page 557, entry [147]Open original source
ذِكْرُ جَبَل اللُّكَام (¬١) ويُقالُ لهُ أيضًا بَيْت لَاهَا الغَرْبيّ، ومَعْناهُ بالسُّرْيَانيَّة: بَيْت الله، وهو جَبَلٌ عالٍ مُشْرِف يَبِيْن عن مسيرة أربعَة أيَّام، ولا يزال به الثَّلْج في الشِّتَاءِ والصَّيْف، وهو مَسْكَن العُبَّادِ والزُّهَّاد. وفيه من الفَوَاكه المُبَاحَة ما يَقْتَاتُونَ به، وهو يَفْصِلُ بين الثُّغُور الشَّاميَّة والجَزَرِيَّة. وكانتْ به وَقْعَةٌ لسَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن حَمْدَان مع الرُّوم؛ قَتَل منهم فيها ثَلاثين ألفًا. وقال أبو فِرَاس الحاَرِث بن سَعيد بن حَمْدَان في ذلك (¬٢): [من الطويل] وأَبْقَتْ على اللُّكام قَتْلَى سُيُوفُه … لَهُمْ من بُطُون الخامَعاتِ مَقَابِرُ ويُقَال بتَشْديدِ الكاف وتَخْفيفها. وقال أبو العبَّاس أحْمَد بن أبي أحْمَد بن القَاصّ، في كتاب دَلائِل القِبْلَةِ، وذَكَرَ الجبَالَ، فقال (¬١): ربَّما كان الجَبَل دَلِيْلًا لأهلِ ناحيَةٍ (a) على القِبْلَة كَجَبَل لُكَام (b) بَالشَّام، وجَبَل الشَّرَاة (c) بتِهَامَة، وجَبَلَ الرَّاهُون بسَرَنْدِيب، وجَبَل دُنباوَنْد عندنا بآمُل طَبَرِسْتان. قال: وأمَّا جَبَل لُكَام فإنَّهُ جَبَلٌ ممدودٌ، ابْتَدَاؤه من (d) مَكَّة والمَدِينَة، ويُسَمَّى هُنالك العَرْج، يمتدُّ طُولًا حتَّى يتَّصِل بالشَّام، ويَصِير من جِبَال حِمْص، فيُسَمَّى هُنالك لُبْنَان، ويَنْثَني من دِمَشْقَ ثمّ يَمْضي حتَّى يَصير من جِبَال أَنْطاكِيَة والمِصِّيصَة، فيُسَمَّى هُنالك اللُّكَام، ثمِّ يمتَدّ حتَّى يَصِيْرَ من جِبَالِ مَلَطْيَةَ وشِمْشَاط وقَالِيْقَلا، ويمتَدُّ طُولًا حتَّى يَصير من جِبَال خَزَر، ويُسَمَّى هُنالك القَبْق (e). ونَقَلْتُ من كتاب الحَافِظ لمَعَارف حَرَكات الشَّمْسِ والقَمَر والنُّجُوم في آفاقها، والأقالِيْم وأسْماء بُلْدانها في سِيَاقها، تَلْخيصُ أبي الحُسَيْن أحْمَد بن جَعْفَر بن مُحمَّد بن عُبيدِ اللّه المُنَادِيّ، وأنبَانَا به أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَيْن بن رَوَاحَةَ، وعَبْد الرَّحِيْم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، عن أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، عن أحْمَد بن مُحمَّد ابن الآبنُوسِيّ، عن رَجُلٍ، عنه، قال (¬١): وأمَّا جَبَل العَرْج الّذي بين مَكَّة والمَدِينَة فإنَّه يَمْضِي إلى الشَّام حتَّى يتَّصِلَ بلبنَان من حِمْص، ثمّ يسَير من دِمَشْق فيَمْضِي حتَّى يَتَّصِلَ بجِبَال أَنْطاكِيَة والمِصِّيْصَة، ويُسَمَّى هُنالكَ اللُّكام، ثمّ يَتَّصِل بجِبَال مَلَطْيَة (a) وشِمْشَاط وقَالِيْقَلا أبدًا إلى بَحْر الخَزَر، وهو البَابُ والأبْواب، ويُسَمَّى هُنالك القَبْق (b). وقال قُدَامَة (¬٢) في جَبَل العَرْج: وهذا الجَبَلُ يَتَّصِل بالشَّام، فبعضُهُ يَتَّصِل بلُبْنَان، وبعضُهُ بجَبَل الثَّلْج من أرض دِمَشْق، ويَمْتَدُّ إلى الرُّوم. قال (¬٣): وقال النَّضْر بن شُهَيْل: يأتي إلى الشَّام من ناحيةِ أَيْلَة، ثمِّ إلى الطّور، ثمّ إلى بَيتِ المَقْدِس، ثمّ إلى طَبِريَّة، ويَمْتَدُّ بالبِقَاعَ وبَعْلَبَك، ويَمْتَدّ غَرْبي حِمْص وحَلَب حتَّى يتَصِل باللُّكام، ثمّ يمتَدُّ إلى مَلَطْيَة، وإلى بَحْر الخَزَر، وفيهِ القِلَاعُ والحُصُونُ الكَثِيْرة والمُدُن.