page 1159, entry [363]Open original source
أحمدُ بِن عبد الرَّحْمن بن المُبارَك - وقيل: ابن عبد الرَّحْمن بن علّي بن المُبارك - ابن الحَسَن بن نُفَاذَة (c)، أبو الفَضْل السُلمِيُّ الدِّمَشقيُّ (¬٢) شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، فَاضِلٌ أدِيبٌ، يُلقَّب نَشْءَ الدَّوْلَة (d)، وبَدْر الدِّين، وكان يَكْتُب للمَلِك النَّاصر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب، ويَصْحَبُه حَضَرًا وسَفَرًا، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حين افْتَتَحَها. أنْشَدَنا عنه شَيئًا من شِعْره أبو مُحَمَّد مَكِّيّ بن المُسَلَّم بن عَلَّان الدِّمَشقيّ، وأبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ، قال لي أبو المَحَامِد: كان لا يُبَارَى في فَضْله، ولا يُجارَى في مَعْرفتِه ونُبْلْهِ، وجَمْعِهِ بين رئاسةِ نَفْسه وطِيْب أصْلِهِ، ووَرَّث عنه حُسَن الكتَابةِ وحليَةَ الفَضْل لذُرِّيَّتِه ونَسْله. قال: ومَوْلدُه بدِمَشْق في شُهور سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وخَمْسِمائَة. وقال لي السَّدِيْد أبو مُحَمَّد مَكِّيّ بن المُسَلِّم: إنَّ أبا الفَضْل بن نُفَاذَة دَخَلَ حَلَب مِرَارًا، ومَدَحَ بها المَلِك الظَّاهِر غَازِي ﵀. أنْشَدَنا سَدِيد الدِّين أبو مُحَمَّد مَكِّيّ بن المُسَلَّم، قال: أنْشَدَنا الأَمِير نَشءُ الدَّوْلَة أبو الفَضْل أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن المُبارَك بن الحَسَن بن نُفَاذَة السُّلمِيِّ الدِّمَشقيّ لنَفْسِه (¬١): [من الخفيف] سَفَرت عن جَبِيْنها الوَضَّاح … فأَرَتْنَا في اللَّيْل ضَوءَ الصَّبَاحَ قُلْتُ لمَّا زَارَتْ على غَيْر وَعْدٍ … تتَهادَى كالغُصْن تَحْت الرِّيَاحَ مَرْحَبًا بالّتي أبادَتْ هُمُومِي … وغمُومي وأبْدَأت أفْرَاحي أيُّها اللَّائِمي على حُبِّها … أقْصِر فما أنْتَ فيه من نُصَّاحِي مُقْلَة الظَّبْي سَالف الرِّيم قَدّ الـ … الشَّيْخ الرَّئِيسُ الأدِيْبُ الفَاضِلُ البَارِع نشَءُ الدَّوْلَة بَدْر الدِّين أبو الفَضْل أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن عليّ بن المبُارَك بن الحَسَن بن نُفَاذَة السُّليَّ مُتَغزِّلًا على حَرْف الهَمْزة: [من الكامل] يا سَاكنًا في مُهْجَتي تتَبَوَّأ … لِمَ لا ترِقُّ لأدْمُعٍ لا تَرْقَأُ لي منْكَ جَفْنٌ لا يَجِفُّ وثقْلُ هَـ .... ـــمٍّ لا يَخِفُّ ومَضْجِعٌ لا يَهْدَأُ هل ما تمزَّقَ من فُؤادِي بالجَفَا .... يا هَاجِري بيَدَي وصَالِكَ يُرْفَأُ ومُدَلَّلٍ أنا في هَوَاهُ مُذَلَّلٌ … منهُ ومنِّي مالكٌ ومُوَطَّأُ ثَمِلُ المَعَاطِفِ قَدُّهُ مُتَأوِّدٌ … بالغُصْنِ يُزْرِي إذ يُهَزُّ ويَهْزَأُ بلِحَاظِهِ قَلْبي جَريحُ مُثْخَنُ … فالوَصْلُ يَأسُو (a) والتَّجَنِّي يَنْكَأُ سُبْحَان خَالِقهِ ومُبْدع حُسْنِهِ … واللهُ يَخْلُقُ ما يشَاءُ ويَذْرَأُ كاللَّيْلِ شَعْرًا غَاسِقًا والصُّبْح وَجْـ .... ــهًا شَارقًا أنْوَارُهُ تتَلَأَلأُ في ثَغْرِهِ حانِيَّة