page 870, entry [228]Open original source
أحْمَد بن حَمْزَة بن عُبَيْد الله. وقيل: عَبْد اللهِ - أبو نَصْر الأسديّ المُلَقَّب بالمُهنَّد: بمُهنَّد الدَّوْلَة (a)، ويُعرَفُ بابن الخَيْشِيّ الحَلَبِيّ الشَّاعِر شاعرٌ مُجيدٌ، جَزْل الألَفاظ، حَسَن المعانيّ، أصلُه من خِلَاط، وأقامَ بحَلَب فَنُسِبَ إليها. رَوَى عنه شيئًا من شعره أبو عَبْد اللهِ بن الخَيَّاط الشَّاعِر، وأبو الفوارِس حَمْدَان بن عبد الرحيم التَّمِيميّ، وكان قد أنزله حَمْدَان عنده بداره بالأثَارب، فأقام ابن الخَيْشِيّ عنده بها أشهرًا. أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحْمَد بن عليّ بدمشق، قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحمَّد القَاسِم بن على بن الحَسَن الحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن المُحَسَن بن أحْمَد الملحِيّ لفظًا، قال: أنشَدَنِي أيضًا -يعني حَمْدَان بن عبد الرَّحيم- لأبي نَصْر الخَيْشِيّ من قَصيدَة إلى سُلطان الأُمَرَاء يَسْتهْدِي منه مملوكًا: [من البسيط] وما ثَلاثُون دينارًا تَحوزُ بها … شُكري وعند نَزْرٌ ألفُ دينارِ غدًا يُسَوِّدُ نَبْتُ الشَّعر عارضَهُ … وعَارض المَجْد مُبَيَضٌ بأشعَارِي وقرأت في شَرْح خُطبَة دِيوان شِعر أبي القَاسِم بن أفلح الشَّاعِر وهو الشَّارح لها لابن الخَيْشِيّ الحَلَبِيّ (¬١): [من الكامل] عِقبان روَع والسُّروج (b) وكوْرُها … وليُوثُ حَرْبٍ والقَنَا آجامُ وبدُور تمَّ والتَّرائكُ (a) في الوَغَى … هالَاتُها والسَّابريُّ (b) غَمَامُ جَادُوا بممنُوع (c) التَلادِ وجَوَّدُوا … ضربًا تُجَدّ به (d) الطُّلَا والهَامُ وَتَحاوَرَتْ (e) أسْيافُهُم وجِيَادُهُم … فالأرْضُ تُمْطَرُ والسَّماءُ تُغَامُ أَنْبَأْنَا أبو اليُمْن زَيد بن الحَسَن الكِنْديّ، عن أبي عَبْد اللهِ مُحمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، قال: قال أبو عَبْد اللهِ ابن الخيَّاط: رأيتُ الأَمِير ابن المُهَنَّد أبا نَصْر أحْمَد بن حَمْزَة الخَيْشِيّ بطَرابُلُس، وكنا نجْتَمع على الطَّرِيق وكانَ يتَشَوَّق إليَّ أبدًا، واجتَمَعْنا يومًا في أوَائل شهْر رمَضَان، فعَرَضَ عليَّ الإفْطارَ عندَهُ، فامتَنَعْتُ، فلم يُراجعنيّ، وافْتَرقنا، وأتبَعَني غُلَامَهُ وأنا لا أعلَمُ، فعرفَ البيْتَ، ورصَدَني إلى حين خُرُوجي فخالفَني إليهِ فَفَشَّ القُفْلَ (¬١)، ونَقل جميعَ ما فيه إلى بَيْت مَوْلاهُ، فلمَّا انصرَفْتُ عِشَاءً، وعايَنْتُ بَيْتي، ظنَنْتُ أنِّي سُرِقْتُ، وإذا الأَمِيرُ الخَيْشِيّ قد وافَاني يَضْحَكُ، فعلِمْتُ أنَّهُ صاحِبُ القِصَّة، وما بَرحَ حتَّى انصَرَفْتُ معَهُ، فأقْمتُ عندَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ. قال أبو عَبْد اللهِ: ورأيتُهُ في هذا الشَّهْر وقد بَيَّضَ سَبْعًا