Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن طولون، أبو العباس

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 991, entry [319]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 991, entry [319]Open original source
أحمدُ بن طُوْلُون، أبو العبَّاس (¬٣) قيل إنَّهُ وَلِيَ حَلَب في سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن، والّذي صَحَّ أنَّهُ وَلي الثُّغُور الشَّامِيَّة في سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين ومَائتَيْن، ثُمَّ وَلي حَلَب وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم من جهة المُعْتَمد. وكان أبو أحْمَد المُوَفَّق مُنْحَرفًا عنه، فلم يكُن له حِيْلةَ في دَفْعه عن ذلك، ولمَّا تمكَّن أبو أحْمَد المُوَفَّق اسْتَوْحَش أحْمَد بن طُوْلُون من جِهَته، وعَقَد مُوسَى بن بُغَا لسِيْما الطَّويل على أنْطَاكِيَة، فوصَل إليها، واسْتَولَى عليها وعلى حَلَب. وعَصَى أحْمَد بن طُوْلُون على أبي أحْمَد المُوَفَّق، وأظْهَرَ خَلْعَهُ عن ولاية العَهْد، وأخَذَ خَطّ قُضَاهَ بلاده باسْتِحقاقه لذلك، ونَزل أحْمَد بن طُوْلُون إلى حَلَب، فانْحاز سِيْمَا إلى أنْطَاكِيَة، فكاتَبهُ أحْمَد بن طُوْلُون يَدْعُوه إلى الطَّاعَة، فامْتَنع، وكان أَحْمَد إذا لاينه الإنْسَان لم يرَ منه إلَّا خيرًا، ومَنْ خاشَنَهُ قاتَله، فحينئذ حَصَرهُ في أنْطَاكِيَهَ، ونصَب عليه المنجَنِيْقات، وكان سِيْما سَيء السِّيْرَة، فراسَل أهل أنْطَاكِيَة أحْمَد بن طُوْلُون، ودَلُّوه على مَوضع فتح منه الحِصْن، فرَكِبَ سِيْمَا وقاتل حتَّى قُتِلَ وأُتي برأسه إلى أحمد، فقال أحْمَد: أمَا إنِّي كُنتُ أُحِبُّ لك غير هذا فأبيتَ، فأنا بريء من دَمك، وقد كان بينهما قبل ذلك مُرَافَقة ومُصَادقة، وكان ابن طُوْلُون راضيًا منهُ بإقامة الدَّعْوَة له فأبَى، وكان آخر قوله له: لأنْ يَلْعبَ الصِّبْيَانُ برأسي يا أحْمَدُ آثر عندي من أنْ تَلْعَب أنتَ به. واسْتَولَى أحْمَد بن طُوْلُونَ على الشَّام جَميْعه، وجَبَى أمْواله، ولم يَحْمل شيئًا إلى المُعْتَمد، وقَطَعَ السَّبِيْل عن بَغْدَاد، وحالَ بين التُّجَّار وبين النُّفُوذ من مِصْر والشَّام إلى بَغْدَاد، ووَكَّلَ بالطُّرُق، ومنع مَنْ في ناحيته أنْ يكاتُبِوا أحدًا من أهل الأمْصَار، ومَنعَ حَمْل مال الخَرَاج بمِصْر والشَّام وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم، ولُعِنَ ابن طُوْلُون على مَنَابرِ بَغْدَاد ومَكَّة. ووَلَّى أحْمَد بن طُوْلُون حَلَب غُلَامَهُ لؤلُؤ، وكاتَبهُ أبو أحْمَد المُوَفَّق حتَّى عاثَ على مَوْلاهُ، وجَبَى الخَرَاج لنفسِه، ومَضَى إلى أبي أحْمَد المُوَفَّق على ما نَذْكره في تَرْجَمَةِ لؤلُؤ (¬١) إنْ شَاءَ اللهُ. وكان أحْمَد بن طُولُون من مَوَالِي بني العبَّاس وقُوَّادهِم، وأُولي النَّجْدَة والبَأْس والشَّجَاعَة، وله معْرُوف كَثِيْر، وبن بمِصْر الجامع المَعْرُوف به، وبَنَي مَصَانِع كَثِيْرة ومَرَافِق للمُسْلمِين. ونَقَلْتُ من خَطِّ صالح بن إبْراهيمِ بن رِشْدِين المِصْرِيّ في مجمُوعهِ: وُلد أبو العبَّاسِ أحْمَد بن طُوْلُون في سَنَة اثْنَتي عَشرة ومَائتَيْن، ومات في ذي القَعْدَة سَنَة سبْعين ومَائتَيْن. وقَرَأتُ في كتاب أبي القَاسِم يَحْيَى بن عليّ الحَضْرَميّ (¬٢)، الّذي ذَيَّلَ به تاريخ أبي سَعيد بن يُونُس، قال في ذِكْر الغُرَبَاء ممَّن دَخَل مِصْر: أحْمَد بن طُوْلُون، يُكْنَى أبا العبَّاس، قَدمَ وَاليًا على مِصْر، حُكيِ عنه حكايات، قال لي ابنِ رشِيْق: قال لي عَدْنَان بن أَحْمَد بن طُوْلُون: دَخَلَ والدُنا أحْمَد بن طُوْلُون ﵀ مصِر، ويُكْنَى أبا العبَّاس، في شَهْر رَمَضَان لأرْبَع عَشرِة لَيْلَة خَلَتْ منه، سَنَة أَرْبَعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن، دَخَل مِصْر وله اثْنان وثلاثون سَنةً، وأقام بها ستّ عَشْرة سَنةً، وتُوفِّيَ سَنَةَ سَبْعين ومَائتَيْن، ومَبْلغ سِنِّه ثمان وأرْبَعُون سنةً. قُلتُ: فُمقْتَضَى قول عَدْنَان يكون مَوْلد أحْمَد أبيه في سَنة اثْنَتَيْن وعشرين ومَائتَيْن، واللهُ أعْلَمُ. أنْبَأنَا المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ، قال: كَتَبَ إلينا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (¬٣) وذكَر أنَّ أحْمَد بن طُوْلُون مَلَكَ حَلَب في سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد كتابةً، عن أبي غَالِب بن البنَاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاءَ الوَاسِطِيِّ، قالا: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: وفي هذه السَّنَة -يعني سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن- وُلي أحْمَد بن طُوْلُون مِصْرَ خلَيفَةً لِبَابِيَاكَ (a) مكان مُزَاحِم بن خَاقَان، فأخْبَرَني مَنْ رأى أحْمَد بن إِسْرائيل خارجًا من دار السُّلْطان وهوِ يَقول: إنَّ أَمِير المُؤمِنِين قد أمَرَ بتوليةِ ابن طُوْلُون مِصْر، وعليها وعليه السَّلام، فلم يَزَل عليها هو ووَلده إلى أنْ افْتَتَحها مُحَمَّد بن سُلَيمان. وقال: ثمّ دَخَلَت سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين ومَائتَيْن، فذَكَرَ فيها حَوَادث، ثمّ قال: ووُلي أحْمَد بن طُوْلُونَ الثُّغُور الشَّامِيَّة على أنْ يَحْمل في كُلِّ سَنَة أربعمائة ألف دِيْنار. وقال في سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين ومَائتَيْن: وولي ابن طُوْلُون أجناد الشَّام وقِنَّسْرِيْن والعَوَاصم والثُّغُور. وقال في سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين ومَائتَيْن: وقَتَلَ ابنُ طُوْلُون