page 847, entry [206]Open original source
أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد بن أحْمَد، أبو العبَّاس البَغْدَاديّ الحنبلِيّ المُقْرِئ العِرَاقِيّ (¬١) كان عارِفًا بعُلُوم القُرْآن، وانتفع به جَمَاعَة، وكان حَسَن المحاضَرَة، دخَلَ حَلَب، وسَمِعَ بها أبا عَبْد الرَّحْمَن بن أبي الرِّضَا بن سالِم الرَّحبِيّ، وقرأ عليه قَصِيدَة أبي عَبْد اللهِ مُحمَّد بن عليّ المعروف بابن المُتَقَّنة (a) في الفَرَائِض بروايته لها عنهُ، وكانت قراءته عليه بمدْرَسَة الزَّجَّاجِين في شهْر رَجَب من سنَة اثنتَيْن وأرْبَعين وخمْسِمائَة. وسَمِعَ أيضًا بحَلَب أبا الحُسَيْن أحْمَد بن مُنِير الأطرابُلُسِيّ، وسمِعَ ببَغْدَاد أبا مُحمَّد سعْد الخيْر الأنصاريّ، ومُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن سهْلُون السِّبْط. ورَوَي عن هؤلاء المذكُورين، وحدَّثَنَا أيْضًا بدمَشْق بالإجَازَة عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عُبَيْد الله بن نَصْر الزَّاغُونِيّ. رَوَى عنه أبو عمر مُحمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد المقدِسِيّ، وشيخنا أبو مُحمَّد عَبْدُ الرَّحْمَن بن نجم بن عبد الوهّاب بن الحنبَلِيّ، وروى لنا عنه أبو الحَجَّاج يوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيّ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الحَافِظُ أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خليل بن عَبْد اللهِ الدِّمشقيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن الحُسَيْن بن مُحمَّد بن أحْمَد البَغْدَاديّ المُقْرِئ، بقراءتي عليه بدمَشْقَ في سَنَة اثنَتَيْن وثمانين وخمْسِمائَة، قُلْتُ له: أخبركم مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن سهْلُون السِّبْط بقراءتك عليه، فأقَرَّ به، قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحمَّد عَبْدُ اللهِ بن مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن هزَارْ مَرْد الصَّرِيفِيْنِيّ، قراءَةً عليهِ في مَسْجِده بصرِيْفِيْن، في شَعْبان سنة ستِّين وأرْبَعِمائة، قال: أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بن مُحمَّد بن إسْحَاق بن سُلَيمان بن حَبَابَةَ، قراءَةً عليه، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن مُحمَّد بن عَبْد العَزِيْز البغويّ، قال: حدَّثَنَا عليُّ بن الجَعْد، قال: أَخْبَرَنَا شعْبَةُ، وشيْبَان، عن قَتَادَة، قال: سمِعْتُ أنَسَ بن مَالِك، قال: صلَّيْتُ خَلْف النَّبِيّ ﷺ وأبي بَكْر وعُمَر وعُثْمان ﵃، فلم أسْمَع أحَدًا منهم يَجْهَرُ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وأَخْبَرَنَا به أعلَى منه بدَرجَة الشَّيْخ أبو سَعْد ثابِتُ بن مشرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديّ، بقراءتي عليه بحَلَب، قال: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو القَاسِم نَصْر بن نَصْر بن عليّ بن يونس العُكْبَريّ، وأبو بَكْر مُحمَّد بن عُبَيْد الله بن الزَّاغُونيّ، قالا: أَخْبَرَنَا الشّيخُ أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد [بن] (a) البُسْرِيّ قال: أَخْبَرَنَا أبو طاهِر مُحمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن بن العبَّاس البزَّازُ المُخلِّصُ (¬١)، قِراءَةً عليه في شَهْر رَبيع الأوَّل سنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين وثَلاثمائة، قال: أَخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد اللهِ بن مُحمَّد بن عَبْد العَزِيْز البغَويّ فذكَرَهُ بإسْنَادِهِ مثلَهُ سَواءً. وقَعَ إليَّ جُزءٌ بخطِّ أبي الخَطَّاب عُمَر بن مُحمَّد العُلَيْمِيّ، جُزءًا يتضمَّن أسْماء جَمَاعَة أجازُوا لأبي العبَّاس أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد بن أحْمَد البَغْدَاديّ العرَاقِيّ هذا، فمنهم: أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، وأبو مُحمَّد عَبْد اللهِ بن الموصِلِيّ، وأبو بَكْر بن المقَرَّب، ويحْيَى بن ثابت؛ ومن أهل أصبَهَان: أبو الخَيْر مَسْعُود الثَّقفِيّ، وأبو عَبْد اللهِ الرُّسْتُمِيّ، وأبو المطَهَّر الصَّيْدَلانِيّ، وأبو مُوسَى الحَافِظ وجمَاعَة يطول ذكْرهُم. قرأت بخطِّ شيخنا ناصِح الدِّين أبي مُحمَّد عَبْد الرَّحْمَن بن نجم بن الحنْبَلِيّ، في كتاب الاسْتِسْعَاد بَمن لقيتُ من صَالِحي العُبَّاد في البِلاد (¬٢)، وقد أجازَ لنا الرواية عنه الشَّيْخُ أحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحمَّد البَغْدَاديّ ورأيت بخَطِّه: العرَاقِيّ سَمِعَ الحَدِيْث الكثِيْر ببَغْدَاد، وقرأ القُرْآن العزيز بطُرقٍ كَثِيْرة، وكان ماهِرًا فيه، وتصَدَّرَ لإقْرَاء القُرْآن تحت النَّسْر بجامع دِمَشْقَ، فخَتَم عليه القُرْآن جَمَاعَة، وكان كَثِيْر الحكايات والنَّوَادر، قَدِمَ من بَغْدَاد مع الفَقِيه الأعَزّ سَنَة أرْبعين وخَمِسمائَة، قال لي: جئثُ إلى الشَّام بنِيَّة أنِّي أزُور القُدس، وإلى الآن ما زُرتُه، فقُلتُ: معي تَزُوره إن شاء اللهُ، فزَارَهُ في صُحْبتي سنة سبْعٍ وثَمانين أو سَنَة ثمانٍ. وقرَأتُ عليهِ فَاتِحةَ الكتَّاب تَجْويدًا وتَحْريرًا، وقرَأتُ عليه كتاب الفَصيح لثَعْلَب، رَواهُ عن سَعد الخَيْرِ الأنْدَلُسِيّ، وقَرَأتُ عليه رسالة الشَّيْخ ابن مُنير إلى الشَّيخ شَرَف الإسْلَام جَدِّي رَوَاها عنه، قال: اجتَمَعتُ ابن مُنِير في حَلَب، وسَمِعتُ الرِّسالة عليه، وقَرَأتُ عليه أيضًا تصديقَة القُرآن إنْشَاء ابن مُنِير، رَواها أيْضًا عنه، وكان يُصَلِّي إمامًا في مسجد الخَشَّابين، أقام بهِ سنين، وكان له منهم أصْحَاب وجَمَاعَة، فحُسن فيه الظّنّ، وكان يقول: كان عندنا في الحَرْبِيَّة قَوْمٌ من المُتَشَدِّدين يُسَمُّونَ السَّبْعِيَّة، لا يَسلِّمُون على مَن سلم على مَنْ سَلَّم - إلى سَبْعة (a) - على مُبْتدع. وبلَغَ من العُمر فوق السَّبْعين سَنَةً، ومات بدِمَشْق.