وعشرين قصيدَةً لجَمَاعَة من الطَّرابلسِيِّيْنَ وصار إليهِ منهم نحو مائتي دينارٍ، فعرَضَ عليَّ القِسْمَة فما فَعَلْت، ولم يَحْصُل لي أنا شيءٌ. قال القَيْسَرَانِيُّ: وكان أبو عَبْد اللهِ يَرْوي له أشْعَارًا جَيِّدةً منها القِطْعَةُ الّتي عَمِلَها في ابن الأحْمَر (¬٢): [من الطّويل] هُو البَيْنُ لَا أشْكُو الصَّبَابَةَ لولَاهُ قال: وكان أبو عَبْد اللهِ يَسْتَجِيْدُها ويَعْجبُ من قَوْله فيها في صِفَة الطَّبِيْب، كذا. قال: وسَمِعْتُه يَوْمًا يُنْشد: [من البسيط] لا تُخْدعنّ الأمَانِي بالمَواعِيْدِ … وكَلِّفِ العَزْمَ رَمْيَ البِيْدِ بالبِيْدِ فالجَدُّ ما صَافَحتْ بالمُدْلجين بها … أيْدي النَّجائب هَامَات القراديْد فقُلتُ: لَمن هَذا؟ فقال: للخَيْشِيّ يَمْدَحُ بها نَصْر بن مَحْمُود يقُولُ فيها: صَاحَتْ بهَامِ العِدَى والضَّرْبُ يَحْرسُهُمْ … نَصْرٌ منَ اللهِ يا نَصْرُ بن مَحْمُودِ نَقَلْتُ من خطِّ أبي المظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأخْبَرَنا بهِ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عليّ عنهُ، إجَازَةً، قال: ومن شُعَرَاءِ الشَّام الأَمِيرُ المُهَنَّدُ أبو نَصْر أحْمَدُ بن عُبَيْد اللّه الأسَدِيُّ المعرُوفُ بالخيشِيِّ، وهو شَاعِرٌ مجُيْدٌ، عَجيبُ الأُسْلُوب، طَويْلُ النَّفَسِ، يَخْرُج من حَسَن إلى حسن، وكان يَبْسُط لسَانَهُ بالهَجْو سِرًّا، ويَتَرفَّعُ عنهُ ظَاهِراً؛ فمن شِعْره يَمْدَحُ ضِيَاءَ الدَّوْلَةِ أبا عليّ حَسَن بن مَنيع قَصِيدَةً أوَّلها: [من الكامل] كَم بينَ غَيْطَلَ في الهَوَى ومَعَان … من أَرْبُعٍ أشْتَاقُها ومَغَانِ فارَقْتُها والقلبُ في عَرَصَاتِها … مُستوطِنٌ فأنا البعيدُ الدَّاني لولَا غرامٌ لي جريتُ بحُكمِها … لَثَني إليها الاشْتِيَاقُ عِنَاني عَجَبًا لصَبْري واشْتِيَاقي كُلّما اعـ … ـتَلَجا بقلبي كيف يَتَّفِقَانِ إنّي لأَنْأَى مُرْغَمًا وكذاكَ مَنْ … لا يبْلُغُ الأوْطارَ في الأوْطَانِ وأصُدُّ عن شُرْب النَّميْر على الظَّمَا … والذُّلُّ فيه تعِلَّةُ الظَّمْآنِ لا خَيْر في أرْضٍ ولا قَوْم معًا … لا يَعرفونَ بها شَرِيْفَ مَكَانِ ومنها: وإذا الرّجال غدَتْ عليّ قلوبُهُم … قَلْبًا تفِيْضُ بجمَّةِ الأضْغانِ وَلَّيْتُ أطْرافَ العوَالي متْحَها … في نَزْحها عِوَضًا من الأَشْطَانِ إنْ لم أُجَشِّمْها الخِطَارَ فلا عَصَتْ … يُمْنايَ يَوْمَ كريْهَة بيَمَاني أصبَحْتُ في الأقْوَام أُحْسَبُ شَاعِرًا … يا فَضْلُ قد بالغْتَ في نُقْصَانِي أَعَلَى السُّؤَالِ مُعَوَّلي يا سُنَّةً … شانَتْ عُلَاي ولم يَكُن من شَاني لا رزْقَ إِلَّا بالصَّوَارِم والقَنَا … عندي وبَعْضُ الرِّزْق کالحِرْمانِ أعْزَزْتُ بالآدَاب نَفْسًا مُرَّةً … فَعلَام أَعرِضُها بسُوق هَوَانِ ولقد صَدَفْتُ عن القَوَافي