سيِمْا الطَّويل. وقال فيها: ويُقالُ إنَّهُ ماتَ في مَحَابسِ ابن طُوْلُون ثمانية عَشر ألْفًا. وقال في سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين: لَعَنَ المُعْتَمدُ ابنَ طُوْلُونَ في دار العامِّة، وأمرَ بلَعْنه، وعَقَد لإسْحاق بن كُنْدَاج (b) على أعْمَال ابن طُوْلُون. قال: ولُعِنَ بمَكَّة. وقال: وفي هذه السَّنَة بَنَي أحْمَدُ بن طُوْلُون أرْبَعَة أرْوقَةٍ على قَبر مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان وأمَرَ أنْ يُسْرج هُنالكَ، وأجْلَسَ أقْوَامًا معهُم المَصَاحِف يَقُرأون القُرْآن. أنْبَأنَا أبو رَوْح الهَرَويّ، عن زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، عن أبي أحْمَد المُقرِئ، عن أبي بَكْر الصُّوْلِيّ، قال في سَنَة اثْنتَيْن وسِتِّين ومَائتَيْن: وولي أحْمَد بن طُوْلُونَ الثُّغُور الشَّامِيَّة إلى ما كان يلى من مِصْر، وفُوْرق على أنْ يُوجِّه في كُلِّ سَنَة بأرْبَعمائة ألف دِيْنارٍ. وقال الصُّوْلِيّ في سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين ومَائتَيْن: وجاء أحْمَد بن طُوْلُون إلى أنْطَاكِيَة فافْتَتَحها وقَتَلَ سِيْما الطَّويل، وكان بها. وقال في سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين: ورَكِبَ المُعْتَمدُ يَوْم الجُمُعَة فصَار إلى دار العامَّة، وأحْضَر النَّاس، فلَعَن ابن طُوْلُون، وصَلَّى بالنَّاس المُفَوَّض ولَعَنَهُ، وعَقَد لإسْحاق على أعْمَالهِ. وقال في سَنَة سَبْعين: ووَرَدَ الخَبَرُ أنَّ ابنَ طُوْلُونَ أمرَ فبُنيَتْ أرْوقَة عند قَبْر مُعاوِيَة، وأجْلَسَ رجالًا يقرأونَ في المَصَاحِف عنده. قُلتُ: إنَّما فَعَل ابن طُوْلُون هذا مُعَاندةً لبني العبَّاس وأبي أحْمَد المُوَفَّق، حين لُعِنَ على المَنَابِر وبمَكَّة وامْتَنع من حَمْل الخَرَاج. قَرَأتُ في كتاب أبي القَاسِم يَحْيَى بن عليّ الحَضْرَميّ، الّذي ذَيَّلَ به تاريخ ابن يُونُس: حَدَّثَنَا ابن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن هاشِم الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: كنتُ جالِسًا عند أحْمَد بن طُوْلُونَ ذات يَوْم فدَعَا برَجُل، فأُدْخل إليهِ فناظرَهُ، ثمّ قال لحَاجِبٍ من حُجَّابِه: خُذْ هذا فاضْرب عُنُقَه وأتِني برأسهِ، فأخذَهُ ومَضَى بهِ، فأقام طَويلًا ثمّ أتى وليسَ معَهُ شيء، فقال له أحْمَد بن طُوْلُون: ما قصَّتُكَ؟ وماذا فعلتَ؟ فقال: أيُّها الأمِيرُ، الأمان، قال: لك الأمان، قال: مضيْتُ بالرَّجُل لأضْربَ عنُقَه فجُزْتُ ببَيْتٍ خَالٍ، فقال لي: ائذن لي أدخُل هذا البَيْت فأُصَلِّى فيه رَكْعَتين، فاسْتَحْيَيتُ من الله ﷿ أنْ أمْنَعَهُ من ذلك فأذنْتُ له، فدَخَل فأطال، فدخَلْتُ إلى البَيْت فلم أجِد فيهِ أحدًا وليس في البَيْت طاق نافذٌ، فجئْتُ لأُخْبركَ بذلك. قال: فقال له: فهل سمعتهُ يقُول شيئًا؟ قال: نعم، قال: ماذا سَمِعته يقول؟ قال: سمعتُهُ قد رفَع يدَيهِ وهو يُشِيرُ بإصْبَعَيْهِ وهو يَقُول: يا لَطِيْف لِمَا يَشاء، يا فَعَّال لِمَا يُريد، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وآلهِ، والْطُف لىِ في هذه السَّاعَة، وخَلِّصني من يَدِيه، فدخلْتُ البَيْت بعدَ هذا أطلُبُه فلم أجد فيهِ أحدًا، فقال له أحْمَد بن طُوْلُون: صَدَقْتَ هذه دَعْوَةٌ مُسْتَجابة. وقال الحَضْرَميُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن يَحْيَى يقُولُ: سَمِعْتُ أبا يَعْقُوب بن صَيْغُون؛ الرَّجُل الصَّالح، يقُول: كان لي صَدِيقٌ بالمَعَافِر من خِيَارِ المُسْلمِيْنَ، فَقِيْر كان له أرْبع بناتٍ، فجَمَعْن من غَزْلهنَّ أحد عَشر دِيْنارًا اشْتَرين جَارِيَةً أعْجَميَّة تَسْتَقي لهم من العُيُون والمَصَانِع بالمَعَافِر، وتخبز الخُبْز وتَخْدمهم، فهَرَبت منهنَّ في بعض الأيَّام، فأخذَها أصْحَابُ المصالح في بني وَائِل، فجئتُ فأخْبرنني بذلك، فجئتُ إلى أصْحَاب المصَالح فكلَّمتُهم، فقالوا: لا نَدْفعُها إلَّا بأرْبعة دَنَانِيْر، فخاطبتُ البَنات، فأخْرَجنَ إليَّ أربعة أزْواج حَلَق في كُلِّ زَوْج نصف دِيْنارٍ، فجئتُ إلى أصْحَاب المصَالح، فقالوا: لا نأخُذُ إلَّا أربعة دَنَانِيْر، فانصرفْتُ آخرَ النَّهَار إلى بِرْكَةِ المَعَافِر وقد دَخَلها الماء، فجلسْتُ على حَجَر على الماءَ، وقلعْتُ نَعْلي وجَعَلتُ الحَلَق عليها، فبينا أنا مَهمُومٌ إذ برَجُلٍ على بَغْل قد وقفَ بي، ونَزل فجلَسَ إلى جانبي وقلَبَ العنان وأمْسَكه بيَده وحَادَثني، واستَخْبرنى عن مَسْكني ومَوضِعي واسْتَوْصَف مَنْرِلي، إلى أنْ سَألَني عن سِيْرَة الوالي، فأخْبرتُه أنَّ له مَعْرُوفًا، وقد عَمِل هذه المَصَانِع للماء والمَارَسْتَان، وبَنَى الجامعَ، وحبَّسَ عليها الأحْبَاس، إلى أن سألني عن تلك الحَلَق الّتي رآها على النَّعْل، فأخْبرتُهُ الخَبَرَ، فقال لي: أنْتَ تَصِفُ الرَّجُل بالعَدْل ويَسْتَعمل من هؤلاء القَوْم مَنْ يَفْعَلُ هذا الفعْلَ؟ فقُلتُ: لا عِلْم له (a) بفعلِهم، وحَضَرت صَلاةُ المَغْرب، فقال لي: تقدَّم وصَلِّ بي، ووقفَ على يَمِيْني فصلَّيْتُ به المَغْرب، ثمّ فَرغ ورَكعَ، ورَكِبَ بَغْلةً وأخَذَ على المَقَابِر على الصَّحْرَاءَ، وانْصَرفت إلى مَنْزلي، فإنِّي لجالِسٌ على إفْطاري إذ سَمِعْنا على الباب جَلَبَةً، فاطَّلَعت إحْدى البنات فقالت لي: يا أبَت، على البابِ قَوْمٌ من أصْحَاب السُّلْطان فنَزَلْتُ فإذا صَاحِبُ الشُّرْطَةِ سَرِيٌّ، فحملَني على بَغْلٍ، وأخَذَ بي على الصَّحْرَاء إلى جَبَل، فإذا جَمِعٌ وإذا بصَاحبي جالسٌ وبينَ يَدَيْهِ شَمْعٌ، فقال لي: عندي يا إمَامي، السَّاعَة صلَّيت المَغْرب، ثمّ قال: يا سَرِيّ ما