّد الإسْلَاميُّ (a) في تاريخ خُوارَزْم: إنَّهُ ماتَ بسُرَّ مَنْ رَأى في سَنة ثَمان عَشْرة وأرْبَعِمائة على ما نَذكُره، وهو من أجَلَّة خُوارَزْم، وبيتُه بيتُ رئاسَةٍ ووِزَارَة وكَرَم ومُرُوءَة. خَرَج السَّهْلِيّ من خُوارَزْم في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعِمائة إلى بَغْدَاد وتوطَّنَها، وتَرَكَ وِزَارَة خُوارَزْم شَاه أبي العبَّاسِ مَأْمُون بن مَأمُون؛ خافَ من شَرِّه. ولمَّا قَدِمَ بَغْدَاد، أكْرمَهُ فَخرُ المُلك أبو غَالِب مُحمَّد بن خَلَف، وهو والي العِرَاق يَوْمئذٍ، وتلقَّاهُ بالجَميِل، فلمَّا ماتَ فَخرُ المُلك خَرَجَ من بَغْدَاد هَارِبًا أيضًا حتَّى لحَقَ بغَرِيب بن مَقن (b) خوْفًا على مالِه، وكان غَرِيب صَاحب البِلادِ العُلْيَا: تَكْرِيت ودُجَيْل وما لَاصَقها، فأقامَ عندَهُ إلى أنْ ماتَ، وخلَّف عشرين ألْف دِيْنار، سلَّمَها غرِيْبٌ إلى وَرثَته. حَدَّثَ عن أبي عَيَّاش أحْمَد بن عَبْد الله بن أبي حَمَّاد. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ البُخاريّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة إذْنًا، عن أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّازِيّ، قال: أخّبْرَنا القَاضِي أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سَلامَة بن جَعْفَر القُضاعيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله السَّعْدِيّ، قال: حَدَّثَني أبي؛ مُحَمَّد بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَني أبي أبو القاسِم عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ، قال: حَدَّثنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَيَّاش أحْمَدُ بن عَبْد الله بن أبي حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَشِير، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حَفْص، قال: قيل لدَاوُد الطَّائيّ: يا أبا سُليْمان، لَمَ لا تُجالِس النَّاس؟ فسَكَت، ثُمّ أعاد عليهِ، فقال: اللَّهُمَّ غَفْرًا؛ إمَّا صغِير لا يُوقِّرك، وإمَّا كبيرٌ يُحْصي عليكَ عُيُوبَك.