بُرْهةٍ … وأَرَحْتُ منها خَاطِري ولِسَاني حتَّى تَعرَّضَ لي ضِيَاءُ الدَّوْلَة الـ … ـعُظْمَي بغَامِر فضْلهِ فثَنَاني وعَلَا على عُنُقِ القَرِيْضِ نَوالُهُ … مُتَغَطْرِسًا فانْقادَ بَعْدَ حِرَانِ هكذا ذَكَرَه أُسامَةُ ونسَبَه إلى جدِّه عُبَيْد الله وأسْقط ذِكْر أبيه حَمْزَة. وذكَرهُ [الرَّشِيد أحْمَدُ بن علىّ] (a) بن الزُّبَيْر في كتاب جِنَان الجِنَانِ، وقال: شَاعرٌ مُجيْدٌ من شعْره: [من البسيط] هذا الحِمَى وكِنَاسٌ الغيْدِ والبَان … فاستَوْقِفِ الرَّكْبَ واسْأَلْ أيَّةً بانُوا عسَى حَمائمُهُ يَعْلَمنَ مِن خَبَرٍ … أو عنْدَهُنَّ لسرِّ الدَّمْعِ إعْلانُ أشْبَهنَنا فَوق أكوَار المَطيّ وقَد … مادَتْ بهنّ مَن الأشْجَار أغْصَانُ وما شَجَا القلْبَ تَغْريد سجعْنَ به … إِلَّا ونَمَّتْ صَبَاباتٌ وأشْجَانُ إذا هتَفْنَ بأطْرَافِ الغُصُونِ ضُحَىً … هاجَتْ لنا الوَجْد أوطارٌ وأوطَانُ وفي الهَوَادج أقمارٌ تضمَّنُها … مثْل النَّواظر تحويْهنّ أجْفَانُ تَأَلَّفَتْ لِتَلافِ الصَّبِّ واختلَفَتْ … منها بُدُورٌ وأغْصَانٌ وكُثْبانُ وفي رحالِهم قلْبٌ تَقَسَّمَه … بالبُغْض والحُبّ آسَادٌ وغزلَانُ ما زال يُطْمِعُني منهُمْ ويُوْئسُني … ظبيٌ غريرٌ وباغِي الغُرْم غيْرَانُ إن قُلْتُ إنَّ شَبَابي قد مَضَى وأنا … كما عَهدْت إلى ظمْيَاءَ ظَمآنُ فكم بنُعْمَي شَبِيْبٍ شبَّ من هَرَمٍ … وكم صَدٍ بأبي الرَّيَّانِ رَيَّانُ كأنَّهُ وكأنَّ الأعْوَجيّ إذا … رَمَي به الرَّوْع ضِرْغَامٌ وسِرْحَانُ مِلءُ النَّوَاظِر والرَّاحَاتِ من يَدِهِ … ووَجْهُهُ للنَّدَي حُسْنٌ وإحْسَانُ وقال: [من مجزوء الوافر] أيا من يستحلَّ دَمي … ويُظهرُ للوَرَى وَرَعَا أما تَرْثِي لمُكْتئِبٍ … نَقَضْتَ عُهُوده وَرَعَي وكانَ حِمَامُهُ بكُم … ومبدَأُ حُبِّكُمْ وَلَعَا فقُلْ لفَتى تعَثَّرَ في … هَواكَ سَلامَةً وَلَعَا قال: وكتبَ إلى الأَمِير سَدِيد المُلْك، يعني أبا الحَسَن بن مُنْقِذ: [من الكامل] إنّي وحقِّكَ في طرابُلُسٍ كما … تهْوى العِدَى تحتَ المُقِيْم المُقْعِدِ أمَّا المُحَرَّمُ قد حُرمْتُ نجازَ ما … وعَدُوا وفي صَفَرٍ فقد صَفِرَت يَدِي قالت لي العلْيَاء لما أَنْ سَقَوْ … ني كأسَ مَطْلِهِمُ سكرْتَ فعَرْبِدِ قَرأتُ بخَطِّ أُسامة بن مُرْشِد بن علِيّ بن مُنْقِذ، وأَخْبَرَنَا به أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ إجَازَةً عنهُ، قال: كتَبَ عَبْد اللهِ بنُ الدُّوَيْدَة المَعَرِّيّ إلى جَدِّي سَدِيد المُلْك أبي الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ وقد وَفَدَ عليه ابنُ الخَيْشِيّ الشَّاعِرُ: [من الخفيف] يا عليُّ بنَ مُنْقِذٍ يا هُمَامًا … حينَ يُدْعَى الوَغَى يُعَدُّ بجَيْشِ قد أتاكَ الخَيْشِيُّ في وَسْطِ آبٍ … بقَربضٍ يُغْنِيكَ عن بَيْتِ خَيْشِ