يقْدِر لي أبو أحْمَد المُوَفَّق على مثل ما كدتني به أنتَ، أبو أحْمَد يَلْقَاني برجالٍ، وألْقاهُ برجالٍ، وبكُرَاع وسلاحٍ وعُدَّة، وألقاهُ بمثلها، أبو أحْمَد لا يَقْدر يوقفُ لي اللَّيْلة مثل هذا الرَّجُل المَسْتُور في اللَّيْلِ وخَلْفه أرْبَعُ بناتٍ مَظْلُومات يَرْفعُونَ أيديَهم إلى الله، هذا يُهلكني. قال: ثمّ الْتفَتَ إليَّ فقال: أنْشُدك الله إنْ دعوتَ عليَّ، ثمّ قال: يا سوَار، أحضرْ ما قلْتُ لكَ، فأحْضَر أربَعَ صُرَر وأربع رزَم ثياب، وقال لي: يا شَيْخُ، ادْفَع الصُّرَر إلى أصْحَاب الحَلَق، إلى كُلِّ واحدةٍ مائة دِيْنار ورزمَة من الثِّيَابِ يَكْتَسِيْنَها، وهذه ثلاثون دِيْنارًا ابَتعْ بها جَارِبَةً مَشْهُورةً مَخْبُورةً، وبيعُوا هذه الجَارِيَة الّتي باتَتْ بحيث لا يَصْلح (b). أجْرَيتُ عليكَ وعلى بناتِك خمسَةَ دَنَانِيْر في كُلِّ شهرٍ لكُلِّ نَفْسٍ منكم دِيْنار، ومائدة طَعَامٍ يَوْم الاثْنَين، ومائدة يَوْم الخَمِيْس، ولا تَدْعُو عليَّ، وانْصَرَف. وقال الحَضْرَميُّ: حَدَّثنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَني أبو إسْحاق بن الطَّبِيْب، قال: رَكِبَ أحْمَد بن طُوْلُون إلى الجامع في جَيْشهِ ورجَّالته، فاجْتازَ بالمَوْقف، وكان في المَوْقف دُكَّان فُقّاعِيّ، فعَبَثَ السُّوْدان بالفُقّاعِ فبدَّدُوه في مَسِيْرهم، ثمّ جاء أحْمَدُ بن طُوْلُون وقد انْكَشف له الأرْض، فرَأى الفُقّاع مُبَدَّدًا، وكان بينَ يَديْهِ ابْنَاه العبَّاسُ وخُمَارَوَيْه يحجُبَانهِ، فنَرلا، فرأيتُهما يجمَعان الفُقّاع من الأرْض، ويَرُدَّانه إلى دُكَّان الفُقّاعِيّ حتَّى بقيَت واحدة على بُعْد، فأَوْمَى بإصْبَعهِ إليها، فرأيتُهما قد علَّقا سَيْفَي ذَهَبٍ بأيدِيْهما وجَرَيا إليها حتَّى أخذَها أحدُهُما ورَدَّها إلى دُكَّان الفُقّاعِيّ، فحينئذٍ سَارَ الأَمِير أحْمَدُ بن طُوْلُون. قَرَأتُ في كتاب نُزْهَة عُيُون المُشْتاقِيْن (¬١)، تأليفُ أبي الغَنائِم عبد الله بن الحَسَن النَّسَّابَة، قال: وحَدَّثَني فَخْر الدَّوْلَة نَقِيبُ نُقَبَاء الطَّالِبيّينَ قال: حَدَّثُوني عن أحْمَد بن طَيْلُونَ (a) أنَّهُ أرادَ أنْ يَرْفع المُكُوس الّتي على النَّاس بمِصْر، فقال لوَزِيره: أبْصر كَم مَبْلغ المُكُوس؟ فقال: مبْلَغها مائة ألف دِيْنارٍ في كُلِّ سَنةٍ، فقال له: أُريدُ أنْ أرفَعَها عن النَّاس، فقال له الوَزِيرُ: لا تَفْعَل أيُّها الأَمِيرُ، فإنَّكَ إنْ حَطَطتها ضَاقَ عليك المال، وطالبَك الرِّجَال، فتقْصر يدُكَ عن مالهم ويكُون ذلك فَسَاد، فثَنَى عزمَهُ عن حَطِّها. قال: فلمَّا كان عَشِيَّة ذلك اليَوْم، رأى أحْمَد بنُ طَيْلُون الأَمِير في النَّوْم كأنَّ قَائلًا يقُول لهُ: يا فُلَان، رجع بدا لك (b) ممَّا هممتَ بهِ من حَطَّ المُكُوس عن النَّاسِ، لو كُنْتَ تركتُهُ لله ﷿، لكان عَوَّضَكَ خَيْرًا ممَّا تركْتَ، فانتَبَه. فقال: والله لا أخَذتُها لقاءَ اللّه ﷿، ثمّ أمَرَ فَحُطَّت عن النَّاس بأسْرِهَا. قال: ثمّ بقي مُدَّةً يَسِيْرةً، ورَكِبَ حتَّى أتَى إلى سَفْح الجَبَل فوقعَتْ رِجْلُ الفَرَس في مثل الخوَار من الأرْض، فنظَروا، فإذا هو كَنْز فيه أَلْفُ ألْفِ دِيْنارٍ، فأخذَها وبَنَي منها مَسْجِد ابن طَيْلُون بمِصْر، ووجَّهَ إلى الثُّغُور بأرْبعمائة أَلف دِيْنار، واسْتَقلَّ ببَقِيَّةِ المالِ، ولم يأخُذ المُكُوس أيَّام حياتهِ. هكذا قال: ابن طَيْلُون؛ وهى لغَة العَوَام، وقد كان أبو الغَنائِم الزَّيْدِيّ يَقَعُ في ذلك كَثيرًا، وكان لَحَّانًا (a). نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحُسَين عليّ بن المُهَذَّب بن أبي حَامِدٍ المَعَرِّيّ، في تَعْلِيق له، حَمَلَهُ إليَّ بعضُ عَقِبهِ في التَّاريخ: سَنَة سبعين ومَائتَيْن، وفيها تُوفِّي أحْمَد بن طُوْلُون في ذي القَعْدَة، وقام مكانه ابنه خُمَارَوَيْه. ونَقَلْتُ من تاريخ مِصْر وذِكْر وُلاتها، تَصْنِيفُ أبي بَكْر عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن سَعيد بن أبي مَرْيَم، قال: وفي سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن ولي أحْمَد بن طُوْلُون مَوْلَى أَمِير المُؤمِنِين. وقال: في سَنَة تِسْعٍ: ابن طُوْلُون على حاله على الصَّلاة، وابن المُدَبِّر على الخَرَاج، وفيها تُوفِّي المُهْتَدي، وبُوْيِعَ للمُعْتَمد. قال: وفي سَنَة ستِّين ومَائتَيْن: أحْمَد بن طُوْلُونَ على الصَّلاة إلى سنَة سَبْعين ومَائتَيْن، وفيها تُوفِّي أحْمَد بن طُوْلُون لعَشر ليالٍ خَلَتْ من ذي القَعْدَة. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي غَالِب بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِشِيّ وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه نِفْطَوَيْه، قال: وشَخَصَ ابنُ طُوْلُون من دِمَشْق، ووَافَى المُعْتَمد مَدِينَة السَّلام، فلَعَنَ بها ابن طُوْلُون، ثمّ وَرَدَ الخَبَرُ بوَفَاة ابن طُوْلُون بعدَ أيَّام. أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن ابن نَاصِر، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم البُنْدَار، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد المُقْرِئ إذْنًا، عن أبي بَكْر الصُّوْلِيّ، قال: سنَة سَبْعين ومَائتَيْن قال: ووَافَى إسْحاق بن كُنْدَاج لليلَتَيْن خَلَتا من جُمَادَى الآخرة فخلع عليه خلعَة فيها سَيْفان مُحلَّيان وعُقِدَ له على المَغْرب، فشَخَصَ إلى سُرَّ مَنْ رَأى من يَوْمه لأنَّهُ اتَّصَل بهِ مَصِير ابن أبي السَّاج إلى عَانَة وأنَّهُ دَعا بالرَّحْبَة لابن طُوْلُون، وأنَّ أحْمَد بن مالك بن طَوْق دعا لابن طُوْلُون بقَرْقِيسِيا، وكذلك ابن