عَانِيَّةُ … تُسْبَى العُقُولُ بها ولَيْسَتْ تُسْبَأُ سَفَكَ الدِّماءَ وطَرْفُه سَيَّافُهُ … وَبِهِ على إجْرائها يَتَجَرَّأُ مُتَمَرِّضُ الأجْفَانِ قلْبي مُذْجَفَا … مُتَمرِّضُ وكلاهُما لا يَبْرَأُ صَبْرِي لدائرةَ الصَّبَابَةِ نقْطَةُ … تُسْمي وليسَ تُرَى ولا تَتَجَزَّاُ يَحْظَى به غَيْري وأُحْرَمُ وُدَّهُ … وسِوَايَ يَرْوى بالوصَالِ وأَظْمَأُ قال لنا أبو المحامِد القُوصِيّ: وأنْشَدَني لنَفْسِه مُتَغَزِّلًا على حَرْف الذَّالِ المُعْجَمة: [من الكامل] رُسُلُ اللِّحاظِ إلى الخَوَاطِرِ تُنْفَذُ … وسهَامُها في كُلِّ قَلْبٍ تَنْفُذُ ومن العَجَائِب وَهْيَ تُصْمِي مُهْجَتي … أنّي بوَقْع سِهَامها أتَلَذَّذُ إنَّ السِّهَام لتُخْطئُ المرىَ سِوَى … سهْمٍ بأهْدَاب الجُفُون مُقَذَّذُ وبمُهْجَتي صَاحٍ يُعَربِدُ لحظُهُ … تِيْهًا عليَّ فطَرْفُهُ مُتَنَبِّذُ رَشَأُ يَصِيْدُ بحُسْنِه مُهَجَ الوَرَى … وعلى العُقُولِ بِسحْرِهِ يَسْتَحْوذُ تَحْوي القُلُوبَ بخفَّةٍ وصِنَاعَةٍ … أجْفَانُهُ فاللحَّظُ منه مُشَعْبِذُ سِحْرٌ بهِ فَتَنَ الأنَامَ فحقُّ ها … رُوْتَ الإمَامِ لجَفْنِهِ يَتَتَلمَذُ مَقْبُولُ شخصٍ بالعُيونِ مُقَبّلٍ … ميهوبُ حُسْنٍ بالأمَاني يُجْبَذُ ميعَادُهُ مثلُ السَّرابِ ووَصْلُهُ … بالقَوْل لا بالفعْل فَهْوَ مُطَرْمِذُ مِن طَبْعِ أهْلِ الشَّامِ قاسٍ قَلْبُهُ … لكنَّهُ في دَلِّهِ يتبَغْدَذُ يا نَظرةً قد أعْقَبَتْني حَسْرةً … طَرْفي جَنَا فعَلَام قَلْبي يُؤْخَذُ وَجْدِي بِهِ طُولَ الزَّمانِ مُجَدَّدُ … والقَلْبُ منْهُ بالصُّدُودِ مُجَذَّذُ والحُزْن مُرْدٍ في هَوَاهُ مُرَدَّدُ … والخَدُّ من مَطَرِ الدُّمُوعَ مُرَذَّدُ وأنْشَدَنا أبو المَحَامِد القُوصِيّ، قال: وأنْشَدَني ﵀ لنفْسِه مُتَغَزِّلًا على حَرْف الزَّاي: [من الطويل] أعَانُوا على القَلْبِ الجَرِيْح وأجْهَزُوا … وسَفْكَ دَمِي ظُلْمًا أباحُوا وجَوَّزُوا هُمُ رَحَّلُوا صَبْري غَدَاة رَحِيْلِهم … وَسِرِّيْ بوَجْدِي أبَرزُوا يَوْمَ بَرَّزُوا وكنتُ كنَزْتُ الدَّمْعَ ذُخْرًا لبَيْنِهِمْ … فأنفَقْتُ يَوْمَ البَيْن ما كنتُ أكْنِزُ يَعزُّ وقد بانُوا عليَّ فِرَاقُهُم … ويعْزُبُ صَبْري والتَّجَلُّدُ يُعْوزُ وكانُوا حَيَاتي فارقُوني ففَارقتْ … فها أنا حَيٌّ في ثِيَابي مُجَنَّزُ وبي حُبُّ مَنْ لا الوُدُّ يُطْلَبُ عندَهُ … ولا الوَصْلُ مرجُوٌّ ولا الوَعْدُ مُنْجَزُ لدَائرة الأبْصَارِ من حَوْلِ وجهِهِ … إذا ما بَدَا من نُقْطة الخالِ مَرْكَزُ لهُ غُصنُ قَدًّا بالمَلَاحَةِ مُزْهرُ … ودِيْبَاجُ خَدّ بالعذَارِ مُطَرِّزُ هُوَ الرُّمْحُ قدًّا واعْتِدَالًا ولحْظُهُ … سنَانُ بِهِ ما زَالَ قَلْبي يُوْخَزُ حكَى ألِفَ الخَطِّ اعْتِدَالُ قوامِهِ … ولكنَّهُ من عَطْفِه الصُّدْغ يُهْمَزُ لقد صَاد قَلْبي حُبُّه بِيَدِ الهَوَى … ولم يُجْدِ فيه أَنَّني مُتَحرِّزُ أخْبرَني أبو المَحَامِد القُوصِيّ أنَّ أبا الفَضْل بن نُفَاذَة تُوفِّي بدِمَشْق في شُهور سَنَة إحْدَى وسِّتمائة تاسع المُحَرَّم منها.