page 1142, entry [353]Open original source
أحمدُ بن عَبْدِ الله الرصَافِيُّ من رُصَافَة هِشَام بن عَبْد المَلِك من عَمَل قِنَّسْرِيْن. حَكَى عن عُثْمان بن عبد اللهِ العَابِد، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عِيسَى القُرَشِيّ. كَتَبَ إلينا أبو إسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الكَاشْغَرِيّ المعرُوف والدُهُ بأُزُرْتُق أنَّ أبا المَعَالِي أحْمَدَ بن عَبْد الغَنِيّ بن حَنِيْفَة أخبرَهُم، قال: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بن أحْمَد السَّرَّاج، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ بن أحْمَد الأَزَجِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عبدِ الله بن الحَسَن بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَنَا المُفِيدُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشْهب السَّائِحُ، وأحمد بنُ عَبْد الله الرُّصَافِيّ، عن عُثْمان بن عبد الله، رَجُلٌ من العُبَّادِ، قال: خَرجْتُ من بيت المقدِس أُرِيدُ بعضَ قُرَاها في حَاجَةٍ، فإذا أنا بعَجُوز عليها مدْرَعَةٌ من صُوْف، وخِمَار من صُوفٍ، تعتَمدُ على عُكَّاز لها، فقُلتُ في نفسي: رَاهِبَةٌ تُريدُ دَيْرًا، فحانَ منها الْتِفَاتَةٌ، فقالت لي: يا عبد الله، عَلَى دين الحنَيفيَّة؟ فقُلتُ: وما أعْرفُ دِيْنًا غيره، فقالت: ما اسْمُكَ؟ فقُلتُ: عُثْمان، فقالت: يا عُثْمان، من أين خَرَجت، وأين تُريد؟ فقُلتُ: من بيت المقدِس إلى بعض قُراها في حاجةٍ، فقالت: كم بينك وبينَ أهْلكَ ومَنْزِلك؟ فقُلتُ: ثمانية عَشَر مِيْلًا، فقالت: إنَّ هذه لحاجة مُهمَّةٌ؟ قُلتُ: نعم، فقالت: ألَّا سَألْتَ صاحب القَرْيَةِ يُوَجِّه إليكَ بحاجَتِكَ ولا يُعَنِّيْكَ، قال عُثْمان: فلم أَدْر ما تُريد، فقُلتُ: يا عَجُوز، ليسَ بيني وبينه مَعْرفَة، فقالت: يا حَبيْبي، وما الّذي قطَعَ بينَكَ وبين مَعْرفتهِ، وحَال (a) بينكَ وبين الاتِّصَال بهِ؟ قال عُثْمان: ففهمْتُ ما قالت، فبَكَيْتُ، فقالت: ممَّ بكاؤُكَ؛ من شيء كُنت تعلَمُه فتركْتَهُ وذكرته؟ قُلتُ: نعم، فقالت: احْمَد الله ﷿ الّذي لم يتركك حَيْرتكَ. فقُلتُ: يا عَجُوز، لو دَعَوْت اللهَ ﷿ بدَعْوَةٍ، فقالت: بماذا؟ قُلتُ: يُنْقذني من حُبِّ الدُّنْيا، فقالت: امْضِ لشَأْنك، فقد عِلم المحبُوبُ ما ناداه الضّمير من أجْلِكَ. ثمّ قالت: يا عُثْمان، تُحبّ الله ﷿؟ قُلتُ: أجَل، فقالت: اصْدُقْني ولا تكُن كَذَّابًا، فقُلتُ: واللهِ إنِّي أُحِبّ الله ﷿. قالت: يا عُثْمان، فما الّذي أفادكَ من طَرائف حِكْمته إذ أوصَلكَ بها إلى مَحبَّتِهِ؟ قال: فأمْسَكتُ لا أُجِيْبها، فقالت: يا هذا، عَسَاكَ ممّن يُحبُّ كتمان المحبَّة؟ قال: فأمْسَكتُ لا أدْري ما أقُول لها، فسمعْتُها تقُول: يأبَى الله ﷿ أنْ يُدْنِس طَرائفَ حِكْمته، وخَفِيِّ مَكْنُون محَبَّتِه قُلُوب البَطَّالين، ثمّ قالت: يا عُثْمان، أمَا والله لو سَألْتَني عن محَبةِ رَبِّي لكشفْت القناعَ الّذي على قَلْبي وأخْبرتُكَ بمَحَبَّة سَيِّدِي ورَبِّي ﷿. ثمّ اسْتقبَلَتْ بوَجْهها إلى القِبْلَةِ وهى تقُول: من أين لعَقْلي الرُّجُوع إلهي، ومن أين لوَجْهي الحيَاءُ منكَ سَيِّدِي، إنْ لم تكُن لي هَلَكتُ، وإنْ لم تكن معي في وحْدَتي عطبْتُ، ثمّ اسْتَقبلتني بوَجْهها توبِّخُني وهي تقُول: يا عُثْمان، فقُلتُ: لبَيْكَ، فقالت (¬١): [من الكامل] تَعْصِي الإلَهَ وأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ … هذا ورَبِّي في الفَعَالِ بَدِيعُ لو كان حُبَّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ … إنَّ المُحِبَّ لمَن يُحِبُّ مُطِيعُ قال عُثْمان: فما ذكَرْتُ واللهِ كلامها إلَّا هَيَّجَتْ عليَّ أحْزَاني.