page 1241, entry [406]Open original source
أحمدُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن المُبارَك بن المُغِيرَة، أبو جَعْفَر بن أبي عُبَيْد الله العَدَوِيُّ المقرِئُ النَّحْوِيُّ (¬٢) المَعْرُوف جَدّه بأبي مُحَمَّد اليَزيْدِيُّ، عُرِفَ بذلكَ لصُحْبته يَزِيد بن مَنْصُور الحِمْيَرِيّ خال المَهْدِيّ. سَمِعَ أباهُ مُحَمَّدًا، وجَدّه أبا مُحَمَّد اليَزِيْدِيَّ، وأبا سَعيد الأصْمَعِيّ، وأبا زَيْد الأنْصَاريّ. رَوَى عنهُ ابنَاهُ أبو عِيسَى مُوسىَ، وأبو مُوسىَ عِيسَى، وأخَوَاه عُبَيْد الله والفَضْل ابْنَا مُحَمَّد، وابن أخيهِ مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد اليَزِيْدِيُّون، ومُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الزَّيَّات، وعَوْن بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ. وكان أبو جَعْفَر شَاعِرًا مُجِيْدًا، عَالمًا بالقِرَاءَاتِ والنَّحو، مَدَح المَأْمُون، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حين قَدِمَها، وكان في صُحْبته حين غَزَا الرُّوم. ذَكَرَ أبو الفَرَج عليّ بن الحُسَين الأصْبَهَانِيّ في كتاب الأغَانِي (¬١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، [قال] (a): حدَّثني أبي عن أخيه أبي جَعْفَر، قال: دَخَلْتُ يَوْمًا على المَأْمُون بقَارَا وهو يُريْدُ الغَزْو، فأنْشَدْتُه شِعْرًا مدحتُهُ فيهِ، أوَّلُهُ: [من الكامل] يا قَصْرُ ذا النَّخْلات من بَارَا … إنِّي حنَنْتُ إليكَ من قَارَا أبْصَرتُ أشْجَارًا على نَهْرٍ … فَذكَرتُ أنْهَارًا وأشْجَارَا لله أيَّامٌ نَعِمْتُ بها … بالقَفْصِ أحْيَانًا وفي بَارَا إذْ لا أزَالُ أَزُورُ غَانِيةً … أَلْهُو بها وأزُوْر خَمّارَا لا أَسْتَجِيْبُ لمَن دعا لهُدَىً … وأُجِيْبُ شُطَّارًا وذُعَّارَا أَعْصِي النَّصيح وكُلّ عاذلةٍ … وأُطيع أوتَارًا ومِزْمَارَا فغَضِبَ المأْمُون، وقال: أنا في وَجْهِ عَزْو (b) وأَحُضُّ النَّاسَ على الغَزْو، وأنْتَ تُذَكِّرُهم نُزْهَةَ بَغْدَاد؟ فقُلتُ: الشَّيءُ بتَمامِهِ، ثمّ قُلت: فصَحَوْتُ بالمَأْمُون من سُكْرِي … ورأيتُ خَيْرَ الأمْرِ ما اخْتَارَا ورأيْتُ طَاعتَهُ مُؤَدِّيَةً … للفَرْض إعْلَانًا وإسْرَارَا فجَلَعْتُ ثَوْبَ الهَزْلِ عن عُنُقِي … ورضِيْتُ دارَ الخُلْدِ (٥) لي دَارَا وظَلِلْتُ مُعْتَصمًا بطَاعَته … وجوَاره وكفَى بهِ جَارَا إنْ حلَّ أرْضًا فهي لي وَطَنٌ … وأسيْرُ عنها حيْثُ ما سَارَا فقال لهُ يَحْيَى بن أكْثَم: ما أحْسَنَ ما قال يا أَمِيرَ المُؤمِنِين؛ أخْبَرَ أنَّهُ كان في سُكْرٍ وخُمَار (¬١)، فتركَ ذلك وارْعَوَى، وآثر طَاعَة خَلَيْفَتِه، وعلم أنَّ الرَّشْد فيها، فسَكَن وأمْسَكَ. أنْبأنَا أبو البَرَكات الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَالسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن المبُارَك بن المُغِيرَة، أبو جَعْفَر العَدَوِيّ النَّحْوِيّ، المعرُوف أبُوهُ باليَزيْدِيّ، كان من نُدَمَاء المَأمُون، وقَدِمَ معَهُ دِمَشْق، وتوجَّه منها غَازِيًا للرُّوم، وسَمعَ أباهُ (b) أبا مُحَمَّد يَحْيَى بن المبُارَك، وأبا زَيْد سَعيد بن أَوْس الأنْصَاريِّ، وكان مُقْرئًا. رَوَى عنهُ أخَواهُ عُبَيْد الله والفَضْل ابْنَا مُحَمَّد، وابن أخيْهِ مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد اليَزِيْدِيّ، وعَوْن بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الزَّيَّات. قُلتُ: كَذَا وَقَعَ السَّهْو في كتاب الحافِظ أبي القَاسِم في مَوضِعَيْن، في قوله: المَعْررف أبوهُ باليَزِيْدِيّ، وإنَّما المَعْرُوف بذلك جَدّه أبو مُحَمَّد، وفِي قوله: سَمعَ أباه أبا مُحَمَّد يَحْيَى بن المُبارَك، وإنَّما هو جَدّه أيضًا. نَقَلْتُ من خَطِّ عَبْد السَّلامِ البَصْرِيّ المَعْرُوف بالوَاجْكَا: نَسَخْتُ من آخر كتاب نَوَادر اليَزِيْدِيّ، كتاب الشَّيْخ أبي سعيد - يعني السِّيْرَافيّ - من خَطِّ أبي بَكْر بن السَّرَّاجِ: قال لي أبو عَبْدِ الله اليَزِيْدِيّ أيَّدَهُ اللهُ - يعنِي أبا عَبْد الله بن العبَّاس بن مُحَمَّد بن يَحْيى اليِزْيدِيّ -: كان لأبي مُحَمَّد يَحْيَى بن المُبَارك العَبْدُويّ (a) - وهو المَعْرُوف باليَزِيْدِيّ، وإنَّما سُمِّيَ اليِزْيدِيّ لصُحْبَته يَزِيد بن مَنْصُورِ الحْمِيَرِيّ خال المَهْدِيّ - من الذُّكُور مُحَمَّد، وهو أسنُّهُم، وهو جَدُّ أبي عَبْد الله، وولد مُحَمَّد من الذُّكُور اثْنَى عَشر؛ فأوَّلُهم: أحْمد، وعبْد الله، وهو الغالب عليه اللَّقَب عُبْدُوْس، والعبَّاس أبو أبي عَبْد الله، أَسْعدَهُ الله، وهؤلاء الثَّلاثةُ أوْصيَاءُ أبيهم؛ وجَعْفَرًا، وعليًّا، والحَسَن، والفَضْل، والحُسَين، وهما تَوْأَمان، وعِيسَى، وسُليْمان، وعُبَيْد الله، ويُوسُف، فالبَارِع منهم أحمدُ، والعبَّاس، وجَعْفَر، والحَسَن والفَضل، وسُليْمان، وعُبَيْدُ الله، فمات أحْمَدَ قبل سنَة ستِّين، ولم يَنْشُ لهؤلاء كُلّهم ابن رَوَى العِلَم غير أبي عَبْد الله، أَسْعَدهُ الله، وابنَيْن لأحمد بن مُحَمَّد أحدُهُما مُوسَى، ويُكْنَى بأبي عِيسَى، وعِيسَى ويُكْنَى بأبي مُوسَى، رَويَا عن أبيهما، وعَمّ أبيهما إبْراهيم بن مُحَمَّد، ما سَمِعَا من أبي زيْد والأصمَعِيِّ. هذا مما نَقَلْتُهُ من خَطِّ عَبْد السَّلام في ذِكْره، وقد قيل إنَّهُم من مَوَالِي بني عَبْد مَنَاة بن تميْم. وقال أبو حَاتِم: اليَزِيْدِيّ مَوْلَى لبني عَدِيٍّ وليسَ منهم، ولكن كَذَا يَقُولون، كان نَازِلًا فيهم فنُسِبَ إلى آل يَزِيد، وكان مُؤَدِّبًا ليَزِيْد بن مَزْيَد. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، وأنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْس، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد ابن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (¬١)، قال: أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد يَحْيَى بن المُبارَك، أبو جَعْفَر اليِزيْدِيّ، سَمِعَ جَدَّهُ يَحْيَى بن المبُارَك، وأبا زَيْد سَعيد بن أَوْس الأنْصَاريّ. رَوَى عنهُ أخُوه عُبيْد الله، وابنُ أخيه مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد اليَزِيْدِيّ، وعَوْن بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ، وكان أَدِيِبًا عَالمًا بالنَّحو، شَاعِرًا مَدَح المَأْمُون والمُعْتَصِم وغيرَهما. وماتَ قَبْل سنَة ستِّين ومَائتَيْن بمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.