صَفْوَان العُقَيْلِيِّ. قال: وانْصَرفَ ابنُ طُوْلُونَ من دِمَشْق وهو شَدِيد العِلَّة إلى مِصْر، وانْصَرف أصْحَابُه عن الرَّحْبَة وقَرْقِيْسِيَاء، ورَجَع ابن أبي السَّاج إلى قَرْقِيسياء، فخَرَجَ المُعْتَمدُ يُريدُ بَغْدَاد، وأمَرَ بلَعْن ابن طُوْلُون على المَنَابِر، ووَرَدَ الخَبَر يَوْم السَّبْت لستٍّ خَلَوْنَ من ذِي الحِجِّة بمَوْت أحْمَدَ بن طُوْلُون، تُوفِّي بمَدِينة مِصْر. قال الصُّوْلِيّ: وفيها مات أحْمَد بن طُوْلُون والحُسَين بن زَيْد لعَشْرٍ خَلَوْنَ من ذي القَعْدَة. قَرَأتُ في سِيْرة أحْمَد بن طُوْلُون من تأليف ابن زُوْلَاق المِصْرِيّ (¬١)، قال في آخرها: ورآه عبدُ اللّه بن القَاسِم، وكانَ من أصْحَاب سِيْما الطَّويل، قال: رأيتُ فيما يرى النَّائم كأنَّ سِيْما الطَّويل مُتَعلِّق بأحْمد بن طُوْلُون على باب مَسْجِد، وهو يَصِيح بأعْلَى صَوْته: يا رسُول اللّهِ، أَعْدِني على أحْمَد بن طُوْلُون فإنَّهُ قَتَلني واصْطَفى ما ملكتُ، وأسْرَع في أهْلي ووَلدِي، فصَاح به صَائحٌ: كذبتَ يا سِيْما، ما قَتَلك أحْمَدُ، بل قَتلك عجيجُ شِمْل التَّاجِر الّذي ظَنَنْتَ أنَّ عندَهُ مَالًا فضَرَبْتَهُ حتَّى أشْرَفَ على الهَلَكَة، ثمّ دخَّنْتَ عليهِ حتَّى ماتَ في التَّدْخين، أنْتَ وأحمَدُ خاطِئَان إلَّا أنَّ أخَفَّكُما وِزْرًا أحْسَنكما سِيْرةً، وأكْثركما مَعْرُوفًا أقْربكُما من المَغْفِرَة. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحَسَن المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيمُ بنُ عبد اللّه المالِكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عليّ بن سَيْفٍ العَنَزِيّ، قال: سَمِعْتُ أَبا عبد اللَّه الحسُين بن أحْمَدَ المُنَجِّم النَّدِيْم، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عليّ المَادَرَائيَّ، قال: كنتُ اجْتازُ بتُرْبَةِ أحْمَد بن طُوْلُون، فأرَى شَيْخًا عندَ قَبْره يَقْرأُ مُلَازِمًا للقَبْر، ثمّ إنِّي لم أرَهُ مُدَّةً، ثمّ رأيتُه بعدَ ذلك، فقُلتُ لَهُ: ألسْتَ الّذي كنْتُ أراكَ عند قَبر أحْمَد بن طُوْلُونَ وأنتَ تقرأ عليه؟ فقال: بَلَى، كان قد وَلِينا رئاسةً في هذا البَلَد، وكان له علينا بعضُ العَدْل إنْ لم يَكُن الكُلّ، فأحبَبْتُ أنْ أقرأ عندهُ وأصِلَهُ بالقُرآن، قلت له: لم انقطعْتَ عنه؟ فقال لي: رَأيتُهُ في النَّوْم وهو يَقُول لي: أُحِبُّ أنْ لا تَقْرأ عندي، فكأنِّي أقُول له: لأيّ سَبَبٍ؟ فقال: ما تَمُرّ بي آيةٌ إلَّا قُرِّعْتُ بها، وقيل لي: ما سَمعْتَ هذه؟.
Parsing and provenance details
Local passage ID
884769
Book record
shamela-1160
Source record
973845
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
أحمد بن طولون، أبو العباس — shamela-1160 · Hadith Research Library