page 1025, entry [334]Open original source
أحمدُ بن عبْد الله بن إسْحاق، أبو الحَسَن - وقيل: أبو الحُسَين - الخَرْقِيُّ (¬١) كانَ له اخْتصَاصٌ بالمُتَّقِيّ لله قبل أنْ يَلي الخِلَافَة فلمَّا وليها خلع عليه، ووَلَّاهُ قضَاءَ مِصْر والشَّامات جميعها والحَرَمَيْن، ومرَّ في الشَّارِع والجَيْش مَعَهُ، وكان المُتَّقِيّ يُشَاركه في الرَّأي ويَقْبلِ مَشُورته، وسيَّرهُ في رَسَائِلِ عِدَّة، منها أنَّهُ كان قَدِمَ مع المُتَّقِىّ إلى الرَّقَّة حين قَدِمَها وقد جَرَى ما جرى مع تُوْزون، فسَيَّره المُتَّقِيّ رَسُولاً إلى حَلَب إلى الإخْشِيْذ أبي بَكْر مُحَمَّد بن طُغْجِ، فقَدِمَ عليه حَلَب يَسْأله أنْ يَسِيْر إليهِ ليجتَمعِ معهُ بالرَّقَّةِ ويُجدِّد العَهْد بهِ، ويَسْتَعين به على نُصْرته ويَقْتبس من رأيهِ، ولمَّا وَصَلَ أبو الحَسَن إلى حَلَب، تَلَقَّاهُ الإخْشيْذ، وأكْرمَهُ، وأظْهرَ السُّرُور والمِقَةَ (¬٢) بقُرْب المُتَّقِيّ، وسارَ الإخْشِيْذ إلى المُتَّقِيَّ إلى الرَّقَّة، فأكْرمَهُ وكَنَّاهُ، وخاطبَهُ بأبي بَكْر، وَسَنَذْكُر ذلك في تَرْجَمَةِ الإخْشِيْذ (¬٣) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ الهَرَويّ، عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم البُنْدَار، عن أبي أحْمَد المُقْرئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ (¬٤) إجَازَةً، قال في حَوَادِث سَنَة ثلاثين وثَلاثِمائة: وصُرِفَ القُضَاةُ عن الجانبَبن ببَغْدَاد، وتقَلَّد القَضَاء بهما أبو الحُسَينِ أحْمَد بن إسْحاق الخَرْقِيّ لأرْبعٍ (a) بَقِينَ من شَهْر رَبِيع الآخر، وخُلعَ عليه في يَوْم خَمِيْسٍ، ونَزَلَ في جامِع الرُّصَافَة، وقرأ عَهْدَهُ. وقال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ (¬١) في حَوَادِث سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وثَلاثمائة، قال: ووجَّه المتقى لله أحْمَد بن عبد الله في إسْحاق القَاضِي من الرَّقَّة إلى الأَمِير تُوْزُون ليُؤكِّد الأَيْمان عليه ويُجَدِّدَها، ووافَقَهُ على شَرائط اشْتَرَطها عليه المُتَّقِيّ لله، وأشْهد عُدُولَهُ عليه ووُجُوهَ الهاشِميِّيْن أصْحَاب المَرَاتِب الّذين يَصِلونَ إلى السُّلْطان أيَّام المَوْكب، ويقدَّمُونَ القُضَاةَ والعَالمَ في السَّلام، ويَسْمَعُون أيْمانَهُ، وما عملت (b) له منها ممَّا يُطوقون رقَبته، فوصَل القَاضِي إلى بَغْدَاد يَوْم الخَمْيِس لأرْبَعٍ خَلَوْنَ من صَفَر سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، ففعَل جميع ما تقدَّم بهِ إليه المتَقِيّ للهِ، وكان قد وجَّه معَهُ بخِلَعٍ وطَوْق من ذَهَبٍ ليخلعَهَا على الأَمِيرِ تُوْزُون إذا فَرغ ممَّا بينَهُ وبينَهُ، ففَعَل هذا كُلّهُ إلَّا أمْر الخِلَعَ فإنَّهُ دَافع عنْهُ. قال (¬٢): وتحدَّث النَّاسُ بمَجيء الخَلِيفَة إلى هِيْت، وخرَج القَاضِي إليه، وعرَّفَهُ جميعَ ما جَرَى، وطيَّب نَفْسَه، وسكن إلى ذلك، ورَجَعَ القَاضِي إلى الأَمِير تُوْزُون فعرَّفه ما صَنَعَ، فدَخَلَ بَغْدَاد للنِّصْف من صَفَر، ثمّ ذكَر قبضَ تُوْزُون على المُتَّقِّي لله، وأنَّهُ كحلَهُ. قال: وعَبَرَ تُوْزُون مع المُسْتَكْفِي بالله يَوْم الأَحَد لاثْنَتي عَشرة لَيْلَة خَلَتْ من صَفَر، ونزَل بباب الشَّمَّاسِيَّةِ، وقبضَ على أبي الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن مُقْلَة وَزِير المُتَّقِيّ، وعلى القَاضِي الخَرْقِيّ، وعلى جَمَاعَة معهم. قال: وحَمَل القَاضِي الخَرْقِيّ إلى دار ابن شَيْرَزاد ليُؤدِّي ما بقي عليهِ من مالِ مُصَادرته الّتي فُورق عليها (a).