Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر الإقليم الرابع

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 560, entry [149]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

page 560, entry [149]Open original source
بابٌ في ذِكْر الإقْليم الرَّابِع اعْلَمِ أنَّ حَلَب من الإقْليم الرَّابِع من الأقاليمِ السَّبْعَة، وقد قيل إنَّه أفْضل الأقالِيْم السَّبْعَة، وأصحّها هواءً، وأعْذبها ماءً، وهو وَسَطُ الأقالِيمْ وخَيْرُها. ووَقَعَ إليَّ رسالةٌ في ذِكْر الدُّنْيا وما فيها من الأقالِيْم والجِبَالِ والأنْهارِ والبِلَادِ، ولم أظْفَر باسْم مؤلِّف الرِّسَالةِ، فنَقَلتُ منها بعض ما ذَكَرهُ مُلخِّصُها، في فَصْلٍ منها، في قِسْمة الأقالِيْم السَّبْعَة، قال: فأمَّا الأقالِيْم السَّبْعَة؛ فإنّها قُسمَتْ في الرُّبْعِ المَسْكُون سَبْعَة أقْسَام، فسُمِّي كُلّ قسمٍ منها إقْليم، فتكون الأقالِيْم كُلّها سبْعَة، فأمَّا هِرْمِس الأوَّل فقَسَمها قِسْمَة مُسْتَويهً، فَجَعَل الإقليم الرَّابِع في الوَسَط من العُمْران، والسِّتَّة الأقالِيْم تُحيطُ به، وكُلّ إقليم منها سَبْعُمائة فَرْسَخَ في سَبْعمائة فَرْسَخ؛ فالأوَّلُ منها: الهِنْد، والثَّاني: الحِجَاز، والثَّالث: مِصْر والإسْكَنْدَرِيَّة، والرَّابِعُ: بَابلِ، والخامس: الرُّوم، والسَّادِس: يَأْجُوج ومَأْجُوج، والسَّابِع: الصِّيْن. فأمَّا بَطْلَيْمُوس الحَكِيمِ، فقَسَمها بِخَلاف ذلك (¬١)، وجَعلَهَا على قَدْر بُعْدها عن خَطِّ الاسْتِواء، وقَسَمها سَبعة أقْسام جعلَها في الرُّبْعِ المَسْكُون من الأرْض، كُلّ إقْليم كأنَّه بِسَاطٌ مَفْروشٌ قد مدَّ طُولهُ من الشَّرْق إلى الغَرْب، وعَرْضُهُ من الجَنُوب إلى الشَّمَال، وهي مُختلفَةُ الطُّول والعَرْض، فأطْوَلُها وأعْرَضُها الإقْليم الأوَّل، وأقْصَرها طُولًا وعَرْضًا الإقْليم السَّابِعُ، وأمَّا سَائرِ الأقالِيمْ مُقَسم بينهما من الطُّول والعَرْض. ثمّ ذَكَرَ كُلّ واحدٍ من الأقالِيْم السَبْعَة. وقال في الإقْليم الرَّابِع: الإقْليم الرَّابِع للشَّمْس أطْوَل ما يكون النَّهَارُ في المُدُن الّتي على الخَطَ المُسَمَّى وبَسِيْطه (a) أرْبعَة عَشَر ساعةً ونصفٌ، وبُعْدُ هذا الخطّ من خَطِّ الاسْتِواء ستَّةٌ وثلاثون دَرَجَة، يكُونُ من الأمْيَالِ ألفَي مِيْل وأرْبَعِمائة مِيْل، وسَعَة عَرْضهِ من آخر حُدُودِ الإقْليم الثَّالث إلى أوَّل حَدِّ الخامسِ من الأجْزَاء خَمْسُ دُرج وأرَبع دقائق ونصفٌ، يكون ذلكَ من الأمْيَالِ ثلاثمائة وثمانيةً وثلاثين مِيْلًا ونصف مِيْل، وابْتَداؤه من الشَّرْق، ويَمُرّ على بلادِ الصِّيْن وجَنُوب بلادِ يَأْجُوج ومَأْجُوِج، ثُمّ يَمُرّ على بلادِ التُّرْك ممَّا يلي الجَنُوبَ والشَّمَال من بلادِ الهِنْد، ثُمّ يَمُرّ على بلادِ بَلْخ، ثُمّ يَمُرّ على شَمال بلادِ كَابُل، ثُمّ يَمُرّ على سِجِسْتَان، ثُمّ يَمُرّ على وَسَط بلاد كَرْمَان وخُرَاسَان، ثُم يَمُرّ على بلاد فَارِس وخُوزسْتان، ثِمّ يَمُرّ على وَسَط بلاد العِرَاق، ثمّ على وَسَطِ ديار بَكْر ورَبيعَة، ثُمّ يَمُرّ على جنوبِ بلَدِ الثَّغْر وشَمَال بَلَد الشَّام، ويَمُرّ على وَسَطِ بَحْر الرُّوم وجزيرة قُبْرُس وجزيرة رُودُس، ويَمُرّ في البَحْر على شَمَال بلَادِ مِصْر والإسْكَنْدَرِيَّة، وشَمال بلاد مماريقي (a) وبلادِ القَادِسِيَّة، وبلاد القَيْرَوان وبلاد طَنْجَة، ويَنْتَهِي إلى بحر المَغْرب، وأكثَرُ هذه المَواضع ألْوانُهم بين السُّمْرَةِ والبَيَاض. وفي هذا الإقْليم من الجِبَال الطِّوَال اثنان وعشرون يَهْرًا (b)، ومن المُدُن المَشْهُورة الكِبَار نحو مائتي مَدِينَةٍ واثني عَشر مَدِينَة، وهذا الإقْليم هو إقليمُ الأنْبِياء والحُكَمَاء، لأنَّهُ وسَطُ الأقالِيْم؛ ثلاثةٌ جَنُوبيَّةُ وثلاثةُ شَمَاليَّةٌ، وهو أيضًا في قِسْمَة النَّيِّر الأعْظَم من بَعْد الإقليْمَين الّلذين عن جَنَبَتِيْهِ -أعْني: الثَّالث والخامِس- وعَدَّ من المُدُن المَشْهُورة في هذا الإقْليم: زِبَطْرَة، مَلَطْيَة، سُمَيْسَاط، بَالِس، مَنْبج، حَلَب، قِنَّسْرِين، المَعَرَّة، المَعَرَّة (c)، كَفَرْ طَاب، شَيْزَر، حَمَاة، فَامِيَة، أَنْطاكِيَة، طَرَسُوس، الكَنِيْسَة السَّوداء، أَذَنَة، المِصِّيْصَة، قُورص، دُلُوْك. قال: وعَرْضُ هذه البُلْدان جَميعها من ثلاث (a) وثلاثين دَرَجَةً إلى تسع (b) وثلاثين دَرَجَةً. وعدَّ غير هذه المواضع من المُدُن لم أكتبُها لأنَّهُ لا يتَعَلَّق بذِكْرها لي غَرضٌ، وإنَّما غَرَضي منها ما ذَكَرْتُه لأنَّهُ من أعْمَال حَلَب حَرَسَها اللهُ تعالى. وقَرَأتُ في تاريخ المَوْصِل للخَالِديَّيْن أبي بَكْر وأبي عُثْمان (¬١)، قالا: وأمَّا مَوْقعُها -يعني: المَوْصِل- من الأقالِيْم السَّبْعَة، ففي الإقْليم الرَّابِع، وهو أفْضَل الأقالِيم وأجَلُّها، وذلك أنَّهُ يبتدئُ من المَشْرِق بالصِّيْن فيَمُرّ ببلادِ التُّبَّت ثمّ على خُرَاسَان، ففيه من المُدُن: خُجَنْدَة، وأشْرُوسَنَة، وفَرغَانَة، وسَمَرْقَنْد، وبَلْخ، وبُخَارَى، وهَرَاة، وأبْرَشَهْر، ومَرْوَرُّوذ، ومَرو الشَّاهِجَان، وسَرْخَس، وطَخَارَسْتان، وطُوْس، ونَيْسَابُور، وجُرْجَان، وقُوْمِس، وطَبَرِسْتان، ودُنْبَاوَنْد، والدَّيْلَم، والرَّيّ، وأصْبَهَان، وقُمّ، وهَمَذَان، ونَهَاوَنْد، والدِّينوَر، وحُلْوان، وشَهْرَزُور، وسُرَّ مَنْ رَأى، والمَوْصِل، وبَلَد، ونَصِيبِيْن، وآمِد، ورَأس عَينْ، وقَالِيْقَلا، وشِمْشَاط، وحَرَّان، والرَّقَّة، وقَرْقِيسِيا. ثُمّ يَمُرُّ على شَمالِ الشَّام، ففيه من المُدُن: بَالِس، ومَنْبج، وسُمَيْسَاط، ومَلَطْيَة، وزِبَطْرَة، وحَلَب، وقِنَّسْرِين، وأَنْطاكِيَة، والمِصِّيْصَة، وأطرَابُلُس، وصَيْدَا، وأَذَنَة، وطَرَسُوس، وعَمُّورِيَّة، واللَّاذقِيَّة. ثُمّ يَمُرّ في بَحْر الشَّام على جزيرة قُبْرُس، ورُودُس، وإليها يُنْسَبُ هذا الإقْليم. ثُمّ يَمُرّ في أرْضِ المَغْرب بالأنْدَلُس وقُرْطُبَة وسَردينة (a) إلى بلاد طَنْجَةَ، ويَنْتَهِي إلى بَحر المَغْرب. وأهُلُ هذا الإقْليم أَصَحُّ هذه الأقالِيْم طِبَاعًا وأتَمُّهُم اعْتدَالًا، وأحْسَنُهم وُجُوهًا وأخْلاقًا. والإقْليم الأوْسطُ هو الّذي فيهِ المَوْصِل أكْثَر الأقالِيْم السَّبْعَة مُدُنًا وعِمَارَةً، وأنَّه واسطَةُ الأقالِيْم، وأطيَبُهَا ماءً، وأعْدَلُها هواءً، وأحْسَنُها أهْلًا، وفيهِ مَغَاصُ الدُّرّ، وفي جِبَالهِ أنواعُ اليَوَاقِيْت والحِجَارَة المُثْمَنة، وجميعُ أصْنافِ الطِّيْب، ولأهْلهِ الصَّنَائِع والُّلطَف والتَّأليف في الرُّخَام، وصُنعْ الرُّخَام وعَمَل الفُسَيْفِسَاء، ونَصْب الطِّلَّسْمات. ومن أهلهِ كان الجبابِرَةُ من المُلُوك، وخِيرة الصَّالِحين، وكُلّ مَدِينَة مُعْتَدلة الهَوَاءَ مَشْهُورة الاسْم فمنهُ، داخلَةٌ فيه. وقال أبو عَبْد الله مُحمَّد بن أحْمَد الجَيْهَانِيّ في كتابه: والإقْليم الرَّابِع يَبْتدئ من المَشْرِق فيَمُرّ ببلَد التُّبَّت ثمّ على خُرَاسَان، فيكون فيه من المُدُن: فَرْغَانَة، وخُجَنْدَة، وأشْرُوسَنَة، وسَمَرْقَنْد، وبُخَارَى، وبَلْخ، وآمُل، وهَرَاة، ومَرْوِ الرُّوذ، ومَرْو، وسَرْخَس، وطُوْس، ونَيْسابُور، وجُرْجَان، وقُوْمِس، وطَبَرِسْتان، ودُنْبَاوَنْد، وقَزْوِين، والدَّيْلَم، والرَّيّ، وأَصْبَهَان، وقُمّ، وهَمَذَان، ونَهَاوَنْد، والدِّيْنَوَر، وحُلْوان، وشهرَزُور، وسُرَّ مَنْ رَأى، والمَوْصِل، وبَلَد، ونَصِيبِيْن، وآمِد، ورَأس العَيْن، وقَالِيْقَلا، وشِمْشَاط، وحَرَّان، والرَّقَّة، وقَرْقِيسِيا. ويَمُرّ على شمال الشَّام ففيه من المُدُن هناك: بَالِس، ومَنْبج، وسُمَيْسَاط، ومَلَطْيَة، وزِبَطْرَة، وحَلَب، وقِنَّسْرِيْن، وأَنْطاكِيَة، وأطْرَابُلُس، والمِصِّيْصَة، والكَنِيْسَة السَّوداء، وأَذَنَة، وطَرَسُوس، وعَمُّورِيَّة، ولَاذِقِيَّة. ثُمّ يَمُرّ في بَحْر الشَّام على جزيرة قُبرُس، ورُوْدُس. ثُمّ يَمُرُّ في أرْض المَغْرب على بلادِ طَنْجَة، وينْتَهِي إلى بلاد المَغْرب. قال: والإقْليم الرَّابِع وسَطُهُ حيثُ يكُون طُولُ النَّهَارِ الأطْوَل أرْبَع عَشرة سَاعةً ونصف سَاعة، وارْتفاع القُطْب ستَّةً وثلاثين جُزءًا وخُمْسِ جُزءٍ، وعَرْضُهُ من حَدِّ الإقْليم الثَّالث إلى حيثُ يكُون طُول النَّهَار الأطْول أرْبَع عَشرة سَاعةً ونصف ورُبْع سَاعة، وارْتفاع القُطْب تسعَةً وثلاثين جُزءًا، وهو مَسافَةُ ثلاثمائة مِيْلٍ. أنْبَأنَا الخَطِيبَان أبو البَرَكَات سَعيد وأبو الفَضْل عَبْد الوَاحِد ابنا هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الأسَدِيّان، قالا: كَتَبَ إلينا الحاَفِظ أبو طَاهِر بن مُحمَّد الأصْبَهَانِيّ أنَّ أحْمَد بن مُحمَّد بن الآبِنُوسِيّ أنْبأَهُم، قال: أُخْبرتُ عن أبي الحُسَيْن ابن المُنَادِيّ، قال: والإقْليم الرَّابع وسَطُهُ حيثُ يكُون طول النَّهَار الأطْول أرْبَع عَشرة سَاعةً ونصف سَاعةٍ، وارْتفاع القُطْب ستَّةً وثلاثين جُزْءًا وخُمْسِ جُزْءٍ، وعَرْضُهُ من حَدِّ الإقْليم الثَّالث إلى حيثُ يَكون طُول النَّهَارِ الأطْوَل أرْبَع عَشرة سَاعةً ونصفَ ورُبْع ساعَة، وارتفاع القُطْب تِسْعَةً وثلاثين جُزْءًا، وهو مَسافَةُ ثلاثمائة مِيْلٍ. قال: والإقْليم الرَّابِع يَبْتَدئ من المَشْرِق فيَمُرّ ببلادِ التُّبَّت ثمّ على خُرَاسَان، وفيهِ من المُدُن هُنالك: خُجَنْدَة، وأشْرُوسَنَة، وفَرْغَانَة، وَسَمَرْقَنْد، وبَلْخ، وبُخَارَى، وآمُوية (a)، ومَرُّوذ، ومَرْو، وسَرْخَس، وطُوْس، ونَيْسَابُور، وجُرْجَان، وقُوْمِس، وطَبَرِسْتان، ودُنباوَنْد، وقَزْوِين، والدَّيْلَم، والرَّيّ، وأصْبَهَان، وقُمّ، وهَمَذَان، ونَهَاوَنْد، والدِّينوَر، وحُلْوَان، وشَهرَزُور، وسُرَّ مَنْ رَأى، والمَوْصِل، وبَلَد، ونَصِيبِيْن، وآمِد، ورَأسْعَين (b)، وقَالِيْقَلا، وشِمْشَاط، وحَرَّان، والرَّقَّة، وقَرْقِيسِيا. ثُمّ يَمُرّ على شَمَال الشَّام وفيهِ من المُدُن هُنالكَ: بَالِس، ومَنْبج، وسُمَيْسَاط، ومَلَطْيَة، وزِبَطْرَة، وحَلَب، وقِنَّسْريْن، وأَنْطاكِيَة، وطَرابُلُس، والمِصِّيْصَة، وصَيْدَا، والكَنِيْسَة السَّوْداء، وأَذَنَة، وطَرَسُوس، وعَمُّورِيَّة، ولَاذِقِيَّة (¬١). ثُمّ يَمُرّ في بَحْرِ الشّام على جزيرة قُبْرُس، ورُوْدُس. ثُمّ يَمُرُّ في أرْض المَغْرب على بلادِ طَنْجَة، وينْتَهِي إلى بلاد المَغْرب، وَذَكَرَ الحِيَارِ من الإقْليم الثَّالث. أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن الحَسَن الشَّافِعِيِّ بدِمَشق، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله الشَّافِعِيِّ الحافِظُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ عليّ بن إبْرَاهِيْم الحُسَيْنِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مَنْصُور المَالِكِيُّ، وأبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن زُرَيْق، ح. وأنْبَأنَاه إجَازَةً عاليًا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن زُريق، قالوا: قال لنا أبو بَكْر أحمدُ بن عِليّ بن ثَابِت الحَافِظ (¬١): ذَكَر عُلَماءُ الأوَائِل أنَّ أقاليم الأرْض سَبْعةٌ، وأنَّ الهِنْد رسَمَتها فَجَعَلَتْ صِفَةَ الأقالِيْم كأنَّها حَلقة مُستَديرةٌ تَكْتَنِفُها ستُّ دَوَائر على هذه الصِّفة: | فالدَّائرةُ الوُسْطَى هي إقليم بَابِل، والدَّوائر السِّتّ المُحْدقة بالدَّائرة الوُسْطَى كُلُّ دائرة منها إقليمٌ من الأقالِيْم السِّتَّة. فالإقْليمُ الأوَّل منها: إقليم بلَاد الهِنْد. والإقْليم الثَّاني: إقليمُ الحِجَاز. والإقْليمُ الثَّالثُ: إقليم مِصْر. والإقْليمُ الرَّابِعُ: إقليم بَابِل؛ وهو المُمَثَّلُ بالدَّائرةِ الوُسْطَى الّتي اكتَنَفَتْها سَائرُ الدَّوائر، وهو أوْسَطُ الأقالِيْم وأعْمَرها، وفيه جَزيرة العَرَب، وفيهِ العِرَاقُ الّذي هو سُرَّةُ الدُّنْيا، وحَدُّ هذا الإقْليم ممَّا يلي أرضَ الحِجَاز وأرضِ نَجْدٍ الثَّعْلَبِيَّة من طريق مَكَّة، وحَدُّه ممَّا يلي الشَّام وراء مَدِينَة نَصِيبِيْن من ديار رَبِيْعَة بثلاثة عَشر فَرْسَخًا، وحَدُّهُ ممَّا يلي أرْض خُرَاسَان وراء نَهْر بَلْخ، وحَدُّه ممَّا يلي الهِنْد خلف الدَّيْبُل بِستَّة فَرَاسِخ، وبَغْدَاد في وَسَط هذا الإقْليم. والإقْليم الخاَمِس: بلاد الرُّوم والشَّام. والإقْليم السَّادِس: بلاد التُّرْك، والإقْليم السَّابِع: بلاد الصِّيْن. وهذا الّذي ذَكَرَهُ الخَطِيبُ، من أنَّ الإقْليم الخامِس بلاد الرُّوم والشَّام، وَهْمٌ فاحشٌ لأنَّ البِلَاد الشَّمَاليَّة من الشَّام وهي الّتي حَكَينا فيها عن الخَالِديّين والجَيْهَانِيّ وأبي الحُسَيْن بن المُنَادِيّ، وعن الرِّسَالَة التي ذكَرْنَاها في أوَّل الباب مَا حَكَيْناهُ، اتَّفَقُوا كُلّهم على أَنَّها من الإقْليم الرَّابِع، وما عَدَا هذه البِلاد من بلاد الشَّام -وهي الأكْثَر- هي من الإقْليم الثَّالث، فكيفَ يَجْعَل الشَّام جميعَهُ من بلَادِ الإقْليم الخامِس ولم يذهَبْ أحَدٌ إلى ذلك، وإنَّما أوْرَدنا قَوْلَهُ لوصْفه الإقْليم الرَّابِع لكونه أوْسَط الأقالِيْم وأعْمَرَها. واللهُ الموفِّق للصَّواب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
884664
Book record
shamela-1160
Source record
973740
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
باب في ذكر الإقليم الرابع — shamela-1160 · Hadith Research Library